ببالغ الحزن والأسى، وبنفوس راضية بما قسمه الله، تودع الأسرة التربوية والإعلامية في دائرة أولف خاصة وولاية أدرار قاطبة، علماً من أعلامها، ورجلاً من خيرة رجالها؛ الأستاذ والمربي القدير والإعلامي والمصور الفذ محمد بن عاشور دباغ، الذي انتقل إلى جوار ربه مساء هذا اليوم، الأول من أبريل 2026.
المربي الذي صاغ العقول بالقيم
لم يكن الفقيد مجرد أستاذ يؤدي واجباً وظيفياً، بل كان مربياً بالقدوة، ونعتقد أن تلاميذه قد نهلو من أدبه قبل علمه، ومن أخلاقه قبل دروسه. تفانى في محراب التعليم، فكان للأجيال أباً رحيماً، ولزملائه أخاً ناصحاً، وللمؤسسة التربوية ركناً شديداً من الإخلاص والنزاهة، ونعتقد أنه رحل وترك خلفه في كل زاوية من زوايا القسم صدى صوته الذي كان يبني الإنسان ويغرس الفضيلة.
عينٌ إعلامية بروحٍ أخلاقية
وفي عالم الإعلام والتصوير، كان الإعلامي محمد بن عاشور دباغ مدرسة قائمة بذاتها، إذلم تكن عدسته مجرد أداة لتوثيق الأحداث، بل كانت عدسةً محتشمة تنبض بالقيم، فضرب أروع الأمثلة في "أدب الصورة"، فكان يضع أخلاقيات المهنة فوق السبق الصحفي.
عفة العين والعدسة: لعل أعظم ما يذكر له في مسيرته الإعلامية هو ذاك الورع والترفع؛ فلم يكن يصور أحداً إلا باستئذان، وكان يتجنب تصوير النساء بتقديرٍ عالٍ للخصوصية، وكان يتقيد بضرورات العمل في سبيل الحفاظ على كرامة الناس ورغباتهم، وجعل من التصوير رسالة شريفة، ومن الإعلام منبراً للحق لا للفضول.
وداعاً يا صاحب الأثر الطيب
إن العين لتدمع وإن القلب ليحزن، ولا نقول إلا ما يرضي ربنا. لقد رحل محمد بن عاشور دباغ في يومٍ سيبقى محفوراً في ذاكرة محبيه، رحل بعد أن أدى الأمانة وبذل الجهد، وترك إرثاً من المحبة في قلوب الصغار والكبار.
"يا أيتها النفس المطمئنة ارجعي إلى ربك راضية مرضية فادخلي في عبادي وادخلي جنتي"
اللهم اغفر له وارحمه، وعافه واعفُ عنه، وأكرم نزله ووسع مدخله، اللهم اجعل ما قدمه في ميدان التربية والتعليم صدقة جارية في ميزانه، واجعل إخلاصه في عمله شفيعاً له يوم يلقاك.
عزاؤنا لعائلته الكريمة، ولتلاميذه، وللأسرة التربوية والإعلامية في دائرة أولف خاصة وولاية أدرار عامة. رحم الله الفقيد وأسكنه فسيح جناته.

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق