الاثنين، 6 يوليو 2026

رحلة معاناة لأهالي نزلاء مؤسسة إعادة التربية بأولف

تتحول زيارة الأقارب والمساجين في كثير من الأحيان من حق كفله القانون وإجراء إنساني يربط السجين بمحيطه الخارجي، إلى رحلة شاقة محفوفة بالمعاناة والمشقة النفسية والجسدية، وهو الواقع المرير الذي يواجه العائلات القاصدة لمؤسسة إعادة التربية ( السجن ) بدائرة أولف في ولاية أدرار، هذه العائلات التي تأتي مثقلة بالهموم من مناطق بعيدة وولايات أخرى، تجد نفسها في مواجهة جدار غليظ من غياب الخدمات الأساسية التي قد تحول دون إتمام زيارتهم في ظروف تحفظ كرامتهم الإنسانية، وتبدأ فصول هذه المعاناة بمجرد وصول الزوار إلى وسط مدينة أولف، ليصطدموا بواقع تنموي يفتقر لأبسط مقومات الاستقبال، حيث يغيب تماماً أي نزل أو مرقد يؤوي هؤلاء المسافرين الذين قطعوا مئات الكيلومترات، وجلهم من الأمهات والآباء الذين قد يكونوا من الطاعنين في السن والنساء والأطفال، هذا الغياب التام لهياكل الإيواء يضع الأهالي في حيرة من أمرهم، ويجبرهم على الانتظار في الشوارع وتحت الظروف المناخية القاسية ممّا يضاعف من حجم الإرهاق النفسي والجسدي، ويحول زيارة الاطمئنان إلى قطعة من العذاب اليومي، ولا تتوقف المأساة عند حدود المبيت، بل تمتد لتشمل أزمة نقل خانقة؛ فالمؤسسة العقابية تبعد ببعض الكيلومترات عن وسط المدينة، وهي مسافة ليست بالقصيرة على من أنهكه السفر، وفي ظل الانعدام الملاحظ لسيارات الأجرة أو خطوط نقل منتظمة تربط المدينة بالسجن، وأمام هذا الوضع المأساوي، بات من الضروري والملح على السلطات المحلية لولاية أدرار والمصالح المعنية التدخل العاجل لرفع هذه المعاناة، من خلال تشجيع الاستثمار في دور الإيواء، وتخصيص خطوط نقل منتظمة أو توفير سيارات أجرة لربط وسط المدينة بالمؤسسة العقابية، فالمسافة التي تفصل السجين عن أهله يجب ألا تتحول إلى سوط إضافي يجلد كرامة عائلات لم تقترف أي ذنب سوى أنها أرادت صلة الرحم بفلذات أكبادها.   


ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق