السبت، 2 مايو 2026

الصندوق الوطني للتأمين عن البطالة ينظم يوماً إعلامياً لشرح تدابير دعم وترقية التشغيل

ينظم الصندوق الوطني للتأمين عن البطالة يوماً إعلامياً وتحسيسياً ذا بعد وطني، يستهدف فئة أرباب العمل والمتعاملين الاقتصاديين، وذلك في إطار المقاربة الجديدة الرامية إلى تعزيز التواصل مع الشركاء الاقتصاديين والتعريف بالآليات القانونية التي وضعتها الدولة لدعم سوق الشغل، ويهدف هذا اليوم التحسيسي بالدرجة الأولى إلى تسليط الضوء على جملة الامتيازات والتدابير التشجيعية التي أقرها القانون رقم 06/21، والذي جاء كإطار تشريعي متكامل لترقية التشغيل وتخفيف الأعباء عن المؤسسات المشغلة، بما يضمن خلق مناصب عمل جديدة واستقرار التوازنات الاقتصادية، وخلال هذا اليوم الإعلامي، يتم التركيز على الشروحات التقنية المتعلقة بكيفية الاستفادة من التحفيزات المالية والجبائية، وعلى رأسها التخفيضات الهامة في اشتراكات الضمان الاجتماعي التي يتحملها المستخدمون، بالإضافة إلى تقديم توضيحات حول الإعانة الشهرية للتشغيل التي تمنحها الدولة لدعم الأجور في قطاعات معينة، كما تشكل نقطة الإعفاء الشامل من حصة رب العمل في اشتراكات الضمان الاجتماعي محوراً أساسياً في النقاش، باعتبارها واحدة من أقوى الإجراءات التحفيزية التي تهدف إلى تشجيع أرباب العمل على إدماج طالبي العمل وتوسيع نشاطاتهم الإنتاجية دون تحمل تكاليف إضافية باهظة، ويسعى الصندوق من خلال هذه المبادرة إلى بناء جسور تعاون دائمة مع المتعاملين الاقتصاديين، وتحسيسهم بأهمية الانخراط في هذه التدابير التي لا تخدم فقط الجانب الاجتماعي من خلال امتصاص البطالة، بل تساهم بشكل مباشر في دعم تنافسية المؤسسات الجزائرية، ويؤكد المنظمون أن تفعيل مقتضيات القانون 06/21 يمثل قفزة نوعية في سياسة التشغيل الوطنية، حيث يوفر للمؤسسة بيئة محفزة للنمو مقابل التزامها بخلق الثروة وتوفير فرص عمل مستدامة للشباب، مما ينعكس إيجاباً على الحركية الاقتصادية الشاملة للبلاد.  


عصرنة الأوقاف والرقمنة.. خارطة طريق الملتقى الدولي برقان لتعزيز التنمية والأمن الفكري

احتضن المدرج البلدي برقان على مدار يومي الأربعاء والخميس الماضيين 29 و30 أفريل 2026، فعاليات الملتقى الدولي الثاني حول دور الأوقاف في تعزيز التلاحم المجتمعي وحماية الأمن الفكري، وهو المحفل العلمي الذي سلط الضوء على الأبعاد الاقتصادية والسياسية والعسكرية للوقف في الجزائر وإفريقيا والعالم، وهو الملتقى الذي نظمته جامعة وهران 1 "أحمد بن بلة" بالتعاون مع جامعتي الجزائر 1 والجزائر 2، وبالتنسيق مع المدرسة القرآنية الداخلية مولاي عبد الله الرقاني بولاية أدرار، وتوج بسلسلة من التوصيات الجوهرية التي ركزت في مجملها على ضرورة عصرنة مؤسسة الوقف وتفعيل دورها كرافد تنموي شامل،وقد خلص المشاركون بعد نقاشات مستفيضة وعشرات المداخلات العلمية، إلى ضرورة تفعيل عملية رقمنة الأوقاف بالتنسيق بين كافة الفاعلين، تماشياً مع توجهات الدولة الرامية لضبط وتسيير الأملاك الوقفية وفق رؤية تقنية حديثة تضمن الشفافية والنجاعة. كما دعا الباحثون إلى توسيع مجالات الوقف لتشمل الاستثمار والوقف المؤقت، بما يواكب القوانين الجديدة ويكرس تنويع الموارد الاقتصادية، مع التشديد على أهمية نشر الوعي المجتمعي عبر تجديد الخطاب المسجدي والإعلامي وإشراك المجتمع المدني في التعريف بأهمية الوقف كصمام أمان للاستقرار الاجتماعي، وفي شقه الاقتصادي، وجه الملتقى دعوة مباشرة لأرباب الأموال والمستثمرين لإنشاء مؤسسات وقفية تساهم في التنمية المستدامة، لا سيما عبر تمويل المقاولات والمؤسسات الصغيرة، كما اقترح المشاركون برامج تكوينية متخصصة للعاملين في قطاع الأوقاف والجهات القضائية، مع الانفتاح على التجارب العالمية الناجحة لاستنساخ نماذج فعالة في إدارة الصناديق الوقفية الموجهة لدعم قطاعات التعليم العالي والبحث العلمي والصحة، وهو ما من شأنه تعزيز جودة الخدمات العمومية وتحقيق التكافل الاجتماعي المنشود، ولم يغفل الملتقى البعد التاريخي والشرعي، حيث استلهم الباحثون دروساً من تجارب عصر المماليك والعصر العثماني، مبرزين الدور الجوهري للزوايا والمدارس القرآنية في ترسيخ قيم الاعتدال وتحصين المجتمع ضد التطرف، كما اتخذ النقاش طابعاً عالمياً باستعراض تجارب دولية مقارنة شملت موريتانيا، مصر، ليبيا، لبنان، تركيا، وإيطاليا، بهدف تبادل الخبرات ومواكبة الرهانات الراهنة، مع التركيز على الرؤية الاستشرافية المتمثلة في إدماج الذكاء الاصطناعي للوصول إلى مفهوم "الوقف الذكي"، وضماناً للأثر العلمي المستدام، أعلنت اللجنة التنظيمية عن عزمها طبع أعمال الملتقى في مجلة دولية مصنفة ومحكمة لتوسيع دائرة الاستفادة منها، كاشفة في الوقت ذاته عن التحضير للطبعة الثالثة للمؤتمر التي ستخصص لموضوع "المخطوطات بين الواقع والتطلعات"، في خطوة تهدف إلى ربط التراث التاريخي للمنطقة بآفاق التنمية المعاصرة وبناء جسور تواصل بين الكنوز المعرفية ومتطلبات الخدمة العمومية الحديثة، وقد اختتمت الأشغال بتكريم الوجوه العلمية والدينية التي ساهمت في إثراء هذا المحفل، مؤكدة على حتمية الانتقال بمؤسسة الوقف نحو آفاق اقتصادية وفكرية أكثر استدامة.


ولاية أدرار تحتضن يوماً دراسياً حول الضغط النفسي للامتحانات وحماية الصحة المدرسية

تحت الرعاية السامية للسيد والي ولاية أدرار، وبالتنسيق بين مديرية التربية ومديرية الصحة والمكتب الولائي للجمعية الوطنية للصحة المدرسية، شهدت ولاية أدرار يوم السبت 02 ماي 2026، فعاليات يوم دراسي هام تناول قضية بالغة الحساسية تمس شريحة واسعة من المجتمع تحت عنوان "بين ضغط الامتحان وقيمة الإنسان.. كيف نحمي أبناءنا من الانهيار". وقد جاء هذا اللقاء العلمي والتحسيسي في إطار الجهود الرامية لتوفير بيئة تعليمية آمنة وصحية، ومرافقة التلاميذ خلال الفترات المفصلية من مسارهم الدراسي، وافتتحت الأشغال بآيات من الذكر الحكيم قرأها بلوافي عبدالرحمن بن هيبه،  ثم النشيد الوطني، تلتها كلمات افتتاحية ألقاها كل من رئيس المكتب الولائي للجمعية وممثل السيد مديرالتربية، حيث تم التأكيد على ضرورة تكاتف الجهود بين كافة القطاعات لحماية التوازن النفسي والبدني للتلاميذ، وقد تضمن البرنامج سلسلة من المداخلات القيمة التي قدمها نخبة من الأساتذة والخبراء، حيث استهل البروفيسور حمليل صالح النقاش بتسليط الضوء على النظام القانوني للامتحانات المدرسية في الجزائر، مركّزاً على مبدأ تكافؤ الفرص وحماية حقوق التلميذ، بينما استعرض ممثل الأمن الوطني الدور الجوهري لهذا السلك في تأمين الوسط التربوي وضمان استقرار العملية التعليمية، من جانبها قدمت البروفيسور باشيخ أسماء مقاربة اجتماعية حول "هالة النجاح الدراسي ومآسيه"، موضحةً الضغوط المجتمعية التي قد تنعكس سلباً على التلميذ، في حين أبرز الإمام الأستاذ حني دور الخطاب المسجدي في حماية الأسرة والمجتمع من الآثار النفسية السلبية للتنافس الدراسي غير المتوازن، كما تطرق الدكتور عمري عبد المجيد إلى التدخل الطبي والنفسي في مواجهة ظاهرة الإدمان التي قد يلجأ إليها البعض للهروب من الضغط، بينما فصلت الدكتورة شحان فاطمة الزهراء في طبيعة الضغط النفسي المرتبط بالامتحانات وكيفية إدارته، وفي سياق المرافقة الأسرية، شدد الأخصائي النفساني دليمي عبد القادر على أهمية دور العائلة في التخفيف من حدة التوتر والقلق لدى التلاميذ، محذراً من التداعيات التي قد تخلفها الضغوط المنزلية، واختتمت المداخلات بتوضيحات علمية قدمتها الدكتورة الصيدلانية كباب عائشة حول آثار العقاقير والمواد الكيميائية على صحة التلاميذ، محذرة من مخاطر تعاطي المنشطات أو المهدئات دون استشارة طبية، وانتهى اليوم الدراسي بتوصيات ركزت في مجملها على تغليب قيمة الإنسان وصحته على نتائج الأرقام، مع التمنيات بالتوفيق والنجاح لجميع أبنائنا الطلبة في مشوارهم الدراسي.   


الجمعة، 1 مايو 2026

الأستاذ بن عبد الكريم دحمان: منارةُ التربية وعملاقُ الأجيال

يقولون إن التعليم مهنة، لكننا حين نتحدث عن الأستاذ والمربي القدير بن عبد الكريم دحمان، فنحن لا نتحدث عن موظف أدى واجبه، بل عن "رسولِ معرفة" اتخذ من قاعات الدراسة محراباً، ومن غرس القيم عقيدةً عاش لأجلها أكثر من اثنين وثلاثين عاماً.

​رحلة العطاء: اثنان وثلاثون عاماً من صياغة العقول

​ليس من السهل أن يقضي الإنسان ثلاثة عقود ونيّف في خدمة التربية والتعليم دون أن يتسلل الكلل إلى روحه، لكن الأستاذ بن عبد الكريم كسر هذه القاعدة، لقد وهب زهرة شبابه وخلاصة فكره لمادة الاجتماعيات، محولاً التاريخ والجغرافيا من نصوص جامدة إلى دروس في الحياة والانتماء، فكان في كل حصة يزرع في تلاميذه أن الأمم لا تُبنى إلا بالعلم والمنضبطين الصادقين.

​المربي السيكولوجي: الحزمُ في ثوب الرحمة

​ما ميز الأستاذ دحمان هو عمق إدراكه للنفس البشرية؛ فبفضل إلمامه الواسع بـ علم النفس العام وعلم نفس الطفل والمراهق، لم يكن يتعامل مع تلاميذه كأرقام في سجل، بل كنفوسٍ تحتاج إلى رعاية خاصة.

​وقت الحزم: كان جبلًا أشم، يغرس الهيبة في النفوس ليُعلمهم قيمة النظام والالتزام.

​وقت اللين: كان أباً رحيماً وعطوفاً، يمسح على قلوب المتعثرين ويأخذ بأيديهم، مدركاً متى يحتاج المراهق إلى الكلمة الطيبة التي تفعل ما لا يفعله التوبيخ.

​دقة الأثر: التفاصيل التي تصنع العظمة

​إن عظمة الأستاذ بن عبد الكريم تكمن في تلك التفاصيل الصغيرة التي قد يغفل عنها الكثيرون، يُحكى عنه أنه كان "سيد الوقت"؛ فلا تأخير يخدش انضباطه، ولا تقصير يمس تفانيه.

​وإذا أردت أن تبحث عن أثره بعد رحيل الجميع ونهاية يوم دراسي شاق، فما عليك إلا أن تنظر إلى الأقسام؛ فإذا وجدت قسماً تُرتبت طاولاته بعناية، وأُغلقت نوافذه بدقة، وهدأت أركانه وكأنه ينتظر بشوق صباحاً جديداً، فاعلم يقيناً أن الأستاذ بن عبد الكريم دحمان كان آخر من مرّ من هنا، إنه الأستاذ الذي لا يترك وراءه إلا الأثر الجميل والترتيب المتقن، تماماً كما ترك في عقول طلابه فكراً منظماً وروحاً منضبطة.

​كلمة حق في "أستاذ الأساتذة"

​لقد كان الأستاذ بن عبد الكريم دحمان نموذجاً حياً
للمربي الذي يؤدي واجبه من جميع الجوانب، وبأقصى درجات الإتقان، ولو كان الكمال البشري متاحاً لغير الأنبياء، لكان نصيب هذا الرجل منه وافراً.

​إننا اليوم لا نكرم مجرد أستاذ متقاعد، بل نكرم مدرسةً متنقلة، ورجلاً ترك بصمةً لن يمحوها الزمن، يا أستاذ الأساتذة، ويا قدوة المربين، لقد أديت الأمانة، ونصحت الأجيال، وخرجت من ميدان التربية مرفوع الرأس، تاركاً خلفك جيشاً من المحبين الذين يذكرون اسمك بكل فخر واعتزاز.

​ستبقى ذكراك مخلدة في زوايا المؤسسات التي خدمتها، وفي قلوب كل من نهل من علمك وأدبك، هنيئاً لك هذا الإرث العظيم، وهنيئاً للمنظومة التربوية برجلٍ بمقامك.  


مداب أحمد رحلة عطاء في محراب التربية

تتوقف الكلمات إجلالاً وتصمت الحروف هيبةً عندما نتحدث عن قامة تربوية شمخت في ميادين العلم والمعرفة، وعن رجل لم تكن مهنته مجرد وظيفة يؤديها، بل كانت رسالة مقدسة يحمل أمانتها بقلبه قبل عقله، إنه الأستاذ والمربي المتقاعد مداب أحمد، ذاك الاسم الذي نُقش بحروف من نور في ذاكرة أجيال كاملة من أبناء التعليم المتوسط.

​اثنين وثلاثون عاماً من الاحتراق ليضيء الآخرون

​أكثر من اثنتين وثلاثين سنة من العمر، لم تكن مجرد أرقام تُحصى، بل كانت سنوات من "الجهاد التربوي" المستمر، لقد أفنى الأستاذ مداب زهرة شبابه في خدمة التربية والتعليم، متنقلاً بين السبورات والكراريس، يفكك عقد المعادلات الرياضية ويبسط رموزها، محولاً جفاف الأرقام إلى لغة مفهومة، والغموض إلى جلاء، لقد كان أستاذاً للرياضيات بامتياز، لكنه قبل ذلك كان "أستاذاً في الحياة"، يغرس في تلاميذه منطق التفكير القويم قبل حلول المسائل.

​الانضباط: فلسفة حياة وعنوان مسيرة

​لطالما كان الأستاذ مداب أحمد عنواناً صارخاً للالتزام؛ فهو الرجل الذي لا يعرف التأخر إليه سبيلاً، والمنضبط الذي يقدس الوقت كتقديسه للمحتوى العلمي، هذا الانضباط لم يكن قيداً، بل كان القدوة الصامتة التي تعلم منها التلاميذ أن احترام الوقت هو أولى خطوات النجاح، وتفانيه في أداء واجبه المهني لم يكن يقبل التجزئة، فكان يحضر لدرسه بعناية الفنّان، ويقدمه بإخلاص الرهبان، مؤمناً بأن كل دقيقة في القسم هي حق للتلميذ لا يجوز الهدر فيه.

​المربي السيكولوجي: بصرٌ بالنفوس قبل الدروس

​ما ميز مسيرة الأستاذ مداب هو إلمامه العميق بعلم النفس، وخاصة سيكولوجية الطفل والمراهق، إذ لم يكن يرى في تلاميذه مجرد أرقام في قوائم الحضور، بل كان يقرأ ما وراء الوجوه، ويفهم تقلبات تلك المرحلة العمرية الحرجة، بذكائه التربوي، استطاع أن يوازن بين الحزم واللين؛ فهو الحازم الذي لا يتهاون في الحق، الصارم الذي يفرض هيبة العلم في حصته، وهو في الوقت ذاته الأب العطوف والقلب الرحيم الذي يفتح ذراعيه للتلميذ المتعثر، ويمسح بكلماته الطيبة هواجس القلق لدى المراهقين.

​بصمة لا تمحى

​إن التقاعد بالنسبة للأستاذ مداب أحمد ليس نهاية للمسيرة، بل هو لحظة جردٍ لحساب عظيم، حسابٍ ختاميٍّ ليس فيه عجز، بل فيه فائض من الحب، والتقدير، والدعوات الصادقة. لقد ترك في كل قسم بصمة، وفي كل مدرسة أثراً، وفي كل بيتٍ بذر بذرة صالحة أثمرت أطباءً، ومهندسين، وأساتذة، يحملون اليوم مشعل العلم الذي تسلموه من يديه الكريمتين.

​ختاماً..

إلى المربي الفاضل مداب أحمد، نقول: لقد أديت الأمانة، ونصحت الأمة (التربوية)، وتركت إرثاً من الأخلاق والمنطق الرياضي سيبقى حياً في نفوس تلاميذك، شكراً لثلاثة عقود من العطاء، وشكراً لكونك النموذج الذي يُحتذى به في التفاني والنزاهة، ستبقى "أستاذ الأجيال" الذي علم تلاميذه أن الرياضيات ليست مجرد X و Y، بل هي استقامة في السلوك، ودقة في الموعد، وسمو في الأخلاق. 


وقفة إجلال للمربي لهشمي محمد بن عبد الله

في عمق الجنوب الجزائري الأبي، وبالتحديد في رحاب "أولف الكبير" ببلدية تمقطن ولاية أدرار، تُكتب قصص بمداد من نور، وترتسم ملامح العطاء في وجوه الرجال الذين أفنو أعمارهم لخدمة الأجيال. ومن بين هؤلاء الذين نقشوا أسماءهم في ذاكرة التربية والتعليم، يبرز اسم الأستاذ والمشرف التربوي الرئيسي"لهشمي محمد بن عبد الله"، ذلك الرجل الذي لم يكن مجرد موظف في قطاع التربية، بل كان رجل تربية.

لقد أمضى لهشمي محمد بن عبدالله أكثر من ثلاثة عقود من الزمن وهو يحمل مشعل التربية بصفته مشرفاً تربوياً، لم يكلّ فيها ولم يملّ، بل جعل من مهنته رسالة مقدسة تسمو فوق حدود الواجب الوظيفي، أكثر من ثلاثون عاماً ونيف، قضاها بين أروقة مؤسسة التربية والتعليم، كان خلالها العين التي ترعى الأخلاق قبل الأبدان، والقلب النابض الذي يحتضن التلميذ قبل أن يوجهه، فكان الأب الروحي، والموجه الأمين، والقدوة التي قد يُستلهم منها الانضباط الممزوج بالمحبة.

إن مسيرة هذا الرجل في بلدية أولف بمتوسطة الإمام مالك لم تكن مجرد سنوات تُحسب في سجلات التقاعد، بل كانت رحلة كفاح في بناء الإنسان، فقد عرفه التلاميذ "نعم السند" و"نعم الرفيق"، ففي حزمه كان يكمن الحرص على مستقبلهم، وفي ابتسامته كان يتجلى الأمل في غدٍ مشرق، لقد استطاع بفضل حكمته وهدوئه المعهود أن يزرع في نفوس الناشئة قيم الصبر والمواطنة والاجتهاد، محولاً الصعاب إلى فرص، والتحديات إلى نجاحات تفتخر بها ولاية أدرار قاطبة.

وعندما نتحدث عن لهشمي محمد بن عبد الله، فإننا نتحدث عن جيل من المربين الذين آمنوا بأن التربية تسبق التعليم، وأن المشرف التربوي هو صمام الأمان في صرح المؤسسة التربوية والتعليمية، لقد ترك خلفه في متوسطة الإمام مالك أثراً لا يمحى، وجيشاً من التلاميذ الذين صاروا اليوم رجالاً ونساءً يخدمون الوطن في شتى الميادين، يحملون في وجدانهم ذكرى رجل علمهم أن الأخلاق هي أساس الرفعة، وأن الإخلاص في العمل هو سر البقاء والخلود في قلوب الناس.

فيا أيها المربي الفاضل، إن كلمات الشكر تقف عاجزة أمام فيض عطائك، وإن سطور المديح لا توفيك حقك وأنت الذي أفنيت زهرة شبابك لتنير دروب الآخرين، وإن بصمتك في متوسطة الإمام مالك ببلدية أولف، ستبقى شاهدة على أنك كنت نعم المربي ونعم السند، وستظل سيرتك العطرة منارة تهتدي بها الأجيال الصاعدة، وفخراً لأرض أدرار التي أنجبت أمثالك من المخلصين الذين صدقوا ما عاهدوا الله والوطن عليه. هنيئاً لك هذا التاريخ الحافل، وهنيئاً للمنظومة التربوية برجل بحجم قيمتك وقامتك.