الاثنين، 23 فبراير 2026

بن الكريم محمد: رجل جعل المسؤولية أمانةً لا وجاهة

خلف كل مؤسسةٍ ناجحة، وحكايةِ جيلٍ صاعد، يقف رجالٌ نذروا أعمارهم لخدمة المبدأ قبل المنصب. ومن بين هؤلاء القامات البارزة، يسطع اسم السيد بن الكريم محمد؛ الرجل الذي أفنى أكثر من 32 سنة من ربيع عمره في محراب التربية والتعليم، متدرجاً في مراتبها بجدٍّ واجتهاد، حتى تربع على إدارة "متوسطة مولاي هيبة" بإينر ببلدية تمقطن، فكان مثالاً للمدير الذي يرى الكرسي "تكليفاً" يثقل الكاهل، لا "تشريفاً" يزينه.

صرامة الحق وعاطفة الأبوة

لم يكن السيد محمد مديراً عابراً، بل كان مؤسسةً داخل مؤسسة. عُرف بصرامته التي لا تلين في إحقاق الحق، فكانت المسطرة هي الفيصل بينه وبين الجميع، لا يفرق بين هذا أو ذاك. لكن هذه الصرامة كانت تخفي وراءها قلباً رحيماً بمرؤوسيه، وأبوةً حانيةً تجاه تلاميذه الذين رآهم أمانة الله في عنقه.

نزاهةٌ تجاوزت التوقعات

تتجسد قمة نزاهته وحرصه على "المال العام" في تفاصيل دقيقة قد يغفل عنها الكثيرون؛ ففي عهده، لم يكن للتبذير مكان، حتى أن بقايا الخبز، التي كانت تبقى عندما يتناول التلاميذ طعامهم، كانت تُجمع وتُجفف وتُباع ليعود ريعها إلى خزينة المتوسطة. هذا الحرص الشديد جعل من عهده حقبةً ذهبية، حيث لم يجرؤ كائنٌ من كان أن يمد يده إلى ما ليس له بحق، فرض هيبة القانون بالقدوة قبل العقاب.

استقلالية المؤسسة وفرض الاحترام

بلغت قوة شخصيته وحنكته الإدارية حداً جعل الجهات الوصية تقف له احتراماً وإجلالاً. فلم يكن يسمح بأي تدخلٍ يمسُّ سيادة المؤسسة أو استقلاليتها، مستنداً في ذلك إلى قوة القانون وسلطة العرف، مما جعل "متوسطة مولاي هيبة" في زمانه حصناً تربوياً منيعاً لا يُخترق.

مسيرة العطاء.. من التربية إلى العمل البلدي

ولأن معدن الرجل هو العطاء، لم يتوقف قطار خدمته عند حدود المدرسة، بل امتد ليشمل العمل الشعبي برئاسته للمجلس الشعبي البلدي لبلدية تيط. وهناك، أثبت من جديد أن القائد الحقيقي هو من يضع مصلحة المواطن فوق كل اعتبار، مؤدياً مهامه بوجهٍ ناصع، وسيرةٍ نقية، وتفانٍ قلّ نظيره.

خاتمة:

إن مسيرة السيد بن الكريم محمد هي رسالة لكل جيلٍ صاعد، بأن الاحترام لا يُشترى، بل يُفرض بالاستقامة والعدل. لقد غادر المناصب وبقي الأثر، فسلامٌ على من أدى الأمانة بحقها، وترك خلفه إرثاً من النزاهة تتحدث عنه الأجيال في تمقطن وتيط وكل ركنٍ مرّ به.  






توزيع أموال الزكاة على 1300 أسرة معوزة وتوقعات بتوسيع العملية لتشمل 3000 مستفيد

بمناسبة حلول شهر رمضان الفضيل، وفي إطار الجهود التضامنية الرامية إلى دعم الفئات الهشة والمحتاجة، كشفت مديرية الشؤون الدينية والأوقاف لولاية أدرار عن انطلاق عملية واسعة لتوزيع أموال الزكاة على العائلات المعوزة عبر تراب الولاية، وفي هذا الصدد، أكد مدير الشؤون الدينية والأوقاف بولاية أدرار، عبد الرحمان بكراوي، أن المرحلة الأولى من العملية شهدت استفادة 1300 أسرة، حيث تم تخصيص مبلغ مالي قدره 10 آلاف دينار جزائري لكل عائلة، صُبت في حساباتهم البريدية لضمان وصول المساعدات لمستحقيها في ظروف تحفظ كرامتهم وتعينهم على تلبية احتياجاتهم خلال هذا الشهر الكريم، وأضاف السيد بكراوي أن هذه العملية لا تزال مستمرة، حيث من المرتقب أن تشمل دفعات أخرى من العائلات في الأيام القليلة القادمة، ليرتفع العدد الإجمالي للمستهدفين من هذه المساعدات المالية إلى قرابة 3000 أسرة عبر مختلف بلديات وقرى الولاية، وجاءت هذه الخطوة تنفيذاً لاستراتيجية قطاع الشؤون الدينية في تفعيل دور صندوق الزكاة، وتحويل هذه الفريضة إلى أداة للتكافل الاجتماعي الملموس، خاصة في المواعيد الدينية الكبرى التي تزداد فيها أعباء الأسر ذات الدخل المحدود، مما يعكس روح التآزر التي يتميز بها المجتمع المحلي في ولاية أدرار.     


سونلغاز التوزيع بأدرار تسطر مخططاً استثنائياً لضمان استمرارية التموين بالطاقة خلال شهر رمضان

بمناسبة حلول شهر رمضان الكريم، وضعت مديرية التوزيع بسونلغاز أدرار مخططاً خاصاً يهدف إلى ضمان نوعية واستمرارية خدمة توزيع الطاقة الكهربائية والغازية عبر كافة أرجاء الولاية، حيث يأتي هذا البرنامج في إطار حرص المديرية على تقديم خدمة عمومية ترقى لتطلعات الزبائن وتلبي احتياجاتهم المتزايدة خلال هذا الشهر الفضيل، وتتضمن هذه التدابير الاستثنائية تقوية وتعزيز برنامج المناوبة الميدانية، من خلال تجنيد فرق تدخل مختصة على مستوى جميع المقاطعات التقنية للكهرباء والغاز، مدعومة بكافة الموارد البشرية والمادية الضرورية لضمان التدخل الفوري والفعال في حالة حدوث أي طارئ أو تذبذب في التموين، وفي سياق تعزيز التواصل مع مواطني الولاية، ذكرت المديرية أن مركز الاتصال الوطني يبقى تحت تصرف الزبائن على مدار الساعة (24سا/24سا) وطيلة أيام الأسبوع، حيث يمكنهم التواصل والإبلاغ عن أي اضطرابات في الطاقة عبر الرقم المختصر 3303، ومن جانب آخر، دعت مديرية التوزيع بأدرار زبائنها الكرام إلى ضرورة ترجيح المصلحة العامة من خلال تبني سلوكيات عقلانية في استهلاك الطاقة، لاسيما خلال ساعات الذروة، وذلك بهدف تخفيف الضغط على المنظومة الطاقوية وضمان توازنها واستقرارها طيلة أيام الشهر، ​واختتمت المديرية بيانها بتقديم أخلص التهاني والتبريكات لكافة زبائنها بمناسبة الشهر العظيم، سائلة المولى عز وجل أن يعيده على الجميع بالخير واليمن والمسرات، وبمزيد من الرخاء والاستقرار.  


أمن أدرار يطيح بمروجين للمخدرات والمؤثرات العقلية بوسط المدينة

في إطار جهودها المتواصلة لمحاربة الجريمة الحضرية بمختلف أشكالها، لاسيما تلك المتعلقة بالاتجار غير المشروع بالمخدرات والمؤثرات العقلية، تمكنت عناصر الفرقة المتنقلة للشرطة القضائية بأمن ولاية أدرار خلال الأيام السابقة  من وضع حد لنشاط شخصين مشتبه فيهما، كانا بصدد ترويج كمية من المواد المخدرة في أوساط الشباب بقلب مدينة أدرار، ​العملية النوعية التي باشرتها المصالح الأمنية جاءت بناءً على استغلال دقيق لمعلومات ميدانية، مكنت من رصد وتوقيف المشتبه فيهما في حالة تلبس، حيث أسفرت عملية التفتيش والضبط عن حجز كمية من المؤثرات العقلية تمثلت في 30 قرصاً مهلوساً من نوع بريغابالين بتركيز 300 ملغ، بالإضافة إلى كمية من مادة الكيف المعالج قدر وزنها بـ 3.70 غرام، ​وفور استكمال كافة الإجراءات القانونية اللازمة، تم إنجاز ملف قضائي ضد الموقوفين لتقديمهما أمام الجهات القضائية المختصة، في خطوة تعكس اليقظة المستمرة لمصالح الأمن الوطني بأدرار في حماية الصحة العمومية وسكينة المواطن من سموم المتاجرين بالمواد المخدرة. 



صور من تشييع جنازة المرحوم العلوي سيدي محمد بن مولاي السعيد

صور من تشييع جنازة المرحوم العلوي سيدي محمد بن مولاي السعيد، المعروف والمشهور بحمو أبا سعيد، ليلة 22 فيفري 2026 الموافق ل 04 رمضان 1447، أخنوس بلدية تمقطن دائرة أولف ولاية أدرار.  




























أدرار تواري الثرى الرجل الصالح سي محمد بن مولاي السعيد العلوي في مشهد إيماني مهيب

في ليلة غلب عليها الخشوع والوقار، ودعت ولاية أدرار، ومعها القلوب المؤمنة بقضاء الله وقدره، واحداً من خيرة رجالاتها الأوفياء وزهّادها المخلصين، الفقيد الراحل العلوي سي محمد بن مولاي السعيد، المعروف في الأوساط الشعبية بـ "حمو أباسعيد". هذا الرجل الذي لم يكن مجرد عابر في ذاكرة بلدية تمقطن وقصر أخنوس، بل كان منارة للذكر، وعمار المساجد، ورمزاً للارتباط الوثيق بالأرض التي أفنى عمره في خدمتها بصدق وصمت، وقد شهد موكبه الجنائزي المهيب حضوراً رسمياً وشعبياً لافتاً، عكس المكانة الروحية والاجتماعية التي كان يحظى بها الفقيد؛ حيث تقدم الجموع والي ولاية أدرار، ضويفي فضيل، مرفوقاً برئيس المجلس الشعبي الولائي خاي محمد، وبحضور وازن لمستشار رئيس الجمهورية محمد حسوني، وعضو المجلس الإسلامي الأعلى رقاني مولاي عبدالله، كما سجلت السلطات المدنية، والأمنية، والعسكرية، وشبه العسكرية حضورها القوي، إلى جانب نواب البرلمان بغرفتيه عن ولايتي أدرار وعين صالح، ورئيس دائرة أولف، ورؤساء المجالس البلدية لدائرة أولف وغيرها، وجموع غفيرة من المواطنين الذين توافدوا من كل حدب وصوب لتوديع "الرجل الصالح".

​إن رحيل سي محمد بن مولاي السعيد — والد النائب بالمجلس الشعبي الوطني عن حزب جبهة التحرير الوطني،  العلوي عبد الله — يمثل فقدان قامة من جيل القرآن والعمل، جيلٍ عاش بين المحراب والحرث، فكانت حياته تجسيداً لقيم الصبر والاستقامة، وبمواراته الثرى في ليلة الثاني والعشرين من فيفري 2026، الرابع من رمضان 1447، تطوي بلدية تمقطن صفحة من تاريخها،بفقدان، رجل  من رجاله المعطرة أنفاسه بالذكر، تاركا وراءها إرثاً من الصلاح وحسن السيرة.

​تغمد الله الفقيد بواسع رحمته، وأسكنه فسيح جناته مع النبيين والصديقين والشهداء والصالحين وحسن أولئك رفيقاً، وألهم ابنه النائب العلوي عبد الله وكافة عائلة العلوي خاصة وعائلة مولاي عبد الله بن هيبه عامة ومحبيهم في أدرار وأولف وعين صالح، جميل الصبر والسلوان.​"إنا لله وإنا إليه راجعون".    


الأحد، 22 فبراير 2026

والي أدرار يترأس اجتماعاً موسعاً لتطهير العقار الاقتصادي ودفع عجلة الاستثمار بالولاية

في إطار المتابعة الدقيقة لملف الاستثمار وتطهير المشاريع العالقة، ترأس والي أدرار ضويفي فضيل، يوم الخميس 19 فيفري 2026، اجتماعاً هاماً بمقر ديوان الولاية، حضره خاي محمد رئيس المجلس الشعبي الولائي، إلى جانب السيد الأمين العام للولاية والسادة المدراء أعضاء اللجنة الولائية المكلفة بمتابعة وتطهير المشاريع الاستثمارية، وخصص هذا اللقاء لدراسة ملفات مفصلية تتعلق بالوعاء العقاري الموجه للاستثمار، حيث تم تقديم عرض حال شامل حول وضعية تطهير العقار الاقتصادي عبر تراب الولاية، وشدد الوالي خلال النقاش على ضرورة استرجاع العقارات غير المستغلة وتوجيهها نحو مستثمرين جادين قادرين على خلق القيمة المضافة ومناصب الشغل، تنفيذاً للاستراتيجية الوطنية الرامية إلى تفعيل الحركية الاقتصادية، كما تضمن جدول أعمال الاجتماع عرضاً خاصاً لنتائج المعاينات الميدانية التي قامت بها اللجنة الولائية ببلدية أدرار، حيث تم الوقوف على مدى تقدم المشاريع الاستثمارية المرخصة ومعالجة العراقيل التقنية والإدارية التي تواجه بعضها، وقد أسفرت هذه المعاينات عن تحديد دقيق للمشاريع المنطلقة وتلك التي لا تزال تراوح مكانها، مع اتخاذ إجراءات صارمة لضمان الالتزام بآجال التنفيذ، وفي ختام الاجتماع، تم التطرق إلى مجموعة من النقاط المتفرقة التي تخص تحسين مناخ الاستثمار بالولاية، حيث أكد الوالي على أن الإدارة ستظل مرافقة لكل المستثمرين الحقيقيين، مع عدم التسامح مع أي تماطل يرهن العقار الصناعي والاقتصادي للولاية، مشيراً إلى أن هذه الاجتماعات الدورية تهدف بالأساس إلى تذليل العقبات البيروقراطية وتحقيق إقلاع اقتصادي فعلي بقلب التوات. 


المصدر جريدة التحرير الجزائرية ليوم 23 فيفري 2026، العدد 3472، في الصفحة 06


مياه الصرف الصحي تؤرق بعض من سكان قصر تينيلان بأدرار

يواجه بعض سكان قصر  تينيلان بولاية أدرار أزمة بيئية خانقة جراء الانسدادات المتكررة في شبكة الصرف الصحي، مما أدى إلى تدفق المياه الملوثة في بعض أزقة القصر وتشكيل مستنقعات تنبعث منها روائح كريهة؛ هذا الوضع المتردي بات يهدد الصحة العمومية وينذر بانتشار الحشرات والأمراض، خاصة مع تزامن هذه المعاناة مع أيام شهر رمضان الفضيل، مما ضاعف من استياء وتذمر العائلات القاطنة بتلك الجهات من القصر، وأمام تأخر التدخل التقني من الجهات المختصة، اضطر بعض المواطنين إلى اتخاذ حلول بدائية تمثلت في حفر حفر للتصريف المؤقتة بجانب مساكنهم كمحاولة اضطرارية لمنع تضرر  أكبر من هذه الظاهرة، وهي إجراءات تظل قاصرة وغير كافية لتعويض التدخّل الجذري المطلوب، ويناشد سكان القصر المتضررين السلطات المحلية ضرورة التحرك العاجل لمعاينة نقاط الانسداد وتسخير الفرق التقنية لإصلاح الشبكة وصيانتها بشكل شامل، لوضع حد لهذه المعاناة اليومية وضمان حقهم في بيئة نظيفة وآمنة. 




المصدر جريدة التحرير الجزائرية ليوم 23 فيفري 2026، العدد 3472، في الصفحة 06


​شرطة تندوف تستنفر تشكيلاتها لتأمين المواطنين وممتلكاتهم في شهر رمضان

اعتمدت مصالح أمن ولاية تندوف مخططاً أمنياً وقائياً متكاملاً تزامناً مع حلول شهر رمضان المبارك، يهدف إلى بسط السكينة العامة وحماية المواطنين وممتلكاتهم عبر كامل قطاع الاختصاص، وسخرت المديرية الولائية للأمن الوطني بتندوف، كافة إمكانياتها المادية والبشرية والتقنية لضمان تغطية أمنية شاملة، ترتكز على التواجد الميداني المكثف في النقاط الحيوية التي تشهد توافداً كبيراً للصائمين، كالأسواق والمساجد والساحات العمومية، بالإضافة إلى محطات نقل المسافرين التي تربط الولاية بالخطوط البرية المختلفة، لا سيما خط تندوف بشار، ​ويتضمن المخطط توزيع تشكيلات أمنية في وضعيات ثابتة ودوريات راكبة وأخرى راجلة، تعمل على مدار الساعة لتسهيل انسيابية حركة المرور في الشوارع والأحياء الرئيسية، مع تركيز الجهود على تأمين محاور الطرق الكبرى خلال ساعات الذروة التي تسبق موعد الإفطار، وإلى جانب الجانب الردعي، تنفذ المصالح الأمنية حملات توعوية وتحسيسية لفائدة السائقين، بهدف الحد من حوادث المرور الناجمة عن السرعة المفرطة والإرهاق قبل أذان المغرب، وفي سياق الحفاظ على الصحة والنظام العام، باشرت أفواج ميدانية من شرطة البيئة والعمران، مدعومة بتشكيلات أمنية متنوعة، عمليات لتطهير محيط الأسواق من الباعة غير الشرعيين ومحاربة ظاهرة الحظائر العشوائية، مع التصدي بحزم للتجاوزات التي تمس بالصحة العامة، ومن جهتها تضاعف فرق الشرطة القضائية، بزيها الرسمي والمدني، من دورياتها الميدانية لمحاربة جرائم المساس بالأشخاص والممتلكات، وضمان جو من الأمان والطمأنينة للمواطنين طيلة أيام الشهر الفضيل.   



المصدر جريدة التحرير الجزائرية ليوم 23 فيفري 2026، العدد 3472، في الصفحة 06


السبت، 21 فبراير 2026

الفجوة المؤلمة: حين غاب الجوهر وحضر المظهر

بين شوارع طوكيو المنضبطة وأزقتنا المزدحمة بالوعظ والوعود، ثمة فجوة لا تقيسها الكيلومترات، بل تقيسها "الأمانة". إن المشهد الياباني الذي يُبهر العين بجماله ويوجع القلب بدلالاته، يضعنا أمام مرآة كاشفة؛ مرآة تُخبرنا أن الإسلام ليس مجرد نصوص نقدسها، بل هو واقع نعيشه، وحضارة نبنيها بالإتقان لا بالأماني.

​العبادة الصامتة: دروس من بلاد لا تنام

​في اليابان، لا يحتاج الموظف إلى كاميرا مراقبة، لأن لديه "ضميراً" يراقب. هم لم يقرأوا آية ﴿وَقُلِ اعْمَلُوا فَسَيَرَى اللَّهُ عَمَلَكُمْ﴾، لكنهم جسدوها حركاً وسكوناً. لديهم العمل هو "المقدس" الذي لا يقبل العبث، والوقت هو "العمر" الذي لا يُهدر.

​العجيب والمؤلم في آنٍ واحد، أننا أمةٌ قيل لها في مطلع وحيها: "اقرأ"، ثم قيل لها: "اعمل". جعل الإسلام من إتقان العمل طريقاً لمحبة الله، كما قال النبي ﷺ: «إن الله يحب إذا عمل أحدكم عملًا أن يُتقنه». فكيف صار "الإتقان" ماركة مسجلة لمن لا يدينون بديننا، وصار "التراخي" و"الارتجال" صفةً تلازم الكثير من مجتمعاتنا؟

​أين ضاع الجوهر؟

​مشكلتنا الكبرى ليست في ندرة الموارد، فخزائن الأرض تحت أقدامنا. وليست في نقص العقول، فعباقرة المسلمين يملؤون مختبرات الغرب والشرق. مشكلتنا هي "انفصام الشخصية الحضارية".

​نحن نصلي في المسجد بوقار، ثم نخرج لنخلف المواعيد.

​نقرأ عن الأمانة، ثم نغش في مواصفات البناء والزراعة.

​نطلب السيادة بين الأمم، ونحن نعتبر "الدوام الرسمي" عبئاً ثقيلاً نحاول التملص منه.

​لقد حوّلنا الدين إلى طقوس معزولة عن الحياة، بينما أراده الله منهجاً يُصلح شؤون الدنيا والآخرة. الياباني يتقن لأنه يحترم إنسانيته، والمسلم مُطالب بالإتقان لأنه يراقب خالقه.. فأي الحافزين أقوى وأبقى لو كنا نعقل؟

​حين يسبق "التطبيق" على "الادعاء"

​إن ما نراه في اليابان من انضباط ليس "معجزة"، بل هو ثمرة "نظام وقيم". هم آمنوا بأن المجتمع جسد واحد، إذا قصر فيه عامل نظافة أو مهندس قطارات، تأذى الجسد كله. ونحن، رغم علمنا بأن "كلكم راعٍ وكلكم مسؤول عن رعيته"، رضينا بأن يلقي كل منا المسؤولية على الآخر، حتى صرنا نكثر الكلام ونقلّ العمل، وننتظر المعجزات بلا أسباب.

​"إن الحضارة لا تُستورد بالمال، بل تُبنى بالقيم. وإن الدين الذي لا يظهر أثره في إتقان صنعة، أو صدق كلمة، أو احترام موعد، هو دين سجين في الكتب لا يسكن القلوب."

​الاستفاقة قبل فوات الأوان

​لن يغير الله ما بنا حتى نغير ما بأنفسنا. إن العودة إلى صدارة الأمم لا تمر عبر الخطب الرنانة، بل عبر:

​إحياء عقيدة الإتقان: أن نؤمن أن جودة عملنا هي جزء من تقوانا.

​احترام الوقت: فمن لا يحترم وقته، لا يحترم الحياة.

​المسؤولية الفردية: توقف عن لوم "الظروف"، وابدأ بإصلاح ما تحت يدك.

​ختاماً..

إن رؤية التقدم في بلاد الغير يجب ألا تزيدنا إحباطاً، بل يجب أن تشعل فينا "غيرة إيمانية". نحن أولى بهذا الإتقان، ونحن أحق بهذا الانضباط. فاليابان نجحت بـ "أخلاق الإسلام" دون إسلام، فما بالنا نملك "الإسلام" ونفتقد الأخلاق التي يقوم عليها؟

​لقد آن الأوان أن ننتقل من أمة "تقرأ" إلى أمة "تصنع"، ومن أمة "تتمنى" إلى أمة "تتقن". فالله لا ينظر إلى طول لحينا ولا كثرة كلامنا، بل ينظر إلى أثر ذلك في صلاح دنيانا وخدمة خلقه. 


المرايا الخادعة: في نقد العبث الرقمي وضياع القيم

لقد تحولت منصات التواصل الاجتماعي من جسور للتقارب الإنساني إلى مسارح مكتظة بالأقنعة، حيث يختلط الزيف بالحقائق، وتضيع المبادئ في زحام البحث عن "الإعجاب" اللحظي. إن ما نشهده اليوم من انحدار في لغة الحوار وتدني في مستوى الطرح، يستوجب وقفة حازمة مع الذات قبل الآخر.

​أقنعة الرجال: بين التملق والسقوط

​يبرز في هذا الفضاء نموذج للرجل ( عفوا للذكر ) الذي جعل من "التربص" مهنة، ومن "الكلمات المنمقة" فخاً يصطاد به العقول والقلوب. يبني من زيف الكلام "هودجاً" وهمياً ليرفع عليه الضحية، متظاهراً برقيٍّ مصطنع يخفي خلفه سقوطاً أخلاقياً مدوياً. والعجيب، أن هذا "القناع" يسقط بمجرد الاصطدام بكلمة "لا"؛ فتنقلب الوداعة إلى وحشية، ويتحول الغزل إلى سباب وشتائم نابية، مما يكشف أن الرقي لم يكن يوماً طبعاً، بل كان فخاً ووسيلة.

​فتنة المظهر وتناقض الرسالة

​على المقلب الآخر، تبرز إشكالية العرض المبتذل للمفاتن. إن النفس البشرية جُبلت على التأثر بالجمال، ولكن حين يتم توظيف هذا الجمال لإثارة الغرائز تحت مسمى "الحرية" أو "العفوية"، يقع المتلقي في حرج وجودي.

ليس من العقل في شيء أن تظهر المرأة بصور فاتنة تتجاوز حدود الحياء، ثم تشتكي من "تهافت التافهين" حولها! إن من يزرع الفتنة لا يحصد إلا الضجيج.

يا سيدتي.. كوني أماً، أختاً، أوزميلة في العمل، تعكس وقار الأصل وعمق الفكر. كوني "ابنة أصل" يُجبر الناظر إليها على الاحترام قبل الإعجاب. إن الجاذبية الحقيقية تكمن في رقي الأخلاق وصلابة القيم، لا في الأصباغ والمساحيق وعروض الأزياء التي لا تترك للعقل مكاناً ليتكلم.

​سموُّ المشاعر وحرمة الكلمة

​لا عيب في أن يكتب الرجل أو المرأة عن الحب والغرام، فالمشاعر جزء من إنسانيتنا. ولكن الفرق يكمن في "الضمير الحي" الذي يضع الحدود. هناك صديقات، بل أخوات في هذا الفضاء يمثلن القمة في الوعي، حيث ينساب الحوار في إطار من الاحترام المتبادل والأخوة الصادقة. المرأة العفيفة، بطبعها الكاتم للمشاعر والراقي في التعبير، تدرك أن الكلمة أمانة، وأن الحياء لا ينقص من الشخصية بل يحيطها بسياج من الهيبة.

​حلم الفضاء الآمن والواقع المرير

​لماذا لا تكون هذه المواقع واحات للأمان؟ لماذا يغيب الصدق ويحضر التصنع؟ إننا نشتاق إلى عالم رقمي بأسماء حقيقية ووجوه صريحة، عالم يظهر فيه الإنسان كما هو، بمشروعه، بأحلامه، وبقصة حياته التي يعتز بها، بعيداً عن الخداع والكذب.

​خاتمة: رسالة إلى النخبة الواعية

لولا وجود عقول راجحة ونخبة مثقفة، تحمل غيرة حقيقية على القيم والإنسان ممن يتمسكون بالجوهر في زمن المظاهر، لكان قرار الهجرة النهائية من هذه المواقع هو القرار الحاسم. أنتم "صمام الأمان" الذي يمنع هذا الفضاء من الغرق الكامل في مستنقع التفاهة. لنستمر في الظهور بجمال الفكر لا بابتذال اللباس، ولنجعل من وجودنا رسالة احترام تُقرأ قبل أن تُرى.  


سقوط الأقنعة: حين تُباع الكرامة في أسواق النخاسة السياسية

لم يعد المشهد مجرد "دبلوماسية" تبحث عن توازنات، ولا "سياسة مصالح" تتوخى الحذر، بل استحال إلى صورة فاضحة، تعرّي الوهن الذي أصاب جسد الأمة في مقتل. إن ما نراه اليوم من وقوف بعض قادة الدول العربية والإسلامية في طوابير الخضوع، يتلقون الإملاءات بصدور عارية من الكبرياء أمام غطرسة سياسية يمثلها نموذج "دونالد ترامب" وأمثاله، ليس إلا إعلاناً صريحاً عن ضياع البوصلة، واسترخاصاً لدم وكرامة شعوبٍ لا تجد في هؤلاء القادة إلا انعكاساً لضعفها وانكسارها.

وهم الحماية وضريبة التبعية

إن القوى الكبرى، وفي مقدمتها واشنطن، لا تقيم وزناً إلا للأقوياء، ولا تحترم إلا من يملك قراره بين يديه. أما التابعون الذين رهنوا سيادتهم ومقدرات أوطانهم في "البيت الأبيض"، فهم في نظر المستكبرين مجرد أدوات وظيفية؛ تُستنزف حتى الثمالة، ثم تُرمى في سلة التاريخ حين تنتهي مدة صلاحيتها.

من يتنازل عن سيادته طمعاً في كرسي أو خوفاً من زوال ملك، فلا يلومنّ إلا نفسه حين يُعامل بازدراء؛ فالذي لا يحترم تاريخ أمتة، ولا يغار على مقدسات دينه، لا يمكن أن يفرض احترامه على عدوٍ يراه مجرد "بقرة حلوب" أو صفقة تجارية عابرة.

العزة: من المنطلقات الإلهية إلى الواقع المفقود

لقد رسم لنا المنهج الإلهي خارطة طريق العزة، ووضع لنا قواعد الاشتباك مع الواقع، فكان النص القرآني حاسماً:

﴿وَلِلَّهِ الْعِزَّةُ وَلِرَسُولِهِ وَلِلْمُؤْمِنِينَ﴾

هذه العزة ليست شعاراً يُرفع في المحافل، بل هي استقلال ذاتي، وإرادة حرة، واستغناء بالله عن خلقه. وحين وعد الله المؤمنين بقوله: ﴿وَلَنْ يَجْعَلَ اللَّهُ لِلْكَافِرِينَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ سَبِيلًا﴾، كان المشروط هو الإيمان الذي يولد القوة والمنعة، لا الضعف الذي يستجدي الأمن من الخصوم.

إن الذل الذي يغلف المشهد اليوم ليس قدراً محتوماً، بل هو الثمرة المرة لترك الثوابت والارتماء في أحضان من لا يرقبون فينا إلاّ ولا ذمة. وكأننا نعيش اليوم مصداق تحذير النبي ﷺ: «إذا تبايعتم بالعِينة… وتركتم الجهاد، سلّط الله عليكم ذلًّا لا ينزعه حتى ترجعوا إلى دينكم». والرجوع هنا ليس مجرد طقوس، بل هو عودة لروح السيادة، واستعادة لزمام المبادرة، ورفض لكل أشكال الاستخفاف والارتهان.

الاستخفاف والفسق السياسي

ما أشبه الليلة بالبارحة؛ فالتاريخ يعيد نفسه بصورٍ أكثر قتامة. لقد لخص القرآن الكريم علاقة الحاكم المتغطرس بشعبه ومن حوله في قوله تعالى:

"فَاسْتَخَفَّ قَوْمَهُ فَأَطَاعُوهُ ۚ إِنَّهُمْ كَانُوا قَوْمًا فَاسِقِينَ"

إن هذا الاستخفاف لا ينجح إلا حين تقبل الشعوب والنخب بالهوان، وحين يصبح الصمت على الإهانة ثقافة، والتبرير للتبعية "حكمة سياسية". إن من رضي بأن يكون تابعاً، كُتب عليه أن يعيش مهاناً، ومن ظن أن العزة تُشترى بالصفقات المليارية أو تُستجدى من دهاليز واشنطن، فقد ضل سعيه وهو يحسب أنه يحسن صنعاً.

خاتمة: الكرامة لا تقبل القسمة

إن استعادة الهيبة لا تمر عبر البوابات الدولية، بل تنبع من الداخل؛ من كرامة المواطن، وقوة الاقتصاد، والاعتزاز بالهوية، والصدق مع الله والشعوب. فالعزة لا تُمنح كمنحة، ولا تُؤخذ كصدقة، بل هي حقٌ يُنتزع انتزاعاً، ومن يهن يسهل الهوان عليه.. وما لجرحٍ بميتٍ إيلامُ.  


الجمعة، 20 فبراير 2026

الشرطة والدرك بأدرار يطلقان حملة تحسيسية كبرى للوقاية من حوادث المرور خلال شهر رمضان

مع حلول نفحات شهر رمضان المبارك، وفي خطوة استباقية لتعزيز السلامة المرورية، باشرت مصالح أمن ولاية أدرار، بالتنسيق الوثيق مع وحدات الدرك الوطني ومشاركة مختلف الشركاء الفاعلين في الميدان، حملة تحسيس وتوعية واسعة النطاق، للحد من حوادث المرور، تستهدف مستعملي الطريق عبر إقليم الولاية، وجاءت هذه المبادرة، التي رفعت شعار "لسلامة الجميع يرجى توخي الحيطة في الطريق.. رمضان كريم"، إدراكاً من الأجهزة الأمنية للتغيرات التي تطرأ على نمط الحركة المرورية خلال هذا الشهر الفضيل، وما قد يصاحبها من سلوكات سلبية كالإرهاق، والسرعة المفرطة قبيل موعد الإفطار، ونقص التركيز الذي ينجر عنه حوادث مأساوية، ​وشهدت نقاط المراقبة والمحاور الرئيسية في أدرار انتشاراً لافتاً لأعوان الأمن والدرك، الذين عملوا جنباً إلى جنب مع فعاليات المجتمع المدني لتوزيع مطويات إرشادية وتقديم نصائح مباشرة للسائقين بضرورة احترام قانون المرور، والتحلي بالصبر والرزانة أثناء القيادة، كما ركزت الحملة على تذكير المسافرين وأصحاب مركبات الوزن الثقيل بأهمية أخذ قسط من الراحة وتجنب السياقة في حالات التعب الشديد، وتجسد هذه العملية التكاملية بين مختلف الشركاء الأمنيين والمدنيين في أدرار التزاماً راسخاً بحماية الأرواح والممتلكات، وتحويل شعار "رمضان كريم" إلى واقع ميداني يسوده الأمان المروري، بعيداً عن مآسي الطرقات التي تنغص فرحة الشهر الكريم، ليبقى الهدف الأسمى هو ضمان عودة كل مواطن إلى عائلته بسلام وأمان.    


المصدر جريدة التحرير الجزائرية ليوم 22 فيفري 2026، العدد 3471، في الصفحة 06


والي أدرار يترأس اجتماعاً موسعاً للمجلس التنفيذي لمتابعة وتيرة البرامج التنموية بالولاية

أشرف ضويفي فضيل، والي ولاية أدرار، صباح يوم الخميس 19 فيفري 2026، بقاعة المحاضرات بمقر الولاية، على اجتماع موسع للمجلس التنفيذي، خصص لتقييم ومتابعة وضعية المشاريع التنموية عبر مختلف الصيغ والبرامج، وجرى اللقاء بحضور رئيس المجلس الشعبي الولائي، خاي محمد، إلى جانب الأمين العام للولاية، والمفتش العام، ورئيس الديوان، وبمشاركة كافة المدراء التنفيذيين، ورؤساء الدوائر والبلديات، بالإضافة إلى أمين خزينة الولاية والمراقب الميزانياتي، و​شهد الاجتماع جدول أعمال مكثفاً استُهل بمتابعة دقيقة لوضعية المخطط البلدي للتنمية (PCD) والبرامج السابقة، مع التركيز على تسريع وتيرة غلق العمليات المنتهية، كما تم التطرق لوضعية المشاريع القطاعية الممركزة وغير الممركزة الممتدة من الفترة ما قبل 2023 وصولاً إلى برامج سنوات 2023، 2024، و2025، بهدف تذليل العقبات التقنية والإدارية التي تعيق استكمالها في آجالها التعاقدية، ​وفي سياق متصل، حظيت برامج التنمية الاجتماعية والاقتصادية للبلديات (ADSEC) ومشاريع صندوق التضامن والضمان للجماعات المحلية باهتمام خاص، حيث تم استعراض القوائم الموقوفة بتاريخ 17 فيفري الجاري، سيما المشاريع التي هي في طور الإنجاز أو تلك التي لم تنطلق بعد، وقد شدد الوالي خلال توجيهاته للمسؤولين المحليين على ضرورة الصرامة في المتابعة الميدانية ورفع التقارير الدورية، لضمان استغلال الغلاف المالي المرصود وتحسين الإطار المعيشي للمواطن عبر ربوع الولاية.   


المصدر جريدة التحرير الجزائرية ليوم 22 فيفري 2026، العدد 3471، في الصفحة 06