السبت، 2 مايو 2026

الصندوق الوطني للتأمين عن البطالة ينظم يوماً إعلامياً لشرح تدابير دعم وترقية التشغيل

ينظم الصندوق الوطني للتأمين عن البطالة يوماً إعلامياً وتحسيسياً ذا بعد وطني، يستهدف فئة أرباب العمل والمتعاملين الاقتصاديين، وذلك في إطار المقاربة الجديدة الرامية إلى تعزيز التواصل مع الشركاء الاقتصاديين والتعريف بالآليات القانونية التي وضعتها الدولة لدعم سوق الشغل، ويهدف هذا اليوم التحسيسي بالدرجة الأولى إلى تسليط الضوء على جملة الامتيازات والتدابير التشجيعية التي أقرها القانون رقم 06/21، والذي جاء كإطار تشريعي متكامل لترقية التشغيل وتخفيف الأعباء عن المؤسسات المشغلة، بما يضمن خلق مناصب عمل جديدة واستقرار التوازنات الاقتصادية، وخلال هذا اليوم الإعلامي، يتم التركيز على الشروحات التقنية المتعلقة بكيفية الاستفادة من التحفيزات المالية والجبائية، وعلى رأسها التخفيضات الهامة في اشتراكات الضمان الاجتماعي التي يتحملها المستخدمون، بالإضافة إلى تقديم توضيحات حول الإعانة الشهرية للتشغيل التي تمنحها الدولة لدعم الأجور في قطاعات معينة، كما تشكل نقطة الإعفاء الشامل من حصة رب العمل في اشتراكات الضمان الاجتماعي محوراً أساسياً في النقاش، باعتبارها واحدة من أقوى الإجراءات التحفيزية التي تهدف إلى تشجيع أرباب العمل على إدماج طالبي العمل وتوسيع نشاطاتهم الإنتاجية دون تحمل تكاليف إضافية باهظة، ويسعى الصندوق من خلال هذه المبادرة إلى بناء جسور تعاون دائمة مع المتعاملين الاقتصاديين، وتحسيسهم بأهمية الانخراط في هذه التدابير التي لا تخدم فقط الجانب الاجتماعي من خلال امتصاص البطالة، بل تساهم بشكل مباشر في دعم تنافسية المؤسسات الجزائرية، ويؤكد المنظمون أن تفعيل مقتضيات القانون 06/21 يمثل قفزة نوعية في سياسة التشغيل الوطنية، حيث يوفر للمؤسسة بيئة محفزة للنمو مقابل التزامها بخلق الثروة وتوفير فرص عمل مستدامة للشباب، مما ينعكس إيجاباً على الحركية الاقتصادية الشاملة للبلاد.  


عصرنة الأوقاف والرقمنة.. خارطة طريق الملتقى الدولي برقان لتعزيز التنمية والأمن الفكري

احتضن المدرج البلدي برقان على مدار يومي الأربعاء والخميس الماضيين 29 و30 أفريل 2026، فعاليات الملتقى الدولي الثاني حول دور الأوقاف في تعزيز التلاحم المجتمعي وحماية الأمن الفكري، وهو المحفل العلمي الذي سلط الضوء على الأبعاد الاقتصادية والسياسية والعسكرية للوقف في الجزائر وإفريقيا والعالم، وهو الملتقى الذي نظمته جامعة وهران 1 "أحمد بن بلة" بالتعاون مع جامعتي الجزائر 1 والجزائر 2، وبالتنسيق مع المدرسة القرآنية الداخلية مولاي عبد الله الرقاني بولاية أدرار، وتوج بسلسلة من التوصيات الجوهرية التي ركزت في مجملها على ضرورة عصرنة مؤسسة الوقف وتفعيل دورها كرافد تنموي شامل،وقد خلص المشاركون بعد نقاشات مستفيضة وعشرات المداخلات العلمية، إلى ضرورة تفعيل عملية رقمنة الأوقاف بالتنسيق بين كافة الفاعلين، تماشياً مع توجهات الدولة الرامية لضبط وتسيير الأملاك الوقفية وفق رؤية تقنية حديثة تضمن الشفافية والنجاعة. كما دعا الباحثون إلى توسيع مجالات الوقف لتشمل الاستثمار والوقف المؤقت، بما يواكب القوانين الجديدة ويكرس تنويع الموارد الاقتصادية، مع التشديد على أهمية نشر الوعي المجتمعي عبر تجديد الخطاب المسجدي والإعلامي وإشراك المجتمع المدني في التعريف بأهمية الوقف كصمام أمان للاستقرار الاجتماعي، وفي شقه الاقتصادي، وجه الملتقى دعوة مباشرة لأرباب الأموال والمستثمرين لإنشاء مؤسسات وقفية تساهم في التنمية المستدامة، لا سيما عبر تمويل المقاولات والمؤسسات الصغيرة، كما اقترح المشاركون برامج تكوينية متخصصة للعاملين في قطاع الأوقاف والجهات القضائية، مع الانفتاح على التجارب العالمية الناجحة لاستنساخ نماذج فعالة في إدارة الصناديق الوقفية الموجهة لدعم قطاعات التعليم العالي والبحث العلمي والصحة، وهو ما من شأنه تعزيز جودة الخدمات العمومية وتحقيق التكافل الاجتماعي المنشود، ولم يغفل الملتقى البعد التاريخي والشرعي، حيث استلهم الباحثون دروساً من تجارب عصر المماليك والعصر العثماني، مبرزين الدور الجوهري للزوايا والمدارس القرآنية في ترسيخ قيم الاعتدال وتحصين المجتمع ضد التطرف، كما اتخذ النقاش طابعاً عالمياً باستعراض تجارب دولية مقارنة شملت موريتانيا، مصر، ليبيا، لبنان، تركيا، وإيطاليا، بهدف تبادل الخبرات ومواكبة الرهانات الراهنة، مع التركيز على الرؤية الاستشرافية المتمثلة في إدماج الذكاء الاصطناعي للوصول إلى مفهوم "الوقف الذكي"، وضماناً للأثر العلمي المستدام، أعلنت اللجنة التنظيمية عن عزمها طبع أعمال الملتقى في مجلة دولية مصنفة ومحكمة لتوسيع دائرة الاستفادة منها، كاشفة في الوقت ذاته عن التحضير للطبعة الثالثة للمؤتمر التي ستخصص لموضوع "المخطوطات بين الواقع والتطلعات"، في خطوة تهدف إلى ربط التراث التاريخي للمنطقة بآفاق التنمية المعاصرة وبناء جسور تواصل بين الكنوز المعرفية ومتطلبات الخدمة العمومية الحديثة، وقد اختتمت الأشغال بتكريم الوجوه العلمية والدينية التي ساهمت في إثراء هذا المحفل، مؤكدة على حتمية الانتقال بمؤسسة الوقف نحو آفاق اقتصادية وفكرية أكثر استدامة.


ولاية أدرار تحتضن يوماً دراسياً حول الضغط النفسي للامتحانات وحماية الصحة المدرسية

تحت الرعاية السامية للسيد والي ولاية أدرار، وبالتنسيق بين مديرية التربية ومديرية الصحة والمكتب الولائي للجمعية الوطنية للصحة المدرسية، شهدت ولاية أدرار يوم السبت 02 ماي 2026، فعاليات يوم دراسي هام تناول قضية بالغة الحساسية تمس شريحة واسعة من المجتمع تحت عنوان "بين ضغط الامتحان وقيمة الإنسان.. كيف نحمي أبناءنا من الانهيار". وقد جاء هذا اللقاء العلمي والتحسيسي في إطار الجهود الرامية لتوفير بيئة تعليمية آمنة وصحية، ومرافقة التلاميذ خلال الفترات المفصلية من مسارهم الدراسي، وافتتحت الأشغال بآيات من الذكر الحكيم قرأها بلوافي عبدالرحمن بن هيبه،  ثم النشيد الوطني، تلتها كلمات افتتاحية ألقاها كل من رئيس المكتب الولائي للجمعية وممثل السيد مديرالتربية، حيث تم التأكيد على ضرورة تكاتف الجهود بين كافة القطاعات لحماية التوازن النفسي والبدني للتلاميذ، وقد تضمن البرنامج سلسلة من المداخلات القيمة التي قدمها نخبة من الأساتذة والخبراء، حيث استهل البروفيسور حمليل صالح النقاش بتسليط الضوء على النظام القانوني للامتحانات المدرسية في الجزائر، مركّزاً على مبدأ تكافؤ الفرص وحماية حقوق التلميذ، بينما استعرض ممثل الأمن الوطني الدور الجوهري لهذا السلك في تأمين الوسط التربوي وضمان استقرار العملية التعليمية، من جانبها قدمت البروفيسور باشيخ أسماء مقاربة اجتماعية حول "هالة النجاح الدراسي ومآسيه"، موضحةً الضغوط المجتمعية التي قد تنعكس سلباً على التلميذ، في حين أبرز الإمام الأستاذ حني دور الخطاب المسجدي في حماية الأسرة والمجتمع من الآثار النفسية السلبية للتنافس الدراسي غير المتوازن، كما تطرق الدكتور عمري عبد المجيد إلى التدخل الطبي والنفسي في مواجهة ظاهرة الإدمان التي قد يلجأ إليها البعض للهروب من الضغط، بينما فصلت الدكتورة شحان فاطمة الزهراء في طبيعة الضغط النفسي المرتبط بالامتحانات وكيفية إدارته، وفي سياق المرافقة الأسرية، شدد الأخصائي النفساني دليمي عبد القادر على أهمية دور العائلة في التخفيف من حدة التوتر والقلق لدى التلاميذ، محذراً من التداعيات التي قد تخلفها الضغوط المنزلية، واختتمت المداخلات بتوضيحات علمية قدمتها الدكتورة الصيدلانية كباب عائشة حول آثار العقاقير والمواد الكيميائية على صحة التلاميذ، محذرة من مخاطر تعاطي المنشطات أو المهدئات دون استشارة طبية، وانتهى اليوم الدراسي بتوصيات ركزت في مجملها على تغليب قيمة الإنسان وصحته على نتائج الأرقام، مع التمنيات بالتوفيق والنجاح لجميع أبنائنا الطلبة في مشوارهم الدراسي.   


الجمعة، 1 مايو 2026

الأستاذ بن عبد الكريم دحمان: منارةُ التربية وعملاقُ الأجيال

يقولون إن التعليم مهنة، لكننا حين نتحدث عن الأستاذ والمربي القدير بن عبد الكريم دحمان، فنحن لا نتحدث عن موظف أدى واجبه، بل عن "رسولِ معرفة" اتخذ من قاعات الدراسة محراباً، ومن غرس القيم عقيدةً عاش لأجلها أكثر من اثنين وثلاثين عاماً.

​رحلة العطاء: اثنان وثلاثون عاماً من صياغة العقول

​ليس من السهل أن يقضي الإنسان ثلاثة عقود ونيّف في خدمة التربية والتعليم دون أن يتسلل الكلل إلى روحه، لكن الأستاذ بن عبد الكريم كسر هذه القاعدة، لقد وهب زهرة شبابه وخلاصة فكره لمادة الاجتماعيات، محولاً التاريخ والجغرافيا من نصوص جامدة إلى دروس في الحياة والانتماء، فكان في كل حصة يزرع في تلاميذه أن الأمم لا تُبنى إلا بالعلم والمنضبطين الصادقين.

​المربي السيكولوجي: الحزمُ في ثوب الرحمة

​ما ميز الأستاذ دحمان هو عمق إدراكه للنفس البشرية؛ فبفضل إلمامه الواسع بـ علم النفس العام وعلم نفس الطفل والمراهق، لم يكن يتعامل مع تلاميذه كأرقام في سجل، بل كنفوسٍ تحتاج إلى رعاية خاصة.

​وقت الحزم: كان جبلًا أشم، يغرس الهيبة في النفوس ليُعلمهم قيمة النظام والالتزام.

​وقت اللين: كان أباً رحيماً وعطوفاً، يمسح على قلوب المتعثرين ويأخذ بأيديهم، مدركاً متى يحتاج المراهق إلى الكلمة الطيبة التي تفعل ما لا يفعله التوبيخ.

​دقة الأثر: التفاصيل التي تصنع العظمة

​إن عظمة الأستاذ بن عبد الكريم تكمن في تلك التفاصيل الصغيرة التي قد يغفل عنها الكثيرون، يُحكى عنه أنه كان "سيد الوقت"؛ فلا تأخير يخدش انضباطه، ولا تقصير يمس تفانيه.

​وإذا أردت أن تبحث عن أثره بعد رحيل الجميع ونهاية يوم دراسي شاق، فما عليك إلا أن تنظر إلى الأقسام؛ فإذا وجدت قسماً تُرتبت طاولاته بعناية، وأُغلقت نوافذه بدقة، وهدأت أركانه وكأنه ينتظر بشوق صباحاً جديداً، فاعلم يقيناً أن الأستاذ بن عبد الكريم دحمان كان آخر من مرّ من هنا، إنه الأستاذ الذي لا يترك وراءه إلا الأثر الجميل والترتيب المتقن، تماماً كما ترك في عقول طلابه فكراً منظماً وروحاً منضبطة.

​كلمة حق في "أستاذ الأساتذة"

​لقد كان الأستاذ بن عبد الكريم دحمان نموذجاً حياً
للمربي الذي يؤدي واجبه من جميع الجوانب، وبأقصى درجات الإتقان، ولو كان الكمال البشري متاحاً لغير الأنبياء، لكان نصيب هذا الرجل منه وافراً.

​إننا اليوم لا نكرم مجرد أستاذ متقاعد، بل نكرم مدرسةً متنقلة، ورجلاً ترك بصمةً لن يمحوها الزمن، يا أستاذ الأساتذة، ويا قدوة المربين، لقد أديت الأمانة، ونصحت الأجيال، وخرجت من ميدان التربية مرفوع الرأس، تاركاً خلفك جيشاً من المحبين الذين يذكرون اسمك بكل فخر واعتزاز.

​ستبقى ذكراك مخلدة في زوايا المؤسسات التي خدمتها، وفي قلوب كل من نهل من علمك وأدبك، هنيئاً لك هذا الإرث العظيم، وهنيئاً للمنظومة التربوية برجلٍ بمقامك.  


مداب أحمد رحلة عطاء في محراب التربية

تتوقف الكلمات إجلالاً وتصمت الحروف هيبةً عندما نتحدث عن قامة تربوية شمخت في ميادين العلم والمعرفة، وعن رجل لم تكن مهنته مجرد وظيفة يؤديها، بل كانت رسالة مقدسة يحمل أمانتها بقلبه قبل عقله، إنه الأستاذ والمربي المتقاعد مداب أحمد، ذاك الاسم الذي نُقش بحروف من نور في ذاكرة أجيال كاملة من أبناء التعليم المتوسط.

​اثنين وثلاثون عاماً من الاحتراق ليضيء الآخرون

​أكثر من اثنتين وثلاثين سنة من العمر، لم تكن مجرد أرقام تُحصى، بل كانت سنوات من "الجهاد التربوي" المستمر، لقد أفنى الأستاذ مداب زهرة شبابه في خدمة التربية والتعليم، متنقلاً بين السبورات والكراريس، يفكك عقد المعادلات الرياضية ويبسط رموزها، محولاً جفاف الأرقام إلى لغة مفهومة، والغموض إلى جلاء، لقد كان أستاذاً للرياضيات بامتياز، لكنه قبل ذلك كان "أستاذاً في الحياة"، يغرس في تلاميذه منطق التفكير القويم قبل حلول المسائل.

​الانضباط: فلسفة حياة وعنوان مسيرة

​لطالما كان الأستاذ مداب أحمد عنواناً صارخاً للالتزام؛ فهو الرجل الذي لا يعرف التأخر إليه سبيلاً، والمنضبط الذي يقدس الوقت كتقديسه للمحتوى العلمي، هذا الانضباط لم يكن قيداً، بل كان القدوة الصامتة التي تعلم منها التلاميذ أن احترام الوقت هو أولى خطوات النجاح، وتفانيه في أداء واجبه المهني لم يكن يقبل التجزئة، فكان يحضر لدرسه بعناية الفنّان، ويقدمه بإخلاص الرهبان، مؤمناً بأن كل دقيقة في القسم هي حق للتلميذ لا يجوز الهدر فيه.

​المربي السيكولوجي: بصرٌ بالنفوس قبل الدروس

​ما ميز مسيرة الأستاذ مداب هو إلمامه العميق بعلم النفس، وخاصة سيكولوجية الطفل والمراهق، إذ لم يكن يرى في تلاميذه مجرد أرقام في قوائم الحضور، بل كان يقرأ ما وراء الوجوه، ويفهم تقلبات تلك المرحلة العمرية الحرجة، بذكائه التربوي، استطاع أن يوازن بين الحزم واللين؛ فهو الحازم الذي لا يتهاون في الحق، الصارم الذي يفرض هيبة العلم في حصته، وهو في الوقت ذاته الأب العطوف والقلب الرحيم الذي يفتح ذراعيه للتلميذ المتعثر، ويمسح بكلماته الطيبة هواجس القلق لدى المراهقين.

​بصمة لا تمحى

​إن التقاعد بالنسبة للأستاذ مداب أحمد ليس نهاية للمسيرة، بل هو لحظة جردٍ لحساب عظيم، حسابٍ ختاميٍّ ليس فيه عجز، بل فيه فائض من الحب، والتقدير، والدعوات الصادقة. لقد ترك في كل قسم بصمة، وفي كل مدرسة أثراً، وفي كل بيتٍ بذر بذرة صالحة أثمرت أطباءً، ومهندسين، وأساتذة، يحملون اليوم مشعل العلم الذي تسلموه من يديه الكريمتين.

​ختاماً..

إلى المربي الفاضل مداب أحمد، نقول: لقد أديت الأمانة، ونصحت الأمة (التربوية)، وتركت إرثاً من الأخلاق والمنطق الرياضي سيبقى حياً في نفوس تلاميذك، شكراً لثلاثة عقود من العطاء، وشكراً لكونك النموذج الذي يُحتذى به في التفاني والنزاهة، ستبقى "أستاذ الأجيال" الذي علم تلاميذه أن الرياضيات ليست مجرد X و Y، بل هي استقامة في السلوك، ودقة في الموعد، وسمو في الأخلاق. 


وقفة إجلال للمربي لهشمي محمد بن عبد الله

في عمق الجنوب الجزائري الأبي، وبالتحديد في رحاب "أولف الكبير" ببلدية تمقطن ولاية أدرار، تُكتب قصص بمداد من نور، وترتسم ملامح العطاء في وجوه الرجال الذين أفنو أعمارهم لخدمة الأجيال. ومن بين هؤلاء الذين نقشوا أسماءهم في ذاكرة التربية والتعليم، يبرز اسم الأستاذ والمشرف التربوي الرئيسي"لهشمي محمد بن عبد الله"، ذلك الرجل الذي لم يكن مجرد موظف في قطاع التربية، بل كان رجل تربية.

لقد أمضى لهشمي محمد بن عبدالله أكثر من ثلاثة عقود من الزمن وهو يحمل مشعل التربية بصفته مشرفاً تربوياً، لم يكلّ فيها ولم يملّ، بل جعل من مهنته رسالة مقدسة تسمو فوق حدود الواجب الوظيفي، أكثر من ثلاثون عاماً ونيف، قضاها بين أروقة مؤسسة التربية والتعليم، كان خلالها العين التي ترعى الأخلاق قبل الأبدان، والقلب النابض الذي يحتضن التلميذ قبل أن يوجهه، فكان الأب الروحي، والموجه الأمين، والقدوة التي قد يُستلهم منها الانضباط الممزوج بالمحبة.

إن مسيرة هذا الرجل في بلدية أولف بمتوسطة الإمام مالك لم تكن مجرد سنوات تُحسب في سجلات التقاعد، بل كانت رحلة كفاح في بناء الإنسان، فقد عرفه التلاميذ "نعم السند" و"نعم الرفيق"، ففي حزمه كان يكمن الحرص على مستقبلهم، وفي ابتسامته كان يتجلى الأمل في غدٍ مشرق، لقد استطاع بفضل حكمته وهدوئه المعهود أن يزرع في نفوس الناشئة قيم الصبر والمواطنة والاجتهاد، محولاً الصعاب إلى فرص، والتحديات إلى نجاحات تفتخر بها ولاية أدرار قاطبة.

وعندما نتحدث عن لهشمي محمد بن عبد الله، فإننا نتحدث عن جيل من المربين الذين آمنوا بأن التربية تسبق التعليم، وأن المشرف التربوي هو صمام الأمان في صرح المؤسسة التربوية والتعليمية، لقد ترك خلفه في متوسطة الإمام مالك أثراً لا يمحى، وجيشاً من التلاميذ الذين صاروا اليوم رجالاً ونساءً يخدمون الوطن في شتى الميادين، يحملون في وجدانهم ذكرى رجل علمهم أن الأخلاق هي أساس الرفعة، وأن الإخلاص في العمل هو سر البقاء والخلود في قلوب الناس.

فيا أيها المربي الفاضل، إن كلمات الشكر تقف عاجزة أمام فيض عطائك، وإن سطور المديح لا توفيك حقك وأنت الذي أفنيت زهرة شبابك لتنير دروب الآخرين، وإن بصمتك في متوسطة الإمام مالك ببلدية أولف، ستبقى شاهدة على أنك كنت نعم المربي ونعم السند، وستظل سيرتك العطرة منارة تهتدي بها الأجيال الصاعدة، وفخراً لأرض أدرار التي أنجبت أمثالك من المخلصين الذين صدقوا ما عاهدوا الله والوطن عليه. هنيئاً لك هذا التاريخ الحافل، وهنيئاً للمنظومة التربوية برجل بحجم قيمتك وقامتك.  







الأربعاء، 29 أبريل 2026

مديرية التربية لأدرار تنظم ملتقاها الولائي الأول حول مشروع قطاع التربية

تحت الرعاية السامية للسيد والي ولاية أدرار، تنظم مديرية التربية بالولاية فعاليات الملتقى الولائي الأول المخصص لمناقشة مشروع مديرية التربية، الذي انطلقت فعالياته أمس الأربعاء 29 أفريل ويسدل الستارك على فعالياته اليوم الخميس 30 أفريل 2026، وأحتضنت دار الثقافة "الشهيد شيباني محمد" ببلدية أدرار، فعاليات اليوم الأول، وستحتضن فعاليات اليوم الثاني ثانوية أبي حامد الغزالي، ويأتي تنظيم هذا الملتقى الهام تحت شعار طموح يحمل عنوان "آفاق واعدة وجودة عالية وتربية شاملة لتحقيق الأحسن والأنجع"، حيث يهدف إلى وضع خارطة طريق واضحة المعالم للنهوض بالقطاع التربوي في المنطقة، من خلال استعراض الرؤى المستقبلية التي من شأنها تحسين مستوى التحصيل العلمي وضمان جودة التكوين والتمدرس لكافة التلاميذ.و دعت مديرية التربية كافة الأسرة التربوية بمختلف فئاتها، بالإضافة إلى الشركاء الاجتماعيين، للمشاركة الفعالة في أشغال هذا الملتقى، ويراهن القائمون على هذا الحدث على الخروج بتوصيات عملية تساهم في تجسيد الأهداف المسطرة ضمن مشروع المديرية، وتعزيز التعاون بين مختلف الفاعلين في الحقل التربوي لتحقيق الريادة والنجاعة المطلوبة في المنظومة التربوية المحلية.


لقاء إعلامي لتحفيز روح المقاولاتية لدى متربصي بلدية أولاد عيسى

احتضنت ملحقة التكوين المهني والتمهين ببلدية أولاد عيسى، التابعة لدائرة شروين بولاية تيميمون، فعاليات لقاء إعلامي تحسيسي حول المقاولاتية وإنشاء المؤسسات، استهدف فئة المتربصين والمتمهنين، ويهدف هذا اللقاء إلى غرس ثقافة العمل الحر وتشجيع الشباب المتكون على ولوج عالم الاستثمار المصغر، بما يضمن لهم مستقبلاً مهنيا واعدا يساهم في دفع عجلة التنمية الاقتصادية المحلية، وشهد اللقاء مشاركة نوعية من مؤطرين مختصين، من بينهم الأستاذ المكلف بالإعلام بمركز التكوين المهني والتمهين بشروين، ومسير خلية القرض المصغر لدائرة شروين، إلى جانب ممثل الوكالة الوطنية لدعم وتنمية المقاولاتية بتيميمون، ومسير مركز الصناعة التقليدية بشروين، وقد تمحورت المداخلات حول تقديم مفاهيم شاملة عن ريادة الأعمال، والخطوات العملية لإنشاء مؤسسة مصغرة، مع تسليط الضوء على الإجراءات القانونية والإدارية للحصول على بطاقة "حرفي"، وركز المتدخلون على الجوانب التقنية لتسيير المشاريع، من خلال شرح كيفية إجراء دراسة السوق، وتحديد طرق التسويق الفعالة، بالإضافة إلى تحليل نقاط القوة والضعف لضمان استدامة النشاط، وتخلل اللقاء عروض تعريفية حول مختلف أجهزة الدعم وآليات التمويل المتاحة التي توفرها الدولة، مع استعراض الفرص المتاحة في السوق الجزائرية والتحديات التي قد تواجه المقاولين الشباب وكيفية تجاوزها، وقد عرفت المبادرة تفاعلاً إيجابياً كبيراً من قبل المتربصين، الذين أبدوا اهتماماً واسعاً بآليات تجسيد أفكارهم على أرض الواقع، وتندرج هذه الخطوة ضمن الإستراتيجية التي يتبناها المركز لمرافقة الخريجين وتطوير مهاراتهم في ريادة الأعمال، وتزويدهم بالمعرفة العملية اللازمة للانخراط في النشاط الاقتصادي بكل ثقة ومسؤولية.   


الثلاثاء، 28 أبريل 2026

التخطيط الإستراتيجي محور الورشة التاسعة في الدورة التمهيدية للشارة الخشبية بأدرار

في إطار تواصل فعاليات مسار التكوين القيادي، احتضنت متوسطة المجاهد المرحوم "الذهبي محمد" بـأدرار، يوم السبت 25 أفريل 2026، فعاليات الورشة التاسعة المنظمة ضمن الدورة التمهيدية لنيل الشارة الخشبية، والتي جاءت تحت وسم "أسس ومبادئ التخطيط"، وقد شهدت هذه المحطة التكوينية حضوراً لافتاً للقادة والقائدات الراغبين في تعزيز قدراتهم الإدارية والميدانية تحت لواء المحافظة الولائية للكشافة الإسلامية الجزائرية، وركزت الورشة في جوهرها على إبراز التخطيط كركيزة أساسية لضمان نجاح العمل الكشفي واستمراريته؛ حيث تم تسليط الضوء على آليات تحديد الأهداف بدقة، وسبل ضبط الوسائل المتاحة، مع التركيز على مهارات الاستثمار الأمثل للإمكانيات البشرية والمادية لتحقيق النتائج المرجوة، وقد تولى مهمة التأطير وتقديم المادة العلمية كل من القائد "لعصب عبد الرزاق" لفئة القادة، والقائدة "زواق صفية" لفئة القائدات، حيث استعرضا المنهجيات الحديثة في تسيير الوحدات الكشفية، كما تميز اللقاء بتفاعل حيوي من طرف المشاركين، الذين انخرطوا في سلسلة من النماذج التطبيقية والتمارين العملية المصممة لترسيخ مفاهيم التخطيط السليم، ويهدف هذا الجانب التطبيقي إلى تمكين القادة من أدوات التنظيم الفعال، بما يضمن تسيير وحداتهم بكفاءة عالية واحترافية تتماشى مع تطلعات الحركة الكشفية في المنطقة، وتأتي هذه الخطوة لتعكس حرص المحافظة الولائية بأدرار على الرفع من مستوى الأداء القيادي وتطوير مهارات التسيير لدى منتسبيها.  


المصدر جريدة التحرير الجزائرية ليوم 30 أفريل 2026، العدد 3525، في الصفحة 06


ندوة مرتقبة بأدرار لمواجهة ضغوط الامتحانات

في ظل تزايد حدة القلق الذي يرافق فترات الامتحانات الدراسية وتحولها من مجرد محطات تقييمية إلى عبء نفسي ثقيل يهدد التوازن الاجتماعي والأسري، تستعد مدينة أدرار لاحتضان حدث توعوي بالغ الأهمية، وذلك يوم السبت 02 ماي 2026، تنظمه المنظمة الوطنية للصحة المدرسية، عبر مكتبها الولائي بأدرار، يتضمن ندوة فكرية وتوعوية تحت عنوان "بين ضغط الامتحان وقيمة الإنسان: كيف نحمي أبناءنا من الانهيار؟"، وذلك تحت الإشراف المباشر لمديرية التربية لولاية أدرار، وتأتي هذه المبادرة في توقيت حساس يسبق الامتحانات الرسمية، وتهدف إلى تسليط الضوء على الفجوة الآخذة في الاتساع بين التطلعات الأكاديمية العالية وبين القدرة النفسية للتلاميذ على التحمل، وتسعى الندوة إلى تفكيك ثقافة "النجاح بأي ثمن" التي باتت تفرضها الأسرة والمجتمع على حد سواء، مما يؤدي في كثير من الأحيان إلى حالات من الانهيار النفسي والعصبي لدى المتمدرسين، ​ويركز القائمون على هذا النشاط على ضرورة إعادة الاعتبار للقيمة الإنسانية للطفل بعيداً عن أرقام المعدلات ونتائج الاختبارات، ومن المنتظر أن تشهد الندوة نقاشات معمقة حول دور الأولياء في توفير بيئة داعمة تخفف من حدة التوتر، وكيفية التعامل مع الفشل الدراسي كفرصة للتعلم وليس كنهائية للمسار الحياتي، كما سيتم استعراض استراتيجيات عملية لحماية الأبناء من الاحتراق النفسي وضمان توازنهم العاطفي خلال هذه الفترات المفصلية، وستنظم الندوة ابتداءً من الساعة التاسعة صباحاً بمقر المكتبة الرئيسية المطالعة العمومية  بأدرار، وتوجه المنظمة دعوة مفتوحة لجميع الفاعلين التربويين، والأولياء، والمختصين في الصحة النفسية للمشاركة بقوة، مؤكدة أن حضور المجتمع في مثل هذه الفعاليات هو أكبر دعم يمكن تقديمه للأجيال الصاعدة لضمان مستقبلهم النفسي والمهني.  


المصدر جريدة التحرير الجزائرية ليوم 30 أفريل 2026، العدد 3525، في الصفحة 06




الأحد، 26 أبريل 2026

منذر بودن من أدرار الأرندي يزاوج بين العمل السياسي والمرجعية الروحية لرسم ملامح المرحلة المقبلة

في مشهد سياسي لافت يعكس حركية جديدة داخل بيت التجمع الوطني الديمقراطي، احتضنت ولاية أدرار، يوم السبت 25 أفريل 2026، تجمعاً شعبياً حاشداً نشطه الأمين العام للحزب السيد منذر بودن، ولقد شكل هذا اللقاء محطة تنظيمية وسياسية هامة، بالنظر إلى حجم الالتفاف الجماهيري الذي طبعه، والرسائل القوية التي بعثت بها القيادة الوطنية، والتي تؤكد في مجملها على توجه الحزب نحو إعادة هيكلة الصفوف وتعزيز التواجد الميداني الفعال في عمق الجنوب الجزائري، وقد عرف التجمع حضوراً متميزاً لنخب وشخصيات وازنة، تقدمهم المجاهد الحاج مكي قلوم، في إشارة واضحة لربط الحاضر بالرصيد التاريخي الوطني، وبمشاركة رئيس المكتب الولائي السيد الصافي العطافي، إلى جانب إطارات ومنتخبين محليين، من بينهم رئيس المجلس الشعبي الولائي لبرج باجي مختار السيد هاشمي عبد القادر، والسيد لحبوس، فضلاً عن ممثلي المكاتب البلدية، كما تميزت القاعة بتنوع لافت في تركيبتها النضالية، بحضور فاعلين جمعويين وثقافيين، أبرزهم سيد أعمر الشيخ، وممثلين عن فئة الشباب بقيادة بوفارس محمد العلاوي، وحضور نسوي بارز تقدمته مريم بن ديبة، مما يعكس انفتاح الحزب على مختلف فئات المجتمع وقواه الحية،ولم يقتصر نشاط الأمين العام على الجانب السياسي التنظيمي فحسب، بل حملت الزيارة أبعاداً روحية وثقافية عميقة؛ حيث حرص السيد منذر بودن، قبيل انطلاق التجمع، على زيارة معالم دينية بارزة بالمنطقة، شملت ضريح الشيخ المغيلي وزاوية الشيخ الحاج الحسن الأنصاري، والزاوية القادرية الكنتية، وخلال لقائه بالشيخ محمد بن مصطفى الكنتي، دار نقاش مستفيض حول الدور المحوري للزوايا في صون الهوية الوطنية وتعزيز القيم الروحية للمجتمع، وهي الخطوة التي قرأها مراقبون على أنها محاولة لترسيخ العمل السياسي ضمن المرجعية الثقافية والاجتماعية للأمة، وبناء رؤية مستقبلية تعتمد على التلاحم بين القيادة الحزبية والقواعد الشعبية بمختلف مشاربها. 


أدرار تشرع في حصاد الذهب الأصفر وسط توقعات بإنتاج قياسي يتجاوز 1.7 مليون قنطار

أعطى والي ولاية أدرار، فضيل ضويفي، اليوم السبت 25 أفريل 2026، إشارة انطلاق حملة الحصاد والدرس للموسم الفلاحي الحالي من بلدية فنوغيل، وسط مؤشرات إيجابية وتوقعات بتحقيق قفزة نوعية في الإنتاج المحلي من مادة القمح، وتشير التقديرات الأولية للمصالح الفلاحية إلى إمكانية بلوغ محصول إجمالي يفوق 1.7 مليون قنطار، مع تسجيل مردودية عالية قد تصل إلى 80 قنطاراً في الهكتار الواحد، مما يعكس النجاح المحقق في استغلال المساحات المسقية بالجنوب الكبير، وتستهدف الحملة هذا العام مساحة إجمالية تقدر بـ 38.000 هكتار، تتوزع على مختلف المحيطات الفلاحية الموزعة عبر بلديات الولاية، ولضمان سلاسة العملية، أكد الوالي تسخير إمكانيات مادية ضخمة تضم أكثر من 140 آلة حصاد و200 شاحنة مخصصة لنقل المحصول إلى نقاط التجميع، مع تجنيد وحدات الحماية المدنية ميدانياً لتأمين المستثمرات من أخطار الحرائق المرافقة لارتفاع درجات الحرارة، وما يميز موسم الحصاد الحالي هو الدور المحوري لمؤسسة "آغرودرايف" المستحدثة مؤخراً كفرع لمجمع "أغروديف"، والتي تهدف إلى تعزيز المكننة الفلاحية وعصرنة الاستثمار في ولايات الجنوب، وأوضح المدير العام للمؤسسة، درقاوي بن يوسف، أن المؤسسة تعمل على توفير العتاد اللازم لكافة المستثمرين لضمان حصاد المحصول في وقت قياسي وبأقل نسبة ضياع، من جانبه طمأن مدير تعاونية الحبوب والبقول الجافة بأدرار، محمد الطاهر بلمير، الفلاحين بخصوص قدرات الاستيعاب، مشيراً إلى جاهزية 10 مراكز جوارية لتخزين الحبوب تم وضعها بالقرب من المحيطات الكبرى لتخفيف عبء النقل وتسريع وتيرة الاستلام، وتأتي هذه الخطوات في إطار الإستراتيجية الوطنية الرامية لتحقيق الأمن الغذائي، وتحويل ولاية أدرار إلى قطب إستراتيجي في إنتاج الحبوب الاستراتيجية.


أمن تندوف يفكك شبكة إجرامية ويحجز قرابة 6000 مؤثر عقلي

في عملية نوعية تندرج ضمن جهود مكافحة الجريمة المنظمة، تمكنت فرقة البحث والتدخل (BRI) بالمصلحة الولائية للشرطة القضائية بأمن ولاية تندوف، من الإطاحة بشبكة إجرامية مختصة في المتاجرة غير المشروعة بالمؤثرات العقلية والسموم بشتى أنواعها، وتعود تفاصيل هذه القضية إلى استغلال دقيق لمعلومات مؤكدة وردت إلى عناصر الفرقة، مفادها قيام شخصين باتخاذ مسكن يقع في وسط مدينة تندوف، وتحديداً في حي "النصر"، كقاعدة خلفية لتخزين وترويج المواد المهلوسة والمخدرات الصلبة، وبناءً على هذه المعطيات، باشرت عناصر فرقة (BRI) تحريات ميدانية مكثفة تحت إشراف النيابة المختصة إقليمياً، أسفرت في مرحلتها الأولى عن توقيف أحد المشتبه فيهما متلبساً بحيازة 15 قرصاً من المخدرات الصلبة من نوع "إكستازي"، ومواصلةً للتحقيق، وبعد الحصول على إذن قانوني بتفتيش المسكن المشبوه، نجحت قوات الشرطة في توقيف المشتبه فيه الثاني، حيث عُثر بداخل المنزل على كمية معتبرة من المؤثرات العقلية كانت مخبأة بإحكام، قُدرت بـ 5872 كبسولة من نوع"بريغابالين 300 ملغ"، كما أسفرت عملية التفتيش عن استرجاع مبلغ مالي هام يرجح أنه من العائدات الإجرامية لعمليات البيع والترويج غير القانونية، وبعد استكمال كافة الإجراءات القانونية اللازمة، تم إنجاز ملف قضائي ضد الموقوفين، وقدما أمام السيد وكيل الجمهورية لدى محكمة تندوف للنظر في التهم المنسوبة إليهما والمتعلقة بالحيازة والمتاجرة في المؤثرات العقلية بطريقة غير مشروعة. 


المصدر جريدة التحرير الجزائرية ليوم 29 أفريل 2026، العدد 3524، في الصفحة 16


بلوافي أمحمد بن هيبه رجل الخير والمواقف وخادم الموطن والوطن

تختزل الذاكرة الجمعية للمجتمعات صوراً لرجالٍ لم يكونوا مجرد موظفين خلف مكاتبهم، بل كانوا قناديل تضيء عتمة الحيرة، وجسوراً تعبر بالناس نحو قضاء حوائجهم بكرامة وتفانٍ، ومن بين هؤلاء الأوفياء الذين نقشوا أسماءهم بمداد من نور في سجلات منطقة بلدية تمقطن خاصة ودائرة أولف وولاية أدرار عامة، يبرز اسم السيد بلوافي أمحمد بن هيبه؛ الرجل الذي لم يتقلد وظيفة "ضابط الحالة المدنية" ببلدية تمقطن كمنصب إداري فحسب، بل كرسالة مقدسة وهب لها زهرة شبابه وسنين عمره.

​بكرُ البدايات وأولُ الرعيل

​لم يكن بلوافي أمحمد بن هيبه مجرد عابرٍ في تاريخ بلدية تمقطن، بل كان أول من تقلد مهمة ضابط الحالة المدنية فيها، وهو من وضع اللبنات الأولى لهذا المرفق الحيوي بحسٍّ وطنيٍّ عالٍ، في وقتٍ كانت فيه البدايات تتطلب رجالاً من طينة خاصة؛ رجالاً يملكون الصبر والجلد والقدرة على التأسيس من العدم، فكان نعم المؤسس ونعم المؤتمن، جعل من مكتبه مزاراً للطمأنينة، حيث تُحفظ الأنساب وتُوثق الأرزاق وتُصان الهويات.

​إتقانٌ يعانق التفاني: الليل والنهار سواء

​في فلسفة بلوافي أمحمد بن هيبة العملية، لم يكن للوقت حدودٌ تمنعه من العطاء، فقد عُرف عنه أن عمله لا ينتهي بانتهاء الدوام الرسمي، بل كثيراً ما كان يمضي نهاره في خدمة المرتفقين، ولا يعود إلى بيته إلا والليل قد أسدل ستاره، مثقلاً بالتعب لكنه مرتاح الضمير، ولم يمنعه حرّ المنطقة ولا هدوء ليلها من أن يكون في حاجة كل من طرأ عليه طارئ، مستشعراً أن قضاء مصلحة المواطن أمانةٌ سيُسأل عنها بين يدي الله والتاريخ.

​ميزان العدل: لا فرق بين غني ولا فقير

​لقد جسّد بلوافي أمحمد بن هيبه أسمى معاني النزاهة والمساواة؛ ففي محراب مكتبه، تلاشت الفوارق الطبقية والاجتماعية، إذ لم يكن يفرق في أدائه بين غنيٍّ أو فقير، ولا بين قريبٍ أو غريب، وكان المقياس الوحيد لديه هو "صاحب الحاجة"، فكان يعطي كل ذي حقٍّ حقه بإتقانٍ منقطع النظير، مترفعاً عن الأغراض والمصالح الضيقة، واضعاً كرامة الإنسان فوق كل اعتبار.

​عطاءٌ عابرٌ للحدود الجغرافية

​لم تكن خدماته حبيسة أسوار بلدية تمقطن، بل فاض جوده ليمتد إلى بلدية أولف ودائرتها، وإلى كافة ربوع ولاية أدرار. بل وتعدى ذلك ليشمل كل من قصده من خارج الولاية، فكان يستقبل الغريب بحفاوة القريب، ويسعى في قضاء حوائجه بنفس الروح الوثابة والهمة العالية، حتى صار اسمه علماً يُقصد لكل معضلة إدارية، ورمزاً لـ "خادم الدولة" الحقيقي الذي يتجاوز البيروقراطية بروح القانون وإنسانية التعامل.

​خاتمة: وفاءٌ لرجل الوفاء

​إن الحديث عن السيد بلوافي أمحمد بن هيبه هو حديثٌ عن جيلٍ من العظماء الذين بنوا الوطن بصمتٍ، ووهبوا أيامهم قبل التقاعد لخدمة الإنسان، ولم ينتظروا جزاءً ولا شكوراً. إن مسيرته المهنية الحافلة ليست مجرد سنوات من العمل، بل هي مدرسة في الأخلاق، وتجسيد حيٍّ لقوله صلى الله عليه وسلم: "إن الله يحب إذا عمل أحدكم عملاً أن يتقنه".

​سيظل فضل هذا الرجل محفوراً في وجدان كل من مرّ بمكتبه، وسيبقى ذكره عاطراً في أزقة تمقطن وساحات أولف، فالتاريخ لا ينسى المخلصين، ولا ينكر فضله إلا جاحد.

​تحية إجلال وتقدير لهذا الرمز الذي أعطى للوظيفة معنى "الجهاد في سبيل الوطن".




السبت، 25 أبريل 2026

صور من ملتقى من العدالة التقليدية إلى العدالة الرقمية

 صور من فعاليات الملتقى الوطني الموسوم بـ "من العدالة التقليدية إلى العدالة الرقمية: دور القضاء الجزائري في مواجهة الجريمة الإلكترونية في ظل التحول الرقمي والذكاء الاصطناعي" المنعقد يوم السبت 18 أفريل 2026.  





























صور من إحتفال منصة أريد العلمية بذكرى تأسيسها العاشرة

صور من إحتفال منصة أريد العلمية بذكرى تأسيسها العاشرة مساء يوم السبت 25 أفريل 2026.