إنا لله وإنا إليه راجعون. ببالغ الأسى والحزن، وبقلوب مؤمنة بقضاء الله وقدره، تلقينا نبأ رحيل قامة تربوية وإنسانية فذة، الأستاذ والمشرف التربوي عزاوي الحاج أحمد، الذي غادر دنيانا تاركاً وراءه إرثاً من النبل وطيب الأثر.
تغيب الشمسُ أحياناً ويبقى ضياؤها في الآفاق مرسوماً، ويرحل الكبارُ عن دنيانا فتبقى مآثرهم في القلوبِ والنفوسِ منقوشةً لا يمحوها تقادمُ العهد ولا غبارُ النسيان، اليوم نودع بقلوبٍ يعتصرها الألم، ونفوسٍ يملؤها الرضا، رجلاً لم يكن مجرد موظفٍ في سلك التربية، بل كان مدرسةً في الأخلاق، ومنارةً في القيم ورث ذلك عن أبيه الطالب حمادو رحمهما الله؛ إنه المشرف التربوي الفاضل عزاوي الحاج أحمد.
ذكرياتُ الوفاء في رحاب "عمر بن الخطاب"
حين نعود بالذاكرة إلى سنوات التسعينات، تلك الحقبة التي صقلت الرجال واختبرت العزائم، نستحضر طيف الحاج أحمد في أروقة متوسطة "عمر بن الخطاب" بعين صالح. هناك، حيث امتزج عرق العمل بصدق الانتماء، عرفناه زميلاً يبادر بالخير، وصديقاً يصدق الود، وأخاً لم تلدْه الأمهات، لكن ولدته المواقف الشريفة والقلوب الطاهرة.
لقد كان الحاج أحمد -رحمه الله- مثالاً للمربي الذي يدرك أن "التربية" تسبق "التعليم" بمراحل و لم يكن تعامله مع زملائه أو تلاميذه مجرد أداءٍ وظيفي، بل كان رسالةً يؤديها بأمانةِ المؤمن وعزيمةِ المخلص، عرفناه بابتسامته الوقورة التي تسبق كلامه، وبحكمته التي تطفئ لهيب الأزمات، وبخلقه الذي كان يجبر الجميع على احترامه وتقديره.
رجلُ الخير والأثر الطيب
إن الراحل لم يترك خلفه منصباً أو جاهاً زائلاً، بل ترك ما هو أبقى: الذكر الحسن، كان رجل خيرٍ يسعى في حوائج الناس بصمت، ورجل تربيةٍ غرس في نفوس الأجيال بذور الاستقامة، فكم من طالبٍ تعلم منه معنى الانضباط بليونة، وكم من زميلٍ وجد في صدره متسعاً للهموم ونصحاً لا يُبتغى به إلا وجه الله.
لقد غادرنا الحاج أحمد جسداً، لكن روحه ستبقى ترفرف في ذاكرة كل من مرّ بمتوسطة "عمر بن الخطاب"، والمؤشسات التي عمل فيها فينا بعد، وفي وجدان كل من صافح يده أو استمع إلى نصحه، إن غيابه ثلمة في جدار التربية لا تُسد، وخسارة لقصر الساهلة خاصة ولولاية عين صالح عامة التي فقدت واحداً من خيرة أبنائها البررة.
تعزية ومواساة
بمشاعر يملؤها الإيمان، نتقدم بخالص التعازي والمواساة إلى عائلة الفقيد عزاوي الحاج أحمد، وإلى كافة أهله وذويه وزملائه ومحبيه.
اللهم اغفر له وارحمه، وعافه واعف عنه، وأكرم نزله، ووسع مدخله، واغسله بالماء والثلج والبرد، ونقه من الخطايا كما ينقى الثوب الأبيض من الدنس. اللهم أبدله داراً خيراً من داره، وأهلاً خيراً من أهله، وأدخله الجنة بغير حساب، وأعذه من عذاب القبر ومن عذاب النار.
عظم الله أجركم، وأحسن عزاءكم، وجبر مصابكم، ورزقكم الصبر والسلوان.
"إنا لله وإنا إليه راجعون".

































































