فقدت أولف الكبير خاصة و أولف العريقة وأدرار عامة، ومعهما القلوب التي عرفت قيمة الرجال، غصنا طيبا من شجرتها الأصيلة؛ فقد ترجل الفارس المؤمن، والشاب الطموح، بوكرزية مختار، الذي انتقل إلى جوار ربه بعد رحلةٍ مع المرض كان فيها جبلًا من الصبر، ومثالًا يُحتذى في الرضا بقضاء الله.
صبرُ أيوب.. وشموخ المؤمن
لم يكن الفقيد مجرد عابر سبيل في هذه الدنيا، بل كان صاحب رسالة، واجه "آلام المرض العضال" لا بشكوى المخلوق، بل قد نقول بـ "صبر أيوب"، حامدًا شاكرًا، مستمسكًا بحبل الله الذي لا ينقطع، وكان مرضه تمحيصا لرفعة درجاته، وكان صموده درسا صامتا في الإيمان لكل من حوله.
بين محراب العلم ومنبر العبادة
عاش الفقيد حياته مقسمة بين نورين: نور العلم ونور العبادة.
عمار المساجد: عرفته بيوت الله مصليا وذاكرا، وكان قلبه معلقًا بالمساجد، فاستحق بفضل الله أن يكون من أهل السكينة والوقار.
طالب العلم: لم يثنهِ المرض ولا تعب الدنيا عن ملاحقة المعالي، فقد كان رجل علمٍ واجتهاد، يسابق الزمن لنيل شهادة الدكتوراه، باحثًا عن المعرفة لينفع بها دينه ووطنه، لكن مشيئة الله اختارته ليكون في مرتبة أعلى عند ربٍ كريم.
سيرةٌ تُكتب بماء الذهب
رحل مختار، وترك في كل من عرفه "دماتة خلقه"، وفي كل قلبٍ "كرم نفسه"، فكان حسن المعشر، عزيز النفس، لين الجانب، لا يمر في مكان إلا وترك فيه عبقًا من الطيب والإحسان، وكان من أهل الخير الذين يسعون في صمت، ومن الصالحين الذين يشهد لهم القريب والبعيد.
خاتمة المسك في شهر القرآن
لقد شاء القدر أن يصطفيه الله لجواره في أعظم الشهور؛ في شهر رمضان المبارك، شهر نزول القرآن وتنزّل الملائكة والروح. وفي اليوم الفاضلة من أيام الله الجمعة وفي شهر التوبة والغفران، أسلم الروح لبارئها، لتكون وفاته بشارة خيرٍ وبرهانا على حسن الختام بإذن الله.
عزاؤنا ومواساتنا
إننا في هذا المصاب الجلل، نتقدم بأحر التعازي وأصدق المواساة إلى جميع أهله، وإلى أبنائه الذين هم غرس يده، وسائر أفراد العائلة الكريمة في أولف الكبير وخارجها، إن مصابكم هو مصابنا، وحزنكم هو حزننا، فمعدنكم منا وأصلكم فينا.
اللهم اغفر لبوكرزية مختار، وارحمه رحمة واسعة، وأنزله منازل الصديقين والشهداء، واجعل علمه الذي طلبه شفيعا له، ومرضه كفارةً ورفعةً. اللهم أبدله دارا خيرا من داره، وأهلاً خيرا من أهله، وأفرغ على قلوب أهله وذويه صبرا جميلا.
{يَا أَيَّتُهَا النَّفْسُ الْمُطْمَئِنَّةُ * ارْجِعِي إِلَى رَبِّكِ رَاضِيَةً مَرْضِيَّةً * فَادْخُلِي فِي عِبَادِي * وَادْخُلِي جَنَّتِي}
إنا لله وإنا إليه راجعون.

















































