الأربعاء، 20 مايو 2026

قلوم مكي: سيمفونيةُ الوفاء ومجدٌ يصافحُ رمال توات

في سجل التاريخ الجزائري المكتوب بمداد العزة والتضحية، ثمة أسماءٌ لا تغيبُ شمسُها، وأرواحٌ جعلت من وجودها منارةً تهدي التائهين في دروب الوطنية والكرامة، وفي قلب الصحراء الكبرى، وتحديداً في ربوع "توات" الشامخة بولاية أدرار، يبرز اسم المجاهد والمربي الفاضل السيد قلوم مكي، لا كشخصٍ فحسب، بل كحكايةِ وطنٍ يختزل في ملامحه عراقة الماضي، وفي نبضاته طموح المستقبل.

​جذورٌ ضاربة في عمق الأصالة

​إن الحديث عن السيد قلوم مكي هو حديثٌ عن "المعدن النفيس" الذي لا تصدأ معالمه بمرور الزمن، فهو سليل عائلةٍ لم تعرف في قاموس حياتها إلا قيم الشرف والأنفة، وفي بيئته، تشرب "الجود الحاتمي" منذ نعومة أظافره، فبات بيته قبلةً للباحثين عن النصح، وملاذاً للقاصدين طلباً للخير، لقد أثبت السيد مكي أن النبل ليس مجرد وراثة، بل هو ممارسةٌ يومية جسدها في سلوكه، ليكون بحق "كريم ابن كرام"، ورجلاً ارتفعت هامته بفضل تواضعه، وازدادت قيمته بفضل عطائه الذي لا يعرف الحدود.

​في ساحات الوغى: نداءُ الأرض ونداءُ الحق

​حينما نادى داعي الجهاد في أرجاء الجزائر، كان السيد قلوم مكي في طليعة الركب، لم يتردد ولم ينكفئ، بل سارع لتلبية نداء الوطن ممتشقاً سيف الإيمان، واضعاً روحه على كفه في معركة المصير، لقد خاض غمار الثورة التحريرية المجيدة بقلبٍ لا يعرف الخوف، وبإرادةٍ فولاذية جعلت المستعمر يدرك أن أرض توات ولادةٌ للرجال الذين يقدسون الحرية، ولم يكن جهاده مجرد محطات عابرة، بل كان تجسيداً لمعنى التضحية القصوى؛ حيث قدم "النفس والنفيس" ليتحول حلم الاستقلال من أمنية إلى واقعٍ نعيشه اليوم.

​بعد الاستقلال: معركةُ البناء والحراسة الأمينة

​لم يكتفِ السيد مكي بما قدمه في الميدان العسكري، بل أيقن أن حماية استقلال الجزائر لا تقل شأناً عن نيلها، فانتقل بذكاء وإخلاص إلى سلك الأمن الوطني، حيث أفنى زهرة شبابه حارساً لأمن البلاد، وساهراً على طمأنينة العباد، لقد جمع في مسيرته الأمنية بين "هيبة القانون" و"رحمة الإنسان"، فكان الدرع الذي يحمي المجتمع، والنموذج الذي يُحتذى به في الانضباط والأمانة، حتى ترجل عن صهوة عمله وهو يحمل وسام الاستقامة الذي لا يضاهيه وسام.

​حكيمُ توات ورجلُ الصلح والوئام

​بين ثنايا المجتمع في أدرار، لا يغيب اسم قلوم مكي عن أي مجلسٍ يذكر فيه الخير، إنه المصلح الذي الذي يحاول أن يطفئ بكلمته نار الخلاف، والحكيم الذي يستنير بعض الناس برأيه السديد، ويده الممدودة بالعطاء ليست مجرد مساعدة مادية، بل هي بلسمٌ يضمد جراح المحتاجين، وقلبه الذي يرى فيه البعض أنه المتسع للجميع يجعله مرجعاً أخلاقياً يقصده الصغير الذي يعرف قدره فيستشيره، ويجله الكبير فيقدره، هو "بذرة الخير" التي أثمرت محبةً في قلوب العديد من الناس، وتقديراً في سجل المجتمع.

​رسالةُ وفاءٍ وإجلال

​إن الكلمات – مهما بلغت بلاغتها – تظل قاصرة أمام قامةٍ تربت على الشموخ، إننا نقف اليوم إجلالاً لهذا الرجل الذي لم يطلب من الحياة شيئاً، بل طلب أن يقدم للحياة كل شيء.

إلى السيد قلوم مكي:

أطال الله في عمرك، ومتعك بالصحة والعافية، وأبقك ذخراً لأهلك، ورمزاً لأهل أدرار، ونبراساً تقتدي به الأجيال الصاعدة. لقد كتبت اسمك بحروفٍ من نور، لا تمحوها عاديات الزمن، وستظل قصتك درساً في الوطنية، ومعجزةً في الوفاء، وتاجاً مرصعاً بالأخلاق التي لا تبلى.

​دمتَ يا أبا الكرام، قامةً تمتدُ شموخاً، وذكراً يفوحُ مسكاً في أرض توات الأبية.

كتبت هذا المقال من خلال معلومات أسر إلي بها أحد رجال والإستعانة بالذكاء الإصطناعي من خلال المعلومات والأوامر.


الثلاثاء، 19 مايو 2026

داحاج محمد: منارة العطاء، وأيقونة الإخلاص في أرض "أولف"

تزخر أرض أدرار الطيبة، وتحديدًا دائرة "أولف" العريقة، برجالٍ صادقين صدقوا ما عاهدوا الله عليه، فكانوا طوال مسيرتهم المهنية والاجتماعية مصابيح تُضيء عتمة الطريق، ونماذج تُحتذى في نبل الأخلاق وعلوّ الهمة. وفي طليعة هؤلاء الرجال الفضلاء، يبرز اسم داحاج محمد، الأمين العام السابق لبلدية أولف؛ الرجل المتقاعد الذي غادر منصبه الإداري، لكنه لم ولن يغادر قلوب وعقول كل من عرفه أو تعامل معه.

​مسيرة حافلة بالانضباط والتفاني

​لم يكن الحاج محمد مجرد موظفٍ يعبر الرواق الإداري ببلدية أولف، بل كان "مدرسة" قائمة بذاتها في فقه الإدارة وأدبيات الوظيفة العمومية، وعرف عنه الجميع، قبل تقاعده، انضباطا صارما لا يعرف التراخي، وتفانيا مطلقا في أداء الواجب المهني.

​لقد كان في أغلب حالاته أول الحاضرين وآخر المغادرين حسب بعض من عرفه، يرى في مكتبه محرابا لخدمة الصالح العام، وفي مسؤوليته أمانة ثقيلة تُعرض على الجبال، فكان بحقٍّ المثال والقدوة، والنبراس الذي يستضيء به الموظفون والعمال، حيث علّم الجميع بكثير من الصمت وقليل من الكلام أن الإخلاص ليس شعارا يُرفع، بل سلوكٌ يومي يُعاش.

​دماثة الخلق.. وجسر التواصل مع الشعب

​إن ما ميز مسيرة هذا الرجل الفذ، ليس فقط كفاءته الإدارية العالية، بل تلك الروح الإنسانية النبيلة التي كان يدير بها شؤون العباد، فقد جمع داحاج محمد بين هيبة المسؤول وتواضع العارف، فكان في تعامله مع الموظفين والعمال بمثابة الأب الموجه، والأخ الناصح، يبعث في نفوسهم الطمأنينة ويحفزهم على العطاء بالحُسنى والكلمة الطيبة.

​أما مع عامة الشعب وأبناء بلدية أولف، فقد كان مكتبه وبابه ومسمعه مفتوحا للجميع بلا استثناء. تميز بأدبٍ جمٍّ، وأخلاقٍ رفيعة، وسعة صدر استوعبت هموم الصغير والكبير، و كان يقابل الحاجات بالبِشر، ويسعى في قضاء مصالح الناس بضمير حيّ، مما جعل منه شخصية تحظى بإجماع واحترام منقطعي النظير في أدرار عامة وفي أولف خاصة.

​إرثٌ يمتد بعد التقاعد

​ترجّل داحاج محمد عن صهوة العمل الإداري وأحيل على التقاعد، لكن الأثر الجميل لا يتقاعد، إن غيابه عن الكرسي لم يزد صورته في أعين الناس إلا جلاءً وإكبارا. لقد ترك خلفه فراغا لا يسده إلا السير على خطاه، وترك في أرشيف البلدية وفي ذاكرة أزقتها سجلا حافاً نظيفا، يتحدث عنه الصامت والناطق بالخير والثناء.

​دعاء ووفاء:

نسأل الله العلي القدير، رب العرش العظيم، أن يجازي "داحاج محمد" خير الجزاء على كل ما قدمه لبلدته ووطنه، وأن يجعل كل عرقٍ تصبّب من جبينه في خدمة الناس، وكل خطوة خطاها في الإصلاح، وكل كلمة طيبة جبر بها الخواطر، في ميزان حسناته وثقلا يرجح بكفته يوم القيامة، اللهم ألبسه ثوب الصحة والعافية، وبارك له في عمره، واجعل تقاعده راحةً وطمأنينة، ومحبةً موصولة من عبادك في الأرض.

​هنيئا لأولف بهذا الابن البار، وهنيئا لداحاج محمد هذا الذكر الحسن الذي هو عمرٌ ثانٍ للإنسان، هذا نتذكر عنه ولا نذكي على الله أحد.  






انطلاق امتحانات شهادة التعليم المتوسط في ظروف تنظيمية محكمة بأدرار

شهدت ولاية أدرار، صباح يوم الثلاثاء 19 ماي 2026، انطلاق امتحانات شهادة التعليم المتوسط لدورة ماي، وسط أجواء وظروف تنمو عن تحضير محكم وجيد أعدته مديرية التربية للولاية لضمان سير هذه العملية التربوية الهامة في أحسن الأحوال، ​وفي هذا السياق، أكد مدير التربية لولاية أدرار، السيد بعثمان الحسن، في تصريح لوسائل الإعلام، أن الهيئة الوصية سخرت كافة الإمكانيات المادية والبشرية لإنجاح هذا الموعد، وكشف المسؤول الأول عن القطاع بالولاية أن إجمالي المترشحين المتقدمين لاجتياز الامتحان هذا العام بلغ 6436 مترشحاً، من بينهم 131 مترشحاً من فئة الأحرار، ومشاركة 5 تلاميذ أجانب، وتم توزيع هؤلاء المترشحين على 30 مركز إجراء موزعة عبر إقليم الولاية، حيث خُصصت ثلاثة مراكز منها لفئة الأحرار، منها مركزين اثنين جُهزا لفائدة نزلاء مؤسسات إعادة التربية والتأهيل، ولضمان السير الحسن والتأطير الصارم للامتحانات، تم تجنيد طاقم بشري مؤهل يتكون من 1578 مؤطراً بين أساتذة حراس وإداريين وأعضاء أمانة، ​وفي لفتة إنسانية وتنظيمية مميزة تعكس حرص قطاع التربية على تحقيق مبدأ تكافؤ الفرص، أولت المديرية رعاية خاصة للمترشحين من ذوي الهمم (الاحتياجات الخاصة)؛ حيث تم إحصاء تلميذين (2) من ذوي الإعاقة الحركية، و6 تلاميذ من ذوي الإعاقة البصرية، بالإضافة إلى تلميذين اثنين (2) يعانيان من طيف التوحد، وحسب تصريح مدير التربية، فقد وفرت المصالح المعنية كافة الوسائل والمستلزمات الضرورية التي تسهل على هذه الفئات اجتياز الاختبارات في ظروف مريحة ومهيأة خصيصاً لهم، تجسدت أساساً في تخصيص قاعة مستقلة ومنفردة لكل ممتحن من المترشحين المعاقين لضمان هدوئهم وتركيزهم الكامل، وقد عبّر العديد من المتابعين والشخصيات التربوية بالولاية عن ارتياحهم الكبير للأجواء العامة التي طبعت الساعات الأولى من انطلاق الامتحان، مشيدين بمستوى التنسيق والجاهزية التي أبانت عنها مديرية التربية لولاية أدرار لإنجاح هذا الاستحقاق المدرسي الوطني.   


انطلاق فعاليات الطبعة الثانية لأولمبياد المهن بأدرار

أشرف المفتش العام لولاية أدرار، ممثلاً للسيد الوالي، صباح يوم الإثنين 18 ماي 2026 بالمركب المتعدد الرياضات "18 فيفري"، على إنطلاق فعاليات المنافسات المحلية لأولمبياد المهن في طبعتها الثانية، وكان في استقباله عند مدخل المركب، مدير التكوين والتعليم المهنيين، الطيب الخرصي، وإطارات القطاع، واستهل الحفل بآيات من الذكر الحكيم ورفع العلم الوطني، تلتها كلمات بالمناسبة؛ حيث أكد مدير القطاع على الأبعاد الوطنية والقارية لهذه المنافسات، في حين نوه ممثل الوالي بدعم الدولة للقطاع وتوفير الإمكانيات لمواكبة الثورة العلمية وتحقيق الجودة في التكوين، وعقب إعطاء إشارة الانطلاق، أشرف المفتش العام على فتح أظرفة الأسئلة، موجها توجيهات للمتنافسين تحثهم على التركيز والمنافسة الشريفة، وجاءت هذه التظاهرة لترقية ثقافة الابتكار وتحفيز الشباب على تطوير مهاراتهم وفق المعايير الدولية المعتمدة من طرف منظمة "WorldSkills International"، مما يفتح أمامهم آفاقاً جديدة للتألق والريادة.


مجلس قضاء أدرار ينظم يوماً دراسياً لحماية نزاهة الامتحانات الرسمية ومكافحة الغش

في إطار الجهود الوطنية الرامية إلى ضمان مصداقية الامتحانات المدرسية الرسمية وترسيخ قيم الاستحقاق وتكافؤ الفرص في الوسط التربوي، احتضنت ثانوية أبي حامد الغزالي بعاصمة الولاية أدرار، يوم الأحد 17 ماي 2026، فعاليات يوم دراسي هام نظمه مجلس قضاء أدرار بالتنسيق المحكم مع مديرية التربية لولاية أدرار، وذلك تحت عنوان "مكافحة الجرائم المتعلقة بنزاهة الامتحانات والمسابقات" بالتزامن مع التحضيرات الجارية لامتحانات عام 2026، وشهد هذا اللقاء التحسيسي حضوراً واسعاً ونوعياً ضم ممثلي مختلف القطاعات الوزارية ذات العلاقة، والأسرة التربوية بجميع مكوناتها من إداريين وأساتذة، إلى جانب ممثلي الأسلاك الأمنية، وبمشاركة فاعلة من ممثلي فعاليات المجتمع المدني والجمعيات المحلية، مما يعكس تظافر جهود جميع الشركاء لإنجاح هذا الموعد الوطني الهام، وتمحورت أشغال اليوم الدراسي حول دراسة ومناقشة مختلف الجوانب القانونية والتربوية والتحسيسية المرتبطة بحماية مصداقية الامتحانات الوطنية، حيث ركز المتدخلون على الأطر القانونية الصارمة والتدابير الردعية التي وضعها المشرع الجزائري لمكافحة الجرائم المتعلقة بنزاهة الإمتحانات والمسابقات، ولا سيما ظاهرة الغش وتسريب المواضيع أو نشرها عبر وسائط التواصل الاجتماعي، كما شدد المشاركون في ذات السياق على أهمية البعد التربوي والتوعوي، مبرزين الدور الجوهري الذي تلعبه الأسرة والمؤسسة التعليمية والمجتمع المدني في تحسيس المترشحين بضرورة الاعتماد على النفس، والابتعاد عن السلوكات غير القانونية التي قد تعصف بمستقبلهم الدراسي وتضعهم تحت طائلة المتابعات القضائية، مؤكدين في ختام اللقاء على الجاهزية التامة لتأمين الامتحانات الوطنية وضمان سيرها في أجواء تسودها الشفافية والنزاهة المطلقة. 


 

جامعة أدرار تخلد الذكرى السبعين لليوم الوطني للطالب وتؤكد على دور الجامعة في بناء الوطن

نظمت جامعة أحمد درايعية بأدرار، يوم الاثنين 18ماي 2026، إحتفال تخليدا للذكرى السبعين لليوم الوطني للطالب، وسط أجواء مفعمة بقيم الوفاء للذاكرة الوطنية واستحضار الأمجاد التاريخية للحركة الطلابية الجزائرية، واحتضنت قاعة المحاضرات الكبرى بالجامعة مجريات هذا الحفل الرمزي الهام، الذي انطلق في حدود الساعة الثامنة صباحاً، وشهد حضوراً مكثفاً ومميزاً من الأسرة الجامعية بمختلف أطيافها من أساتذة وطلبة وإطارات، إلى جانب ممثلي السلطات المحلية والأسرة الثورية بالولاية، وجاء هذا الاحتفال ليؤكد على الرابط الوجودي بين تضحيات جيل طلائع الاستقلال الذين هجروا مقاعد الدراسة للالتحاق بالثورة التحريرية المجيدة، وبين التزامات جيل اليوم في مواصلة مسيرة البناء والتشييد، كما شكلت المناسبة فرصة حقيقية لتسليط الضوء على الدور الريادي والمستمر الذي تضطلع به المؤسسات الجامعية في تطوير البحث العلمي، ودعم الابتكار، والمساهمة الفعلية في دفع عجلة التنمية الوطنية، وتضمن الحفل مجموعة من النشاطات والكلمات التي ركزت في مجملها على حتمية الحفاظ على المكتسبات التاريخية، ومواصلة رفع التحديات العلمية والتكنولوجية، بما يضمن بقاء الجامعة قاطرة حقيقية لنهضة المجتمع وبناء مستقبل الوطن.  


تندوف: فرقة البحث والتدخل تطيح بمروج خطير وتحجز أزيد من 4000 مؤثر عقلي وكوكايين

تمكنت مؤخرا عناصر فرقة البحث والتدخل (BRI) بالمصلحة الولائية للشرطة القضائية بأمن ولاية تندوف، من شل نشاط مروج خطير للمؤثرات العقلية والمخدرات في أوساط الشباب، كان يتخذ من مسكنه الخاص وكراً لتخزين وتوزيع هذه السموم بمختلف أنواعها، وتعود حيثيات هذه القضية إلى الاستغلال الدقيق والمعمق لمعلومات مؤكدة وردت إلى مصالح الأمن، تفيد بوجود شخص يقوم بترويج أقراص مهلوسة ومواد مخدرة على مستوى أحد أحياء مدينة تندوف، مستعيناً في تحركاته المشبوهة بمركبة سياحية لتسهيل عملية التوزيع والتمويه، وعلى إثر ذلك، باشرت عناصر الفرقة تحريات ميدانية مكثفة تكللت برصد المشتبه فيه وتوقيفه في حالة تلبس رفقة مركبته التي عُثر بداخلها على كمية أولية من الممنوعات، ومواصلة للتحقيق وتحت الإشراف المباشر للنيابة المختصة إقليمياً، تم استصدار إذن بتفتيش مسكن الموقوف، حيث أسفرت العملية الإجمالية عن حجز حصيلة معتبرة من السموم تمثلت في 4148 مؤثر عقلي من نوعي "بريغابالين" و"إكستازي"، بالإضافة إلى 600 غرام من الكيف المعالج (الحشيش)، وكمية من مادة الكوكايين الصلبة، كما تمكنت ذات المصالح من ضبط مبلغ مالي معتبر يرجح أنه من عائدات الترويج غير المشروع، مع حجز المركبة السياحية المستعملة في نقل هذه المواد، وبعد استكمال كافة الإجراءات القانونية اللازمة ضد المشتبه فيه، تم تقديمه أمام السيد وكيل الجمهورية لدى محكمة تندوف للنظر في التهم الموجهة إليه والمتعلقة بتهديد الصحة العمومية والمتاجرة غير المشروعة بالمخدرات والمؤثرات العقلية. 


الأحد، 17 مايو 2026

أدرار: هندسة الصمت وإعادة تفكيك المشهد السياسي

لا تُقاس التحولات الكبرى في المشهد السياسي بالضجيج الذي تثيره في العلن، بل بالصمت الذي يسبقها، ذلك الصمت الذي يبدو في ظاهر الأمر سكونًا، لكنه في العمق يحمل قعقعة السلاح الفكري والترتيبات الحاسمة. في ولاية أدرار، يتجلى هذا المشهد بوضوح كقراءة رمزية بالغة الدلالة؛ حيث ليس كل ما يلوح في الأفق هو ما يتحرك فعلًا، وحيث تُصنع الخرائط السياسية خلف الستائر المغلقة بعيدًا عن الأضواء الكاشفة.

صمود الوجوه القديمة.. حركة الظلال وإدارة الأبواب

في صدارة المشهد، تبدو بعض الوجوه السياسية الكلاسيكية وثابتة في مواقعها، كأنها رواسي لا تزول. غير أن هذا الثبات الظاهري ليس إلا واجهة لمعادلة أكثر تعقيدًا. فخلف تلك الوجوه تتحرك "ظلال" ذكية بهدوء تام، تمتلك مفاتيح الحركة والتحكم.

هذه القوى الخفية تعمل على:

فتح أبواب التحالفات الجديدة لتأمين استمرارية النفوذ.

إغلاق أبواب أخرى أمام الخصوم دون إثارة أي جلبة أو انتباه.

إنها سياسة اليد الناعمة التي تدير المشهد من الخلف، وتدرك أن البقاء في السلطة لا يتطلب الصراخ، بل يتطلب إتقان لعبة التوازنات وهندسة الكواليس.

القادمون الجدد.. حياكة الخيوط وحسن التموضع

في المقابل، وبعيدًا عن النمطية التقليدية، تولد ديناميكية جديدة تقودها أسماء صاعدة تنسج خيوطها بعناية فائقة وبعيدًا عن الأعين. هؤلاء الفاعلون الجدد تخلوا عن بريق الظهور الإعلامي والخطابات الرنانة، واستبدلوها بـ "إستراتيجية التموضع الذكي".

قاعدة اللعبة الجديدة: العبرة ليست بـ "كم مرة تظهر"، بل "أين تقف" عندما تبدأ التوازنات بالاهتزاز.

إنهم يتحركون كلاعبي شطرنج محترفين، يدرسون الثغرات، ويبنون القواعد بصبر، منتظرين اللحظة المناسبة للإعلان عن أنفسهم كبديل جاهز ووازن.

التشتت الخفي.. إرباك الحواشي وإعادة رسم الخارطة

أما الظاهرة الأكثر عمقًا في المشهد السياسي الأدراري، فهي حالة التشتت الخفي. هذا التشتت ليس من النوع المدمر الذي يسقط القادة والرموز الكبار مباشرة، ولكنه تشتت وظيفي ذكي؛ يزرع الشك ويزعزع اليقين في صفوف المحيطين بهم والحواشي الواقفة حولهم.

هذا الإرباك يعيد صياغة الولاءات، ويجبر الجميع على إعادة حساباتهم، مما يؤدي في نهاية المطاف إلى إعادة رسم خارطة القوى بطريقة مختلفة تمامًا عما كانت عليه، حيث يفقد الحلفاء التقليديون ثقتهم المطلقة، وتبدأ المساحات الرمادية بالاتساع.

المعركة ما قبل الصناديق.. أسرار الصفحة الأخيرة

إن الخلاصة الحتمية لهذه القراءة السياسية تؤكد حقيقة أزلية في عالم السياسة: ليست كل المعارك تبدأ عند فتح صناديق الاقتراع.

إن الصناديق ليست إلا الخاتمة الإجرائية لمعارك أشرس وأعقد، كُتبت فصولها قبل ذلك بكثير بين السطور، وصيغت تفاصيلها في ترتيب الأوراق وتوزيع الأدوار. بقي في هذه القراءة جزء غامض، شفرة لم تُحل بعد، ومساحة مسكوت عنها في الصفحة الأخيرة من كتاب السياسة بأدرار... صفحة لا تزال مفتوحة على كل الاحتمالات، وبانتظار ما ستكشفه الأيام القادمة من مفاجآت تصنعها تلك الترتيبات الصامتة.


العلامة الشيخ امحمد بن مصطفى الرقادي: منارة العلم في أرض توات وسفير المعرفة الشنقيطية والجزائرية

تنحني قامات التاريخ إجلالاً لرجالٍ لم يطلبوا من الدنيا جاهاً ولا مالاً، بل جعلوا من أعمارهم شموعاً تحترق لتضيء دروب السالكين بنور العلم والقرآن، وفي قلب الصحراء الجزائرية النابضة بالإيمان، تبرز مدينة "أدرار" العريقة، أرض الأولياء والصالحين، لتقدم للأمة الإسلامية واحداً من أنبل علمائها وأبرز أعلامها المعاصرين: الشيخ امحمد بن مصطفى الرقادي (رحمه الله)، العالم الذي طاف البلاد ناشراً للفضيلة، ومربياً للأجيال، ومؤلفاً صاغ من عذب الكلام مناراتٍ تهدي الحيارى.

الفجر المشرق: النشأة والارتباط بالقرآن الكريم

في عام 1367 هـ (الموافق لـ 1948م)، شهدت "الزاوية الكنتية" بمدينة أدرار مولد هذا الحِبر الجليل، والزوايا في جنوبنا الكبير لم تكن مجرد جدران، بل كانت قلاعاً للحفاظ على الهوية والدين، وفي هذا المناخ الروحاني النقي، نبت الشيخ امحمد نباتاً حسناً، وظهرت علامات نبوغه مبكراً؛ فلم يكد يبلغ الحادية عشرة من عمره حتى كان قد أتم حفظ القرآن الكريم كاملاً على يد الشيخ الفاضل العيد بن سالم كادي، وكان هذا الحفظ المتين بمثابة الحجر الأساس الذي انطلقت منه شخصيته العلمية الفذة.

رحلة في طلب العلم: همةٌ لا تعرف الكلل

لم يقنع الشيخ بما ناله من معارف في مسقط رأسه، بل دفعه الشغف بالعلم الشريف إلى شد الرحال، مقتفياً أثر العلماء الأوائل:

محطة تمنطيط: انتقل إليها ليلازم الشيخ عبد القادر بن أحمد ديدي، حيث نهل من بحور العلوم الشرعية واللغوية على مدار سنتين كاملتين، مصقلاً ملكته الفقهية واللسانية.

مدرسة العلوشية: تابع رحلته ليحلّ بمدرسة الشيخ مولاي أحمد الطاهري الإدريسي الحسن السباعي، متتلمذاً على يد الشيخ الحبيب بن عبد الرحمن العلوي لمدة سنة ونصف، مستزيداً من علوم الشريعة وأسرارها.

بشار وبشار الجديد(بيداندو) : لم يكن الشيخ طالباً للعلم فحسب، بل كان يعطي أينما حل، فقضى في مدينة بشار ثلاث سنوات معلماً لكتاب الله، ومدرساً لمبادئ الفقه والنحو. وفي "بيداندو" عُيّن إماماً ومدرساً بمسجد "أولاد سعيدان"، ثم انتقل إلى "الدبدابة" مواصلاً رسالته المقدسة في تحفيظ القرآن.

الرحلة إلى المغرب الأقصى: تأكيداً على همته العالية، شد الرحال إلى مدينة مراكش بالمغرب الأقصى، ليدرس عند الشيخ أحمد بن عبد المعطي وهو نفسه مؤسس مدرسة سالي المذكورة سابقا، حيث اعتكف على طلب العلم واستيعاب أمهات الكتب لمدة ناهزت السبع سنوات، عاد بعدها محملًا بكنوز المعرفة الفقهية واللغوية.

العودة إلى الجذور: إحياء منارة الزاوية الكنتية

في عام 1395 هـ (1975م)، عاد الشيخ امحمد بن مصطفى الرقادي إلى أرض توات، لا ليرتاح، بل ليبدأ مرحلة العطاء الأكبر فاستقر في "الزاوية الكنتية" بأدرار، وجعل منها قبلة لطلاب العلم، وبصوته الخاشع وعلمه الغزير، أحيا التدريس وحلقات الذكر، وصار ملاذاً للفتوى والتوجيه، فتخرج على يديه رجالاً يحملون اليوم مشعل الهداية.

الإرث العلمي: مؤلفات خالدة تروي ظمأ الباحثين

لم تقتصر بركة الشيخ على الدروس الشفهية، بل خطّت يمينُه مؤلفاتٍ رصينة، جمعت بين دقة الفقه وعذوبة النظم الشعري، ومن أبرز ما ترك للمكتبة الإسلامية:

بيضة الأنوار في سيرة النبي المختار: منظومة شعرية رائقة صيغت بحب وهيام في سيرة الحبيب المصطفى ﷺ.

ربيع الأبرار: وهو الشرح الوافي المتين الذي وضعه الشيخ بنفسه على منظومته "بيضة الأنوار".

نظم على مختصر الشيخ خليل: صاغ فيه المسائل الفقهية المالكية المعقدة في قالب شعري يسهل حفظه وفهمه.

مسالك الأبرار في مناسك الحج والاعتمار: دليل فقهي وعملي ييسر للحجاج والمعتمرين أداء شعائرهم.

المداخلة الكنتية فيما يتعلق بالمحبة النبوية: كتاب يفيض بالروحانيات ويعزز ارتباط القلوب بالجناب النبوي الشريف.

نظم متن الآجرومية: تيسيراً لعلوم اللغة العربية وقواعدها للطلاب والمبتدئين.

بالإضافة إلى هذا الإنتاج الغزير، ترك الشيخ وراءه مئات الرسائل الفقهية والأبيات الشعرية، وكان سفيراً للجزائر بعلمه، يلقي المحاضرات والندوات داخل الوطن وخارجه، مبرزاً عمق المرجعية الدينية الجزائرية الأصيلة.

الغروب الحزين: رحيل جسد وخلود أثر

بعد حياة حافلة بالجهاد العلمي والعطاء غير المنقطع، ابتلى الله الشيخ بمرض لازمَه وصبر عليه صبراً جميلاً، حتى اختاره الله إلى جواره في عام 1433 هـ (2012م) بمستشفى "عين النعجة".

لقد رحل الشيخ امحمد بن مصطفى الرقادي عن دنيانا، فبكت أدرار وتوات والجزائر بأسرها عالماً من علمائها الأبرار، وانطوت برحيله صفحة من العطاء المباشر، لكن صفحة الأثر الخالد لم ولن تنطوي؛ فمؤلفاته لا تزال تُقرأ، وتلاميذه لا زالوا يعلمون، وسيرته العطرة ستبقى نبراساً لكل من أراد سلك طريق العلماء الإجلاء.

اللهم ارحم الشيخ امحمد بن مصطفى الرقادي رحمة واسعة، وأسكنه الفردوس الأعلى من الجنة مع النبيين والصديقين والشهداء والصالحين، وحسن أولئك رفيقاً، واجعل ما قدمه للأمة في ميزان حسناته، وارضَ عنه وأرضِه.

كتبت هذا المقال اعتماداً على معلومات من صفحة الأستاذ الاستاذ المعلم سالمي ، وبالإستعانة بالذكاء الإصطناعي.  


والي أدرار يشرف على انطلاق التصفيات الولائية لأولمبياد المهن لعام 2026

تُعطى يوم غد الاثنين 18ماي 2026 بولاية أدرار، إشارة الانطلاق الرسمية للتصفيات الولائية الخاصة بأولمبياد المهن لسنة 2026، والتي تنظمها مديرية التكوين والتعليم المهنيين بالولاية على مدار ثلاثة أيام، في الفترة الممتدة من 18 إلى 20 ماي الجاري، ينتظر أن يشرف والي ولاية أدرار، ضويفي فضيل، رفقة السلطات المحلية والأمنية للولاية، على افتتاح فعاليات هذه التظاهرة التنافسية الهامة، والتي تحتضنها الهياكل التابعة للمركب المتعدد الرياضات "18 فبراير" بعاصمة الولاية، وتهدف هذه التصفيات إلى إبراز مهارات ومواهب متربصي ومتمهني قطاع التكوين المهني في مختلف التخصصات والحرف، حيث تشكل محطة حاسمة لانتقاء أفضل الكفاءات الشابة التي ستمثل الولاية في المنافسات الوطنية المقبلة، ويشهد الحدث تنظيم ورشات حية واختبارات تطبيقية تقيس مدى تحكم المترشحين في التقنيات الحديثة والمعايير المهنية المطلوبة في سوق العمل، وسط تطلعات كبيرة بتقديم مستويات مشرفة تعكس جودة التكوين بالمنطقة. 


والي أدرار يقود زيارة تفقدية لمعاينة وإطلاق مشاريع تنموية ببلدية تسابيت

في إطار المتابعة الميدانية للمشاريع التنموية والدفع بعجلة التنمية المحلية بمختلف مناطق الولاية، قام والي ولاية أدرار ضويفي فضيل يوم 16 ماي 2026، بزيارة عمل وتفقد إلى دائرة تسابيت، وتحديداً لبلدية تسابيت، عاين ووضع خلالها حجر الأساس لعديد المنشآت الحيوية التي تهدف إلى تحسين الإطار المعيشي للمواطنين وتطوير البنية التحتية بالمنطقة، واستهلت الزيارة بالتجمع بالقاعة الشرفية بمقر الديوان، لتنطلق بعدها مباشرة السلسلة الميدانية للمشاريع المبرمجة؛ حيث أشرف السيد الوالي على وضع حجر الأساس لمشروع إنجاز متوسطة بنمط 5/200 وجبة بـقـصري حـمـاد ولعباد ببلدية تسابيت، وهو المشروع الواعد الذي من شأنه تخفيف الضغط السكاني على المؤسسات التربوية المجاورة وتقريب الهياكل التعليمية من التلاميذ المتمدرسين في هذه القصور، وفي قطاع الصحة وتعزيز الخدمات الطبية الجوارية، تم رسمياً وضع حيز الخدمة لمشروع إنجاز قاعة علاج بقصر وجلان، والتي ستساهم بشكل مباشر في رفع الغبن عن الساكنة وتوفير التغطية الصحية الأساسية دون عناء التنقل لمسافات بعيدة، كما تواصل الجهود التنموية في قطاع التربية بوضع حجر الأساس لمشروع إنجاز مدرسة ابتدائية بنمط 2 بقصر لمعيز، دعماً للتمدرس في الطور الابتدائي، وفي ختام برنامج هذه الزيارة التفقدية، وقف الوالي والوفد المرافق له على معاينة وتفقد مشروع أشغال التهيئة للتحصيصات العمومية لولايات الجنوب والهضاب العليا، حيث شملت هذه الأشغال الوقوف على مدى تقدم وإنجاز شبكات الصرف الصحي ومياه الشرب لفائدة 100 قطعة أرضية بقصر لمعيز، بالإضافة إلى 150 قطعة أرضية بقصر بن طلحة، وتأتي هذه الخطوة لتسريع وتيرة تهيئة الأراضي المخصصة للبناء ومنح دفع قوي لبرامج السكن والاستقرار بالمنطقة، وسط ترحيب وتثمين كبيرين من الساكنة المحلية للمشاريع التي تم إطلاقها. 


المصدر جريدة التحرير الجزائرية ليوم 18 ماي 2026، العدد 3537، في الصفحة 06


السبت، 16 مايو 2026

الحاج عمار فرجاني بن طالب سالم: منارة أَوْلَفَ الخالدة وقامة التاريخ والجهاد

مقدمة: ​ثمة رجالٌ لا يرحلون وإن غيبهم التراب، تظل مآثرهم حية في تفاصيل الأرض، وفي ذاكرة الأجيال، تنبض بالعطاء وتتكلم بالمواقف، ومن هؤلاء العظماء الذين لم ينصفهم نسيان الجيل الجديد، رجلٌ كالألف، وقامةٌ شمخت في تاريخ الجزائر عامة، ومنطقة "أَوْلَفَ" خاصة؛ إنه الحاج عمار فرجاني بن طالب سالم (المولود عام 1902)، الرجل الذي خطَّ بيمينه صفحاتٍ مشرفة من الكرم، والجهاد، وبُعد النظر.

​لم تكن حدود تأثير الحاج عمار جغرافية ضيقة، بل كان اسما يتردد بالهيبة والوقار عبر الفيافي والقفار؛ من منطقة الواحات وتيديكلت، إلى أحضان الأهقار، وعبر ربوع توات وبشار، وصولاً إلى عمق الساحل الإفريقي، وكان حبل وصلٍ لا ينقطع مع شيوخ وأعيان هذه المناطق، يجمعهم على نبل الخصال وسمو الهدف.

​نشأة في أحضان العلم والكرم.. هيبةٌ ووقار

​ترعرع الفتى عمار في كنف أسرة عريقة، جُبلت على حب العلم واستضافة العباد، فرضع قيم الشهامة والأنفة منذ صغره، وعُرف بين أهله وسكان "أولف" بهيبة تأسر القلوب، وصرامة لا تلين في الحق، ممزوجة بوقار العلماء وحكمة الشيوخ. كان مجلسه مقصدا للغريب والقريب، وصوته مسموعا إذا حزبت الأمور.

​رصيد الثورة: جهادٌ صامت خلف القضبان

​حين نادت الجزائر أبناءها لتطهير الأرض من دنس المستعمر الفرنسي، لم يتخلف الحاج عمار فرجاني عن ركب الفداء، وتحول بيته إلى قلعة من قلاع الثورة التحريرية المظفرة؛ فكان يموّل المجاهدين بكل ما يحتاجونه من مؤونة وعتاد، مخصصا غرفة سرية في منزله لإيوائهم وحمايتهم.

​ولأن ضريبة الحرية غالية، فقد طالته يد المحتل، حيث أُلقي القبض عليه رفقة ابنه "محمد" بتهمة إيواء الثوار، وزُجّ بهما في عتمة سجن العبادلة ببشار، حيث ذاقا مرارة الأسر والتنكيل، لكن السجن لم يزد الحاج عمار إلا صلابة وإيمانا. وبعد انقشاع فترة السجن، أُطلق سراحه ليعود إلى "أولف" واثق الخطوة، مستأنفا مسيرة العطاء والجهاد حتى بزغ فجر الاستقلال.

​من رجال الدولة الجزائرية الحديثة بعد الإستقلال: أول رئيس لبلدية أولف

​لم ينتهِ واجب الحاج عمار برحيل المستعمر، بل بدأت معركة البناء والتشييد، وتقديرا لمكانته وتضحياته، تولى رئاسة بلدية "أولف" لفترة وجيزة، ليدخل التاريخ كأول رئيس بلدية لها في عهد الاستقلال، واضعا اللبنات الأولى للإدارة المحلية بنزاهته المعهودة وحرصه الشديد على مصلحة المواطنين.

​جليس العلماء ومحب المعرفة

​كان الراحل يؤمن بأن الأمة لا تحيا إلا بالعلم، فكان شديد الحب للعلماء والمصلحين، وارتبط بعلاقات وطيدة مع منارات العلم في زمانه، كالعلامة مولاي أحمد الطاهري السباعي في "سالي"، فكان يكرمهم ويحتفي بهم بما جادت به يداه، كما كان مجلسه اليومي لا يخلو من الحكمة والمذاكرة الفقهية، حيث كان جليساه الدائمان قامات يُشار إليها بالبنان: العلامة الشيخ محمد باي وبن منوفي طالب عبدالله.

​بُعد النظر واستشراف المستقبل: "طريق الكروسة"

​لعل أروع ما يبرهن على عبقرية هذا الرجل ورجاحة عقله وبُعد نظره، هو رؤيته الاستشرافية للمجال الفلاحي في بساتين أولف المعروفة بـ "الجنة". كان الحاج عمار أول من فكر في شق طرقات واسعة داخل البساتين تسمح بمرور السيارات، وهو ما يُعرف اليوم بـ (طريق الكروسة الأولى وطريق الكروسة الثانية).

​في ذلك الوقت، واجه المشروع معارضة شرسة وعنادا كبيرا من ملاك البساتين الذين عجزوا عن استيعاب فكرته، حتى أطلقوا مقولتهم الشهيرة التي سجلها التاريخ: "النار ولا عمار!"، تفضيلاً  على أن تُخترق بساتينهم بالطرقات، لكنه بروح القائد الصبور، جادلهم بالتي هي أحسن وقال كلمته التاريخية:

​"هي ليست لهذا الوقت.. أنا أنظر للسنوات القادمة، فقد تحتاجونها في تنقلاتكم".

​واليوم، وبعد مرور العقود واقتناء الفلاحين للسيارات، أصبحت تلك الطرقات هي شريان الحياة لبساتينهم، وتحولت عبارة الرفض القديمة إلى دعوات بالرحمة والمغفرة يلهج بها كل من مر بتلك السبل.

​أبا الفقراء وسند المحتاجين

​خلف تلك الصرامة والهيبة، كان ينبض قلبٌ رحيم يفيض بالعطف على الضعفاء، وكان مجلسه بعد صلاة العصر عند دكانه ملاذا للعائلات المعوزة؛ حيث يوزع عليهم بعض من التمر لسد رمق جوعهم وإطعام عيالهم بكرامة، ولم يكن يكتفي بذلك، بل كان يأمر خدمه بعد صلاة المغرب بحمل بعض التمر وإيصالها سرا إلى بيوت المتعففين حتى لا يراهم أحد.

​الرحيل والوفاء: 16 مايو 1973

​لكل بداية نهاية، ولكل جسد موعد مع الرحيل، في 16 مايو 1973، أنتقلت روح  الحاج عمار فرجاني بعد صراع مع المرض بمستشفى ورقلة، ونُقل جثمانه الطاهر إلى مسقط رأسه "أولف"  التي أحبها وأحبته، ليدفن في مقبرة أجديد.

​رحل الحاج عمار تاركا وراءه إرثا من العز والشرف، وطرقا تمشي عليها الأقدام والسيارات، وتاريخا يشهد أنه كان رجلاً بأمة، واليوم ونحن نستذكر هذا البطل في ذكرى وفاته، نرفع أكف الضراعة إلى المولى عز وجل:

​"اللهم اغفر للحاج عمار فرجاني بن طالب سالم، وارحمه رحمة واسعة، واجعل قبره روضة من رياض الجنة، واغفر لعائلة الطالب السالم فرجاني جميعا وجميع موت. المسلمين، ولمن أحبه وسار على دربه، واجعل ذكره مرفوعة في الأرض والسماء."

كتبت هذا المقال اعتماداً على معلومات من صفحة عمار فرجاني وبالإستعانة بالذكاء الإصطناعي.


المدرسة بين قدسية الرسالة وواقع الانحدار

مقدمة: إنّ ما نشهده اليوم في الساحة التربوية ليس مجرد أزمة عابرة أو تراجع طفيف في المنحنى التعليمي، بل هو ناقوس خطر يدق في قلب المجتمع، يُنذر بانهيار القدوة وتآكل القيم التي قامت عليها نهضتنا، وإنّ الاكتفاء بكتابة المقالات التشخيصية أو رصد الظواهر من بعيد لم يعد يجدي نفعاً؛ نحن اليوم بحاجة إلى وقفة حازمة ونقاش وطني جاد يتجاوز الشعارات الرنانة ليلامس جوهر العلة.

​لقد تحولت أسوار مدارسنا، التي كانت يوماً منارات للعلم والأدب، إلى مسرح لظواهر دخيلة تدمي القلب، فوصلنا إلى مرحلة أصبح فيها "الغش" كأنه حقاً مكتسباً، وتخريب عتاد المؤسسات بطولة وهمية، وأصبح  التلميذ يمزيق  كتبه وكراساته و أوراق  إمتحانه، ويرمي الحجارة على صرحٍ احتضن أحلامه، واصبحنا نسمع ونرى المشاهد المؤلمة للاعتداءات اللفظية والجسدية التي تطال الأساتذة والموظفين، وصولاً إلى استهداف ممتلكاتهم وسياراتهم، وهذه التصرفات ليست إلا دليلاً على شرخ عميق في المنظومة الأخلاقية والتربوية.

​ضياع الهيبة.. ضياع للأمة

​إنّ تراجع مكانة المربي في المجتمع هو تراجع لمكانة العلم ذاته، فالمعلم الذي كان "كاد أن يكون رسولاً"، يجد نفسه اليوم في مواجهة مباشرة مع العنف والجحود، محارباً في كرامته قبل رزقه، حيث أن هناك من يرى في إضعاف هيبة الأستاذ والمربي أمرا غير ذي بال، لكن إضعاف هيبة الأستاذ هو إضعاف للدولة، لأنّ اليد التي ترتجف أمام تلميذها لا يمكنها أن تبني جيلاً قوياً.

​المدرسة لا تُبنى بطلاء الجدران ولا بتكديس المناهج، بل تُبنى بصون كرامة من يحمل رسالة التعليم.

​خارطة الطريق: من التشخيص إلى الحل الجذري

​إنّ استعادة الاعتبار للمدرسة الجزائرية تتطلب حلولاً شجاعة وتشاركية، لا تقبل المداهنة:

​الترسانة القانونية الصارمة: لابد من سن قوانين استعجالية تحمي الأستاذ معنوياً وقانونياً داخل حرم المؤسسة، كما يجب أن يُجرم الاعتداء على المربي بأقصى العقوبات، وأن تكون للمؤسسة التربوية حرمة لا تُنتهك.

​إعادة الاعتبار الاجتماعي: إنّ كرامة الأستاذ تبدأ من نظرة المجتمع له، ومن توفير الظروف التي تليق بمقامه كقائد فكري ورائد اجتماعي.

​مواجهة ظاهرة الغش: الغش في الامتحان هو تدريب على الفساد في الحياة العامة، لذلك يجب أن تضرب المنظومة التربوية بيد من حديد على كل من يحاول تشويه مبدأ تكافؤ الفرص.

​المسؤولية المشتركة: إنّ العنف المدرسي ليس مسؤولية الإدارة وحدها، بل هو نتاج تقصير أسري ومجتمعي، فعلى الأولياء أن يدركوا أن دورهم يبدأ من البيت بغرس احترام الكبير قبل الأستاذ وتقدير العلم والمعلم.

​ختاماً، إنّ المعركة اليوم هي معركة وعي ووجود، فإما أن ننتصر للمربي ونستعيد للمدرسة هيبتها وقيمتها، أو أننا نسلم مفاتيح المستقبل للجهل والفوضى، وإنّ كرامة الأستاذ هي الخط الأحمر الذي لا يجب تجاوزه، وحمايته هي حماية للوطن في أسمى تجلياته.

​فليكن نقاشنا اليوم فعلاً، لا قولاً.. وبناءً، لا مجرد رثاء. 


رِسَالَةُ الْأَمَلِ وَالْعَزِيمَةِ لِفُرْسَانِ شَهَادَةِ التَّعْلِيمِ الْمُتَوَسِّطِ

بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ، وَالصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ عَلَى أَشْرَفِ الْمُرْسَلِينَ، سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ أَجْمَعِينَ، أَمَّا بَعْدُ،

فَيَا بَرَاعِمَ الْعِلْمِ وَأَمَلَ الْمُسْتَقْبَلِ مِنْ أَبْنَائِي التَّلَامِيذِ الْمُقْبِلِينَ عَلَى امْتِحَانِ شَهَادَةِ التَّعْلِيمِ الْمُتَوَسِّطِ، هَا قَدْ دَنَتِ اللَّحْظَةُ الْحَاسِمَةُ الَّتِي سَتَعْبُرُونَ مِنْ خِلَالِهَا جِسْرَ النَّجَاحِ مِنْ مَرْحَلَةِ التَّعْلِيمِ الْمُتَوَسِّطِ إِلَى رِحَابِ التَّعْلِيمِ الثَّانَوِيِّ، وَهِيَ مَرْحَلَةٌ لَا تُمَثِّلُ مُجَرَّدَ اخْتِبَارٍ مَدْرَسِيٍّ، بَلْ هِيَ الْمَحَطَّةُ الَّتِي تُخْتَبَرُ فِيهَا الْإِرَادَةُ وَتُصْقَلُ فِيهَا الْعَزِيمَةُ.

إِنَّ الْأَمَلَ يُشْرِقُ أَمَامَ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْكُمْ مَهْمَا كَانَتْ عَثَرَاتُ الْمَاضِي أَوْ مُعَدَّلَاتُ السَّنَةِ، فَبَابُ التَّفَوُّقِ لَا يُغْلَقُ فِي وَجْهِ مُثَابِرٍ، فَجَدِّدُوا النِّيَّةَ وَأَخْلِصُوا الْعَمَلَ لِلَّهِ فِيمَا بَقِيَ لَكُمْ مِنْ أَيَّامٍ مَعْدُودَاتٍ، وَاجْعَلُوا مِنْ وَقْتِكُمْ هَذَا اسْتِثْمَاراً لَا يَضِيعُ، بِرَسْمِ خُطَّةِ مُرَاجَعَةٍ مُحْكَمَةٍ تَسْتَعِينُونَ فِيهَا بِاللهِ وَتَنْبِذُونَ فِيهَا الْيَأْسَ، فَمَنِ اسْتَعَانَ بِاللهِ وَلَجَأَ إِلَى رُكْنِهِ الشَّدِيدِ لَمْ يَخِبْ سَعْيُهُ أَبَداً.

إِنَّ الْإِخْلَاصَ فِي هَذِهِ اللَّحْظَاتِ يَتَطَلَّبُ وَقْفَةَ صِدْقٍ مَعَ النَّفْسِ، تَوْبَةً خَالِصَةً مِنْ كُلِّ الظَّوَاهِرِ السَّلْبِيَّةِ وَتَضْيِيعِ الْأَوْقَاتِ الَّذِي سَلَفَ، وَطَلَباً لِلْهِدَايَةِ وَاسْتِغْفَاراً يَمْحُو الزَّلَلَ، فَاسْتَغْفِرُوا لِأَنْفُسِكُمْ وَلِوَالِدِيكُمْ وَلِأَسَاتِذَتِكُمْ وَمُرَبِّيكُمْ وَكُلِّ مَنْ قَصَّرْتُمْ فِي حَقِّهِ، لِتَدْخُلُوا غِمَارَ الِامْتِحَانِ بِنُفُوسٍ طَاهِرَةٍ وَعُقُولٍ صَافِيَةٍ، وَاثِقِينَ فِي اللهِ أَوَّلاً ثُمَّ فِي قُدُرَاتِكُمُ الَّتِي أَوْدَعَهَا فِيكُمْ.

وَتَذَكَّرُوا دَائِماً أَنَّ تَمَسُّكَكُمْ بِهَذِهِ النَّصِيحَةِ يَضَعُكُمْ بَيْنَ أَجْرَيْنِ عَظِيمَيْنِ؛ أَجْرِ النَّجَاحِ الدُّنْيَوِيِّ الَّذِي تَفْرَحُونَ بِهِ وَتُفْرِحُونَ بِهِ قُلُوباً تَنْتَظِرُكُمْ، وَأَجْرِ صَوْنِ الْوَقْتِ وَحُسْنِ اسْتِغْلَالِهِ الَّذِي تَجِدُونَهُ فِي مِيزَانِ حَسَنَاتِكُمْ يَوْمَ لَا يَنْفَعُ مَالٌ وَلَا بَنُونَ، فَمَا أَجْمَلَ أَنْ يَعْمَلَ الْعَامِلُونَ لِمِثْلِ هَذَا الْفَوْزِ الْعَظِيمِ!

إِنَّ هَذَا الِاخْتِيَارَ النِّهَائِيَّ لَيْسَ خُطْوَةً عَابِرَةً تَمُرُّ بِهَا الْأَيَّامُ، بَلْ هُوَ قَرَارٌ سِيَادِيٌّ يَرْسُمُ مَعَالِمَ الطَّرِيقِ نَحْوَ مُسْتَقْبَلِكُمُ الْمِهْنِيِّ وَالْفِكْرِيِّ، وَهُوَ اللَّبِنَةُ الْأُولَى فِي صَرْحِ أَحْلَامِكُمُ الْكُبْرَى، فَاخْتَارُوا طَرِيقَ الْجِدِّ بِوَعْيٍ تَامٍّ، وَآمِنُوا بِأَنَّكُمْ قَادِرُونَ عَلَى صُنْعِ الْفَارِقِ، وَاجْعَلُوا مُيُولَكُمْ وَطُمُوحَاتِكُمْ هِيَ الْبَوْصَلَةَ الَّتِي تَقُودُكُمْ، فَكُلُّ نَجَاحٍ بَاهِرٍ فِي هَذَا الْكَوْنِ بَدَأَ بِخُطْوَةٍ وَاثِقَةٍ وَاخْتِيَارٍ صَحِيحٍ فِي الْوَقْتِ الْمُنَاسِبِ.

انْطَلِقُوا بِعَزِيمَةِ الْأَبْطَالِ، وَثِقُوا أَنَّ اللهَ لَا يُضِيِّعُ أَجْرَ مَنْ أَحْسَنَ عَمَلاً، وَفَّقَكُمُ اللهُ وَسَدَّدَ خُطَاكُمْ، وَجَعَلَ النَّجَاحَ حَلِيفَكُمْ وَالتَّمَيُّزَ دَارَكُمْ.


الخميس، 14 مايو 2026

خديجة زناتي حارسة القيم وأيقونة العطاء المتعدد الأبعاد

في زمنٍ تتلاطم فيه أمواج التغيرات وتتجاذبه التيارات، تبرز قامات شامخة كالنخيل، لا تنحني للعواصف ولا تبخل بالثمر، ومن بين هذه القامات السامقة، تتلألأ النجمة خديجة زناتي، "أستاذة الأساتذة" ومربية الأجيال، التي مسارها مجرد وظيفة تؤدى، بل وظيفتها تعتبر كرسالة سماوية ومقدسة صاغتها بجهد السنين وعصارة الفكر وصدق اليقين. فمنذ عام 2003، وقطار العطاء لدى هذه المربية الفذة لا يعرف التوقف، حيث اتخذت من ذلك التاريخ نقطة انطلاق لثورة بيضاء في مجالات التربية والعمل الجمعوي، فلم تكتفِ بجدران القسم الضيقة، بل جعلت من المجتمع بأسره فضاءً لنشر الوعي، مؤمنةً بأن تكوين "المجتمع الصالح" يبدأ من زرع القيم الإسلامية الراسخة والمبادئ الإنسانية النبيلة في نفوس النشء، بكل ما أوتيت من قوة وعزم.

وما يميز الأستاذة خديجة هو ذلك المزيج المدهش بين تخصصات شتى، قلما تجتمع في شخص واحد بذات الكفاءة والاتزان؛ فهي المربية الفذة التي تعمل من أن تخرج جيلا يتميز بإخلاص الرفيعة والقيم النبيلة، وهي العقل الحكيم الذي يفكك العقد النفسية ويوجه الحائرين عبر استشارات تداوي جراح الروح وترسم معالم الطريق، وهي أيضاً الصوت الإعلامي والروح الجمعوية التي سخرت طاقتها لخدمة القضايا الإنسانية بكل تجرد وإخلاص رفقة الشاعرة والأديبة والإعلامية عائشة بويبة، والأستاذة والروائية والأديرة سعيدة أعريبي، من برنامجهم عبر مواقع التواصل الاجتماعي " عائشة وأخواتها "، إن هذا التعدد في الأدوار الذي تضطلع به الأستاذة خديجة زناتي، لم يكن يوماً على حساب جوهرها كأنثى وصانعة أجيال، فقد خاضت غمار معركة "التوازن" بامتياز مذهل، وظلت برغم انشغالاتها العامة وتعدد مسؤولياتها ربة بيت من طراز فريد، ترعى أسرتها بقلب الأم المحبة وعقل المدبرة الحكيمة، فهي بحق نعم المرأة التي تنشأ الرجال، وتزرع في بيتها كما في مجتمعها بذور الاستقامة والرجولة والوفاء، لتثبت عملياً أن النجاح في الفضاء العام لا يكتمل إلا بمتانة البنيان الأسري.

إن كل ما قدمته السيدة خديجة زناتي عبر هذه العقود لم يكن طلباً لسمعة أو بحثاً عن جاه، بل كان عقيدة عمل شعارها "خدمة للمجتمع وإرضاءً لله"، وهذا الإخلاص هو السر الكامن وراء بركة جهدها وقوة تأثيرها في النفوس، فهي لا تبني عقولاً فحسب، بل تصقل أرواحاً تدين بالولاء للحق والجمال، إن كلمات الثناء تقف عاجزة أمام تضحيات هذه المربية الفاضلة، فلا نملك إلا أن نسأل الله العلي القدير أن يجزيها خير الجزاء، وأن يبارك في عمرها وعملها، ويرزقها وجميع أهلها سعادة الدارين، ويجعل كل ذرة جهد بذلتها في موازين حسناتها، فمثل هذه القمم هي التي تجعل للأمل معنى، وللعطاء وجهاً مشرقاً لا يغيب.


الأربعاء، 13 مايو 2026

والي أدرار يشرف على إطلاق حملة الحصاد والدرس ببيئة "تيليلان" المفتوحة

في إطار تعزيز جهود الدولة الرامية إلى دعم قطاع الفلاحة الصحراوية وتفعيل آليات الإدماج المهني للنزلاء، أشرف فضيل ضويفي، والي ولاية أدرار، صبيحة يوم الثلاثاء 12 ماي 2026، على الانطلاق الرسمي لحملة الحصاد والدرس للموسم الفلاحي الحالي، وذلك على مستوى مؤسسة البيئة المفتوحة التابعة لإدارة السجون بمنطقة "تيليلان"، وجرت مراسم هذه الفعالية بحضور محمد خاي، رئيس المجلس الشعبي الولائي، وأعضاء اللجنة الأمنية، إلى جانب رئيس مجلس قضاء أدرار والنائب العام لديه، كما شهدت التظاهرة حضوراً مميزاً لممثل المدير العام لإدارة السجون، ومدير الديوان الوطني للأشغال التربوية والتمهين، بالإضافة إلى الأمين العام للولاية، ومدراء المؤسسات العقابية، ومدير المدرسة العليا للفلاحة الصحراوية، ولفيف من السلطات المحلية والشركاء من مديري المخابر والمحطات الفلاحية، واستهلت المراسيم بالاستماع للنشيد الوطني وتلاوة آيات من الذكر الحكيم، تلتها كلمة ترحيبية ألقاها مدير مؤسسة إعادة التربية بولاية أدرار، كما قدم مدير مؤسسة البيئة المفتوحة عرضاً شاملاً حول نشاطات المؤسسة ودورها في الاستثمار الفلاحي والتكويني، وعلى هامش الفعالية، قام الوفد الرسمي بزيارة معرض مخصص لنشاطات البيئة المفتوحة، سلط الضوء على الإمكانيات الإنتاجية للمؤسسة، كما شهد الموعد توقيع اتفاقيات شراكة وتعاون تهدف إلى فتح آفاق جديدة لدعم برامج التكوين والإدماج، بما يضمن تزويد المنتسبين للمؤسسة بمهارات تقنية وعملية تواكب متطلبات السوق الفلاحي، واختتمت الفعالية بتكريم عدد من المساهمين والشركاء، قبل أن يتوجه الوالي والوفد المرافق له لإعطاء إشارة الانطلاق الفعلية لحملة الحصاد والدرس، وسط تفاؤل بتحقيق مردودية تعكس المجهودات المبذولة لتطوير الفلاحة في البيئة المفتوحة بالمنطقة.  

المصدر جريدة التحرير الجزائرية ليوم 17 ماي 2026، العدد 3536، في الصفحة 06


مكتبة أدرار تجمع بين عبق التراث وآفاق الذكاء الاصطناعي في ملتقى وطني مميز

تحت الرعاية السامية للسيدة وزيرة الثقافة والفنون، وبإشراف مباشر من والي ولاية أدرار، احتضنت المكتبة الرئيسية للمطالعة العمومية للمجاهد المرحوم "هاشمي قويدر" يوم 12 ماي 2026، فعاليات الملتقى الوطني الموسوم بـ "التراث الوطني والطفل: من الأحجية إلى الذكاء الاصطناعي". ويأتي تنظيم هذا الحدث الثقافي البارز تزامناً مع شهر التراث لعام 2026، حاملاً شعار "تراثنا.. حضارتنا"، ليمد جسوراً معرفية بين الذاكرة الشعبية العريقة والتحولات الرقمية المتسارعة، انطلق الملتقى ببرنامج ثري افتتح بآيات بينات من الذكر الحكيم والنشيد الوطني، تلتها كلمات ترحيبية وتوجيهية أكدت في مجملها على ضرورة صون الموروث الثقافي وإعادة توظيفه ضمن سياقات حديثة تستجيب لخصائص طفل العصر، وقد ركزت الديباجة العلمية للملتقى على أن كتاب الطفل لم يعد مجرد وسيط تقليدي، بل صار مجالاً ديناميكياً يتقاطع فيه التراث مع التقنيات الذكية، خاصة مع بروز الذكاء الاصطناعي الذي حول التراث الشفهي من مادة جامدة إلى محتوى قابل للرقمنة والتفاعل، وشهدت الجلسات العلمية زخماً فكرياً كبيراً، حيث استهلت بمداخلة افتتاحية للأستاذة الدكتورة دليل سميحة حول هندسة الهوية الرقمية للطفل العربي، تلاها نقاش معمق عبر جلستين علميتين؛ تناولت الجلسة الأولى دور القصص القرآني في تشكيل الوعي، وتجارب تعزيز القراءة في ظل التطور التكنولوجي، بالإضافة إلى أبعاد القصة الشعبية في أقاليم توات، كما سلط المحاضرون الضوء على تنمية الذكاء العاطفي للطفل من خلال "البطل الشعبي" و"البطل الرقمي"، والبحث في دور الكتاب الصوتي كفضاء لتنمية الخيال، أما الجلسة الثانية، فقد غاصت في تفاصيل تقنية ومعرفية دقيقة، ناقشت حماية الأحاجي الشعبية من الضياع عبر الرقمنة، واستثمار الذكاء الاصطناعي في إنتاج المحتوى الأدبي الموجه للناشئة. ولم يغفل الملتقى الجانب الإنساني والشمولي للمعرفة، حيث طرحت إشكالية إتاحة المعرفة لفئة ذوي الإعاقة البصرية من خلال تقنيات "برايل" والوسائط السمعية، تأكيداً على حق الجميع في الوصول إلى التراث الثقافي، واختتم الملتقى أشغاله بقراءة جملة من التوصيات التي شددت على أهمية بناء مقاربة متكاملة تجمع بين أصالة التراث وابتكارات التكنولوجيا، تلتها عملية توزيع شهادات المشاركة على الأساتذة والباحثين الذين قدموا من مختلف الجامعات الجزائرية، ويبقى هذا الملتقى خطوة رائدة نحو صياغة هوية ثقافية متوازنة للطفل الجزائري، تحترم جذوره التاريخية وتتطلع بثقة نحو مستقبل تقني بلا حدود. 


المصدر جريدة التحرير الجزائرية ليوم 17 ماي 2026، العدد 3536، في الصفحة 12


تعزيز التموين بالمياه الصالحة للشرب بمدينة أدرار بدخول آبار عميقة حيز الخدمة

في إطار الجهود الحثيثة والمبذولة لترقية الخدمة العمومية للمياه الشروب وتعزيز قدرات الإنتاج بولاية أدرار، خاصة مع تزايد الطلب تزامناً مع حلول فصل الصيف والارتفاع الملحوظ في درجات الحرارة، وفي سياق التحضيرات الاستباقية لاستقبال عيد الأضحى المبارك، أعلنت وحدة الجزائرية للمياه بأدرار عن تدعيم شبكة التموين بمنشآت مائية جديدة، ​وقد أشرف مدير وحدة الجزائرية للمياه، بالتنسيق الوثيق مع مديرية الري، على وضع بئر عميق جديد يحمل الرمز "F05" حيز الخدمة، وهو المشروع الذي نفذته المصالح التقنية التابعة للوحدة بطاقة إنتاجية هامة تقدر بـ 30 لتر في الثانية، كما شملت العملية أيضاً إعادة تشغيل بئر ثانٍ "F08"، حيث يهدف هذا الإجراء التقني المزدوج إلى دعم المجمعات السكنية والأحياء بمدينة أدرار، ورفع الحجم الساعي لعملية الضخ، مما يضمن تحسين برنامج التوزيع المعتمد ووصول المياه الصالحة للشرب إلى كافة أحياء المدينة في أحسن الظروف، وتندرج هذه الخطوة ضمن استراتيجية تعزيز منظومة التزويد بالمياه والاستجابة الفعالة لاحتياجات المواطنين المتزايدة خلال فترات الذروة واستهلاك المياه المكثف، ومن جانبها، جددت الجزائرية للمياه وحدة أدرار تأكيد التزامها بمواصلة العمل لضمان استمرارية الخدمة العمومية وتحسين جودتها بشكل دائم، مع توجيه نداء لكافة المواطنين بضرورة التحلي بروح المسؤولية والمساهمة في ترشيد استهلاك هذا المورد الحيوي وتجنب كافة أشكال التبذير للمحافظة على الثروة المائية.  



المصدر جريدة التحرير الجزائرية ليوم 17 ماي 2026، العدد 3536، في الصفحة 06


الثلاثاء، 12 مايو 2026

سلالة النور وعهد الكرام: ميثاق أولاد مولاي بوبكر

مقدمة: إنَّ الحديث عن شجرة النسب الشريف ليس مجرد استعراضٍ لأسماء مصفوفة في كتب التاريخ، بل هو ميثاقٌ أخلاقي يُحمل على الأكتاف، وأمانةٌ ثقيلة يتوارثها جيلٌ بعد جيل، وحين نتحدث عن أولاد مولاي بوبكر، فنحن أمام سلالةٍ تستمد نورها من معين النبوة، وتستلهم قيمها من أخلاق آل البيت الكرام.

وفي حضرة الأنساب العريقة، تتقاصر الكلمات وتتوارى الألقاب، لتفسح المجال لنسبٍ يتصل بـ الحسن بن علي بن أبي طالب عليهما السلام، حيث تلتقي الأصول في شموخ "مولاي هيبه بن سيدي محمد بن مولاي بوبكر بلوافي"، وتتعانق مع طهر المنبت في "لالة فاطمة بنت سيدي محمد أسماعيلي"، تتجلى صورة حقيقية لمعنى "السيادة" التي لا تُبنى على التفاخر الأجوف، بل على إرثٍ من الفضيلة والكرامة.

إرثٌ لا يطاله النسيان

نحن أبناء الكرام، ليس فخراً يُراد به التعالي، بل اعترافاً بمسؤولية النسب التي تفرض علينا أن نكون دائماً في مقدمة الركب خلقاً وأدباً، لقد ورثنا السيادة كابراً عن كابر، ليس كلقبٍ يُنطق، بل كمنهج حياةٍ يُعاش. إن دماء البيت النبوي التي تجري في عروقنا من جهة الأب والأم، هي الوقود الذي يحرك فينا كوامن العفة، والشجاعة، والترفع عن الصغائر.

فلسفة التعامل: الاحترام ميزاننا

لقد صقلت الأيام فينا نفوساً أبية؛ فمن طرق بابنا بالاحترام وجد منا قلوباً مشرعة ووداً لا ينقطع، ومن رأينا منه جفاءً أو سوء أدب، آثرنا "تغافل الكرام" وغض الطرف ترفعاً لا عجزاً. فنحن ندرك يقيناً أن هيبة الإنسان تكمن في قدرته على ضبط انفعالاته، وفي يقينه بأن من لا يحترم نفسه لا يُنتظر منه احترام الآخرين.

الإحسان.. سلاحنا في وجه الإساءة

في دستور عائلتنا، الإساءة لا تُقابل بمثلها، بل تُغرق في بحر إحساننا، ونحن نؤمن أن المسيء يظلم روحه أولاً ويشوه نقاء قلبه قبل أن يطالنا أذاه، بينما يظل إحساننا جسراً للنجاة، ينفعنا في الدنيا والآخرة، وقد ينير للمسيء طريق العودة إلى رشده. إنها أخلاق الفرسان الذين يجدون في العفو لذةً لا يعرفها الحاقدون.

الختام: الجوهر قبل المظهر

إنَّ ميزاننا الحقيقي الذي لا نحيد عنه هو "خصال الإسلام"؛ فإن ضاعت فينا قيم الدين، وسماحة النفس، وصدق الجوار، فما عاد للنسب نفعٌ ولا للقب معنى، فنحن نضع أنفسنا أمام مرآة الحق أولاً، ونقولها بملء الفيه:

"إن لم تجدوا فينا خصال الإسلام، فلا تعقدوا لنا لواء الاحترام"

فالسيادة الحقيقية هي سيادة الروح، والكرامة الأصيلة هي الثبات على العهد، والبقاء على نهج الأجداد الذين لم يورثونا الذهب، بل أورثونا ما هو أغلى من كل كنوز الأرض: الخلق والذي هو الميزان للشرف الرفيع.  




الاثنين، 11 مايو 2026

تفعيل المشاركة المجتمعية في صنع القرار المحلي عنوان ملتقى وطني بأدرار

شهدت المكتبة الرئيسية للمطالعة العمومية بولاية أدرار، يوم السبت الموافق لـ 09 ماي 2026، فعاليات ملتقى وطني هام تناول موضوع "تفعيل المشاركة المجتمعية في صنع القرار المحلي"، وجاء هذا اللقاء العلمي والتفاعلي بتنظيم من جامعة التكوين المتواصل ممثلة في مركز أدرار، بالتنسيق مع بلدية فنوغيل، وبمشاركة فاعلة من مخبر تسيير المؤسسات والتنمية الاقتصادية، وجمع الملتقى نخبة من الأساتذة الجامعيين، والباحثين، والمنتخبين المحليين، بالإضافة إلى ممثلين عن المجتمع المدني، بهدف تسليط الضوء على الآليات القانونية والعملية التي تتيح للمواطن المساهمة بفعالية في تسيير الشأن العام، وناقش المشاركون الدور المحوري الذي تلعبه المشاركة الجوارية في تعزيز الشفافية وتحقيق التنمية المستدامة على المستوى المحلي، مؤكدين أن إشراك الفواعل المجتمعية يعد حجر الزاوية في نجاح السياسات العمومية وتلبية التطلعات الحقيقية للساكنة، كما ركزت مداخلات الخبراء التابعين لمخبر تسيير المؤسسات والتنمية الاقتصادية على الربط بين المقاربات الأكاديمية والواقع الميداني، مبرزين نماذج ناجحة لتفعيل دور المواطن في صياغة المقترحات التنموية ومتابعة تنفيذ المشاريع، وتوجت أشغال الملتقى بمجموعة من التوصيات التي شددت على ضرورة تعميق قنوات الاتصال بين الهيئات المنتخبة والمجتمع المدني، وتطوير آليات مؤسساتية تضمن ديمومة هذه المشاركة بما يخدم الاقتصاد الوطني والتنمية المحلية الشاملة.


المصدر جريدة التحرير الجزائرية ليوم 13 ماي 2026، العدد 3534، في الصفحة 06


أوقروتي مصطفى من أدرار يتوج بالمرتبة الأولى في الهاكاثون الوطني بمستغانم

تستحق لحظات التتويج أن تقف عندها الأقلام إجلالاً، لا سيما عندما يتعلق الأمر بشاب حمل على عاتقه لواء الإبداع ليرفع اسم ولايته عالياً في سماء المحافل الوطنية، لقد عاشت ولاية مستغانم، لحظات الإشعاع الثقافي والابتكاري، عرساً تقنياً بامتياز، تمخض عن بزوغ نجم جديد في عالم الرقمنة، وهو الشاب "مصطفى أوقروتي"، الذي تمكن بجدارة واستحقاق من افتكاك المرتبة الأولى في فعاليات الهاكاثون الوطني للابتكار والتصميم الرقمي، ولم يكن هذا التتويج وليد الصدفة، بل كان ثمرة فكر متوقد وساعات من العمل الدؤوب والبحث عن حلول خارج الصندوق، ليثبت أوقروتي أن الطاقات الشبانية في منطقته تمتلك من القوة الفكرية ما يؤهلها لريادة المشهد التكنولوجي في الجزائر، ومنذ لحظة إعلان النتائج، لم تتوقف التبريكات التهاني والثناء على المتوج، حيث تعالت أصوات الفخر من سكان الولاية قاطبة، ومن منطقته خاصة، الذين رأوا فيه قدوة حية للشباب الطموح الذي لا يعترف بالمستحيل، ويعتبر هذا النجاح الباهر لا يمثل نهاية المشوار، بل هو الحجر الأساس لانطلاقة كبرى، وكل من عرف هذا الشاب المبدع، وكل محب للنجاح، يترقبون بشغف محطات تفوقه القادمة، والأمل معقود عليه لمواصلة رحلة الابتكار، ونقل بصمته الرقمية من الساحة المحلية والوطنية إلى آفاق المناسبات الدولية، ليكون سفيراً للعقل الجزائري المبتكر، ويحق لولاية أدرار أن تحتفي بابنها البار، وتؤكد أن الاستثمار في الذكاء هو الرهان الرابح، وأن أمثال مصطفى أوقروتي هم الثروة الحقيقية التي ستقود قاطرة التحول الرقمي نحو غدٍ أكثر إشراقاً وتطوراً. 


المصدر جريدة التحرير الجزائرية ليوم 13 ماي 2026، العدد 3534، في الصفحة 06


ولاية أدرار تشهد تدشين مشاريع سكنية وتعليمية ببلديتي أنجزمير وأدرار

في إطار المتابعة الميدانية للمشاريع التنموية بولاية أدرار، شهدت المنطقة خلال يومي التاسع والعاشر من شهر ماي الجاري نشاطاً مكثفاً تضمن سلسلة من الزيارات التفقدية ووضع حجر الأساس لمجموعة من المشاريع الحيوية التي تمس قطاعات السكن، التربية، والري، وذلك عبر بلديات دائرة زاوية كنتة وعاصمة الولاية أدرار.

انطلقت الفعاليات يوم السبت الموافق لـ 09 ماي 2026، حيث شمل البرنامج زيارة وتفقد مشروع توسعة وتجهيز المدرسة القرآنية بالقصر الفوقاني ببلدية أنجمير، بالإضافة إلى الوقوف على مشروع إنجاز شبكتي الصرف الصحي والمياه الصالحة للشرب بتجزئة 100 قطعة في ذات المنطقة، كما شملت المعاينة مشروع إنجاز خزان علوي بسعة 1000 متر مكعب لدعم الموارد المائية، وتفقد مشروع إنجاز متوسطة نمط "ق6" بزاوية بلال، ووضع حجر الأساس لإنجاز مدرسة ابتدائية صنف 02 بـ "تيطاوين لخراص"، وختاماً بتفقد مشروع مطعم مدرسي يقدم 200 وجبة بمدرسة المجاهد "الطيبي محمد" بقصر تيلولين مرابطين، وهي خطوات تعكس الحرص على تحسين الظروف المعيشية والتمدرس في المناطق النائية.

وفي اليوم الموالي، الأحد 10 ماي 2026، تواصلت الجهود التنموية بتركيز خاص على قطاع السكن والمنشآت التربوية الكبرى ببلدية أدرار، حيث تم وضع حجر الأساس لانطلاق جملة من المشاريع المدمجة ضمن "الأحياء السكنية المدمجة 2026"، وتضمنت هذه الحصة مشروع إنجاز متوسطة نمط "06" ومدرستين ابتدائيتين (نمط 2 رقم 01 ورقم 02) على مستوى موقع "1300 مسكن، وكذا موقع "500 مسكن، كما تم وضع حجر الأساس لإنجاز ثانوية نوع 1000 بذات الموقع، لضمان توفير كافة المرافق التربوية الضرورية لمواكبة التوسع العمراني الذي تشهده الولاية، وجاءت هذه المشاريع لتؤكد التزام السلطات المحلية بتسريع وتيرة الإنجاز وتوفير المرافق القاعدية التي تستجيب لتطلعات المواطنين، خاصة في مجالي السكن والتعليم، مما يساهم في خلق أقطاب حضرية متكاملة الخدمات تعزز من رفاهية الساكنة وتدفع بعجلة التنمية في الجنوب. 


المصدر جريدة التحرير الجزائرية ليوم 13 ماي 2026، العدد 3534، في الصفحة 06


اغتراب الذات في عصر السيولة: كيف تعيد الثورة الرقمية تشكيل الهوية الإنسانية؟

إننا نعيش اليوم زمن "التحولات الكبرى"، حيث لم تعد الثورة الرقمية مجرد "أدوات" نستخدمها، بل صارت "بيئة" نحيا فيها. لقد تجاوزت هذه الثورة حدود التقنية لتقتحم أعمق طبقات الوعي الإنساني، معلنةً عن ميلاد "المجتمع الرقمي"؛ ذلك المجتمع الذي يمتاز بسيولة العلاقات وتلاشي الحدود بين ما هو واقعي وما هو افتراضي، حتى غدا الإنسان يعيش في حالة من الازدواجية الوجودية الدائمة.

أولاً: وسائل التواصل.. من "نوافذ" إلى "مرايا" الهوية

لم تعد منصات التواصل الاجتماعي مجرد برامج للدردشة أو تبادل الصور، بل تحولت إلى فضاءات وجودية حاسمة، خاصة لدى جيل الشباب. هناك، في العالم الرقمي، يُعاد بناء الهوية وتشكيل الذات. فالشاب لم يعد يُعرف نفسه من خلال انتمائه الجغرافي أو الأسري التقليدي فحسب، بل من خلال "بروفيله" الرقمي، ومدى تفاعله مع تريندات العصر.

إننا نشهد تحولاً من "الذات الأصيلة" التي تنمو في هدوء الواقع، إلى "الذات الاستعراضية" التي تبحث عن القبول عبر "الإعجابات" و"المشاركات". هذا "الانتماء المرن" جعل الهوية عرضة للتعدد والتشظي، مما أدى إلى بروز أنماط جديدة من الشخصيات تتسم بالمرونة المفرطة التي قد تصل أحياناً إلى حد فقدان الجوهر.

ثانياً: العولمة الرقمية وتحدي الهوية الثقافية

بقدر ما منحتنا الرقمية من انفتاح، بقدر ما فرضت علينا تحديات وجودية. لقد ساهمت "العولمة الرقمية" في إذابة الفوارق الثقافية، لينشأ ما يمكن تسميته بـ "الأنماط الثقافية الهجينة".

التداخل الثقافي: أصبح الفرد يعيش في صراع بين موروثه القيمي وبين سيل جارف من القيم العابرة للقارات.

التحدي الديني والقيمي: تواجه الهوية الثقافية والدينية ضغوطاً غير مسبوقة أمام ثقافة الاستهلاك الرقمي التي توحد الأذواق وتفرض نمطاً حياتياً واحداً، مما يهدد الخصوصيات التي تشكل ثراء المجتمعات.

ثالثاً: البناء النفسي والاجتماعي.. هل نحن في مأمن؟

إن الإشكالية الكبرى التي تطرح نفسها اليوم هي: كيف تعيد هذه التحولات تشكيل البناء النفسي للشباب؟

إن التلازم بين التحول الرقمي والتأثيرات النفسية المتباينة يضعنا أمام واقع مقلق. فالعزلة الاجتماعية في ثوبها الرقمي، والقلق الناتج عن المقارنات المستمرة مع "حياة الآخرين المثالية" على المنصات، أدى إلى تصدعات في البناء النفسي للفرد.

لقد أصبح "التواصل" غزيراً، لكن "الاتصال" الإنساني العميق بات نادراً. هذه الفجوة خلقت نوعاً من الهشاشة النفسية، حيث يبحث الفرد عن الأمان في عالم افتراضي متقلب، مما يستدعي وقفة تحليلية جادة لفهم طبيعة العلاقة بين التطور التقني والاتزان النفسي.

خاتمة: نحو وعي رقمي رشيد

إن السؤال ليس "كيف نرفض الرقمية؟" بل "كيف نروضها؟". إن إعادة تشكيل البناء النفسي والاجتماعي للشباب تتطلب منا الانتقال من مرحلة "الاستهلاك السلبي" إلى مرحلة "الوعي النقدي".

إن الهوية القوية هي تلك التي تستوعب أدوات العصر دون أن تذوب فيه، وهي التي تدرك أن "الشاشة" مهما اتسعت، لا يمكن أن تكون بديلاً عن "الحياة"، وأن قيمة الإنسان تكمن في جوهره الأخلاقي الثابت، لا في صورته الرقمية المتبدلة.

"إننا لا نحتاج فقط إلى تحديث برمجياتنا التقنية، بل نحن في أمس الحاجة إلى تحديث وعينا الإنساني ليصمد أمام رياح التغيير الرقمي العاتية." 


السبت، 9 مايو 2026

أدرار تحيي اليوم الوطني للذاكرة بتدشينات تنموية هامة ومراسم ترحم وطنية

بمناسبة إحياء اليوم الوطني للذاكرة المخلد لمجازر 08 ماي 1945، سطرت ولاية أدرار برنامجاً ثرياً يزاوج بين الوفاء لرسالة الشهداء والدفع بعجلة التنمية المحلية، حيث شهدت الولاية على مدار يومي الخميس والجمعة 07 و08 ماي 2026 جملة من النشاطات الرسمية والتدشينات التي مست قطاعات السكن، التعليم، والصحة، وانطلقت الفعاليات يوم الخميس بالتجمع بمقر الولاية، ليتوجه الوفد الرسمي إلى بلدية فنوغيل، أين تم وضع حجر الأساس لمشروع إنجاز 50 سكناً عمومياً إيجارياً، تلاه وضع حجر الأساس لمشروع إنجاز ثانوية تعويضية بسعة 200/800 مقعد، وهو ما يعكس حرص السلطات على تعزيز المرافق التعليمية بالمنطقة، واختتم اليوم الأول ببلدية بودة، حيث تم وضع حيز الخدمة للعيادة متعددة الخدمات بقصر بن دراعو، لتدخل الخدمة رسمياً لصالح المواطنين، أما يوم الجمعة 08 ماي، فقد اكتسى طابعاً بروتوكولياً ورمزياً خالصاً، حيث تجمع الوفد أمام المعلم التذكاري بساحة الشهداء ببلدية أدرار في الصباح الباكر، وجرت مراسم رفع العلم الوطني والاستماع للنشيد الرسمي، تلتها وقفة خشوع تم خلالها وضع باقة من الزهور وقراءة فاتحة الكتاب ترحماً على أرواح الشهداء الأبرار الذين سقطوا في تلك المجازر الأليمة، وفي ختام البرنامج الاحتفالي، تم تدعيم الخارطة الصحية للولاية بوضع حيز الخدمة لعيادة متعددة الخدمات بحي 1100 مسكن بأدرار، لتكون لبنة جديدة تضاف للمكتسبات المحققة في الولاية، وتجسيداً للربط الوثيق بين تضحيات الأمس وطموحات البناء والتشييد اليوم.  


المصدر جريدة التحرير الجزائرية ليوم 10 ماي 2026، العدد 3531، في الصفحة 06


فاجعة رحيل المربي الفاضل الحاج حمو باقما.. غياب الجسد وخلود الأثر

بقلوب مؤمنة بقضاء الله وقدره، وبنفوس يملؤها الأسى واللوعة، نودع اليوم 08 ماي 2026، قامة من قامات التربية والتعليم، ومنارة من منارات الأخلاق والفضل؛ المدير المتقاعد والأستاذ المربي الحاج حمو باقما، الذي انتقل إلى جوار ربه مخلفاً وراءه إرثاً زاخراً بالقيم، وسيرة عطرة ستظل محفورة في ذاكرة الأجيال وكل من عرفه من أولف بولاية أدرار، إلى أولاد سعيد بولاية تيميمون حيث مقر سكنه، لقد كان الراحل أكثر من مجرد كادر إداري أو أستاذ يقدم الدروس؛ بل كان أباً حنوناً لكل تلامذته، ومربياً ناصحاً لا يبخل بجهد أو توجيه، وقدوة حية تمشي على الأرض في التواضع والترفع عن الصغائر، وتميز الفقيد بقلب يتسع للجميع، وبأخلاق رفيعة جعلت منه محل احترام وتقدير الصغير قبل الكبير، فكان يجمع بين هيبة القائد ولين المربي، وبين صرامة المسؤول وعطف الأب، إن غياب الحاج حمو باقما يمثل خسارة فادحة للأسرة التربوية وللمجتمع قاطبة وذلك لأنه كان من المهتمين بالتراث ، فهو الذي أفنى زهرة شبابه في غرس بذور العلم والفضيلة، وبناء صروح الفكر في نفوس ناشئته، ولم يكن يسعى لجاه أو لشهرة، بل كان عمله بصمة صامتة في بناء الإنسان، وكلماته بلسماً يداوي ويقوم المسارات، رحل "القدوة الكبير" جسداً، لكنه سيبقى حياً في كل كلمة علم علّمها، وفي كل خلق قويم زرعه، وفي كل دعوة بظهر الغيب تلهج بها ألسنة من عرفوه وأحبوه، نحن اليوم لا نرثي رجلاً عادياً، بل نرثي مدرسة في أخلاق والعلم و الطيبة والإنسانية، ووداعنا للحاج حمو باقما هو تجديد للعهد على الوفاء لتلك المبادئ التي عاش من أجلها. نسأل الله العلي القدير أن يتغمد الفقيد بواسع رحمته، وأن يسكنه فسيح جناته مع الصديقين والشهداء والصالحين، وأن يلهم أهله وذويه ومحبيه وطلبته جميل الصبر والسلوان،"إنا لله وإنا إليه راجعون".  





والي أدرار يودع الفوج الأول من الحجاج الميامين المتوجهين إلى البقاع المقدسة

في أجواء مفعمة بالإيمان والخشوع، شهد مطار "توات الشيخ سيدي محمد بن لكبير" بأدرار، مساء يوم الجمعة 08 ماي 2026، مراسم توديع الفوج الأول من حجاجنا الميامين المتوجهين إلى البقاع المقدسة لأداء مناسك الحج لموسم 1447هـ/2026م، وأشرف على هذه العملية فضيل ضويفي، والي ولاية أدرار، رفقة خاي محمد رئيس المجلس الشعبي الولائي، وبحضور السلطات الأمنية والعسكرية، الأمين العام للولاية، والمدير العام لمؤسسة تسيير مصالح مطارات وهران، بالإضافة إلى أعضاء الهيئة التنفيذية وممثلي الأسرة الدينية والمجتمع المدني، وانطلقت مراسيم في حدود الساعة العاشرة ليلاً بتلاوة آيات بينات من الذكر الحكيم، تلتها كلمة توجيهية ألقاها ممثل مديرية الشؤون الدينية والأوقاف، تضمنت جملة من النصائح والارشادات التحسيسية للحجاج لضمان أداء مناسكهم في أحسن الظروف، مذكراً بعظمة الركن الخامس من أركان الإسلام، ومن جهته، حرص السيد الوالي على التقاء الحجاج الـ 249 الذين ضمتهم هذه الرحلة، حيث تبادل معهم أطراف الحديث واطمأن على ظروف مغادرتهم، متمنياً لهم حجاً مبروراً وسعياً مشكوراً وعودة ميمونة إلى أرض الوطن، وقد تميزت عملية المغادرة بتنظيم محكم ساهمت فيه مختلف المصالح الإدارية والأمنية، إلى جانب الحضور القوي لمتطوعي الهلال الأحمر الجزائري وأفراد الكشافة الإسلامية والجمعيات الفاعلة، الذين سهروا على مرافقة ضيوف الرحمن وتسهيل إجراءاتهم داخل المطار، في صورة تعكس التلاحم وروح التضامن التي تميز سكان ولاية أدرار في مثل هذه المناسبات الدينية العظيمة.  


المصدر جريدة التحرير الجزائرية ليوم 10 ماي 2026، العدد 3531، في الصفحة 06


كرامة التقويم ثورة فاطيمة فنيش لتحرير الإنسان من حصار الأرقام

في لحظة فارقة من تاريخ الممارسة التربوية، حيث لا يزال "الرقم" يفرض سلطته المطلقة على مصائر المتعلمين، تطل علينا الباحثة والمديرة التربوية الأستاذة فاطيمة فنيش بعملها المطبوع الثاني الصادر عن دار "دواة" للنشر والتوزيع (أبريل 2026)، تحت عنوان: "كرامة التقويم بين ميكانيكية الرقم وإنسانية الأثر"، هذا الكتاب ليس مجرد إضافة للمكتبة التربوية، بل هو صرخة في وجه القوالب الجامدة، ودعوة صريحة لفك الارتباط بين ذكاء التلميذ وبين مقصلة الأحكام الرقمية الباردة التي طالما اقتاتت على قلق الأجيال وصنعت فجوات نفسية هائلة، وتتحرك الباحثة فنيش في هذا المؤلف مدفوعةً بهاجس التغيير الجذري، مستندةً إلى مشروعها الرائد "ترميم الشغف"؛ فهي لا ترى في التعليم عملية حشو للعقول، بل تعتبره "تحريراً للملكات" وبحثاً مستمراً في كيمياء العلاقة المعقدة بين التقويم والنمو النفسي، ومن خلال سطور الكتاب، تطرح تساؤلاً جوهرياً يخلخل القناعات التقليدية: هل التقويم وسيلة لقياس ما يحفظه الطلاب، أم هو بوصلة لاكتشاف ما يمكنهم فعله؟ إنها تنتقل بالقارئ من عتمة "التقييم المدمر" القائم على المقارنات العقيمة، إلى رحابة "التقويم المثمر" الذي يجعل من الخطأ فرصة ذهبية ومن النجاح رحلة ممتدة لا تنتهي عند ورقة امتحان، وإن "كرامة التقويم" تمثل حجر الأساس لرؤية مستقبلية تسعى لبناء "مدرسة بلا جدران نفسية"، مدرسة تعيد للإنسان قيمته الجوهرية بعيداً عن لغة الإحصاء الجافة؛ فنيش فاطيمة التي تسكنها روح المربية الباحثة، تضع بين يدي القارئ والمختص خارطة طريق لثورة أخلاقية شاملة، تحول التقويم من أداة للحكم إلى جسر للعبور نحو الذات وتفجير طاقات الإبداع، ومع صدور هذا العمل الذي يسبق سلسلة من الأعمال المنتظرة للطبع، تؤكد فاطيمة فنيش أن المعركة الحقيقية اليوم هي معركة استعادة "الإنسان" من بين ركام الأرقام، ليبقى الأثر هو الباقي والنمو هو الغاية الأسمى. 


إصدار قانوني جديد يثري المكتبة الجزائرية: "قضاء الأحداث" للدكتور بن مالك أحمد

تعززت المكتبة القانونية في الجزائر بمولود علمي جديد يعالج واحدة من أدق القضايا وأكثرها حساسية في المنظومة التشريعية، وهو كتاب بعنوان "قضاء الأحداث في الجزائر" لمؤلفه الدكتور بن مالك أحمد. ويأتي هذا المؤلف كباكورة نتاج علمي يهدف من خلاله الباحث إلى تقديم دليل مرجعي وشامل للباحثين، ورجال القانون، وطلبة الحقوق، للمساعدة في فهم الآليات القانونية والقضائية المعقدة التي تحكم هذا النوع من القضاء، ويسلط الكتاب الضوء على الخصوصية التي يتمتع بها قضاء الأحداث، ليس في الجزائر فحسب، بل كتوجه عالمي ينظر إلى "الحدث" باعتباره ضحية لظروف اجتماعية ونفسية دفعته للانحراف، أكثر من كونه مجرماً، ومن هذا المنطلق، يستعرض الدكتور بن مالك كيف أن المشرع الجزائري خَص هذه الفئة بقواعد قانونية وإجرائية استثنائية تختلف جوهرياً عن تلك المطبقة على البالغين، حيث ترتكز فلسفة هذه القوانين على الرعاية، والحماية، والتهذيب بدلاً من العقاب المجرد، ويتناول المؤلف في صفحات كتابه المبادئ الأساسية التي يقوم عليها القضاء الجزائي للأحداث، ومنها عدم الفصل بين هيئتي التحقيق والمحاكمة، وسرية الجلسات، وعدم وجوبية حضور الحدث للمحاكمة في حالات معينة، وهي إجراءات تهدف في مجملها إلى حماية مصلحة الطفل الفضلى، كما يركز الكتاب على أهمية التدابير الاحترازية والتربوية كأصل عام، مع إبقاء العقوبات المخففة كاستثناء تفرضه الضرورة، ويعد الدكتور بن مالك أحمد، وهو من مواليد بلدة أقبلي بولاية أدرار، أحد الكفاءات الأكاديمية الشابة، حيث يشغل حالياً منصب أستاذ محاضر بجامعة تامنغست، ويملك رصيداً غنياً من المشاركات في الملتقيات الدولية والوطنية، بالإضافة إلى نشره للعديد من المقالات العلمية في مجلات محكمة، مستفيداً من خبرته المهنية السابقة في الإدارة العمومية ومجال المنازعات، ويطمح المؤلف من خلال هذا الإصدار إلى تقديم إضافة نوعية تذلل الصعوبات المعرفية أمام المشتغلين في الحقل القانوني، وتفتح آفاقاً جديدة للبحث في قضايا الطفولة والعدالة. 





المصدر جريدة التحرير الجزائرية ليوم 10 ماي 2026، العدد 3531، في الصفحة 12