الثلاثاء، 3 فبراير 2026

رحيل القامة التربوية الأستاذ عزاوي الحاج أحمد في ذمة الله

إنا لله وإنا إليه راجعون. ببالغ الأسى والحزن، وبقلوب مؤمنة بقضاء الله وقدره، تلقينا نبأ رحيل قامة تربوية وإنسانية فذة، الأستاذ والمشرف التربوي عزاوي الحاج أحمد، الذي غادر دنيانا تاركاً وراءه إرثاً من النبل وطيب الأثر.

​تغيب الشمسُ أحياناً ويبقى ضياؤها في الآفاق مرسوماً، ويرحل الكبارُ عن دنيانا فتبقى مآثرهم في القلوبِ والنفوسِ منقوشةً لا يمحوها تقادمُ العهد ولا غبارُ النسيان، اليوم نودع بقلوبٍ يعتصرها الألم، ونفوسٍ يملؤها الرضا، رجلاً لم يكن مجرد موظفٍ في سلك التربية، بل كان مدرسةً في الأخلاق، ومنارةً في القيم ورث ذلك عن أبيه الطالب حمادو رحمهما الله؛ إنه المشرف التربوي الفاضل عزاوي الحاج أحمد.

​ذكرياتُ الوفاء في رحاب "عمر بن الخطاب"

​حين نعود بالذاكرة إلى سنوات التسعينات، تلك الحقبة التي صقلت الرجال واختبرت العزائم، نستحضر طيف الحاج أحمد في أروقة متوسطة "عمر بن الخطاب" بعين صالح. هناك، حيث امتزج عرق العمل بصدق الانتماء، عرفناه زميلاً يبادر بالخير، وصديقاً يصدق الود، وأخاً لم تلدْه الأمهات، لكن ولدته المواقف الشريفة والقلوب الطاهرة.

​لقد كان الحاج أحمد -رحمه الله- مثالاً للمربي الذي يدرك أن "التربية" تسبق "التعليم" بمراحل و لم يكن تعامله مع زملائه أو تلاميذه مجرد أداءٍ وظيفي، بل كان رسالةً يؤديها بأمانةِ المؤمن وعزيمةِ المخلص، عرفناه بابتسامته الوقورة التي تسبق كلامه، وبحكمته التي تطفئ لهيب الأزمات، وبخلقه الذي كان يجبر الجميع على احترامه وتقديره.

​رجلُ الخير والأثر الطيب

​إن الراحل لم يترك خلفه منصباً أو جاهاً زائلاً، بل ترك ما هو أبقى: الذكر الحسن، كان رجل خيرٍ يسعى في حوائج الناس بصمت، ورجل تربيةٍ غرس في نفوس الأجيال بذور الاستقامة، فكم من طالبٍ تعلم منه معنى الانضباط بليونة، وكم من زميلٍ وجد في صدره متسعاً للهموم ونصحاً لا يُبتغى به إلا وجه الله.

​لقد غادرنا الحاج أحمد جسداً، لكن روحه ستبقى ترفرف في ذاكرة كل من مرّ بمتوسطة "عمر بن الخطاب"، والمؤشسات التي عمل فيها فينا بعد، وفي وجدان كل من صافح يده أو استمع إلى نصحه، إن غيابه ثلمة في جدار التربية لا تُسد، وخسارة لقصر الساهلة خاصة ولولاية عين صالح عامة التي فقدت واحداً من خيرة أبنائها البررة.

​تعزية ومواساة

​بمشاعر يملؤها الإيمان، نتقدم بخالص التعازي والمواساة إلى عائلة الفقيد عزاوي الحاج أحمد، وإلى كافة أهله وذويه وزملائه ومحبيه.

​اللهم اغفر له وارحمه، وعافه واعف عنه، وأكرم نزله، ووسع مدخله، واغسله بالماء والثلج والبرد، ونقه من الخطايا كما ينقى الثوب الأبيض من الدنس. اللهم أبدله داراً خيراً من داره، وأهلاً خيراً من أهله، وأدخله الجنة بغير حساب، وأعذه من عذاب القبر ومن عذاب النار.

​عظم الله أجركم، وأحسن عزاءكم، وجبر مصابكم، ورزقكم الصبر والسلوان.

"إنا لله وإنا إليه راجعون".


الحاج سيدي علي أدجرفور يختم عطائه بمداد الوفاء

لكل بداية نهاية، ولكل سعيٍ غاية، إلا أن غايات العظام لا تنتهي بمجرد التوقف عن "الوظيفة"، بل تظل محفورة في ذاكرة الأماكن ووجدان البشر، اليوم ونحن نشهد إحالة السيد "أدجرفور الحاج سيدي علي" على التقاعد، لا نودع مجرد كادر إداري أو مسؤول عابر، بل نكرم قامةً وطنية، ورجل دولة بامتياز، أثبت في زمن الشدائد أن المسؤولية ليست تشريفاً بل هي تكليفٌ، وأمانةٌ، وجهاد.

رجلٌ في مقام دولة

لقد كان الحاج سيدي علي، طيلة مساره المهني، نموذجاً للرجل الشهم الذي يتنفس الأخلاق العالية قبل اللوائح والقوانين، ولم يكن تقلدُه لمنصب رئيس دائرة مجرد تسلسلٍ وظيفي، (إذ أن منصبه الأصلي أمين عام للدائرة)، بل كان تلبيةً لنداء الوطن في أوقاتٍ كان الوطن فيها يحتاج إلى الصادقين الذين لا يساومون، لقد خاض غمار العمل الميداني بمثابرة واجتهاد، فكان بحق "نعم المسؤول" في زمنٍ ندر فيه أن تجتمع الكفاءة مع نكران الذات.

تضحياتٌ تتجاوز الواجب

إن ما ميز مسيرة هذا الرجل هو تجاوزه لمفهوم العمل الروتيني؛ فقد جاهد وكابد، ولم يتردد يوماً في تغليب المصلحة العليا على مصالحه الشخصية، بل وصل به الإخلاص والغيرة على دائرته ووطنه إلى التضحية بجزء من وقته العائلي، وراحتة الخاصة، وحتى بماله في مواقف عديدة، مدفوعاً بحس وطني خالص لا يبتغي من ورائه إلا رفعة هذه الأرض الطيبة "الجزائر".

كان دائماً في طليعة الصفوف، لم يمتنع ولم يرفض طلباً للوطن، بل كان يرى في كل تكليف جديد فرصةً أخرى لترك بصمة خير، وتجسيد صورة المسؤول القدوة الذي يبني ولا يهدم، ويجمع ولا يفرق.

دعواتٌ صادقة لعهدٍ جديد

باسم كل من عرفه، وباسم الدائرة والولاية التي خدمها بكل جوارحه، نقول للحاج سيدي علي: "جزاك الله خير الجزاء عما قدمت". لقد تركت خلفك إرثاً من النزاهة يطوق أعناق من سيخلفك، وذكراً طيباً سيبقى عِطراً يفوح في كل مكتب وميدان مررت به.

نسأل الله العلي القدير أن يبارك لك في مالك وصحتك وأهلك، وأن يجعل ما قدمته في ميزان حسناتك. وندعو لك في هذه المرحلة الجديدة من حياتك أن تجد الراحة التي افتقدتها طيلة سنوات الكدح، وأن تقر عينك برؤية ثمار غرسك الطيب وهي تنمو وتزدهر.

سيدي الحاج علي.. دمت فخراً لنا، ودمت منارةً يُهتدى بها في الإخلاص والوفاء للجزائر.


صورمن زيارة والي أدرار ضويفي فضيل لبلدية تمقطن 2025

صورمن زيارة والي أدرار ضويفي فضيل لبلدية تمقطن دائرة أولف يوم الثلاثاء 03 فيفري 2026.