في مشهدٍ مهيبٍ يجسد أسمى معاني التراحم والوفاء، وبصمةِ إحسانٍ نقشتها القلوب قبل الأيادي، شهدت محطة الخدمات "العلوي محمد" ببلدية تمقطن، عشية آخر يوم من شهر رمضان المبارك، احتفاليةً بهيجة ومأدبة إفطارٍ فاخرة، نُظمت على شرف جنود الخفاء والقائمين على مائدة إفطار صائم طيلة الشهر الفضيل، وجاءت هذه الالتفاتة الكريمة بمبادرةٍ طيبة من السيد "العلوي محمد بن عبد الرحمن"، المعروف بـ "السي حمد"، وتحت إشرافٍ مبارك من "زاوية الشيخ سيدي مولاي أحمد الخنوسي" العريقة، وبالتآزر مع "زاوية محمد الحاج علي بسودي"، وبتنسيقٍ محكم مع "جمعية سواعد الخير". وقد اجتمع في هذا المحفل ممثلون عن مختلف قصور بلدية تمقطن، في لوحةٍ تضامنية تعكس وحدة الصف وروح العطاء التي ميزت مائدة إفطار عابري السبيل طيلة 29 يوماً من البذل غير المنقطع، لقد كانت هذه الاحتفالية أكثر من مجرد تكريم؛ كانت وقفة إجلالٍ لأولئك الذين هجروا بيوتهم وسخّروا وقتهم لخدمة ضيوف المنطقة من عابري السبيل، محولين محطة الخدمات إلى واحة أمانٍ وكرمٍ لا ينضب، وقد تخلل الحفل توزيع شهادات تقديرية وسط أجواء مفعمة بالإيمان والروحانية، حيث تعالت الدعوات بأن يتقبل الله من الجميع هذا العمل الخالص، ويجعله في ميزان حسنات كل من ساهم بماله، أو جهده، أو دعائه.
إن ما شهدته بلدية تمقطن اليوم هو رسالة قوية تؤكد أن قيم التكافل الاجتماعي لا تزال النبض الحي في عروق أهل المنطقة، وأن العمل التطوعي، حين تتبناه الزوايا والجمعيات المخلصة، يتحول إلى منارةٍ تضيء دروب المحتاجين وتؤلف بين القلوب، مختتمين شهراً من العبادة بأجمل صور البر والإحسان.

















































