الأحد، 8 فبراير 2026

أستاذ الحرف وفارس الأرقام: اعتراف بجميل المربي الفاضل تزولي بشير

من علمك حرفاً كنت له عبداً، كما يقال في المثل، فكيف بمن علم أبجديات العقل، وفكّ طلاسم الأرقام، وغرس في الناشئة مبادئ القيم و الانضباط والاستقامة؟ في أعتاب السنة الدراسية 2025 - 2026، لم نودع مجرد أستاذ أحيل على التقاعد، بل نحتفي بمنارةٍ علمية أضاءت دروب أولف الكبير وبلدية تمقطن بولاية أدرار العريقة وغيرها من المناطق لعقود من الزمن.

​المولد والمنشأ: من عبق الكتاتيب إلى رحاب المعرفة

​لم تكن سيرة الأستاذ تزولي بشير مجرد أرقام وتواريخ، بل كانت ملحمة إصرار بدأت بذورها الأولى من الكتاتيب، حيث ارتوى من نهل القرآن الكريم بمسقط رأسه على يد الشيخ الطالب الحاج برمكي عبد القادر، حيث تشكلت ملامح الشخصية القوية والنفس الأبية التي ستخوض غمار التربية لاحقاً.

​سار بخطى ثابتة في دروب التحصيل:

​المرحلة الابتدائية (1970 - 1975): حيث وضع حجر الأساس لمستقبل واعد.

​المرحلة المتوسطة (1976 - 1979): كان له شرف الانتماء للدفعة الأولى التي افتُتحت بها ملحقة متوسطة أولف، شاهداً على ميلاد مؤسسة كما كان هو ميلاد فكر.

​المرحلة الثانوية (1980 - 1983): واصل تميزه ليكون من الرعيل الأول الذي دشّن إفتتاح ثانوية الشيخ محمد بن عبد الكريم المغيلي بأدرار، مستلهماً من اسم صاحب الثانوية معاني التغيير والإصلاح.

​المعهد التكنولوجي (1983 - 1985): حيث صُقلت الموهبة بالمنهج، وتحول الشغف إلى احترافية أكاديمية.

​المسار المهني: رحلة العطاء العابر للحدود

​لقد جاب الأستاذ بشير ربوع الولاية، تاركاً في كل قسم بصمة، وفي كل قلب أثراً. بدأت الحكاية بمتوسطة الإمام مالك في سبتمبر 1984، لتستمر الرحلة في زاوية كنتة، ثم عودة وفاء لمتوسطة الإمام مالك. وحتى حين ناداه واجب الوطن لأداء الخدمة الوطنية (1986 - 1988)، عاد بعدها بعزيمة أشد، ليدرّس في متوسطة محمد نوار بتيميمون، ثم ينتقل إلى متوسطة مولاي هيبة بإينر.

​لقد كان رحالة العلم الذي لم يكلّ، فوزع جهده بين إينر وأولاد الحاج لم فتحت أولاد الحاج كملحقة تابعة بمتوسطة مولاي هيبة بإينر ، ليختم هذا المسار المرصّع بالذهب في متوسطة اسماعيلي الشريف - أولاد الحاج، واضعاً رحاله المهنية يوم 30 سبتمبر 2025.

​شهادة حق: المربي الصارم والأب الحاني

​عُرف الأستاذ تزولي بشير بكونه "مهندس العقول"؛ كان أستاذاً لمادة الرياضيات، لكنه لم يكتفِ بتعليم المعادلات الصماء، بل علّم تلاميذه معادلة الحياة: "الإخلاص + الانضباط = النجاح".

​الحرص والتفاني: كان وقته وقفاً على تلاميذه.

​الشخصية القوية: حضورٌ يفرض الاحترام قبل الهيبة، وصرامةٌ هي في جوهرها عين الرحمة والحرص على المستقبل.

​الإخلاص المنقطع النظير: عمل بصمت الأوفياء، وأنجز بضجيج الأرقام التي لا تخطئ.

​كلمة الوفاء

​يا فارس الرياضيات الذي ترجلت عن صهوة القسم، إن الأرقام قد تنتهي، لكن أثرك ممتد بامتاد الأجيال التي تخرجت على يديك. تقديراً لهذه الجهود الحثيثة، نتقدم لك بهذه الكلمات كعربون وفاء وشكر، سائلين المولى عز وجل أن يجعل ما قدمته في ميزان حسناتك، وأن يمد في عمرك في طاعته، وأن يرزقك سعادة لا تنقضي كما زرعت الأمل في نفوس الناشئة.

​شكراجزيلا الأستاذ  تولي بشير لأنك كنت "بشيراً" للعلم، ومنارةً للتربية.

كتبت هذا المقال إعتمادا على معلومات من صفحة طبق عبدالناصر على الفيس بوك والإستعانة بالذكاء الإصطناعي، والصور من الصفحة. 









ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق