الثلاثاء، 3 فبراير 2026

الحاج سيدي علي أدجرفور يختم عطائه بمداد الوفاء

لكل بداية نهاية، ولكل سعيٍ غاية، إلا أن غايات العظام لا تنتهي بمجرد التوقف عن "الوظيفة"، بل تظل محفورة في ذاكرة الأماكن ووجدان البشر، اليوم ونحن نشهد إحالة السيد "أدجرفور الحاج سيدي علي" على التقاعد، لا نودع مجرد كادر إداري أو مسؤول عابر، بل نكرم قامةً وطنية، ورجل دولة بامتياز، أثبت في زمن الشدائد أن المسؤولية ليست تشريفاً بل هي تكليفٌ، وأمانةٌ، وجهاد.

رجلٌ في مقام دولة

لقد كان الحاج سيدي علي، طيلة مساره المهني، نموذجاً للرجل الشهم الذي يتنفس الأخلاق العالية قبل اللوائح والقوانين، ولم يكن تقلدُه لمنصب رئيس دائرة مجرد تسلسلٍ وظيفي، (إذ أن منصبه الأصلي أمين عام للدائرة)، بل كان تلبيةً لنداء الوطن في أوقاتٍ كان الوطن فيها يحتاج إلى الصادقين الذين لا يساومون، لقد خاض غمار العمل الميداني بمثابرة واجتهاد، فكان بحق "نعم المسؤول" في زمنٍ ندر فيه أن تجتمع الكفاءة مع نكران الذات.

تضحياتٌ تتجاوز الواجب

إن ما ميز مسيرة هذا الرجل هو تجاوزه لمفهوم العمل الروتيني؛ فقد جاهد وكابد، ولم يتردد يوماً في تغليب المصلحة العليا على مصالحه الشخصية، بل وصل به الإخلاص والغيرة على دائرته ووطنه إلى التضحية بجزء من وقته العائلي، وراحتة الخاصة، وحتى بماله في مواقف عديدة، مدفوعاً بحس وطني خالص لا يبتغي من ورائه إلا رفعة هذه الأرض الطيبة "الجزائر".

كان دائماً في طليعة الصفوف، لم يمتنع ولم يرفض طلباً للوطن، بل كان يرى في كل تكليف جديد فرصةً أخرى لترك بصمة خير، وتجسيد صورة المسؤول القدوة الذي يبني ولا يهدم، ويجمع ولا يفرق.

دعواتٌ صادقة لعهدٍ جديد

باسم كل من عرفه، وباسم الدائرة والولاية التي خدمها بكل جوارحه، نقول للحاج سيدي علي: "جزاك الله خير الجزاء عما قدمت". لقد تركت خلفك إرثاً من النزاهة يطوق أعناق من سيخلفك، وذكراً طيباً سيبقى عِطراً يفوح في كل مكتب وميدان مررت به.

نسأل الله العلي القدير أن يبارك لك في مالك وصحتك وأهلك، وأن يجعل ما قدمته في ميزان حسناتك. وندعو لك في هذه المرحلة الجديدة من حياتك أن تجد الراحة التي افتقدتها طيلة سنوات الكدح، وأن تقر عينك برؤية ثمار غرسك الطيب وهي تنمو وتزدهر.

سيدي الحاج علي.. دمت فخراً لنا، ودمت منارةً يُهتدى بها في الإخلاص والوفاء للجزائر.


ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق