شهدت ولاية أدرار مع أولى ساعات انطلاق الحملة الانتخابية أجواءً طبيعية ومستقرة، طبعها الوعي المسؤول والهدوء الذي يعكس النضج السياسي للمنطقة وأهلها، ومع تحرك المترشحين لعرض أفكارهم، تعالت الأصوات من مختلف أطياف المجتمع المحلي بضرورة الالتزام بأخلاقيات العمل السياسي، وجعل هذه المحطة تنافساً شريفاً يخدم الصالح العام بعيداً عن المشاحنات والمزايدات، وقد ركزت الدعوات الموجهة للمترشحين على أهمية التحلي بروح المسؤولية، والتركيز الكامل على عرض البرامج الانتخابية الواقعية التي تلامس هموم المواطن البسيط وتستجيب لتطلعاته، مع التأكيد الصارم على تجنب الإساءة للآخرين أو الانجرار وراء التجريح الشخصي، لأن المنافسة الحقيقية يجب أن تكون بمستوى الأفكار والحلول المقترحة، لا بالهدم أو النيل من ذمم الآخرين، وفي ذات السياق، يبرز وعي الشارع في ولاية أدرار اليوم من خلال نداءات قوية تدعو إلى حتمية التجديد وضخ دماء جديدة في المجلس، ولم تعد المطالب تقتصر على الشعارات الرنانة، بل أصبحت تركز على ضرورة اختيار الأشخاص الذين تتوفر فيهم شروط الكفاءة الحقيقية، والنزاهة، والموضوعية، وقد أجمع الكثير من العقلاء والمتابعين للشأن المحلي على أن الشهادات العلمية والأكاديمية، رغم أهميتها وقيمتها في السيرة الذاتية لأي شخص، ليست المعيار الوحيد ولا الكافي لإدارة الشأن العام؛ ذلك أن تسيير مصالح الناس ومواجهة التحديات اليومية يتطلبان قبل كل شيء صفة "الحكمة" والقدرة على التعامل الرزين مع الأزمات، والتحلي بروح المسؤولية والإنصاف، فالشهادة تصنع مختصاً، لكن الحكمة والنزاهة هما اللتان تصنعان القائد الناجح والقادر على إحداث التغيير الإيجابي وحمل الأمانة بكل اقتدار.

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق