الثلاثاء، 9 يونيو 2026

أسلوبي في الصحافة والكتابة: قلم يحمي المجتمع ولا يؤذي أحداً

إن الكتابة الصحفية والعمل الإعلامي، في جوهرهما، ليسا مجرد رصدٍ آلي للأحداث أو جريٍ وراء السبق، بل هما أمانة رسالية ومسؤولية مجتمعية جسيمة، وفي حوار أخوي جمعني بأحد الزملاء في الحقل الإعلامي حول طبيعة المحتوى الصحفي وما يطلبه الجمهور، ناقشنا تلك المساحات الشائكة التي يندفع نحوها البعض بينما ننزه أنفسنا عن الخوض فيها، وقد أوجزتُ له محددات مسيرتي كمراسل وكاتب، مؤكداً أن الالتزام بالتشريعات القانونية ومواثيق الشرف المهنية يمثل الحد الأدنى الذي لا تنازل عنه، لكنني أضفتُ إلى ذلك ميثاقاً ذاتياً صارماً صهرتُه من قيمنا الإنسانية ومبادئنا الإسلامية الحنيفة؛ وقوامه القاعدة الذهبية: "ما لا ترضى أن يُخط في حقك، لا تجعله سيفاً مسلطاً على رقاب الآخرين".

​وعند الوقوف على الاختلالات أو معالجة القضايا المجتمعية المقلقة، لا أرتجل الموقف ارتجالاً، بل أحتكم إلى رؤية عميقة تستند إلى "فقه الموازنات"؛ إذ أضع المصلحة والمفسدة في كفتي ميزان دقيق قبل صياغة أي حرف، فإذا كان المقال يحمل نفعاً عاماً للمجتمع دون أن يترتب عليه ضرر ذاتي، بادرتُ لنشره بكامل القناعة، بل إنني لا أتردد في الكتابة إذا كان النفع العام مؤكداً والمصلحة العليا راجحة، حتى وإن نالني جراء ذلك بعض العنت أو الضرر الشخصي، إيثاراً لخدمة الناس، وفي المقابل ألتزم الصمت الواعي والامتناع التام إذا تبين لي أن الخوض في مسألة ما سيعود بالضرر على شخصي في الحاضر أو المستقبل دون أن يقدم للمجتمع أي نفع، وكذلك الأمر إذا كانت الكتابة ستحلق الأذى المباشر بالأفراد وتجرح كرامتهم دون تحقيق أي مصلحة عامة تذكر.

​وفي عالم يتسابق فيه الكثيرون نحو العناوين الرنانة، اخترتُ طواعية الإبتعاد بالقلم عن أساليب الإثارة والتهويل، رغم علمي بأنها تمثل مادة جاذبة في صناعة الخبر، تفضيلاً لرزانة الطرح وعمق المضمون على حساب البريق الزائف، وإن هذا المنطلق الأخلاقي يجعلني أتجنب إشاعة السلبيات أو تضخيم العثرات إذا رأيت أن طرحها عقيم لا يفضي إلى تقويم أو علاج، خشية أن يتحول تداولها المستمر إلى أداة لتكريسها وتطبيع المجتمع معها، وبدلاً من الهدم، ينصب جهدي على رصد المبادرات الإيجابية، والاحتفاء بالنجاحات، وإبراز النماذج المضيئة، لتزكيتها في النفوس ونشر أثرها الطيب بين الناس؛ لتظل الكتابة دائماً طاقة بناء، ورسالة وعي، ومنهجاً ثابتاً لا يحيد عن الحق والفضيلة. 



ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق