جاءت صناديق الاقتراع في الانتخابات التشريعية للمجلس الشعبي الوطني لعام 2026 بولاية أدرار، لترسم لوحة سياسية مغايرة تماماً لما كان يُروج له في الصالونات الرسمية، وتضع الجميع أمام حقيقة سوسيولوجية (اجتماعية) لا يمكن القفز عليها، فقد تلاشت الشعارات الرنانة، وذاب الخطاب السياسي الوطني والولائي كالملح في الماء، ليفسح المجال أمام محركات أكثر عمقاً وتأثيراً في توجيه السلوك الانتخابي للمواطن الأدراري، و أثبتت هذه المحطة الانتخابية أن عامل القرابة والمنطقة هو الأقوى في منح الصوت للمترشح؛ فالصوت لم يكن تزكية لبرنامج حزبي أو رؤية سياسية، بل كان انحيازاً صريحاً للشخص في حد ذاته، وولاءً غير مشروط للرقعة الجغرافية والعشيرة التي ينتمي إليها، وكانت الروابط الاجتماعية والقرابة من المترشحين والمصلحة الشخصية هي البواصل التي قادت الناخبين إلى مكاتب التصويت في أغلب الحالات، حيث تحول النسيج القبلي والمناطقي إلى الآلة الانتخابية الأكثر كفاءة، متجاوزاً الهياكل الحزبية التقليدية التي بدت وكأنها تعيش في برج عاجي بعيد عن واقع الأرض، ووسط هذا المشهد، يلاحظ تراجع الولاء للحزب، ويكاد يكون غائباً تماماً عن قناعات الناخب والمترشح على حد سواء، والحزبية لم تكن سوى غطاء قانوني فرضته شروط الترشح، بينما ظل المحرك الأساسي هو حب الذات والرغبة في تحقيق الفوز الشخصي الضيق، وبذلك سقطت الأيديولوجيات السياسية أمام واقعية الانتماء للقبيلة والمنطقة والمصلحة الشخصية، لتؤكد نتائج 2026 بأدرار، أن السياسة في هذه المنطقة لا تُقاد بالوعود الكبرى والخطابات الحماسية، بل بالحب للمنطقة والقبيلة و قرب المترشح من دائرته الضيقة وقدرته من خلال مؤييديه على حشدهم للتصويت له للوصول إلى قبة البرلمان.

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق