تضجّ القلوب اليوم بمشاعر الخشوع والرجاء، وترتجف الألسن بالدعاء الصادق لرمز من رموز المحبة والخير، إذ تتجه الأنظار وتلتقي الأفئدة على حكاية وفاء لرجل ملأ الحياة سعادة وطمأنينة. لقد وقع نبأ دخوله إلى المستشفى وقع الصاعقة على المحبين، فتحرّكت المشاعر واهتزت الأقلام تعبيراً عن حب خالص لرجل استوطن القلوب بصفائه ونقائه. إنه ليس مجرد شخص عابر في حياة الناس، بل هو روح الأمة ووجدانها الحي، الذي غرس في النفوس معاني العطاء والسكينة.
تتوارى الكلمات خجلة أمام مسيرة حياة حافلة بالبذل، فرجل كالشيخ مولاي الحاج لا يُعرف إلا بالعطاء المستمر والقلب المفتوح لكل قاصٍ ودانٍ. تراه في كل مواقفه مبادراً بالخير، فإذا استقبل ضيفاً أكرمه ودعا له، وإذا استضاف أحداً أحاطه بعنايته ودعواته الصادقة، وإذا أمّ الناس في صلاتهم أو مجالسهم ارتفعت كفّ الضراعة بالدعاء للجميع بالبركة والستر. لقد أصبحت أدعيته المألوفة ترانيم وتراتيل نقية تشبه صلاة الخاشعين، تحمل في طياتها صدق النوايا ونقاء السريرة، وكأن حروفها صدى لصوته الدافيء ومعانيها نفحات من صلاحه وتقواه.
حين تقترب من سيرته، تجد أن القرآن الكريم رفيق دربه وأنيس وحدته؛ فقد رتّله بقلبه قبل لسانه، وبسّط معناه لكل باحث عن الهداية، وشرح آياته بطريقة تلامس الروح وتدخل إلى الأعماق بلا تكلف. لقد حمل في صدره أسرار الذكر الحكيم، وجعل من الصلاة والسلام على النبي المصطفى صلى الله عليه وسلم نبراساً يضيء له وللناس طريق الحياة. هذا الرصيد العظيم من القرب من الله ومن خلقه هو الذي جعل قلوب العارفين والمحبين تهتز اليوم قلقاً عليه، وتلهج بالألسنة طمعاً في لطفه وعطائه.
سلامٌ عليك يا سيدي مولاي الحاج، وسلامٌ على قلبك الكبير الذي ما عرف سوى الحب والخير للناس أجمعين. رعاك الله بعينه التي لا تنام، وحفظك بحفظه المتين، وجزاك عن كل حرف رتلته، وعن كل دعوة رفعتها، وعن كل إنسان أسعدته خير الجزاء. أرى إن الأمة بأسرها عليه أن ترفع أكف الضراعة اليوم إلى الواحد الأحد، سائلة إياه أن يمن عليك بلباس الصحة والعافية، وأن يعيدك إلى أهلك ومحبينك سالماً معافى.
اللهم يا من بيدك شفاء العباد، ويا طبيب الأرواح ومفرج الكروب، نسديك رجاءنا ونرفع أكفنا إليك أن تنزل شفاءك العاجل على عبدك الشيخ مولاي الحاج. اللهم اشفه شفاءً تاماً لا يغادر سقماً، ولا يبقي في جسده ألماً، واكشف عنه البلاء، واجعل مرضه كفارة لذنوبه ورفعة لدرجاته. اللهم أقرّ أعيننا برؤيته سليماً معافى، وردّ إليه قوته وعافيته، يا أرحم الراحمين ويا مجيب الدعوات.



ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق