الجمعة، 6 مارس 2026

قامةٌ من نور وعطاء: الدكتور مولاي عبدالقادر سرحاني.. مسيرةُ جيلٍ وصناعةُ وطن


في محراب العلم، تبرز قاماتٌ لا تنحني، وأسماءٌ لا يمحوها الزمن، لأنها نُقشت بحروفٍ من إخلاص وتفاني في ذاكرة الأمة، ومن بين هؤلاء الأعلام الذين أضاءوا سماء التربية والتعليم في جزائرنا الحبيبة، يتلألأ اسم الدكتور والمفتش والمربي الفاضل مولاي عبدالقادر سرحاني؛ الرجل الذي لم يكن يوماً مجرد موظف في سلك التعليم، بل كان وما زال مدرسةً قائمة بذاتها، ومنارةً يهتدي بها الساعون نحو المجد العلمي والأخلاقي.

العصاميةُ في أبهى تجلياتها

إن المتأمل في سيرة الدكتور سرحاني يجد نفسه أمام ملحمةٍ إنسانية وعلمية عنوانها "العصامية". لم يركن يوماً إلى ما حققه من إنجازات، بل كان طموحه يسبق خطاه، انطلق من القاعدة الصلبة كأستاذٍ للتعليم الابتدائي، حيث غرس بذور المعرفة في نفوس الناشئة، وتدرج بعرقه وكفاحه في سلم المسؤولية حتى نال شرف التفتيش.

لم تقف حدود طموحه عند الجانب الإداري، بل استمر في نهله من معين العلم حتى توج مساره بالحصول على شهادة الدكتوراه، ليثبت للجميع أن الإرادة الحرة لا تعترف بالمستحيل، وأن السن والمنصب ليسا إلا حافزاً لمزيد من العطاء والتحصيل.

صرامةُ الحق وحكمةُ التعامل

يُعرف الدكتور سرحاني مولاي عبدالقادر بشخصيةٍ فذة تجمع بين نقيضين محمودين: الصرامة والحزم في إحقاق الحق، والحكمة واللين في توجيه النفوس، فهو الرجل الذي "يصدع بالحق ولا يخاف في الله لومة لائم"، لا يساوم على المبادئ التربوية، ولا يقبل بأنصاف الحلول حين يتعلق الأمر بمستقبل الأجيال.

هذه الصرامة لم تكن يوماً قسوة، بل كانت سياجاً يحمي قدسية المهنة، ويغرس في نفوس زملائه وطلابه قيم الانضباط والإخلاص، وبالمقابل تجده حكيماً في معالجة القضايا، متبصراً في قراراته، يزن الأمور بميزان العقل والشرع، ما يجعله مرجعاً وملاذاً في الملمات التربوية.

عطاءٌ عابرٌ للحدود.. من المدرسة إلى الجامعة

لم ينحبس علم الدكتور سرحاني داخل أسوار المدارس، بل امتد ليفيض ببركاته في جامعة أدرار، حيث سيظل لسنوات معطاءً، يلقن طلبة العلم أصول البحث والمعرفة، ناقلاً إليهم خبرة السنين الممتزجة بنور الأكاديمية.

تجاوزت شهرته وإسهاماته النطاق المحلي، ليكون صوتاً تربوياً وازناً في:

اللجان الوطنية: حيث سيساهم في رسم السياسات التربوية وتطوير المناهج، إن أخذ برأيه.

الملتقيات الدولية: ممثلاً لبلاده خير تمثيل، ببحثه الرصين وفكره المستنير.

المؤلفات المطبوعة: التي تظل شاهداً حياً على عمق فكره وقوة حُجته، ومرجعاً يستفيد منه الباحثون والمربون.

خاتمة: رسالةُ وفاء

إن النقاش و الدكتور سرحاني مولاي عبدالقادر هو نموذجٌ حي للمربي الذي جمع بين العلم والعمل، وبين القول والفعل. هو "رجل التربية بامتياز" الذي لم تغره المناصب، بل شرفها بوجوده فيها، ستبقى مسيرته درساً بليغاً في الإخلاص، وعنواناً عريضاً للتفاني في خدمة الوطن والدين.

فطوبى لمن جعل من عمره شمعةً تحترق لتضيء دروب الآخرين، وهنيئاً للمنظومة التربوية والجامعية بقامةٍ سامقة مثل الدكتور سرحاني، الذي يظل رمزاً شامخاً من رموز الجزائر المعطاءة. 


ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق