الخميس، 12 مارس 2026

لالة الزهرة الرقانية بنت مولاي الزين من عبق الزوايا إلى منارة القرآن في قلب تمنراست

تتجلى في حي سيرسوف بقلب ولاية تمنراست صورة حية من صور العطاء السخي والتفاني في خدمة كتاب الله، بطلتها الفاضلة رقاني لالة الزهرة بنت مولاي الزين، التي جعلت من بيتها ومحيطها محجاً لطلبة العلم وحفظة القرآن الكريم، هذه السيدة التي حملت معها إرثاً روحياً وعلمياً ثقيلاً من مسقط رأسها بـزاوية الرقاني، ولم تكتفِ بالحفاظ على هذا الإرث لنفسها، بل نذرته ليكون وقفاً تعليمياً يستفيد منه أبناء الحي الذين قارب عددهم اليوم المئتي طالب وطالبة، وتعود جذور هذا العطاء إلى التكوين المتين الذي تلقته لالة الزهرة في زاوية الرقاني، حيث تتلمذت على يد الشيخ الحاج صالح بلعالم رحمه الله ابن عم العلامة الشيخ محمد باي بلعالم رحمه الله، كما ارتوت من علم الشيخ مولاي أحمد البريشي بارك الله في عمره. هذا الزاد العلمي الرصين هو الذي شكل شخصيتها كمعلمة ومربية، تنقل لطلبتها ليس فقط حروف القرآن ومخارجه، بل وأيضاً سيرة المصطفى صلى الله عليه وسلم من خلال تدريس الحديث الشريف، بأسلوب يجمع بين الهيبة والرحمة.إن قصة استقرار لالة الزهرة الرقاني في تمنراست تحمل في طياتها معاني البر والوفاء؛ فقد كانت رحلتها إلى عاصمة الأهقار رفقة إخوتها والوالدة رحمها الله رحلة تضحية، بحثاً عن أجواء مريحة وظروف علاجية ملائمة للأم، لتتحول تلك الرحلة العائلية إلى مشروع دعوي وعلمي مبارك. وبدعم ومساندة من إخوتها، فتحت مدرسة قرآنية تطوعية في حي سيرسوف، أصبحت اليوم خلية نحل لا تهدأ، تعلو فيها أصوات الترتيل والتحميد، ولا تكتمل صورة هذا الصرح التعليمي إلا بمشاهد الفرح التي ترسمه لالة الزهرة الرقاني كل عام خلال شهر رمضان المبارك، حيث تحرص على إقامة حفل بهيج لتكريم الختمة من الطلبة والطالبات، في تقليد سنوي يهدف إلى تشجيع الجيل الصاعد وبث روح التنافس في حفظ كتاب الله، إنها مسيرة سيدة آثرت العمل في صمت، فكان أثرها في نفوس كل من عرفتها من أبناء تمنراست أبلغ من كل وصف، لتظل مدرستها في حي سيرسوف شاهداً على أن العلم حين يمتزج بالإخلاص، يزهر في كل أرض يحل بها.   


ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق