إلى كل من تقع عيناه على هذه الكلمات: أبشر؛ فقد ساقك القدر إلى خيرٍ عظيم، لعلها رسالة ربانية كُتبت لك في وقتها لتعيد ترتيب أولوياتك، فاقرأها بقلبٍ حاضر، فما بعد كلام الله فوزٌ إلا بالعمل به.
1. سرُّ البركة الضائع
هل تشعر بضيق الوقت؟ هل يطاردك الشتات في شؤونك؟ إليك السر الذي جربه الصالحون قبلك: "ما زاحم القرآن شيئاً إلا باركه".
يقول إبراهيم بن عبدالواحد المقدسي: "أكثر من قراءة القرآن ولا تتركه؛ فإنه يتيسر لك الذي تطلبه على قدر ما تقرأ". إن البركة التي تبحث عنها في رزقك، وفتحك العلمي، وتوفيقك العملي، ليست في كثرة السعي فحسب، بل في مقدار اتصاد قلبك بكلام الله.
2. غذاءُ الروح وصيانةُ العقل
إن النفس تذبل والعقول تشيب، إلا عقلٌ غُذِّي بالوحي.
يقول القرطبي: "من قرأ القرآن مُتِّعَ بعقله وإن بلغ مئة!".
ويصفه شيخ الإسلام ابن تيمية بأنه الضمان الأكيد للسعادة وحفظ الجسم والروح.
إذا أردت أن يظل ذهنك صافياً، وقلبك نابضاً باليقين، فاجعل لك ورداً لا تنفك عنه، تلاوةً في الرخاء لتجد أثرها في الشدة.
3. النجاة يوم الفزع الأكبر
تخيل مشهد القيامة: الكل يفر، والكل يطالب بنجاة نفسه.. في وسط هذا الزحام، يبرز "صاحب القرآن".
يأتي القرآن شفيعاً، يجادل عن صاحبه، يقول: "يا رب حُلَّه، يا رب زده، يا رب ارضَ عنه". لا يتركه حتى يُلبس تاج الكرامة ويُقال له: "اقرأ وارقَ". فهل هناك رفيق أوفى من هذا الكتاب؟
4. كيف تعيش "ممزوجاً" بالقرآن؟
لا تجعل علاقتك بالقرآن مجرد "واجب" تنتهي منه، بل اجعله أسلوب حياة:
في الطرقات والمواصلات: استثمر أوقاتك البينية بالاستماع والإنصات.
في أوقات الفتور: إذا لم يطوعك لسانك للقراءة، فافتح قلبك للاستماع، فـ "لعل" من الله في آية الاستماع واجبة التحقيق بالرحمة.
في كل شأنك: اجعل القرآن هو الشفاء لضيق صدرك، والعسل الذي يداوي أمراض فؤادك.
خاتمة وتحذير:
احذر من "الهجر"، فالبعد عن القرآن ليس مجرد تركٍ للقراءة، بل هو هلاك للنفس واختناق للروح. قال تعالى: ﴿وَهُمْ يَنْهَوْنَ عَنْهُ وَيَنْأَوْنَ عَنْهُ وَإِنْ يُهْلِكُونَ إِلَّا أَنْفُسَهُمْ وَمَا يَشْعُرُونَ﴾. لا تكن ممن بخلوا على أنفسهم بفيض الرحمات.
اللهم اجعلنا من أهل القرآن، الذين هم أهلك وخاصتك، وارزقنا حفظه وتدبُّره والعمل به آناء الليل وأطراف النهار.

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق