رحلت عن عالمنا الفانية الشريفة مبروكة الشريف، مسؤولة العلاقات الخارجية بمجلس شيوخ قبائل الطوارق في ليبيا، يوم 05 نوفمبر 2025، بعد حياة حافلة بالعطاء الوطني والعمل الإنساني المخلص، تاركةً خلفها أثراً طيباً لا يمحوه غياب، وسيرةً عطرة تستذكرها الأجيال بكل فخر واعتزاز.
إن هذا الفقد الجلل لم يكن مجرد خسارة لأسرتها المقربة، بل هو رزية ألمت بمدينة غات والجنوب الليبي بل وبليبيا قاطبة يوم 05 نوفمبر 2025، والفقيدة، ينتهي نسبها الشريف إلى الحسب والنسب الأشرف، فهي من الشرفاء الحسنيين الذين يتصل نسبهم إلى مولاي عبدالله بن مولاي هبة الله بن مولاي عبدالواحد المكنى بأبي الغيث بن يوسف أبي الجمال بن مولاي علي الشريف بن الحسن بن محمد بن الحسن الداخل بن القاسم بن محمد بن أبي القاسم بن محمد بن الحسن بن عبدالله بن أبي محمد بن عرفة بن الحسن بن أبي بكر بن علي بن الحسن بن أحمد بن إسماعيل بن القاسم بن الإمام محمد ذي النفس الزكية بن عبدالله الكامل بن الحسن المثنى بن الحسن السبط بن الإمام علي بن أبي طالب والسيدة فاطمة الزهراء بنت رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم. هذا النسب العريق لم يكن مجرد شرف تزدان به، بل كان دافعاً لها لتجسيد أسمى معاني التواضع والشهامة والخدمة للناس.
لقد شكلت الفقيدة نموذجاً فريداً للمرأة الطموحة والقائدة الواعية التي جمعت بين صلابة الموقف ورقة القلب، فكانت بحق صاحبة مواقف إنسانية مشرفة وقفت فيها إلى جانب محتاجيها، وسعت دؤوبة لخدمة مجتمعها وترسيخ قيم الأخوة والوئام. ولم تألُ جهداً في سبيل تمكين المرأة وإبراز دورها الفاعل والحيوي في بناء المجتمع ورأب الصدع، وعززت روح التعاون والتكافل الاجتماعي، وكانت جسراً للتواصل والتقارب في أحلك الظروف وأصعب الأوقات.
إن رحيل امرأة بهذه القامة وهذه الروح المعطاءة ترك فراغاً كبيراً في المشهد الاجتماعي والوطني اليببي، لكن عزاءنا الوحيد يكمن في ذلك الأثر الخالد والسمعة الطيبة والذكر الحسن الذي استقر في قلوب كل من عرفها وعمل معها وخاصة النساء في منطقة غات الليبية. نسأل الله العلي القدير، بأسمائه الحسنى وصفاته العلا، أن يتغمد الفقيدة بواسع رحمته، وأن يفيض على روحها من مغفرته ورضوانه، وأن يجعل ما قدمته لخدمة أمتها ومجتمعها في ميزان حسناتها، وأن يسكنها فسيح جناته في الفردوس الأعلى مع النبيين والصديقين والشهداء والصالحين، وحسن أولئك رفيقاً.


ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق