إن ولاية أدرار، بتاريخها الضارب في عمق الأصالة العريقة، وبمساحتها الشاسعة وثرواتها الكبيرة، لم تعد مجرد حيز جغرافي يطلب التنمية، بل هي كبرياء وطني يستحق من يمثله بحكمة، ويحمل انشغالاته بصدق وأمانة تحت قبة البرلمان. إن أدرار تبحث اليوم عن رجل الدولة الذي يترجم الأقوال إلى أفعال، ويتعامل بالحسنى والكلمة الطيبة والرزانة، بعيداً عن ضجيج الكلمات و الشعارات الجوفاء التي لا تسمن ولا تغني من جوع؛ فالمناصب زائلة لا محالة، والمواقف الصادقة وحدهـا هي التي تظل خالدة في ذاكرة الشعوب.
لقد عانت هذه الولاية الطيبين أهلها طويلاً من تحديات تنموية كبرى، وهي اليوم في غنى تام عن "نواب المواسم" الذين لا يظهرون إلا مع اقتراب صناديق الاقتراع ثم يغيبون في سراب الوعود، ولسنا بحاجة إلى خطابات منمقة تُستهلك في الحملات الانتخابية ثم تُطوى في أدراج النسيان. إن قضايا التنمية، والتشغيل، والصحة، والتعليم، وتطوير البنية التحتية، وتحسين الخدمات العمومية، يجب أن تكون أولوية قصوى وعقيدة عمل للمرشح، وليست مجرد شعارات للدعاية والتسويق السياسي؛ فالبرلمان مسؤولية وطنية ثقيلة وأمانة أمام الله والتاريخ، وليس مكاناً للوجاهة الاجتماعية أو وسيلة لتحقيق المصالح والشراكات الشخصية.
ومن هذا المنطلق، فإن اختيار ممثل الولاية سواء كان رجل أو إمرأة، يجب أن يتجرد تماماً من كل أشكال الجهوية، والعصبية القبائلية والعشيرة، والانتماءات الضيقة التي أثقلت كاهل المجتمع، المعيار الحقيقي والوحيد للمفاضلة ليس اسم العائلة، ولا المنطقة التي ينتمي إليها المترشح، بل كفاءته المشهودة، ونزاهته ونقاء تاريخه وسمعته وكيفية تعامله في المجتمع مع جميع الناس، وقدرته العالية على إيصال صوت المواطن البسيط إلى صناع القرار بحكمة بالغة وقوة وإقناع، لا بضجيج الكلام والصراخ العقيم. المجتمع الأدراري يريد نائباً يرفع صوت الولاية وقضاياها العادلة بكل قوة ودون تردد أو مساومة، لا نائباً يرفع صوته الشخصي ويبحث عن الامتيازات له ولمؤييده وأقاربه وأصدقائه، ومن هنا تقع المسؤولية كاملة على عاتقك أيها الناخب، فصوتك ليس مجرد ورقة تُلقى في صندوق الاقتراع، بل هو قرار مصيري يرسم ملامح مستقبل أدرار لسنوات قادمة، فلا تمنح هذا الصوت الغالي إلا لمن يستحقه، ولمن ترى فيه القدرة والإخلاص والتفاني والعمل يجد وإجتهاد لحمل هموم هذه الأرض الطيبة بكل صدق. إن أدرار تنتظر اليوم من يدافع عن كرامة مواطنيها بحكمة المصلحين، لا من يجلس متفرجاً على معاناتهم أويقول كلمات لاتثمن ولا تغني من جوع في قبة البرلمان، والأمانة ملقاة على وعيك أيها المواطن الأدؤاري لتختار من يحمل هموم الولاية بصدق وإخلاص وتفاني وعزيمة.

















































