أولاً: المولد والنشأة
ولد المجاهد داحاج عبد القادر سنة 1926م ببلدية أُولَف (قصبة ميخاف)، لوالديه دحمان وميخاف لالة. نشأ في بيئة مفعمة بالقيم والدين، حيث تلقى تعليمه الأول بالمدرسة القرآنية الحرة بمسقط رأسه، وأتمّ حفظ القرآن الكريم كاملاً وهو لم يتجاوز الثاني عشرة من عمره على يد شيخه المختار البوكادي.
تزوج وبارك الله في عقبه، فكان أباً لـ 08 ذكور و 05 إناث.
ثانياً: الخبرة الاقتصادية والتجارية
اتجه مبكراً إلى الحياة العملية وهو في سن الثالثة عشرة، حيث مارس التجارة بين منطقة أولَف ودول الجوار في السودان الغربي (مالي والنيجر). ومكّنته هذه التجربة الممتدة لأكثر من 20 عاماً من اكتساب خبرة ميدانية واسعة وتنسيق شبكة علاقات وتواصل داخلية وخارجية قوية، جعلت منه محركاً رئيسياً للشريان الاقتصادي والتبادل التجاري بين بلده وبلاد مالي والنيجر.
ثالثاً: المسيرة الجهادية والنضالية
خاض المجاهد داحاج عبد القادر معركة التحرير الوطني ببسالة، وتتلخص أبرز محطاته النضالية في النقاط التالية:
- الإمداد والتموين (1956م): بدأ نضاله بمهمة سرية واستراتيجية تلخصت في نقل وشحن شحنات من المؤن والإمدادات الحيوية إلى الولاية التاريخية ببشار بواسطة شاحنته الخاصة، بالتنسيق مع المجاهدَيْن أقاسم الحاج أحمد الشهير والمقدم العربي، وهي المهمة التي تكللت بالنجاح التام في أواخر عام 1956م.
- جمع التبرعات والتضحية (1956 - 1957م): تمكن برفقة محمد عمار فرجاني وأقاسم الحاج محمد من جمع مبالغ مالية معتبرة لدعم جبهة وجيش التحرير الوطني. وعلى إثر هذا النشاط، ألقى جيش الاحتلال الفرنسي القبض عليه عام 1957م، وأخضعه لأشكال صنيعة من العذاب (كالكهرباء والماء)، لكنه ثبت ولم يبح بأي سر من أسرار الثورة. أُودع السجن لعدة أشهر بمدينة أدرار.
- الالتحاق بالجبهة الجنوبية (1959م): بعد الإفراج عنه، أعدّ جواز سفر مالي تُجاري (تحت اسم ثوري: ميقا) للالتحاق بصفوف الثورة بالمغرب الأقصى، غير أن قيادة الثورة وجهته إلى جبهة الجنوب بمالي.
- لقاء القيادة الثورية: تم الاتصال به عن طريق القيادة الأمنية بمالي، وعقد اجتماعات تنظيمية مفصلية أواخر عام 1959م مع قادة الثورة، وعلى رأسهم:
- عبد العزيز بوتفليقة (عبد القادر المالي)
- عبد الله بلهوشات
- العقيد أحمد دراية
- محمد الشريف مساعدية
- أحمد بن سبقاق (أحمد بوضراعة)
رابعاً: أدوار جليلة في جبهة الجنوب (مالي)
انخرط في صفوف "جبهة المالي" وسخّر كل إمكانياته المادية واللوجستية في خدمة الثورة، حيث ساهم في:
- إفشال المشاريع الاستعمارية: التصدّي للمخططات الفرنسية الرامية لفصل الصحراء الجزائرية عن شمالها.
- تأمين الحدود: حماية الحدود الجزائرية والدفاع عنها.
- التنسيق اللوجستي: التواصل مع السائقين والناقلين بين "قاو" و"أدرار"، وفي مقدمتهم المجاهد كابويا عبد الرحمان.
- التنظيم والتعبئة: تنظيم الجالية الجزائرية المقيمة بمالي، وحثهم على تجنيد الشباب وتكوين النواة العسكرية لجيش التحرير.
- إنشاء القواعد والمراكز: المساهمة في تأسيس مراكز المراقبة والتدريب العسكري، كمركزي (تديني) تحت قيادة عبد الله بلهوشات.
خامساً: عهد الاستقلال وما بعده
- الإشراف على الاستفتاء (1962م): دخل الوطن برفقة القيادة الثورية للإشراف على تنظيم استفتاء تقرير المصير وإعلان الاستقلال، بدءاً من: برج باجي المختار – رقان – أدرار – عين صالح – تمنراست – جانت – إليزي.
- الزهد في المناصب: رغم إلحاح رفقاء السلاح (مثل عبد العزيز بوتفليقة ومحمد الشريف مساعدية) للالتحاق بالعمل السياسي والرسمي، فضّل العودة إلى نشاطه التجاري وتربية أبنائه، مع مواصلة مساعيه الخيرية والتوعوية.
- الأثر الطيب: أثمرت غراسته الفاضلة في أبنائه الذين واصلوا مسيرته في خدمة الوطن كإطارات ووجوه بارزة ومحترمة على المستويين الولائي والوطني.
رحم الله المجاهد البطل داحاج عبد القادر وغفر له، وجعل جهاده وتضحياته في ميزان حسناته.
🇩🇿 المجد والخلود لشهدائنا الأبرار ، .
وعاشت الجزائر حرة مستقلة
تم هذه النبذة التعريفية عن المجاهد داحاج عبدالقادر، رحمه الله، من خلال نبذة كتبتها: داحاج حبيبة بنت سليمان وهي حفيدة المجاهد.


















































