يا حُرّاس الثغور، ويا بُناة العقول..
استفيقوا، فإن الطوفان الرقمي قد بلغت أمواجه عقر داركم! إن أبناءكم ليسوا مجرد أرقام في مدارس، أو أجساداً تُطعمونها وتكسونها، بل هم "أمانةُ الله" في أعناقكم، ويسألكم عنها غداً.
إن الطفل الذي يتربى على "التفاهة" في الشاشات، ويجد في البيت دلالاً يكسر هيبة الأدب، وفي المدرسة علماً بلا روح؛ هو مشروعُ ضياعٍ لأمةٍ بأكملها. لا تتركوا فلذات أكبادكم لقمة سائغة لخوارزميات لا ترحم، ولا تظنوا أن "التدليل" حبٌّ، بل هو "سمٌّ" يُسقى في عسل.
أعيدوهم إلى رحاب القرآن، وحصنوهم بـ قيم الإسلام، وكونوا لهم قدوةً يَرون فيها الصدق قبل أن يسمعوا عنه. إن التربية جهادٌ مستمر، فإما أن تبنوا اليوم رجالاً ونساءً يفخر بهم التاريخ، أو تتركوا أجيالاً تذوب كالملح في بحار التبعية والتقليد!
الخطة العملية الواقع الذي يتخبط فيه كثير من التلاميذ
لإصلاح هذا الواقع، نحتاج إلى "خارطة طريق" تشترك فيها الأطراف الثلاثة بانسجام:
1. المحور الأسري: (من التدليل إلى التمكين)
فلترة المحتوى: عدم ترك الأجهزة الذكية في يد الأطفال دون رقابة واعية وتحديد أوقات صارمة، مع تحويل الهاتف من "أداة لهو" إلى "أداة تعلم" (تطبيقات حفظ، لغات، مهارات).
استعادة السلطة الأبوية الحكيمة: استبدال التدليل الزائد بـ "التربية بالمسؤولية". يجب أن يتعلم الطفل أن لكل فعل نتيجة، وأن الحقوق تُقابلها واجبات.
الحوار القيمي: تخصيص وقت يومي للحديث العفوي الذي تُمرر من خلاله مفاهيم الحلال والحرام، والرجولة والحياء، بعيداً عن صخب التكنولوجيا.
2. المحور المدرسي (النظامي والقرآني): (من التلقين إلى التزكية)
دمج التربية الأخلاقية: لا يكفي أن ينجح التلميذ في الرياضيات؛ يجب أن يكون هناك تقييم دوري للسلوك، ومكافأة "الخُلق الحسن" تماماً كما تُكافأ العلامات الكاملة.
تفعيل المدرسة القرآنية: إحياء دور الكتاتيب ليس لحفظ الحروف فحسب، بل لغرس "أدب القرآن". يجب أن يرى التلميذ في القرآن منهج حياة يحميه من التقليد الأعمى.
نوادي الذكاء الرقمي: إنشاء ورش عمل داخل المدارس تُعلم التلاميذ كيف يكشفون زيف المحتوى السلبي، وكيف يصنعون محتوىً إيجابياً يخدم دينهم ووطنهم.
3. محور المجتمع والإعلام: (بناء البديل)
صناعة القدوة: تسليط الضوء على التلاميذ المتفوقين والموهوبين والمتمسكين بأخلاقهم عبر المنصات الرقمية، لمزاحمة "النماذج التافهة" التي يقلدها الصغار.
التوعية الجماعية: إقامة ندوات للأولياء لتوعيتهم بمخاطر "التدليل المهلك" وكيفية التعامل مع المراهقة الرقمية.
بهذه الروح، نستطيع أن نحول التكنولوجيا من خنجر في خاصرة قيمنا إلى مجهر نبني به مستقبلنا.






















































































