الاثنين، 5 يناير 2026

إصدار معرفي يوثق ذاكرة منطقة أولف للبروفيسور قدي عبد المجيد

تعززت المكتبة التاريخية والثقافية في الجزائر منذ أكثر من سنة بإصدار نوعي للبروفيسور قدي عبد المجيد، والذي يمثل إضافة معرفية هامة لتوثيق تراث منطقة أولف بولاية أدرار. الكتاب طبع حسب البروفيسور بدعم من وزارة الثقافة والفنون، ويعد ثمرة جهد بحثي عميق يهدف إلى حفظ الذاكرة الجماعية وتكريم الشخصيات التي تركت بصمتها في تاريخ المنطقة، و الكتاب من جزئين بمجموع 1016 صفحة، استعرض من خلاله البروفيسور تراجم وافية لـ 146 شخصية من منطقة أولف، موزعة على مختلف التخصصات والمجالات التي شكلت الهوية الثقافية والنضالية للمنطقة، واعتمد المؤلف تقسيماً موضوعياً دقيقاً يسلط الضوء على تنوع النخب في المنطقة، حيث تراجم من خلاله 52 شخصية منأعلام الفقه والإفتاء جسدت العمق الروحاني والعلمي لأولف، و32 شاعراً (ما بين الفصيح والشعبي) أثروا الوجدان الأدبي، و24 مجاهدا ومقوما ممن سجلوا بدمائهم تاريخ النضال الوطني، و21 شخصية علمية وبحثية ساهمت في بناء الصرح المعرفي الحديث، و15 شخصية ممن نذروا أنفسهم لخدمة المجتمع وإصلاح ذات البين، وفي كلمة له حول هذا الإصدار، أعرب البروفيسور قدي عبد المجيد عن أمله في أن يكون هذا العمل نافعاً للباحثين والأجيال الصاعدة، راجياً من الله أن يجعله "صدقة جارية في ميزان حسنات والديه"، كما توجه بالشكر الجزيل لكل من ساهم أو كان عوناً في إخراج هذا المشروع العلمي إلى النور، خاصة وزراة الثقافة والفنون ، ويُنتظر أن يفتح هذا الكتاب آفاقاً جديدة أمام الباحثين في تاريخ الجنوب الجزائري، كونه لا يكتفي بسرد الأسماء، بل يوثق لمسارات حياتية وعطاءات فكرية كادت أن يطويها النسيان، مما يجعله مرجعاً لا غنى عنه في المكتبة الوطنية.  


والي أدرار يقوم بزيارة تفقدية لبلدية أقبلي لمعاينة وتدشين مشاريع

في إطار المتابعة الميدانية للمشاريع التنموية المحلية، قام والي أدرار ضويفي فضيل، يوم السبت 03 جانفي 2026، بزيارة عمل وتفقد لبلدية أقبلي، حيث أشرف على تدشين ومعاينة عدد من المشاريع الحيوية التي تمس قطاعات السكن، التربية، الشباب والرياضة، والموارد المائية، واستهل الزيارة بوضع حيز الخدمة لمشروع تهيئة المدخل الرئيسي الذي يربط بين بلديتي أقبلي وأولف، وهو المشروع الذي من شأنه تحسين الوجه الحضري للمنطقة، وفيما يتعلق بقطاع السكن، وقف الوالي على مدى تقدم الأشغال بمشروع إنجاز 70 مسكن عمومي إيجاري، مشدداً على ضرورة الالتزام بمعايير الجودة وآجال التسليم، كما شملت الجولة قطاع التربية بزيارة مشروع إنجاز 03 أقسام مدرسية بحي "مني الحبيب"، لتعزيز الهياكل التربوية وتخفيف الضغط عن المدارس الحالية، و بالنسبة لقطاع الشباب والرياضة، عاين وتفقد مشروع دار الشباب و مشروع الملعب البلدي، ومشروع المسبح الجواري، الذي يعد متنفساً هاماً لشباب المنطقة، ووضع حيز الخدمة مشروع نادي الشباب بحي المنصور، ولضمان الأمن المائي للمنطقة، عاين الوالي و الوفد المرافق له مشروع خزان مياه صالحة للشرب، بالإضافة إلى تفقد مشروع التهيئة الحضرية ببلدية أقبلي، واختتم الوالي زيارته بلقاء مباشر مع فعاليات المجتمع المدني، حيث استمع لانشغالات المواطنين وممثلي الأحياء، وتهدف الزيارة إلى تقليص الفوارق التنموية وتحسين الإطار المعيشي للساكنة.  


أولف تودع الشيخ الطالب محمد الخنوسي

بقلوبٍ راضيةٍ بقضاء الله وقدره، وعيونٍ تفيضُ من الدمعِ حزناً، تودع مدينة "أولف" وبشكل خاص "حي قصبة بلال"، علماً من أعلامها، ونوراً من أنوارها، وروحاً طاهرةً طالما سكنت رحاب المساجد وتغنت بآيات الذكر الحكيم، لقد غادر في هذا اليوم، الفاتح من جانفي 2026، الشيخ المربي والطالب الحافظ، محمد الخنوسي الدنيا، ليرحل بجسده ويبقى أثره خالداً في كل لوحٍ خطّه لصبي، وفي كل آيةٍ سمعها مصلٍّ خلفه، وفي كل مسألة ميراثٍ أو قاعدةِ نحوٍ فصّل فيها بعلمه وحكمته، إذ لم يكن الفقيد مجرد عابر سبيل في هذه الدنيا، بل كان خادماً وفياً لكتاب الله، ونذر حياته للقرآن، فكان الحافظ الأمين، والمدرس الناصح، غرس في صدور الناشئة حبَّ الذكر، وأفنى عمره في تذليل قواعد اللغة وعلوم الفرائض، فكان مرجعاً يُستضاء بفكره، وملاذاً يُقصد لعلمه،

فقد أمَّ الناسَ لسنوات، فكان صوته في المحراب سكينةً للقلوب، ووقوفه بين يدي الله مدرسةً في الخشوع، وحتى بعد تقاعده، لم ينقطع فيضه، بل ظل يداً بيضاء تمتد بالخير، وصوتاً يدعو للإصلاح، وقلباً ينبض بحب الحي وأهله، فكان رمزاً للعمل الخيري الذي لا يبتغي صاحبه إلا وجه الله، ونستذكر في فقده قول النبي ﷺ: "إن الله لا يقبض العلم انتزاعاً ينتزعه من العباد، ولكن يقبض العلم بقبض العلماء".

اللهم يا حنان يا منان إرحمه رحمةً واسعة، واجعل القرآن العظيم الذي حفظه وعلّمه شفيعاً له وونيساً في قبره، اللهم أكرم نزله، ووسع مدخله، واغسله بالماء والثلج والبرد.

اللهم جازه عن كل حرفٍ علّمه للصبية، وعن كل ركعةٍ أمّ بها المصلين، رفعةً في الدرجات وفردوساً في أعلى الجنات، اللهم أنزل على أهله وذويه وطلابه صبراً ويسراً، واربط على قلوبهم ببرد الرضا والتسليم، نم قرير العين الشيخ الطالب خنوسي محمد فقد تركت وراءك جيلاً يحمل القرآن، وبيوتاً تلهج لك بالدعاء، وسيرةً عطرة سيحكيها الأبناء للأحفاد. لله ما أعطى ولله ما أخذ، وكل شيء عنده بأجل مسمى.

"إنا لله وإنا إليه راجعون".  


الأحد، 4 يناير 2026

الشيخ سيدي محمد الرقاني المعروف بالفقيه

الشيخ سيدي محمد الرقاني الفقيه..عاش عظيماً ومات عظيماً

03جانفي 2006م/ 20 سنة على رحيله

الجزء الأول: 

هو سيدي محمد بن سيدي أمبارك الرقاني بن سيدي الشيخ بن مولاي عبد الله بن مولاي لحسن بن سيدي أمبارك بن الشيخ مولاي عبد المالك الرقاني بن الشيخ مولاي عبد الله الرقاني ينتهي نسبه إلى سيدنا الحسن سبط سيدنا رسول الله وفاطمة الزهراء رضي الله عنهم أجمعين. ولد سنة 1931م بزاوية الرقاني وترعرع في أسرة كريمة مشهود لها بالعلم والفضل، حيث سهر والده على تربيته تربية إسلامية، فتلقى مبادئ التعليم الأولية وحفظ بعض السور وتعلم الضروري من علوم الدين على يد والده سيدي أمبارك الذي كان إماما في ذالك العصر بزاوية الرقاني، ولما أتم سبعة عشر سنة من عمره أخذه والده إلى سالي عند فقيه زمانه وشيخ عصره فضيلة الشيخ مولاي أحمد الطاهري الإدريسي الحسني لينهل من معينه الصافي سنة 1948م. وبعد التحاقه بحضرة شيخه أتم حفظ القرءان الكريم، وبدأ تلقي مختلف العلوم الشرعية فحفظ كل المتون المدرَّسة كالمرشد المعين لابن عاشر، وأسهل المسالك، والرسالة، ومختصر الشيخ خليل، ومتون العقيدة كالسنوسية، والجوهرة ، والأوجلي، وإضاءة الدجنة.. ومتون اللغة كالأجرومية، ومُلحة الإعراب، وألفية ابن مالك، ومتون الأخلاق كنصيحة الهلالي، وهدية الألباب، والحكم العطائية ... 

كان الشيخ جاداً في طلبه للعلم، من أنجب الطلبة، وأكثرهم ذكاء وفطنة، جهوري الصوت، سليم النطق، حتى كان الشيخ يقدمه في قراءة القرءان وسرد صحيح البخاري على زملاءه الطلبة نتيجة صوتهم الخافت، ويضرب به المثل تحفيزاً لزملائه الطلبة قائلاً: "إذا صاح الباز فلا ديك وتنين يصيح"، كناية على صوته المرتفع وشجاعته الأدبية والعلمية التي لا تكون إلا لطالب متمكناً في مختلف العلوم المدروسة، كما كان ملازماً للشيخ في رحلاته داخل القصور التواتية حيث كان الشيخ يأخذ معه العديد من الطلبة المتفوقين ومعهم ألواحهم يشرحها لهم كلما حل بقصر من قصور توات، فكان سيدي محمد الرقاني على رأس هؤلاء الطلبة. عاصر خلال هذه الفترة العديد من الطلبة النجباء للشيخ مولاي أحمد أمثال: مولاي عمر الدهبي، والشيخ سيدي الحبيب، والشيخ باي بلعالم والشيخ الحاج عبد القادر بن سيدي سالم بن عبد الكريم المغيلي وغيرهم، فكان لهذه الرفقة العلمية أثرها في نفسه وعقله وقلبه. 

ومكث على هذا الحال خمسة عشر سنة (1948- 1963م) ينهل من بحر شيخه ويستفيد من معارفه ويأخذ من كمالاته غرفاً ورشفاً، فتضلع في شتى العلوم وتوسعت معارفه وتفتحت مداركه فأصبح فقيه زمانه وفريد عصره في الفقه والفتوى. وقد أدرك شيخه ذكاءه وفطنة ورجاحة عقله وقوة شخصيته فكان يكلفه في العديد من المهمات الرسمية في عهد الاستعمار الفرنسي خاصة في التواصل مع الثوار أثناء ثورة التحرير، ولما ضيقت السلطات الاستعمارية على الشيخ مولاي أحمد بسبب دوره الفاعل في ثورة التحرير ودعمها فقرر مغادرة البلاد إلى غاية استقرار الأوضاع كان سيدي محمد الرقاني عن جدارة واستحاق من بين الثلاثة الذين كلفهم بتسيير المدرسة، حيث قال الشيخ في كتابه نسيم النفحات ص78 ما نصه: "...الفقيه الشاب التقى السيد محمد بن مولاي أمبارك بن مولاي الشيخ المذكور، وهو تلميذ لنا وهو الذي تركته خليفة على مدرستنا مع المرحوم سيدي مولاي عمار والشريف سيدي مولاي الحبيب بن مولاي عبد الرحمان". كما ذكر ذلك في قصيدته الطويلة التي أرسلها إلى طلبته قائلاً: 

ولكنه ثم الحبيب يسوسها..ونجل الرقاني بن الفطاحلة الأسد

كما ذكره الشيخ من بين الثلاثة الذين شهد لهم بالعلم والتفوق في قصيدة قال فيها:

وسل الحبيب وباي وسأل ابننا**نجل الرقاني وسائر الأصحاب

أرشـدتهـم لمعـارف بلغـوا بهـا** أعلى المراتب غاية الإعجــاب

وبعد أن تضلع في شتى العلوم الشرعية واللغوية ونهل من مناهل وينابيع العلم والمعرفة أجازه شيخه إجازة شفهية عامة في شتى العلوم، فتوجه بعد الاستقلال مباشرة سنة 1963م لنشر العلم وبثه في صدور أبناء المسلمين، والمنطقة حين إذ تئن تحت وطأة الجهل نتيجة السياسة الاستعمارية ومخلفاتها، حيث عين أماماً وخطيباً بقصر تينولاف القديمة برقان وأسس بها مدرسة قرءانية للتعليم الشرعي في منزل الحاج المختار اقصاصي، وكان له دور كبير في تينولاف خاصة في بناء المسجد وتعليم أبناء القرية، فتتلمذ على يديه عدد كبير من الطلبة رغم أنه لم يمكث بها إلا سنوات قليلة. فقد انتقل في منتصف الستينات إلى مسقط رأسه ومرتع صباه ليرد الجميل إلى هذه البلدة الكريمة زاوية الرقاني – وبطلب وإلحاح من أعيانها- ففتح بها مدرسة لتحفيظ القرآن وتدريس العلوم الشرعية على طريقة شيخه رحمه الله. وقد أثنى عليها شيخه في كتابه نسيم النفحات قائلاً: " وللسيد محمد بن مولاي أمبارك هذا مدرسة في هذه الزاوية الرقانية يدرس فيها العلوم الشرعية ويعلم فيها أبناء المسلمين وهو إمام بها مثل والده ".

منذ التحاقه بقريته وتأسيسه لمدرسته شمر الشيخ سيدي محمد الرقاني عن ساعد الجد والاجتهاد للتعليم والإفتاء والإرشاد، فالتحق بمجلسه معظم سكان قريته صغاراً وكباراً لتتلمذ عليه، فكان من كرم الله على هذه البلدة أن قيض لها عالماً جليلاً فذاً جدد فيها مكانة أجداده وسيرة سلفه وأيقظ فيها نشاط العلم والمعرفة، يقول المولى جل شأنه" والبلد الطيب يخرج نباته بإذن ربه" فأصلح الله على يديه شؤون هذه البلدة، فاستقام لأهل زاوية الرقاني أمرها وعلا كعبها وذاع صيتها في أرجاء الوطن بل وحتى خارجه، فكان صاحب رأي ومشورة مكافحاً مثابراً حاملاً راية الإصلاح لا يستكين ولا يعرف جانبه الراحة، حمل بكل صدق هموم أمته، حفظ عهد شيخه وسار على منهاجه إلى أن وفاه الأجل المحتوم يوم الاثنين 03 ذي الحجة 1426ه الموافق ل03 جانفي 2006م بعد 75 سنة حافلة بجلائل الأعمال، وقد رُزئت الأمة بفقده أظله الله بسحائب الرحمة والرضوان، وجعل مقامه في عليين مع النبيين والصديقين والشهداء والصالحين وحَسُن أولئك رفيقًا.

الجزء الثاني: 

عاش شيخنا رحمه الله 75 سنة (1931- 2006م) سلخ منها 58 سنة للقرءان الكريم تعليماً وتعلماً، حيث قضى خمسة عشر سنة (1948- 1963م) في مدرسة شيخه سيدي مولاي أحمد الطاهري يتلقى العلم، وما تبقى من حياته ثلاثة وأربعون سنة (1963-2006م) قضاها في تدريس القرءان ومختلف العلوم الشرعية، فقد وهب نفسه للعلم وكابد لأجله مشاق لا تطاق وبصبر لا يناله إلا أولو العزم من الرجال، فقد كان فقيهاً ولغوياً أخذ بكل نواحي الفقه المالكي، وكانت دروسه كلها عن ظهر قلب، إذ افتتح درسه تتهاطل عليه المعارف والعلوم كأنها مزن من السماء، لكأنما يقرأ درسه من كتاب مفتوح بين يديه، فكان العلم يتفجر من نواحيه وتنطلق الحكمة من جوانبه. 

كان رحمه الله جهوري الصوت قوي الشخصية، فصيحاً بليغاً متمكناً نبيهاً، حاضر البديهة يستدل بالحكمة في أوانها ويستحضر الآية في مقامها ويوظف الحديث في مكانه ويربط الفقه بالواقع، بارعاً في الاستدلال والاستنباط باذلاً للنصح والإرشاد، كان صاحب همة عالية يملأ مجالسه بالعلم والذكر والدروس والمواعظ ليلاً ونهاراً، يفتي في المسائل بنباهة وفطنة، لا تخلو مجالسه من الفوائد والحكم والقصص والأشعار، شديد في دينه، صلب في إيمانه، صدّاح بالحق لا يداهن أحد ولا يخشى في الله لومة لائم، عندما يبدأ الدرس ترى جميع الحاضرين منصتين مستمعين كأنما على رؤوسهم الطير، فصاحته تذهل العقول، صوته الشجي وتلاوته العطرة تأسر القلوب قبل الأذان وتزيد قوله حجة ووضوحاً...لا يزال صوته الشجي يرن في أذني كأني أسمعه الآن. 

الشيخ سيدي محمد الرقاني من علماء هذا العصر الذين قلما يجود الزمان بمثلهم، فلا يلقب عند أهل الفضل والعلم في توات إلا ب"الفقيه"، فإذا أطلقت كلمة الفقيه في توات في الفترة المعاصرة فإنها لا تنصرف لغيره رغم كثرة علماء المنطقة وفقهائها "ذَٰلِكَ فَضْلُ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ"، يعتبره كثيرا من شيوخ الجزائر وأئمتها واحد من عقلاء وأعيان هذا الوطن، تخاله في حسن مشورته وحنكته وتدبيره سياسياً متمرساً ملماً بجميع أمور الحياة ذا رأي سديد في شتى مجالات الحياة، له طريقة فريدة في إدارة الاجتماعات وفض النزاعات داخل قريته وخارجها، إذا حضر أي اجتمع يكون ناجحاً، فيصلح ذات البين ويفك بين المتخاصمين، لقد كان شجاعاً وبطلاً، أسد أمام المغرورين المتكبرين لين هين أمام الفقراء والضعفاء، مهتماً بقضايا المجتمع مساهماً في كل ما يعود على الأمة والمجتمع بالخير والنفع, وبلدته زاوية الرقاني إلى الآن لم تنس فضله, ولم تنكر إسهاماته في الصلح بين المتخاصمين ورأب الصدع وتوحيد الكلمة بل حتى إسهاماته في مجال التنمية مثل إعانتهم في حفر الآبار وترميم الفقارات وغيرها. 

عاش حياته زاهداً في الدنيا وهي في يديه، تعلق حبه بالله وبرسوله فكان رجلاً ربانياً، لم يغتر بجاهه ولا مكانته الاجتماعية، يسكن أبسط البيوت أثاثاً ورئياً بين عامة الناس في وسط قريته زاوية الرقاني. ورغم مكانته الاجتماعية العالية ووجاهته وما يحظى به من احترام كبير وتوقير عظيم وعظمة منزلة وجلالة قدر إلا أنه لم يعرف عنه يوماً أنه تزلف لذي جاه أو سلطان أو تقرب من ذي حظوة أو يسار. – لقد عاش عظيماً ومات عظيماً- وقد قال لأحد المقربين منه في آخر عمره: "والله لا ينقصني شرفاً وجاهاً ولا مالاً، وكل ما أريده في هذه الدنيا هو بث العلم في صدور أبناء المسلمين"، وكان يقصد رحمه الله أنه يريد توسيع مدرسته لاستقبال عدد كبير من الطلبة وإيوائهم.

قضى شيخنا رضي الله عنه قرابة نصف قرن من عمره في تدريس القرءان ومختلف العلوم الشرعية لتلامذته في صمت وهدوء بعيداً عن صخب وضجيج الأعلام وبهرجة الأضواء، فقد اختار أن ينزوي وينطوي عن الأنظار، وينكفئ عن الشهرة والانبهار، ويتورع عن المنابر وحب الظهور، ويتوارى عن عدسات الكميرات وآلات التصوير ليتورع مخلصاً في خدمة كتاب الله وهذا شأن العلماء العاملين المخلصين. وكان يزور الشيخ في مجلسه ومدرسته العديد من الشخصيات من ولاة ومدراء وضباط وعلية القوم فلا يحفل بأحد ولا يميزه باستقبال خاص أو طعام خاص ...كان جميع زواره سواء لا فرق بين أميرهم وحقيرهم، ولا غنيهم وفقيرهم. وبقي على ذلك طول حياته غير مبدل أو مغير.

الشيخ سيدي محمد الرقاني له فضل كبير على هذا الوطن فقد تخرج على يديه- رحمه الله- عدد كثير من الفقهاء وحملة القرآن الكريم، زينوا منابر المساجد بخطبهم، ودرسوا أبناء المسلمين العلوم الشرعية، فجزاه الله خير الجزاء، وأظله بسحائب الرحمة والرضى والرضوان، وجعل مقامه في علّيين مع النبيين والصديقين والشهداء والصالحين وحَسُن أولئك رفيقًا . رحمك الله سيدي فقد عشت عظيماً ومِتَّ عظيماً

كتبه: د.عبد المالك طاهري 

صورة الشيخ سيدي محمد الرقاني المعروف بالفقيه
صورة الشيخ مولاي أحمد الطاهري السباعي الإدريسي





الخميس، 1 يناير 2026

​تمنطيط بأدرار تزف 25 حافظاً لكتاب الله

في أجواء إيمانية مفعمة بالخشوع والبهجة، احتضنت بلدية تمنطيط بولاية أدرار، يوم الخميس 01 جانفي 2026، احتفالية دينية مميزة بمسجد عثمان بن عفان، خُصصت لتكريم كوكبة من حفظة القرآن الكريم الذين أتموا ختم كتاب الله عز وجل وحفظه، وسط حضور شعبي كبير ، ​وشهد الحفل تكريم 25 طالباً وطالبة من حفظة كتاب الله، من بينهم 10 ذكور، ممن سهروا على مراجعة وضبط آيات الذكر الحكيم، وعكست هذه الحصيلة الجهود الكبيرة المبذولة في سبيل خدمة القرآن الكريم بالمنطقة، والدور المحوري الذي تلعبه المدارس القرآنية في ترسيخ القيم الإسلامية، و​أشرفت جمعية المدرسة القرآني "عائشة أم المؤمنين" على تنظيم هذا الحفل ببراعة، حيث لم يقتصر التكريم على الحافظين فحسب، بل شمل أيضاً عدداً من الخاتمين لكتاب الله تشجيعاً لهم على مواصلة المسير في حفظ كتاب الله، ​و زاد من هيبة المناسبة حضور مميز لكل من ​السيد معتمد الشؤون الدينية بالدائرة، و​جمع من المشايخ والعلماء الأجلاء، وأئمة المساجد وطلبة العلم ووجهاء المنطقة، وعلى هامش حفل التكريم، نظمت الجمعية مسابقة في فن الخطابة، أظهر خلالها المشاركون قدرات لغوية وبيانية عالية، تعكس نبوغ الطلبة و جودة التكوين الذي يتلقونه في المدارس القرآنية، وقدرتهم على تبليغ رسالة الدين بوسطية واعتدال، و​تخللت الاحتفالية لحظات مؤثرة أثناء تسليم الجوائز والشهادات التقديرية، حيث امتزجت دموع الفرح بزغاريد الأمهات ودعوات المشايخ، في صور توثق لتمسك أهل تمنطيط وأدرار بهويتهم الدينية وارتباطهم الوثيق بالقرآن الكريم، واختتم الحفل بالدعاء الصالح للبلاد والعباد، وأن يكون الطلبة الحافظين نبراساً يضيء للمجتمع سبل الخير والفلاح.     




المصدر جريدة التحرير الجزائرية ليوم 04 جانفي2026، العدد 3434 في الصفحة 06


​أدرار تُودّع المجاهد الفذ بن عيشاوي عميرة

خيّم الحزن على ولاية أدرار والجنوب الجزائري الكبير، برحيل أحد أعمدة الذاكرة الوطنية ورمز من رموز النضال الصادق، المجاهد بن عيشاوي عميرة، الذي انتقل إلى الرفيق الأعلى يوم 01 جانفي 2025، تاركاً وراءه إرثاً من الصمود والوفاء للوطن لا يمحوه الغياب، إذ لم يكن الفقيد مجاهداً عادياً، بل كان يرى في كل تفاصيل الحياة وسيلة للمقاومة، فعشق الرياضة وكرة القدم، وكان يرى في تفوق الفريق الأدراري الشاب على الفرق الفرنسية أيام الإستعمار بشارة نصر قادمة لا محالة، ولم تمنعه رمال الصحراء القاسية من تلبية نداء الواجب، فقطع الفيافي ليلتحق بالجبهة الجنوبية، مدافعاً عن سيادة الأرض وهويته، و​عُرف الراحل بصلابته في قول الحق، فكان لسانًا يصدح بالحقيقة في زمنٍ أُريد فيه للحقيقة أن تتوارى، ووُصف بأنه "الذاكرة الممتلئة" بتفاصيل المعاناة والقهر التي عاشها الشعب الجزائري إبان الاستعمار الفرنسي، وظلّ طيلة حياته يرتعش إجلالاً لرفع العلم ويبكي تأثراً عند سماع النشيد الوطني حسب مقربيه، مجسداً أسمى معاني المواطنة الصالحة التي لم تفتنها مغانم الدنيا الفانية، ​وفي شهادة مؤثرة تعكس الثقة الغالية التي وضعها الراحل في رفاق دربه وأبناء جيله، ترك المجاهد بن عيشاوي "وديعة مخطوطة" توثق نضاله ونضال رفاقه حسب الأستاذ الفاضل والنائب السابق بالمجلس الشعبي الوطني الحاج عبدالقادر بكراوي، لتكون مرجعاً للأجيال القادمة وحصناً للذاكرة الوطنية من النسيان، ​رحم الله المجاهد بن عيشاوي عميرة، وأسكنه فسيح جناته مع النبيين والصديقين والشهداء والصالحين، وحسن أولئك رفيقاً، إنالله وإنا إليه راجعون.   



المصدر جريدة التحرير الجزائرية ليوم 04 جانفي2026، العدد 3434 في الصفحة 06



مديرية التوزيع لسونلغاز بأدرار تنظم حملة تحسيسية و تواصل الرابط

في إطار استراتيجيتها الرامية إلى تعزيز السلامة العامة ودعم التنمية المحلية، تواصل مديرية التوزيع لسونلغاز بأدرار تنظيم حملة تحسيسية واسعة النطاق حول ترشيد استهلاك الطاقة الكهربائية والغازية، تزامناً مع قفزة نوعية في ربط المستثمرات الفلاحية بالشبكة الكهربائية عبر تراب الولاية، و​سخرت المديرية كافة إمكانياتها المادية والبشرية لإنجاح حملتها التحسيسية التي تهدف إلى ترسيخ ثقافة الاستهلاك العقلاني، وذلك بالتنسيق الوثيق مع مديريات ( التربية، التكوين المهني، الشؤون الدينية، التجارة، والحماية المدنية)، بالإضافة إلى قطاع محو الأمية والمجتمع المدني،​ وتضمن البرنامج المكثف عدة نشاطات ميدانية شملت، ​زيارات مست المؤسسات التربوية، ومراكز التكوين المهني، والمدارس القرأنية وأقسام محو الأمية، ويتم تنظيم أبواب مفتوحة عبر الوكالات التجارية وتوزيع مطويات إرشادية حول خفض قيمة الفاتورة والاستعمال الآمن للغاز، ويقوم الأعوان بإجراء معاينات للشبكات الداخلية للغاز وتوزيع وتركيب كاشفات غاز أحادي أكسيد الكربون مجاناً، في خطوة استباقية للحد من حوادث الاختناق، ​وتذكر المديرية زبائنها بوضع الرقم المختصر 3303 تحت تصرفهم للاستفسار أو الإبلاغ عن أي طارئ على مدار 24 ساعة طوال أيام الأسبوع، ​وعلى صعيد التنمية الاقتصادية، تشهد ولاية أدرار حركية غير مسبوقة في قطاع الكهرباء الفلاحية، فمنذ مطلع العام الجاري 2025، تمكنت المصالح التقنية من تحقيق أرقام قياسية لخدمة الفلاحين من خلال ربط1711 مستثمرة فلاحية بالكهرباء، وإنجاز شبكة نقل وتوزيع بطول 1528 كلم، وتركيب 360 محولاً كهربائياً لضمان استقرار التموين، ورصدت الدولة لهذه العمليات مبلغاً ضخماً قدر بـ 811.5 مليار سنتيم، وجاءت هذه العمليات الميدانية تنفيذاً لتعليمات الرئيس المدير العام لمجمع سونلغاز، الرامية إلى مرافقة القطاع الفلاحي وتذليل العقبات الطاقوية أمام المستثمرين، بما يساهم في تحقيق الأمن الغذائي الوطني وتحويل أدرار إلى قطب فلاحي بامتياز.   


المصدر جريدة التحرير الجزائرية ليوم 04 جانفي2026، العدد 3434 في الصفحة 06




درع التواصل العلمي وشهادت بلوافي عبدالرحمن بن هيبه

 درع التواصل العلمي وشهادت بلوافي عبدالرحمن بن هيبه.