السبت، 4 أبريل 2026

تمنطيط تستحضر مآثر الشيخ سيدي أحمد ديدي في ذكراه السنوية عبر ندوة فقهية وتكريم لحفظة القرآن

شهدت مدينة تمنطيط بولاية أدرار، هذا السبت 16 شوال 1447هـ الموافق لـ 04 أبريل 2026م، فعاليات إحياء الذكرى السنوية لوفاة العالم الجليل الشيخ سيدي أحمد ديدي "رحمه الله"، وسط أجواء روحانية مفعمة بالإيمان والتقدير لمسيرة أحد أبرز أعلام المنطقة، نظمتها المدرسة القرآنية التي تحمل اسم الشيخ الراحل من خلال برنامجا حافلا بالأنشطة الدينية والفعاليات العلمية، حيث استهلت المناسبة بقراءات متواصلة للقرآن الكريم، شارك فيها طلبة المدرسة ومشايخ المنطقة ترحماً على روح الفقيد، كما عرفت الاحتفالية لحظات مميزة تمثلت في تكريم كوكبة من حفظة كتاب الله، تشجيعاً لهم على مواصلة مسار التحصيل العلمي والروحي الذي طالما دعا إليه الشيخ ديدي.

​وفي الجانب العلمي للذكرى، احتضنت المدرسة "الندوة العلمية الرابعة والعشرين" التي حملت عنوان "أصل القياس في المذهب المالكي وأهميته في استنباط أحكام النوازل الفقهية"، وقد أطر هذه الندوة نخبة من الأساتذة والباحثين والأئمة، بالإضافة إلى مشايخ المدارس القرآنية، حيث تناولوا بالدراسة والتحليل المنهج الفقهي المتبع في التعامل مع القضايا المعاصرة (النوازل) استناداً إلى أصول المذهب المالكي، وهو المحور الذي يعكس العمق العلمي الذي تميزت به مدرسة تمنطيط عبر العصور، وتأتي هذه التظاهرة السنوية لتؤكد على الدور المحوري الذي تلعبه المدارس القرآنية في الحفاظ على الموروث الديني والثقافي لولاية أدرار، وتجديد العهد مع قيم الوسطية والاعتدال التي كرسها الشيخ سيدي أحمد ديدي طيلة حياته في خدمة العلم وطلابه.    


جامعة التكوين المتواصل بأدرار تنظم ملتقى حول المشاركة المجتمعية في صنع القرار المحلي

تستعد جامعة التكوين المتواصل، ممثلة في فرعها بأدرار، بالتنسيق مع بلدية فنوغيل، وبالاشتراك مع مخبر تسيير المؤسسات والتنمية الاقتصادية بالجامعة، لتنظيم تظاهرة علمية وطنية هامة تحت عنوان "تفعيل المشاركة المجتمعية في صنع القرار المحلي"، وذلك في التاسع من شهر ماي المقبل،​ويأتي تنظيم هذا الملتقى الوطني في سياق يسعى فيه الفاعلون الأكاديميون والمحليون إلى تسليط الضوء على أهمية إشراك المواطن في رسم السياسات العمومية المحلية، حيث يكتسي الموضوع أبعاداً علمية وتطبيقية تتطلب البحث والتحليل المعمق، ويهدف الملتقى بشكل أساسي إلى استكشاف الآليات الكفيلة بتعزيز دور المجتمع في اتخاذ القرارات التي تمس حياتهم اليومية، مع الوقوف بجدية على مختلف التحديات والعقبات التي قد تعيق هذا المسار الديمقراطي والتنموي، ​وفي هذا الصدد، وجهت الجهات المنظمة دعوة مفتوحة لجميع الباحثين والمهتمين بالشأن المحلي وقضايا الحوكمة، بالإضافة إلى طلبة الدراسات العليا، للمساهمة في إثراء هذا المحفل العلمي ببحوثهم ومداخلاتهم التي من شأنها تقديم حلول عملية ورؤى نظرية جديدة.

​وقد حددت اللجنة العلمية للملتقى تاريخ 03 ماي 2026 كآخر أجل لاستقبال المداخلات والمشاركات العلمية،  وخصص البريد الإلكتروني (mhammedbakeroum@gmail.com) لاستلام المداخلات، ومن المنتظر أن يخرج الملتقى بتوصيات هامة تساهم في تفعيل حقيقي للمشاركة المجتمعية بما يخدم التنمية المستدامة في المنطقة وعلى المستوى الوطني.   


رحيل الفارس النبيل: محمد بن عاشور دباغ.. حين يترجل المربي وتصمت الكاميرا الوفية

ببالغ الحزن والأسى، وبنفوس راضية بما قسمه الله، تودع الأسرة التربوية والإعلامية في دائرة أولف خاصة وولاية أدرار قاطبة، علماً من أعلامها، ورجلاً من خيرة رجالها؛ الأستاذ والمربي القدير والإعلامي والمصور الفذ محمد بن عاشور دباغ، الذي انتقل إلى جوار ربه مساء هذا اليوم، الأول من أبريل 2026.

​المربي الذي صاغ العقول بالقيم

​لم يكن الفقيد مجرد أستاذ يؤدي واجباً وظيفياً، بل كان مربياً بالقدوة،  ونعتقد أن تلاميذه قد نهلو من أدبه قبل علمه، ومن أخلاقه قبل دروسه. تفانى في محراب التعليم، فكان للأجيال أباً رحيماً، ولزملائه أخاً ناصحاً، وللمؤسسة التربوية ركناً شديداً من الإخلاص والنزاهة، ونعتقد أنه رحل وترك خلفه في كل زاوية من زوايا القسم صدى صوته الذي كان يبني الإنسان ويغرس الفضيلة.

​عينٌ إعلامية بروحٍ أخلاقية

​وفي عالم الإعلام والتصوير، كان الإعلامي محمد بن عاشور دباغ مدرسة قائمة بذاتها، إذلم تكن عدسته مجرد أداة لتوثيق الأحداث، بل كانت عدسةً محتشمة تنبض بالقيم، فضرب أروع الأمثلة في "أدب الصورة"، فكان يضع أخلاقيات المهنة فوق السبق الصحفي.

​عفة العين والعدسة: لعل أعظم ما يذكر له في مسيرته الإعلامية هو ذاك الورع والترفع؛ فلم يكن يصور أحداً إلا باستئذان، وكان يتجنب تصوير النساء بتقديرٍ عالٍ للخصوصية، وكان يتقيد بضرورات العمل في سبيل الحفاظ على كرامة الناس ورغباتهم، وجعل من التصوير رسالة شريفة، ومن الإعلام منبراً للحق لا للفضول.

​وداعاً يا صاحب الأثر الطيب

​إن العين لتدمع وإن القلب ليحزن، ولا نقول إلا ما يرضي ربنا. لقد رحل محمد بن عاشور دباغ في يومٍ سيبقى محفوراً في ذاكرة محبيه، رحل بعد أن أدى الأمانة وبذل الجهد، وترك إرثاً من المحبة في قلوب الصغار والكبار.

​"يا أيتها النفس المطمئنة ارجعي إلى ربك راضية مرضية فادخلي في عبادي وادخلي جنتي"

​اللهم اغفر له وارحمه، وعافه واعفُ عنه، وأكرم نزله ووسع مدخله، اللهم اجعل ما قدمه في ميدان التربية والتعليم صدقة جارية في ميزانه، واجعل إخلاصه في عمله شفيعاً له يوم يلقاك.

​عزاؤنا لعائلته الكريمة، ولتلاميذه، وللأسرة التربوية والإعلامية في دائرة أولف خاصة وولاية أدرار عامة. رحم الله الفقيد وأسكنه فسيح جناته.


الجمعة، 3 أبريل 2026

بلوافي ​مولاي هيبه بن محمد بن مولاي بوبكر: سيرة الطهر والوفاء وذاكرة أولف الحية

في سجلات الخالدين بجميل الأثر، لا تُمحى الأسماء التي نُقشت بمداد الكرم والتقوى. ومن هذه الأسماء المتجذرة في وجدان أولف والمنطقة، الوالد الفاضل بلوافي هيبه بن محمد بن بوبكر، المشهور والمعروف في الأوساط الشعبية قبل وفاته بمولاي هيبة ولد مولاي بوبكر، رجلٌ اختزل في شخصيته نبل الأخلاق، وعزة النفس، وصدق السريرة.

​النشأة

​لم يكن مولاي هيبة مجرد فردٍ في مجتمع، بل كان سليل دوحة النبوة الطاهرة الشريفة، ممتداً بنسبه وخُلقه إلى سبط رسول الله ﷺ، الحسن بن علي بن أبي طالب رضي الله عنهما. هذا النسب الشريف تجلى في سمته، فلم يكن يرفع صوته إلا بالحق، ولم يكن يضع جبهته إلا لله.

​وُلد في عام 1920م، وإن كانت السجلات الإدارية قد دونته في عام 1916م؛ وهو فارقٌ خلفه قرار قضائي بطلب منه في سنواته الأخيرة، حين نال منه مرض "الركبتين" وأثقله الوجع، فاستعان بذاك التخفيض الإداري لسنوات العمر ليتمكن من نيل التقاعد في سن الستين، ليريح جسداً أضناه الكدح في سبيل لقمة العيش الحلال.

​الاستقامة والورع: تعظيم المولى عز وجل

​مما عُرف به مولاي هيبه ورسخ في عقل ابنه الأستاذ عبدالرحمن، هو ذلك الإجلال المهيب لاسم الله سبحانه. فقد كان يتحرج بشدة من "القسم بالله"، لا يجعل اسم ربه عرضة لأيمانه مهما بلغت درجة الحديث، إيماناً منه بأن عظمة الخالق تقتضي هيبته في النفس واللسان. كان قلبه معلقاً بحب الله وخوفه، فكان الصدق ديدنه دون حاجة لتوكيد بيمين.

​نبل العمل: مدافعٌ عن الحقوق في "عين أمناس"

​خلال سنوات عمله بشركة "سوناطراك" بـ "عين أمناس"، لم يكن مجرد عامل بسيط، بل كان صاحب موقف ورؤية. عُرف بدفاعه المستميت عن حقوق العمال، مترجماً إيمانه بأن العمل عبادة وأن الظلم ظلمات. وقد تعلم منه ابنه الدرس الأسمى في الحياة: "أعطِ الأجير حقه قبل أن يجف عرقه"؛ وهي القاعدة التي طبقها مولاي هيبة في حياته، ولا يزال الابن يقتفي فيها أثر والده مع كل من يعمل عنده، وفاءً لذاك النهج النبوي الأصيل.

​السخاء الذي لم يعرف الحدود

​كان الوالد "مولاي هيبة" مدرسة في الكرم الفطري الذي لا يبتغي جزاءً ولا شكوراً. لم يكن يفرق في عطائه بين صغير أو كبير، ولا بين قبيلة وأخرى، أو جنس وآخر؛ فالعطاء عنده كان إنسانياً محضاً.

​ويستذكر المعاصرون له، ومنهم من كان طفلاً في ذلك الوقت مثل "بن سعد عبدالقادر بن أحمد" (الساكن بقصر إينر حالياً)، كيف كانت عودة الوالد من "عين أمناس" كل شهر تمثل عيداً للحي. كانوا يرقبون وصوله بلهفة، فكان يفيض عليهم بما حملت يداه من "أقلام الحبر" و"علب السردين" و"الحلوى"، فكان يزرع الفرح في قلوب الصغار قبل الكبار. كما يشهد على نبل تعامله رفاق دربه في العمل، ومنهم "الحساني مولاي الشريف بن مولاي عبدالله" (الساكن بأولف الكبير)، الذي لا يزال يذكر خيره وطيب معشره في سنوات الكدح المشترك.

​وقاره للمعلمين ورحيله المهيب

​في نهاية السبعينيات، عاين ابنه عبدالرحمن صورة مشرقة من صور التبجيل، حيث كان الوالد يجلُّ "المعلمين" إجلالاً منقطع النظير، يفتح لهم أبواب منزله بالضيافة والترحاب، سواء كانوا من أبناء المنطقة أو من المغتربين عنها، إيماناً منه بأن حامل العلم يستحق التصدر في المجالس والقلوب.

​وجاء الختام في مشهدٍ يليق بصلاحه؛ ففي مستشفى "أولف"، وفي ليلة مباركة هي ليلة السابع والعشرين من رمضان عام 1400 هـ (الموافق لـ 8 أوت 1980م)، كان الوداع.

​يتذكر ابنه عبدالرحمن -الذي كان حينها في السنة الأولى متوسط- تلك اللحظات الفاصلة بمرارتها وجلالها؛ حين قيل له في غمرة البكاء من حوله: "شد الكفن"، فكان الصابر المحتسب رغم صغر سنه. ورغم ما أصابه بعدها من "وسواس" ناتج عن صدمة الفقد، إلا أن الله شفاه وعافاه، ليظل حافظاً للأمانة، حاملاً لاسم والده بكل فخر.

​لقد غادر "مولاي هيبه" الدنيا وآخر ما جرى به لسانه هو ميثاق النجاة: "لا إله إلا الله، محمد رسول الله".

​رحم الله الوالد مولاي هيبة، ورحم الوالدة الفاضلة، وجعل الفردوس الأعلى من الجنة مستقراً لهما مع النبيين والصديقين والشهداء والصالحين. وبارك الله في عقبهما إلى يوم الدين. 





الأربعاء، 1 أبريل 2026

فوز التلميذ بابي إلياس بالمرتبة الأولى وطنيا في مسابقة أحسن ملصق إشهاري

شهدت الساحة التربوية والإبداعية لولاية عين صالح إنجازاً وطنياً مميزاً، عقب تتويج التلميذ بابي إلياس، المتمدرس بثانوية الشهيد الحاج علي حفاوي، بالمرتبة الأولى وطنياً في مسابقة أحسن ملصق إشهاري في طبعتها الرابعة، هذا التتويج جاء ثمرة لمشاركة إبداعية لافتة قدم خلالها التلميذ عملاً فنياً متكاملاً عكس قدرات ومهارات عالية في التصميم والتعبير البصري، وقد تمحور العمل الفائز حول شعار "الدستور وعي وإلتزام"، حيث استطاع التلميذ إلياس من خلال ملصقه تجسيد قيم المواطنة والوعي القانوني بأسلوب فني مبتكر، لاقى استحسان لجان التحكيم على المستوى الوطني، ولم يكن هذا النجاح وليد الصدفة، بل جاء بمرافقة وتوجيه مستمر من الأستاذ محمد بن دياب، الذي سهر على تأطير التلميذ وتقديم الدعم التقني والفني اللازم لتطوير فكرة الملصق حتى وصولها إلى منصة التتويج، ​ويعد هذا الفوز مكسباً هاماً لقطاع التربية بولاية عين صالح، حيث يثبت قدرة التلاميذ في مناطق الجنوب على التميز والتفوق في المحافل الوطنية الكبرى، خاصة في المجالات التي تدمج بين الوعي المدني والإبداع الفني، وقد استقبلت الأسرة التربوية المحلية في ولاية عين صالح وتمنراست وماجاورهما، هذا الخبر ببالغ الفخر والاعتزاز، معتبرين التلميذ بابي إلياس نموذجاً يحتذى به في المثابرة والإبداع، وسط دعوات بأن يكون هذا التتويج فاتحة لنجاحات أخرى مستقبلاً ترفع اسم المنطقة والوطن عالياً.


المصدر جريدة التحرير الجزائرية ليوم 02 أفريل 2026، العدد 3503، في الصفحة 06.



والي أدرار يستقبل المواطنين وممثلي المجتمع المدني لتعزيز التواصل المباشر

في إطار تكريس سياسة الأبواب المفتوحة وتقريب الإدارة من المواطن، استقبل والي ولاية أدرار، السيد ضويفي فضيل، صبيحة يوم الإثنين 30 مارس 2026، بمقر الولاية، مجموعة من المواطنين وممثلي عدد من الجمعيات المحلية. وتأتي هذه الخطوة ضمن سلسلة جلسات الاستقبال الدورية التي تنظمها مصالح الولاية تحت إشراف الخلية المكلفة بتنظيم طلبات المقابلة المسبقة، لضمان السير الحسن والتنظيم المحكم لهذه اللقاءات.

وقد شكل اللقاء فرصة مباشرة للمواطنين والفاعلين في المجتمع المدني لطرح جملة من الانشغالات التي تمس واقعهم اليومي، حيث تنوعت المطالب المرفوعة بين قضايا اجتماعية ملحة وملفات تنموية وخدماتية تهدف إلى تحسين الإطار المعيشي ببلديات وقرى الولاية، ومن جانبه أبدى السيد الوالي إصغاءً تاماً لكل المتدخلين، مؤكداً حرص السلطات المحلية على مرافقة المواطن وحل مشكلاته العالقة، وفي ختام الجلسة، أعطى المسؤول الأول عن الجهاز التنفيذي بالولاية تعليمات صارمة للمصالح المختصة بمباشرة دراسة كافة الملفات المطروحة بعناية دقيقة، كما أمر بتوجيه مراسلات رسمية إلى المؤسسات والإدارات العمومية المعنية، قصد التكفل الفعلي والسريع بكل حالة وفق خصوصيتها القانونية والتقنية، مشدداً على ضرورة المتابعة المستمرة لضمان تجسيد الوعود على أرض الواقع وتحقيق التنمية المنشودة.   


المصدر جريدة التحرير الجزائرية ليوم 02 أفريل 2026، العدد 3503، في الصفحة 06.


رياح قوية وأمطار غزيرة تتسبب في انقطاعات كهربائية واسعة بأدرار

شهدت ولاية أدرار يوم الأحد 29 مارس 2026، وما بعده حالة من الاضطراب الجوي الحاد، تميزت بهبوب رياح قوية وتساقط كميات معتبرة من الأمطار، مما أدى إلى تسجيل أضرار في شبكة توزيع الكهرباء والغاز عبر مناطق متفرقة من الولاية، وأفادت مديرية التوزيع في بيان لها أن هذه التقلبات الجوية تسببت بشكل مباشر في سقوط عدد من الأعمدة الكهربائية، مما أدى إلى انقطاع التيار وتذبذب التموين بالطاقة في عدة دوائر، وحسب التفاصيل التقنية المسجلة، فقد عرفت دائرة رقان سقوط خمسة أعمدة كهربائية ذات توتر منخفض، بينما سجلت دائرة أدرار سقوط عمود كهربائي ذو توتر متوسط، وهو ما انعكس سلباً على استقرار الخدمة، لا سيما على مستوى قصور كوسان، بوزان، وبودة، التي شهدت تذبذبات وانقطاعات في التموين الطاقوي نتيجة هذه الأعطاب المفاجئة الناجمة عن قوة الرياح، وفي استجابة سريعة لهذه الوضعية، سارعت مديرية توزيع الكهرباء والغاز بأدرار إلى إعلان حالة الاستنفار، حيث جندت كافة إمكانياتها المادية والبشرية وفرقها التقنية التي تواصل العمل الميداني ليلاً ونهاراً، ورغم استمرار سوء الأحوال الجوية وصعوبة التدخل في مثل هذه الظروف، إلا أن الفرق المختصة تكثف جهودها لإصلاح الأعطاب المسجلة وتأمين الشبكة، بهدف إعادة التيار الكهربائي إلى كافة القصور والمناطق المتضررة في أقرب الآجال الممكنة وضمان استمرارية الخدمة العمومية.     


المصدر جريدة التحرير الجزائرية ليوم 02 أفريل 2026، العدد 3503، في الصفحة 06.


وداعاً منارة الذاكرة و الأجيال: الأستاذ المجاهد صلاح الدين محمد في ذمة الله

"مِنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ..."

​بقلوبٍ مؤمنة بقضاء الله وقدره، تنعى الأسرة التربوية والثقافية والإعلامية والثورية، بولاية عين صالح خاصة والجزائر عامة، ومعها كل ذرات تراب هذا الوطن الطاهر، قامةً سامقةً من رجالات الرعيل الأول، وفارسا ترجل عن صهوة الكلمة والحق؛ الأستاذ و المربي والمجاهد الفذ صلاح الدين محمد.

​رحل الرجل الذي لم يكن مجرد عابر سبيل في محطات الحياة، بل كان مؤسسةً قيميّة تمشي على الأرض، ومنارةً فكرية أضاءت دروب الحائرين لزمن طويل، رحل من صاغ من الحروف دروعاً لحماية الذاكرة الوطنية، ومن التربية ميثاقاً لبناء الإنسان قبل بناء الجدران.

​رحيل المدرسة التي علمت كثيرون كيف تكون الحياة

​كيف ترثي الكلماتُ من كان سيّدها؟ وكيف تفي الحروفُ بحق من أحيا بها موات العقول؟ رحل وترك خلفه إرث ثقافي، لم تطبع منه إلا رواية الممرضة الثائرة في القرن الماضي، وكرم من عديد من الجهاز على. عطائه الثقافي، وجاهده في سبيل الله ثم في سبيل الوطن.

لقد كان الفقيد صلاح الدين محمد ظاهرةً نادرة الجمع؛ فهو المجاهد الذي عرف أن الجهاد موقفٌ قبل أن يكون رصاصاً، وهو المؤرخ الذي أدرك أن التاريخ أمانةٌ تُصان لا حكايات تُروى، وهو الروائي الذي طوّع اللغة لخدمة الحقيقة.

​لم يكن يلقن الدروس تلقيناً، بل كان يغرس القيم غرسا، ولم يحدّث الأجيال عن الوطن كشعارٍ برّاق، بل جسّده في تواضعه الجمّ، وفي غيرته الصادقة على هوية هذا المجتمع وأصالته، لقد فقدت الجزائر اليوم رجلاً من طينة الكبار الذين نذروا أعمارهم للوطن لا للمجد الشخصي، وللتاريخ لا للأضواء الزائفة.

​جنازتةٌ هي الشهادة الأسمى

​إن الحشود المهيبة التي توافدت من كل حدب وصوب، والوجوه التي غشاها الحزن من مختلف المناطق، لم تأتِ لتؤدي واجباً بروتوكولياً، بل جاءت لتعلن بيعة الوفاء لرجلٍ عاش صادقاً ورحل طاهراً. تلك الحشود هي الاستفتاء الشعبي على حب رجلٍ كان أباً قبل أن يكون أستاذاً، ومرشداً قبل أن يكون معلماً.

​لقد وقف تلامذته اليوم في مشهدٍ مهيب، يشعرون بـ "يتمٍ فكري وتربوي"، فقد انطفأ المصباح الذي كان ينير لهم غياهب الطريق، وصمت الصوت الذي كان يوجه البوصلة نحو الحق دائماً.

​رسالة إلى روح الفقيد الطاهرة

​نَمْ قرير العين يا أبا الأجيال، فقد أدّيت الأمانة كاملةً غير منقوصة.

​كتبتَ فخلّدت بمدادك تاريخاً كان يُراد له النسيان.

​ربّيتَ فتركت وراءك جيوشاً من المثقفين والمربين يحملون مشعلك.

​جاهدتَ بالكلمة والموقف، فكنت نعم الشاهد على عصرك.

​إن جسدك الذي واراه الثرى اليوم لا يعني غيابك؛ فالمربون الكبار لا يموتون، بل يتحولون إلى قيمٍ وأفكار تسري في عروق تلامذتهم، وإلى سيرةٍ عطرة تظل نبراساً يهتدي به السائرون في درب العلم والنضال.

​عزاء ودعاء

​بهذا المصاب الجلل، نرفع أحرّ التعازي وأصدق مواساتنا للأسرة الكريمة ولأنفسنا وللوطن أجمع.

​اللهم يا حنّان يا منّان:

اللهم إن عبدك "صلاح الدين محمد" قد أفنى عمره في خدمة العلم والتاريخ والوطن، فأكرم نزله ووسّع مدخله، اللهم اجعل ما قدّمه من فكرٍ وتربية وجهاد في ميزان حسناته وصدقةً جاريةً لا تنقطع. اللهم اغسله بالماء والثلج والبرد، واجعل قبره روضةً من رياض الجنة، واحشره مع النبيين والصديقين والشهداء والصالحين وحسن أولئك رفيقاً.

​"إنا لله وإنا إليه راجعون"

ستبقى حياً بجميل أثرك، وطيب ذكرك، وعظيم ما تركت.


الثلاثاء، 31 مارس 2026

منارة العلم وريحانة "تيميمون": نداء الوفاء للأستاذ "الحاج حمو باقمأّ"

بين أروقة الذاكرة وتفاصيل السنين، تبرز وجوهٌ لم تكن مجرد عابرة في حياتنا، بل كانت هي الضوء الذي أرشدنا حين كانت السبل ضبابية، واليوم تقف القلوب وقفة إجلال ووفاء لرجلٍ أفنى عمره في محراب العلم، وبنى عقولاً بأدبٍ قبل المعرفة؛ الأستاذ القدير والباحث الفذ الحاج حمو باقمأّ.

​سيرةٌ عُطرت بعبق التاريخ وأصالة التراث

​ابن بلدية أولاد سعيد بولاية تيميمون، الذي لم يكتفِ بكونه أستاذاً للتاريخ والجغرافيا، بل كان هو بذاته جزءاً من تاريخ المنطقة وذاكرةً حية لتراثها، بصفته باحثاً ومهتماً بالموروث المحلي، حمل الأستاذ "باقمأّ" أمانة الهوية بصدق، وغرس في نفوس تلامذته حب الأرض والاعتزاز بالجذور.

​أستاذ الأجيال.. القدوة التي لا تغيب

​يعود بنا الحنين إلى سنوات الثمانينات، إلى "متوسطة الإمام" بأولف، حيث كان الأستاذ الحاج حمو يجسد معنى "المربي" بأسمى تجلياته، إذ لم يكن يلقي الدروس فحسب، بل كان يفيض حناناً وعطفاً، يعامل تلامذته كأبناء، ويمسح عن كواهلهم تعب البدايات بابتسامته المتواضعة وأخلاقه الرفيعة. لقد كان "نعم الأستاذ"، مدرسةً في التواضع، ومنارةً في الصبر، ومثالاً يحتذى به في التعامل بالتي هي أحسن.

​لحظة صدق.. ودعوة بظهر الغيب

​اليوم، يرقد هذا الطود الشامخ على سرير المرض بمستشفى تيميمون، يحتاج منا رد الجميل، لا بالكلمات فحسب، بل بدعوات صادقة تخترق حجب السماء. يقال إن "دعوة أربعين غريب مستجابة"، فكيف بدعوات آلاف المحبين والتلاميذ الذين نهلوا من علمه وخلقه؟

​نرفع أكف الضراعة إلى المولى عز وجل ونقول:

​"اللهم إنا نسألك بأسمائك الحسنى وبصفاتك العلا وبرحمتك التي وسعت كل شيء، أن تمنّ على الأستاذ الحاج حمو باقمأّ بالشفاء العاجل. اللهم لا تدع فيه جرحاً إلا داويته، ولا ألماً إلا سكنته، ولا مرضاً إلا شفيته. اللهم ألبسه ثوب الصحة والعافية عاجلاً غير آجل، واشمله بعطفك ومغفرتك، وتولّه برحمتك يا أرحم الراحمين."

​كلمة أخيرة..

​أستاذنا الفاضل، إن المرض سحابة صيف ستنجلي إن شاء الله، بإذن الله، وإن تلامذتك الذين علمتهم صمود الجبال وعراقة التاريخ، يقفون اليوم صفاً واحداً بقلوبهم يدعون لك. طهور إن شاء الله، وجزاك الله عنا وعن كل حرف علمتنا إياه خير الجزاء.

​اللهم اشفه وعافه، ورده إلى أهله ومحبيه وتراثه سالماً معافى.


​الحاج عبد الرحمن بكراوي.. عبقرية التوازن وسداد المنهج

هذا المقال كتبته بناء على معلومات من صفحة مولاي الشريف الرقاني وبالإستعانة بالذكاء الإصطناعي، من خلال المعلومات والأوامر.

​الحاج عبد الرحمن بكراوي.. عبقرية التوازن وسداد المنهج

​في زمن المتغيرات المتسارعة، وحين تضطرب بوصلة الأداء بين الإفراط والتفريط، تبرز قامات شامخة تستعصي على الانحياز، وتترفع عن الهوى، لتقدم للمجتمع والوطن نموذجا فريدا يُعرف بـ "رجل الموازنات". إنه ذلك الطراز الرفيع الذي لم تأتِ حكمته من فراغ، بل هي نتاج عقل راجح، وقلب سليم، ونظر ثاقب يضع الأمور في نصابها الصحيح.

​وفي طليعة هؤلاء الذين يشرق ذكرهم في فضاء الحكمة والإدارة الرشيدة، يقف الحاج عبد الرحمن بكراوي، مدير الشؤون الدينية والأوقاف لولاية أدرار، شامخا بمسيرة عنوانها الاتزان، ومنهجها الأصالة، وغايتها نبل المقصد.

​فقه الموازنة.. بين ثبات الأصل ومرونة العصر

​إن شخصية الحاج عبد الرحمن بكراوي ليست مجرد شخصية إدارية عابرة، بل هي نموذج للمسؤول الذي أدرك مبكرا أن قيادة الشأن الديني في ولاية عريقة كأدرار تتطلب فقها خاصًا؛ فقها يزاوج بين هيبة النص وواقعية التطبيق. لقد استطاع ببراعة فائقة أن يحقق تلك المعادلة الصعبة: التوفيق بين واجبات المنصب الرسمي بكل صرامته الإدارية، وبين رسالة الدعوة بكل سموها الروحي.

​فلم يطغَ الجانب الإداري على الروح الدعوية، ولم تنجرف الحماسة الدعوية بعيدا عن الضوابط المؤسسية، بل امتزجا في أدائه ليكون "عنوانا للاتزان"، وشاهدا على أن الاعتدال هو القوة الحقيقية التي تمنح العمل المؤسسي ديمومته ورشده.

​أدرار.. مدرسة الأصالة وقيادة الحكمة

​في رحاب ولاية أدرار، حيث للمرجعية الدينية عمقها الضارب في التاريخ، تجلت عبقرية الحاج عبد الرحمن بكراوي في استيعاب مقتضيات المرحلة الحالية دون الإخلال بالثوابت. لقد كان ميزانه دقيقا؛ فلا ميل مع العوارض الطارئة، ولا اضطراب أمام التحديات المعاصرة. لقد جعل من التبصر منهجا، ومن الحكمة قيادة، مما جعل القبول يحيط بشخصه، والثقة تلازم قراراته.

​نبل المقصد وصفاء السريرة

​إن ما يميز هذا "الطراز الرفيع" من الرجال هو ذلك البعد الأخلاقي الذي يغلف كل تحركاتهم. فخلف كل قرار حكيم، تكمن سريرة صافية لا تبتغي إلا وجه الحق، وخلف كل موازنة دقيقة، يقبع ضمير حي يدرك ثقل الأمانة وعظم المسؤولية. إن أمثال الحاج عبد الرحمن بكراوي لا يديرون المؤسسات باللوائح فقط، بل يديرونها بالقدوة الحسنة، وبالقدرة على احتواء الجميع تحت سقف المصلحة العامة والاعتدال الرشيد.

​خاتمة: دعاء ووفاء

​إن الأمم والمدن تفتخر بقاماتها التي تحسن الموازنة، وترتقي بالفعل العام من مجرد وظيفة إلى "رسالة مقدسة". وستبقى مسيرة الحاج عبد الرحمن بكراوي منارة تُستلهم منها الدروس في كيفية الحفاظ على المرجعية مع الانفتاح الواعي على مقتضيات العصر.

​اللهم إنّا نسألك أن تديم عليه نعمة التوفيق، وأن تبارك في عمره وجهده، وتجعل كل ما قدمه وما يقدمه في ميزان حسناته. اللهم سدده في القول والعمل، وأحطه بعنايتك الربانية، واكتب له القبول في الأرض وفي السماء، واجعل مساعيه سبيلاً لرقي الوطن ورفعة الدين.







أدرار تودع الشيخ سيد البكاي الهامل فارس القرآن وخادم الذكر الحكيم

فقدت دائرة رقان بأدرار خاصة والجزائر والأمة الإسلامية عامة وأهل القرآن الكريم قامة سامقة وعالماً عاملاً من رجالات الترتيل والتلقين، برحيل الشيخ الفاضل سيد البكاي الهامل، الذي انتقل إلى جوار ربه بعد مسيرة حافلة بالعطاء، قضى جل تفاصيلها في رحاب المصحف الشريف، متنقلاً بين مجالس العلم ومنارات التعليم، تاركاً خلفه إرثاً روحياً لا يمحى وأثراً طيباً في نفوس تلامذته ومحبيه، إذلم يكن الشيخ سيد البكاي مجرد قارئ للقرآن، بل كان مدرسة متنقلة حافظت على أصالة التلاوة وعمق الأداء، ويستذكر محبوه مواقف تعكس تواضعه الجم وحرصه الشديد على معرفة ورعاية أهل القرآن؛ حيث يُروى في مشهد مهيب جمع الشيخ بأحد تلامذته ومحبيه في مجلس قرآني، كيف استفتح الشيخ تلاوته بطريقة "أصحاب أقبلي" العريقة، مجوداً للآيات بنبرة تخشع لها القلوب، فما كان من الحاضرين إلا الانخراط في ذاك الألق الروحي، متبعين خطاه في التلاوة حتى أتموا ما وفقهم الله لقراءته.

وعقب انفضاض المجلس، تجلت صورة العالم المتواضع الباحث عن القبس المشترك، حين توجه الشيخ مباشرة نحو أحد القراء الذين شاركوه الأداء بتمكن ملحوظ، سائلاً إياه بلهجة ملؤها التقدير والدهشة: "من أنت الذي تتقن قراءتنا بهذه الدقة؟"، ليكون الرد تأكيداً على وحدة المنهج واتصال السند: "هذه التلاوة وصلتنا من نفس المصدر الذي وصلتكم منه، ونتلو بها في مناسباتنا العائلية تماماً كما تفعلون".

إن رحيل الشيخ سيد البكاي الهامل يمثل خسارة لجيل من القراء الذين نهلوا من معينه الصافي، لكن ذكراه ستبقى حية من خلال تلامذته ومن خلال تلك الأنفاس القرآنية التي بثها في مجالس الذكر. نسأل الله العلي القدير أن يتغمده بواسع رحمته، ويجعل القرآن الكريم شفيعاً له، ويحشره مع الصديقين والشهداء والصالحين وحسن أولئك رفيقاً. "إنا لله وإنا إليه راجعون". 


المصدر جريدة التحرير الجزائرية ليوم 01 أفريل 2026، العدد 3502، في الصفحة 06


وكالة كناص بأدرار تسجل قفزة نوعية في تعزيز الرقمنة

تتسارع خطى التحول الرقمي في الجزائر لتشمل مفاصل الإدارة العمومية، وفي قلب هذا المشهد، يبرز الصندوق الوطني للتأمينات الاجتماعية للعمال الأجراء (CNAS) ومن بين وكالاته على المستوى الوطني وكالة أدرار كرائد في تبني التكنولوجيا الحديثة. حيث يواصل الصندوق عموما وبولاية أدارار خصوصا من خلال وكالة أدارار جهوده الحثيثة لعصرنة خدماته، ليس فقط كخيار تقني، بل كاستراتيجية وطنية متكاملة تهدف إلى تقريب الإدارة من المواطن وتحسين جودة الخدمة العمومية بشكل ملموس، وجاءت هذه الحزمة المتكاملة من الخدمات الرقمية الموجهة للمؤمن لهم اجتماعيا وأرباب العمل لتحدث ثورة في نمط التعامل الإداري؛ إذ بات بإمكان المستخدمين اليوم إتمام جملة من العمليات الأساسية عن بعد، بدءا من التصريح الإلكتروني بالأجور، وصولاً إلى متابعة الملفات واستخراج الوثائق الإدارية، والاطلاع الفوري على الحقوق والتعويضات، هذا التوجه الرقمي لم يساهم فقط في تخفيف الضغط عن الوكالات الإدارية وتقليص طوابير الانتظار، بل وفر وقتاً وجهداً ثميناً للمواطن والمؤسسة على حد سواء، مع ضمان أقصى درجات الأمان والشفافية في معالجة البيانات، وفي إطار رؤية شاملة لتوحيد الجهود، يعمل الصندوق بالتنسيق الوثيق مع هيئات استراتيجية كالصندوق الوطني للتقاعد، وصندوق الضمان الاجتماعي لغير الأجراء، والوكالة الوطنية للتشغيل، ويهدف هذا التكامل الرقمي إلى بناء منظومة وطنية موحدة تخدم مصلحة المواطن والمؤسسة الاقتصادية، بما يضمن سرعة المعالجة ودقة النتائج، ولا تقتصر العملية على الجانب التقني فحسب، بل ترافقها حملات إعلامية وتحسيسية واسعة تهدف إلى غرس ثقافة الرقمنة لدى مختلف شرائح المجتمع، وتشجيع أرباب العمل على تبني هذه المنصات كأداة فعالة لتحسين الأداء وتبسيط الإجراءات البيروقراطية المعقدة التي كانت تستنزف الطاقات سابقاً، ويؤكد مسؤولو الصندوق أن هذه الخطوات ليست سوى بداية لمسار طويل من التطوير المستمر للمنصات الرقمية، بما يتماشى مع تطلعات المواطنين ومتطلبات العصر، والرهان اليوم يتجاوز مجرد إطلاق تطبيقات إلكترونية، ليمتد إلى بناء إدارة عصرية وشفافة تعيد صياغة العلاقة بين الإدارة والمواطن على أسس من الثقة والنجاعة، مما يجعل من الرقمنة خياراً استراتيجياً لا رجعة فيه لتحقيق التنمية المستدامة في قطاع الضمان الاجتماعي. 


المصدر جريدة التحرير الجزائرية ليوم 01 أفريل 2026، العدد 3502، في الصفحة 06


معاناة مستمرة في طرقات دائرة أولف: بين اهتراء الشبكة وتماطل المشاريع

تواجه دائرة أولف أزمة في شبكة الطرقات التي تربطها بالولاية أدرار من ناحية دائرة رقان ومن خلال طريق أولف المار على بلدية تمقطن في بعض منه كذلك من ولاية عين صالح، حيث باتت تشكل عائقاً كبيراً أمام حركة المسافرين ونقل البضائع، وسط استياء متصاعد من "التماطل" الواضح في إتمام المشاريع التنموية الخاصة بقطاع الأشغال العمومية في المنطقة، ولا يزال الطريق الرابط بين أولف وأدرار، مروراً ببلدية تمقطن، يشهد تأخراً لافتاً في وتيرة إنجاز الأجزاء المتصدعة منه، ويشهدطريق أولف رقان هو الآخر من تصدعات كبيرة في طبقته الزفتية، مما حوّل الرحلة عبره إلى مغامرة محفوفة بالمخاطر بالنسبة لأصحاب المركبات وحافلات النقل الجماعي، وفي سياق متصل، يسير مشروع تهيئة الطريق الاستراتيجي الرابط بين دائرة أولف وولاية عين صالح بوتيرة توصف بأنها بطيئة جداً، حيث لم يكتمل بعد رغم أهميته الاقتصادية والاجتماعية، وما زاد من معاناة المواطنين هو الحالة المهترئة للطريق الاجتنابي المخصص للسير، والذي أصبح يمثل خطراً داهماً بسبب عدم تسويته جيدا ومن خلال الغبار المتطاير الذي قد يحجب الرؤية ويضر بسلامة السائقين والركاب على حد سواء، كما لم يسلم الطريق الرابط بين بلديتي تمقطن وأولف من هذه الوضعية، إذ يعاني من تشققات وتصدعات جعلت التنقل اليومي بين البلدتين عبئاً ثقيلاً على الناقلين، إن استمرار تدهور هذه المحاور الحيوية من جميع الاتجاهات بات يتطلب تدخلاً عاجلاً من السلطات المعنية لرفع وتيرة الإنجاز وفرض رقابة صارمة على المقاولات المكلفة بالمشاريع، لإنهاء عزلة المنطقة وضمان سلامة مستعملي الطريق الذين يواجهون يومياً شبح الحوادث والأعطال الميكانيكية لمركباتهم. 


المصدر جريدة التحرير الجزائرية ليوم 01 أفريل 2026، العدد 3502، في الصفحة 06


الأحد، 29 مارس 2026

دائرة أولف تحتضن اجتماعاً تنسيقياً للتحضير للمسابقة الوطنية لأحسن بلدية محافظة على البيئة

في إطار السعي لتعزيز الثقافة البيئية وتحسين الإطار المعيشي للمواطن، ترأس السيد طالب علي عبد الكريم، رئيس دائرة أولف، صبيحة يوم الثلاثاء 24 مارس 2026، اجتماعاً تنسيقياً موسعاً خصص للتحضير والمشاركة في المسابقة الوطنية لأحسن بلدية محافظة على البيئة، ويندرج هذا اللقاء ضمن المبادرة الوطنية المشتركة التي أطلقتها وزارة البيئة وجودة الحياة بالتنسيق مع وزارة الداخلية والجماعات المحلية والتهيئة العمرانية، وشهد الاجتماع الذي انطلق في تمام الساعة العاشرة والنصف صباحاً بمقر الدائرة، حضوراً نوعياً تمثل في أعضاء لجنة الانتقاء الولائية، بما في ذلك ممثلو مديريات البيئة، الصحة، التجارة، الطاقة والمناجم، الري، والمصالح الفلاحية، كما شارك في اللقاء رؤساء المجالس الشعبية البلدية لكل من أولف، تمقطن، أقبلي، وتيط، بالإضافة إلى إطارات الدائرة، وخلال أشغال هذا الاجتماع، تم تقديم عرض مفصل حول معايير الانتقاء المعتمدة في المسابقة، حيث جرى توضيح الضوابط والشروط التي يجب أن تتوفر في البلديات الراغبة في التنافس على اللقب الوطني، كما ركزت المداخلات على أهمية تضافر جهود مختلف القطاعات التقنية والمنتخبين المحليين لضمان تحضير ملفات ترشح قوية تعكس المجهودات المبذولة ميدانياً في مجالات النظافة العمومية، تسيير النفايات، والحفاظ على المساحات الخضراء والموارد المائية، وقد اختتم اللقاء بالتأكيد على ضرورة الالتزام بالمعايير البيئية المطلوبة، مع دعوة كافة البلديات التابعة للدائرة إلى الانخراط الفعلي في هذا المسعى الذي يهدف في الأساس إلى ترقية جودة الحياة وتحفيز التنافس الإيجابي بين الجماعات المحلية في سبيل حماية البيئة وتحقيق التنمية المستدامة. 


المصدر جريدة التحرير الجزائرية ليوم 29 مارس 2026، العدد 3499، في الصفحة 06


عرس جماعي بهيج ببلدية تمقطن يزف 15 شاباً إلى قفص الزوجية في طبعته الثانية

شهدت بلدية تمقطن ليلة الثلاثاء، الموافق لـ 24 مارس 2026، احتفالية بهيجة ومميزة بمناسبة تنظيم العرس الجماعي في طبعته الثانية، والذي سهرت على إعداده وتنظيمه تنسيقية الجمعيات للأعراس الجماعية لبلدية تمقطن. وقد عاشت المنطقة أجواءً غمرتها الفرحة والسرور بزف 15 عريساً وإبرام 15 عقد قران في مبادرة اجتماعية تهدف إلى تعزيز قيم التكافل وتيسير سبل الزواج للشباب، فعاليات تظاهرة العرس الجماعي المجتمع المدرسي المجاهد الخال محمد بقصر أولاد الحاج، وتميزت هذه التظاهرة الاجتماعية بحضور لافت للسلطات المحلية لدائرة أولف، وعلى رأسهم السيد رئيس الدائرة الطالب علي عبد الكريم، إلى جانب جمع غفير من الأئمة والشيوخ وأعيان المنطقة، ومواطنين مدعوين قدموا من مختلف ربوع دائرة أولف ومن خارجها لمشاركة العرسان وأهاليهم هذه الفرحة الكبيرة، مما أعطى للحدث صبغة تضامنية تعكس أصالة المنطقة وترابط نسيجها الاجتماعي، وفي سياق متصل، أعلنت التنسيقية المنظمة عن عزمها المضي قدماً في هذا النهج الخيري، حيث كشفت عن التحضير للطبعة الثالثة المزمع تنظيمها في السبت الأول من عطلة الربيع المدرسية لسنة 2027. كما صرح ناطق باسم التنسيقية بأن الباب يبقى مفتوحاً لاحتمالية تنظيم طبعة استثنائية خلال عطلة الشتاء لسنة 2026، وذلك في حال دعت الضرورة ووفقاً لعدد الطلبات المودعة لدى مصالح التنسيقية من قبل الراغبين في الانضمام لهذه المبادرات المباركة، هذا وجسد هذا العرس الجماعي بتمقطن لوحة فنية من التآزر الاجتماعي، حيث تظافرت جهود الجمعيات والمحسنين لإخراج هذا الحفل في أبهى حلة، وسط دعوات وتبريكات الحضور بأن يبارك الله للأزواج ويجمع بينهم في خير، مؤكدين على أهمية استمرار مثل هذه التقاليد التي تخفف الأعباء عن كاهل الشباب وتساهم في بناء أسر مستقرة وتحافظ على الوقت والنسيج الأسري. 


   

مخطوطات عين صالح: ندوة علمية تبحث سبل صون الذاكرة الوطنية وتعزيز الهوية الثقافية

احتضنت ولاية عين صالح، تحت إشراف مديرية الثقافة والفنون، فعاليات ندوة علمية متخصصة حول "أهمية المخطوط في الذاكرة الوطنية"، والتي نظمتها جمعية المخطوط والبحث التاريخي بالولاية، في خطوة تهدف إلى تسليط الضوء على الكنوز المعرفية التي تزخر بها المنطقة ودورها في الحفاظ على الموروث التاريخي للجزائر، وقد أطرت هذه الندوة البروفيسور نبيلة عبد الشكور، من جامعة الجزائر، التي قدمت ورقة بحثية رصينة تناولت من خلالها المحورية التي يشكلها المخطوط باعتباره وعاءً للحضارة وصمام أمان لحفظ الذاكرة الوطنية من الاندثار، وأكدت المحاضرة على أن المخطوطات ليست مجرد وثائق تاريخية جامدة، بل هي ركيزة أساسية من ركائز الهوية الوطنية، ومرجع أصيل لصون التراث الثقافي من محاولات التشويه أو النسيان، وشهد اللقاء حضوراً نوعياً ومميزاً تقدمه مدير الثقافة والفنون لولاية عين صالح، إلى جانب نخبة من الدكاترة والأساتذة الباحثين القادمين من جامعتي تمنراست وغرداية، بالإضافة إلى إطارات الحظيرة الثقافية للأهقار، كما تميزت الندوة بمشاركة فاعلة لملاك الخزائن الخاصة بالمنطقة، الذين يعدون الحراس الأوفياء لهذا التراث المخطوط، فضلاً عن حضور لافت للطلبة الجامعيين والمهتمين بالشأن التاريخي، وقد شكلت الفعالية فضاءً علمياً خصباً لتبادل المعارف والخبرات بين الأكاديميين وأصحاب الخزائن، حيث تم التأكيد على ضرورة تكاتف الجهود لرقمنة وحماية هذه الذخائر العلمية، واختتمت الندوة بالتشديد على أهمية رفع الوعي الجماعي بقيمة المخطوط، وضرورة إدماجه في البحث العلمي الحديث لضمان تواصل الأجيال مع تاريخها المجيد، وترسيخ الانتماء للهوية الثقافية الجزائرية الأصيلة.  


المصدر جريدة التحرير الجزائرية ليوم 29 مارس 2026، العدد 3499، في الصفحة 12


السبت، 28 مارس 2026

مدرسة الشيخ سيدي محمد الفقيه الرقاني بأدرار تختتم ختمة القرآن الكريم في أجواء روحانية مهيبة

في أجواء إيمانية مفعمة بالسكينة والوقار، شهدت مدرسة الشيخ سيدي محمد الفقيه الرقاني بولاية أدرار، صبيحة اليوم السبت 28 مارس 2026، اختتام مراسم ختم القرآن الكريم المهداة إلى روح مؤسسها الشيخ سيدي محمد الفقيه الرقاني، وسط حضور شعبي ورسمي لافت يعكس المكانة الروحية والعلمية لهذه المنارة الدينية، وكانت فعاليات هذه الختمة المباركة قد انطلقت ليلة الجمعة 27 مارس، حيث اجتمع حفظة كتاب الله والشيوخ في تلاوة مستمرة آناء الليل، لتتوج صبيحة السبت بجلسة دعاء جامعة ومؤثرة. وقد شهد الافتتاح والختام توافد جمع غفير من الأئمة، والشيوخ، وطلبة العلم، وعامة المواطنين الذين قدموا من مدينة رقان ومن مختلف ربوع ولاية أدرار وخارجها، للمشاركة في هذا المحفل الروحاني السنوي، وتضرع الحاضرون في ختام المراسم بالدعاء الصالح لأهل زاوية الرقاني والقائمين عليها، ولكل من شارك وحضر هذا الجمع المبارك، كما رفعت الأكف بالابتهال للمولى عز وجل أن يحفظ ولاية أدرار والجزائر قاطبة، وأن يديم عليها نعمة الأمن والاستقرار، مع تخصيص دعاء خالص للأمة الإسلامية في مشارق الأرض ومغاربها، ولم تغب القضية الفلسطينية عن وجدان الحاضرين، حيث صدحت الحناجر بالدعاء لأهل فلسطين عامة، ولأهل غزة خصوصاً، سائلين الله لهم النصر والتمكين واللطف في الشدائد، لتختتم المناسبة في مشهد يجسد عمق الروابط الروحية والاجتماعية التي تجمع أبناء المنطقة تحت لواء القرآن الكريم وقيم التضامن والوفاء لعلماء الأمة ومؤسسي حواضرها العلمية.    




المصدر جريدة التحرير الجزائرية ليوم 30 مارس 2026، العدد 3500، في الصفحة 12.


الإنسان سيد الآلة لا عبدُها

الملخص: تتجلى عبقرية الحضارة في قدرة الإنسان على إخضاع الآلة لخدمة الروح والقيم الإنسانية، فهي ليست مجرد تراكم مادي بل هي ثمرة عقل بشري يعرف غايته. إن رقي الأمم يُقاس بمدى سيادة الإنسان على أدواته وتوظيفها أخلاقياً لرفعة المجتمع في كافة شؤونه، فبدون القلب البشري والبوصلة الأخلاقية، تظل التقنية جسداً بلا روح، والتاريخ لا يخلد إلا من جعل من المادة جسراً للبناء لا معولاً للهدم.

المقدمة

إنّ المتأمل في سفر التاريخ يُدرك حقيقةً لا تقبل الجدل: أن الحضارة ليست تراكمًا للمعدن، ولا اصطفافًا للآلات، بل هي في جوهرها نبضة روح، وفكرة عقل، وعزيمة إنسان، و الآلة مهما بلغت من الذكاء والتعقيد، تظل جسدًا بلا روح، وأداةً صماء لا تملك وجهة ولا غاية، حتى يلمسها المبدع الأول—الإنسان—فيبث فيها من روحه وقيمه، ويطوعها لتكون معول بناء لا أداة هدم.

أولاً: السيادة البشرية.. العقل قبل المحرك

الحضارات العظيمة لم تقم لأنها امتلكت أفضل الأدوات فحسب، بل لأنها امتلكت "الإنسان النوعي" الذي عرف كيف يُسخّر المادة لخدمته وخدمة الإنسانية، وبناء الحضارة يبدأ من صياغة الذات الإنسانية؛ فالإنسان الذي يدرك رسالته في الوجود هو الوحيد القادر على تحويل الحديد إلى جسور تربط بين الشعوب، وتحويل التكنولوجيا إلى دواء يداوي الجراح، لا سلاحاً يمزق الأشلاء.

"ليست الآلة هي التي تصنع التقدم، بل الكف التي تحركها، والعين التي ترقب هدفها، والقلب الذي يملي عليها غايتها."

ثانياً: الآلة في خدمة الإنسانية.. ترويض القوة

إن رقيّ الأمم يُقاس بقدرتها على تطويع الآلة لخدمة الإنسان، وليس باستلاب الإنسان أمام سطوة التقنية، وصناعة الحضارة تقتضي أن يظل "الإنسان" هو المركز، وهو الغاية، فعندما يتنازل البشر عن دورهم القيادي للآلة، نتحول إلى مجتمع تقني متقدم، لكنه "حضارة بلا قلب". أما الصانع الحقيقي للحضارة، فهو الذي يطرح السؤال الأخلاقي قبل السؤال التقني: كيف يخدم هذا الاختراع كرامة البشرية؟ وكيف يرفع من شأن شؤونها العامة؟

ثالثاً: شمولية البناء.. من المعمل إلى المجتمع

الحضارة التي يصنعها الإنسان المبدع تتجلى في "جميع شؤون الحياة". هي ليست محصورة في المصانع الكبرى، بل تمتد لتشمل:

الفن والجمال: حيث تطوع الآلة لرسم واقع أجمل.

الإدارة والسياسة: حيث يُستخدم التنظيم لخدمة العدالة.

التعليم والبحث: حيث تصبح التكنولوجيا نافذة للعلم لا قيداً على العقل.

الخاتمة: نداء إلى صُناع الغد

إننا اليوم، في عصر الثورات الرقمية والذكاء الاصطناعي، أحوج ما نكون إلى العودة إلى "أصالة الإنسان". إن الآلة قادمة لا محالة، لكن الحضارة لن تشرق إلا إذا ظل الإنسان هو الربان.

فيا صانع الحضارة، لا تبهرك قوة المحرك فتنسى قوة الفكرة، ولا يفتنك بريق المعدن فتغفل عن طهر الغاية، غاجعل من الآلة خادماً طيعاً لرفعة البشرية، واعلم أن التاريخ لا يخلد "المسامير والتروس"، بل يخلد "القيم والنفوس" التي بنت، وعمرت، وسمت بالإنسان إلى أعالي المجد. 


رحيل فارس التراث ورجل المكارم.. الحاج لحسن بسودي في ذمة الله

"مِنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ"

إنا لله وإنا إليه راجعون، وبقلوب مؤمنة بقضاء الله وقدره، نودع اليوم قامة من قامات الخير، ورجلاً ترك خلفه أثراً لا يمحوه الزمن. 

​ببالغ الأسى والحزن، وبنفوس راضية مطمئنة، تنعى منطقة "تديكلت" وعموم ولاية أدرار وأولف، ابناً باراً من خيرة رجالها، ورجلاً من طراز رفيع وهب حياته لخدمة المجتمع وإحياء معالم الهوية. انتقل إلى جوار ربه الرجل الطيب، الحاج لحسن بسودي، الذي لم يكن مجرد فرد في المجتمع، بل كان مؤسسة تمشي على قدمين، وعيناً وثقت جمال الأرض، وقلباً وسع هموم الناس.

​سيرة مرصعة بالعطاء والجمال

​عُرف الفقيد بكونه أحد أعمدة المجتمع المدني، متميزاً برؤيته الثاقبة التي جمعت بين الأصالة والمعاصرة. فمن خلال مسيرته كمصور سابق، لم تكن عدسته مجرد أداة لالتقاط الصور، بل كانت سلاحاً ثقافياً حافظ به على تراث منطقة تديكلت العريق. لقد جاب الفيافي والقصور ليُظهر للعالم بأسره سحر هذه المنطقة، مساهماً بجهوده كمرشد سياحي فذ في وضع موروثنا المحلي على الخارطة الوطنية والدولية، مؤمناً بأن الهوية هي الأمانة التي يجب أن تُسلم للأجيال نقية وشامخة، ويعد الحاج لحسن قبل وفاته رئيسا لجمعية الديوان البلدي السياحة  لبلدية تمقطن، وهو العضو المحرك والأساسي لها وكان يشارك بإسمها في التظاهرات المتعلقة بالسياحة وكذلك فيما الموروث التقليدي وكل ما يتعلق بتراث المنطقة، وفي حالات آخرى يشارك بإسمه الشخصي فقط، كما عرف بحبه الكبير لآل بيت النبي عليه وعلى آله الصلاة والسلام، وكان دائم التقرب آل البيت الشرفاء في المنطقة.

​زاوية الخير.. مسك الختام

​ولأن النفوس الكبيرة لا تكتفي بالقليل، فقد أبى الحاج لحسن إلا أن يختم مسيرة حياته الحافلة بعمل يبقى ذخراً له في الآخرة ومنارة للمحتاجين في الدنيا، فكانت "زاوية الخير والمعروف" (زاوية محمد الحاج علي بسودي) هي الثمرة المباركة التي سقى غراسها بجهده وماله. ولعل مائدة الإفطار في رمضان المنصرم، التي جمعت القلوب قبل الأبدان، كانت خير شاهد على كرمه ونبل مقصده، حيث شاركت الزاوية في مائدة إفطار رمضان مع زاوية سيدي مولاي أحمد الخنوسي في رمضان المنصرم.

​إرث لا يغيب

​إن رحيل الحاج لحسن بسودي يترك فراغاً كبيراً في الساحة الجمعوية والثقافية، لكن عزاءنا الوحيد هو ذلك الإرث الثقافي والخيري الذي تركه خلفه. رحل الرجل الذي حمل "همّ المجتمع" فوق عاتقه، وسعى جاهداً لرفع راية منطقته عالياً، ليترجل الفارس عن صهوة جواده بعد أن أدى الأمانة بكل إخلاص وتفانٍ.

​دعاء وتضرع

​نسأل الله العلي القدير، باسمه الأعظم، أن يتغمد الفقيد بواسع رحمته، وأن يغسله بالماء والثلج والبرد، وينقيه من الخطايا كما ينقى الثوب الأبيض من الدنس. اللهم اجعل ما قدمه من خدمة لتراث أمتنا وإنشائه لزاوية الخير في ميزان حسناته، واجعل قبره روضة من رياض الجنة.

​اللهم ألهم أهله وذويه ورفاق دربه في أولف وأدرار وفي الجزائر عامة وفي خارج الجزائر، جميل الصبر والسلوان، وأخلفهم في مصيبتهم خيراً.

​"وَبَشِّرِ الصَّابِرِينَ الَّذِينَ إِذَا أَصَابَتْهُم مُّصِيبَةٌ قَالُواْ إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ"

​رحم الله الحاج لحسن بسودي، وطيب ثراه، وجعل الجنة مأواه.




المصدر جريدة التحرير الجزائرية ليوم 30 مارس 2026، العدد 3500، في الصفحة 12




ملوكي مولاي عبد الحكيم في ذمة الله

"وَبَشِّرِ الصَّابِرِينَ الَّذِينَ إِذَا أَصَابَتْهُمْ مُصِيبَةٌ قَالُوا إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ"

​بقلوب يعتصرها الألم، وبعيون تفيض بدمع الفراق، ننعى اليوم رجلاً لم يكن كعامة الرجال، بل كان منارةً للسكينة وحافظاً لجميل القول، ببلدية تمقطن، وتحديداً من نبض "قصبة الجنة"، ترجل الفارس عن صهوة الحياة، وانتقل إلى رحمة الله تعالى الرجل الطيب والشاعر الشعبي الحكيم ملوكي مولاي عبد الحكيم.

​رحلة الصبر والرضا

​غادرنا الفقيد بعد سنوات طويلة من الصراع الصابر مع مرض مزمن، لم يزده إلا قرباً من الخالق ورضاً بالمقسوم، فكان مرضه مدرسة في الثبات، حيث لم تنل الأوجاع من ابتسامته ولا من صفاء قلبه، عاش بيننا هادئاً، رحيماً، وما كنا نسمع منه إلا الكلمة الحسنة التي تداوي الجراح، والقصيدة الحكيمة التي تلخص تجارب الحياة في أعذب الألحان الشعبية.

​شاعر الحكمة والقول الحسن

​فقدت الساحة الثقافية والاجتماعية في منطقتنا صوتاً أصيلاً؛ فقد كان مولاي عبد الحكيم شاعرنا الذي يطوع القوافي لخدمة القيم والأخلاق، وكان شعره مرآة لروحه الطيبة، وسجلاً للحكمة التي استمدها من عمق ترابنا وأصالة معدنه. غاب الجسد، وبقيت كلماته الصادقة تتردد في أرجاء "قصبة الجنة"، خاصة وفي أولف وأدرار عامة، تذكرنا بأن الأثر الجميل هو ما يبقى للإنسان بعد رحيله.

​موعد الوداع الأخير

​اليوم، الخميس 26 مارس 2026، وفي تمام الساعة 17:45 مساءً، ستتجه القلوب والخطى نحو مقبرة أخنوس لتشييع جثمانه الطاهر إلى مثواه الأخير، سنقف هناك لنلقي نظرة الوداع على وجهٍ ألفناه بالبشر والمحبة، ولندعو له بالثبات عند السؤال والرحمة الواسعة.

​عزاء ودعاء

​نعزي أنفسنا ونعزي عائلة الفقيد وكافة جيرانه وأحبائه في مصابهم الجلل.

​اللهم اغفر لفقيدنا ملوكي مولاي عبد الحكيم، وارحمه وعافه واعفُ عنه، وأكرم نزله، ووسع مدخله، واغسله بالماء والثلج والبرد. اللهم ابدله داراً خيراً من داره، وأهلاً خيراً من أهله، واجعل قبره روضة من رياض الجنة. اللهم ألهم أهله وذويه الصبر والسلوان وعظم أجرهم.

​عظم الله أجركم، وإنا لله وإنا إليه راجعون.


الثلاثاء، 24 مارس 2026

زاوية الرقاني بأدرار تُحيي الذكرى السنوية للشيخ سيدي محمد الفقيه بأمسية قرآنية

تستعد مدرسة الشيخ سيدي محمد الفقيه الرقاني للنشاطات العلمية والثقافية والاجتماعية بزاويته العامرة، لاحتضان فعاليات الأمسية القرآنية السنوية الكبرى، تخليداً لذكرى رحيل مؤسسها ومنارتها العلمية الشيخ سيدي محمد الفقيه الرقاني، وتأتي هذه المناسبة الروحية لتعزز الدور الريادي الذي تلعبه الزاوية في الحفاظ على الموروث الديني والثقافي للمنطقة، وجمع شمل المريدين وطلبة العلم حول مائدة القرآن الكريم، ​ومن المقرر أن تنطلق الفعاليات يومي الجمعة والسبت، 08 و09 شوال 1447 هـ، الموافق لـ 27 و28 مارس 2026 م، بمقر المدرسة القرآنية بـ "زاوية الرقاني". وبحسب البرنامج المسطر من قبل إدارة المدرسة، فإن الافتتاح الرسمي لـ "السلكة" سيكون في تمام الساعة السادسة مساءً، ليعقبها انطلاق الجلسة العلمية بعد أداء صلاة المغرب، والتي ستتخللها محاضرات ومذاكرات دينية، تليها مأدبة عشاء على شرف الحضور والضيوف، ​وستتواصل الأجواء الروحانية عبر تلاوة جماعية للقرآن الكريم تمتد طيلة ليلة الجمعة إلى غاية فجر يوم السبت، حيث سيتم ختم السلكة في حدود الساعة السابعة والنصف صباحاً، ويُنتظر أن يشهد هذا المحفل الديني توافداً كبيراً من المشايخ، والأساتذة، وطلبة المدارس القرآنية من مختلف المناطق، تجسيداً لقيم الوفاء لمنهج الشيخ الراحل سيدي محمد الرقاني المشهور قيد حياته بالشيخ محمد لفقيه، الذي أفنى حياته في خدمة كتاب الله ونشر العلم والتربية الروحية.    


المصدر جريدة التحرير الجزائرية ليوم 26 مارس 2026، العدد 3497، في الصفحة 12



عائشة حدادي: "المرأة الحديدية" التي صهرت السياسة بقلب الإنسانية

في زمنٍ نحتاج فيه إلى القدوة قبل الكلمة، وإلى الموقف قبل الشعار، تبرز قامة نسوية جزائرية شامخة من عمق الجنوب الأصيل، امرأة لم تكتفِ بحجز مقعد في المحافل الرسمية، بل حجزت مكاناً أعمق في قلوب الضعفاء والمحتاجين. إنها عائشة حدادي، تلك التي لُقبت بحق "بالمرأة الحديدية"، ليس قسوةً أو جفاءً، بل لصلابتها في الحق، وصمودها أمام التحديات، وعزيمتها التي لا تلين في خدمة الصالح العام.

​ازدواجية القوة واللين: في الشدة رجل.. وفي الرحمة أم

​عائشة حدادي نموذج فريد للمرأة التي استطاعت أن توازن بين مقتضيات العمل الميداني الخشن ولطافة الأنوثة المسؤولة. في ردهات المجلس الشعبي الولائي، تجدها تزاحم الرجال بآراء سديدة وعزيمة صلبة، تدافع عن حقوق الشعب "بالتي هي أحسن"، متمسكةً بمبدأ لا يتزعزع: "لا تخاف في الله لومة لائم". تضع نصب عينيها خشية الخالق قبل خشية العباد، مما جعل لسانها ناطقاً بالحق، لا تداهن ولا تساوم على أمن واستقرار ومصلحة المواطن.

​ومع ذلك، لم تفقد عائشة "بوصلة الرحمة"؛ ففي حضرة النساء والضعفاء، تنقلب تلك الصلابة إلى رقة وعطف، فتكون للمسنات بنتاً بارة، وللمحتاجين يداً ممتدة بالخير، تجود بما رزقها الله من فضل، مؤمنة بأن خير الناس أنفعهم للناس.

​رسالة أمانة.. بين أدرار وهرم السلطة

​لم تكن يوماً ناقلة للأخبار فحسب، بل كانت وما زالت صوتاً أميناً ينقل واقع المواطن في ولاية أدرار إلى أعلى هرم السلطة في الدولة الجزائرية. ورغم ما قد يكتنف هذا الطريق من "معلومات مغلوطة" قد يبثها البعض بقصد أو بغير قصد لعرقلة مسيرة الإصلاح، إلا أن ثباتها ووضوح رؤيتها جعلا رسالتها تصل دائماً نقية، هدفها الأسمى هو أمن المواطن ورفاهيته، وتبليغ الحقائق كما هي دون تزييف.

صوت "مناطق الظل": عائشة في عمق المعاناة

​لم تكتفِ عائشة حدادي بالجلوس خلف المكاتب المكيفة، بل جعلت من سيارتها في بعض الحالات وسيلة لقطع المسافات الطويلة نحو القرى البعيدة في أدرار. إنها المرأة التي آمنت بأن الحقوق لا تُنتظر بل تُفتك، فكانت صوت "مناطق الظل"، حيث وقفت على انشغالات المواطن البسيط في أقاصي الولاية، ونقلت بصدق وأمانة إنشغالات المواطنين، ضاربةً بذلك أروع الأمثلة في "التمثيل الشعبي الحقيقي"، وبالنسبة لعائشة، كل مواطن في أبعد نقطة حدودية هو أمانة في عنقها أمام الله وأمام الدولة.

​الدور الرقابي: عين لا تنام على المال العام

​في جلسات المجلس الشعبي الولائي،  لم يكن مرور الميزانيات أو المشاريع أمامها مجرد إجراء إداري، بل تبحث في التفاصيل، وتطالب بالشفافية في التنفيذ، وتدافع عن ضرورة توجيه أغلفة الدولة المالية لمن يستحقها فعلاً، مواجهةً بكلمتها الحق أي تقصير أو تهاون. إن شجاعتها في طرح الأسئلة الجريئة أمام السلطات التنفيذية جعلت منها رقماً في معادلة التسيير المحلي، مؤكدة أن "المرأة الحديدية" هي الحارس الأمين على طموحات الشعب.

​ثبات المبدأ أمام محاولات التشويش

​رغم ما قد يواجهها من محاولات "التشويش" أو إيصال المعلومات المغلوطة قصد ثنيها عن مسارها، تظل عائشة صامدة كصخور الصحراء، وتجتهد من أجل تصفية الغث والسمين، ومعرفة الصدق والادعاء. هذا الثبات جعل من تقاريرها المرفوعة للسلطات العليا مرجعاً، لأنها تنبع من قلب الميدان لا من تقارير المكاتب، وهي تدرك أن طريق الحق موحش، لكنها اختارت أن تسلكه بقلب مؤمن ويقين لا يتزعزع بأن خدمة الجزائر هي العبادة التي تتقرب بها إلى الله.

الموقف التاريخي: "جواز السفر إلى بيت الله"

​سيخلد التاريخ في عهدتها الأولى موقفاً يختصر جوهر إنسانيتها؛ حينما بح صوت امرأة مسنة من "تيميمون" تناشد رئيس الجمهورية والمحسنين لنيل شرف الحج، في ذلك الوقت، فصمتت الكثير من الأصوات وتراجعت الهمم، كانت عائشة حدادي العضو الوحيد في المجلس الشعبي الولائي من الذي وصلهم النداء، الذي استجاب لهذا النداء الوجداني.

​أعلنتها بصراحة: "أنا لها"، وأبدت استعداداً تاماً للإعانة المادية والمعنوية،  لكن جائحة كورونا حالت دون ذلك في حينها، إلا أن نية عائشة الصادقة قد تكون هي الجسر الذي عبرت عليه أمنية تلك المرأة المسنة، حتى كتب الله لها الحج لاحقاً من دون أن اعلم عائشة ذلك حتى الآن، إن هذا الموقف ليس مجرد مساعدة مالية لم تتم، بل هو "موقف مبدأ" يثبت أن عائشة لا تدخر وسعاً في جبر الخواطر وتحقيق أحلام البسطاء.

​الخاتمة: دعاء ووفاء

​إن نساءً مثل عائشة حدادي هنّ الرصيد الحقيقي لهذا الوطن، نساءٌ يكدحن بصمت، ويقاومن بصدق، ويجعلن من العمل السياسي رسالة إحسان وتفانٍ.

​فبارك الله في خطى "المرأة الحديدية" عائشة حدادي، وزادها الله من فضله رزقاً وسعة، ورزقها سعادة الدارين هي وكل أهلها وذويها، لتظل دوماً مناراً للخير، وصوتاً للحق، ويداً تمسح دمعة المحتاج في جزائر الخير والعطاء.   


نادي الإبداع الأدبي بأدرار يطلق فعاليات أسبوع رؤى الثقافي

ستشهد الساحة الثقافية بولاية أدرار حراكاً أدبياً مميزاً مع انطلاق البرنامج الأسبوعي "رؤى" الذي ينظمه نادي الإبداع الأدبي التابع لدار الثقافةالشهيد محمد شيباني بولاية أدرار، حيث يمتد هذا العرس الثقافي على مدار ستة أيام حافلة بالورشات والندوات النقدية والجلسات الفكرية التي تجمع نخبة من الأكاديميين والمبدعين، وستنكلق الفعاليات يوم السبت 28 مارس بلقاء معايدة يجمع أعضاء النادي بضيوف الشرف في أجواء تواصلية تهدف إلى تمتين الروابط بين الأجيال الأدبية، لتبدأ بعدها سلسلة الورشات التكوينية المكثفة؛ حيث يؤطر الأستاذ الدكتور اليامين بن تومي الجلسة الأولى من "ورشة رؤى" صباح الأحد 29 مارس، يليه الأستاذ الدكتور فيصل حصيد في الجلسة الثانية صباح الإثنين 30 مارس، وفي مساء اليوم ذاته، سيكون عشاق الفكر على موعد مع فضاء "شاي المقال" في عدده الخامس، الذي يسلط الضوء على "الأدب الصوفي" بمشاركة الدكتور باعلي عبد الحكيم، وتتواصل الأنشطة يوم الثلاثاء 31 مارس، بجلسة ختامية للورشة تركز على المقاربات النقدية، متخذة من رواية "عيشتو ريم الرقيبات" للكاتب عبد القادر بن جعفري نموذجاً للدراسة، بينما يشهد المساء وقفة مع "أدب الأقلام الجديدة" في عدده العاشر لمناقشة رواية "عشق الدماء" للكاتب محمد محي الدين رافعي.ويصل البرنامج إلى ذروته يوم الأربعاء 1 أفريل من خلال حفل تكريمي خاص بمسابقة "رؤى"، احتفاءً بالمواهب الفائزة وتقديراً لجهودهم الإبداعية، قبل أن تُختتم هذه التظاهرة صباح الخميس بجلسة أدبية جامعة تفتح آفاق النقاش حول الراهن الثقافي، ليرسم "أسبوع رؤى" بذلك لوحة إبداعية متكاملة تعزز من مكانة أدرار كمنارة للأدب والفكر.



المصدر جريدة التحرير الجزائرية ليوم 26 مارس 2026، العدد 3497، في الصفحة 12


ولاية أدرار تحيي اليوم العالمي للمياه ببرنامج ثري يستشرف مستقبل الموارد المائية

أحيت ولاية أدرار، يوم الثلاثاء 24 مارس 2026، فعاليات اليوم العالمي للمياه المصادف لـ 22 مارس من كل عام، وذلك من خلال تسطير برنامج متنوع جمع بين الشقين الاستعراضي والميداني والجانب العلمي الأكاديمي، بهدف تسليط الضوء على واقع قطاع الري وتحديات تسيير الموارد المائية في المنطقة، وانطلقت الفعاليات من القاعة الشرفية لديوان الولاية، حيث توجه المشاركون نحو ساحة دار الثقافة الشهيد شيباني محمد التي احتضنت معرضاً مؤسساتياً شاركت فيه مختلف الهيئات الفاعلة في قطاع الموارد المائية، وقد سمح هذا المعرض للجمهور والمسؤولين بالاطلاع عن كثب على عروض مفصلة قدمتها مديرية الري، والوكالة الوطنية للموارد المائية، ومؤسسة الجزائرية للمياه، بالإضافة إلى الديوان الوطني للتطهير، ومرصد الفقارة الذي يعد ميزة تراثية وتقنية هامة للولاية، وصولاً إلى عروض تقنية حول المغالق الذكية وهيئة المراقبة التقنية لأشغال الري، وبالموازاة مع المعرض، احتضنت قاعة المحاضرات الجزء الرسمي والعلمي من البرنامج، والذي استُهل بآيات بينات من الذكر الحكيم والاستماع للنشيد الوطني، متبوعاً بكلمة ترحيبية لمدير الري بالولاية، وقد شكلت مداخلات الأساتذة والدكاترة المحور الأساسي للنقاش، حيث ركزت على تشخيص واقع قطاع الري بالولاية واستراتيجيات اقتصاد مياه السقي الفلاحي، بالإضافة إلى آليات التسيير الأمثل للموارد المائية المتاحة في هذه المنطقة الصحراوية التي تعتمد بشكل كبير على المياه الجوفية وأنظمة الري التقليدية والحديثة، واختتمت التظاهرة بتقديم إكراميات على شرف الحاضرين، وسط تطلعات بأن تساهم هذه الأنشطة في رفع مستوى الوعي بضرورة الحفاظ على الثروة المائية وتحقيق التنمية المستدامة في قطاع الري، تماشياً مع الأهداف العالمية والمحلية في هذا المجال الحيوي.


المصدر جريدة التحرير الجزائرية ليوم 28 مارس 2026، العدد 3498، في الصفحة 06


أمن تندوف يطيح بشبكة إجرامية ويحجز 15900 ألف كبسولة مهلوسة

نجحت عناصر فرقة البحث والتدخل (BRI) بالمصلحة الولائية للشرطة القضائية بأمن ولاية تندوف، خلال الأسبوع المنصرم، في وضع حد لنشاط شبكة إجرامية مختصة في المتاجرة غير المشروعة بالمؤثرات العقلية، حيث أسفرت العملية عن توقيف أربعة أشخاص وحجز كمية معتبرة من السموم بلغت 15900 كبسولة من نوع بريغابالين،وجاءت هذه العملية النوعية في إطار تنفيذ المخطط الأمني المسطر من قبل مصالح الأمن الوطني طيلة شهر رمضان الفضيل، الرامي إلى محاربة شتى أشكال الجريمة، خاصة ما تعلق بالاتجار غير المشروع بالمخدرات والمؤثرات العقلية، وقائع القضية بدأت عقب الاستغلال الدقيق لمعلومات مؤكدة بلغت عناصر الفرقة، تفيد بوجود مجموعة من الأشخاص بصدد نقل كمية كبيرة من المهلوسات على متن مركبة سياحية لغرض الترويج، وتحت إشراف النيابة المختصة إقليمياً، باشرت عناصر فرقة (BRI) تحريات معمقة أفضت في مرحلتها الأولى إلى توقيف ثلاثة مشتبه فيهم، حيث عثر بداخل مركبتهم على 5400 كبسولة بريغابالين، كانت مخبأة بإحكام، بالإضافة إلى ضبط مبلغ مالي يرحج أنه من عائدات الترويج، ومواصلة للتحقيقات، تمكنت ذات العناصر من تحديد هوية الممون الرئيسي للشبكة، وبعد استصدار إذن بتفتيش مسكنه، تم ضبط كمية إضافية قدرت بـ 10500 كبسولة، لتصل الحصيلة الإجمالية للمحجوزات إلى 15900 كبسولة مهلوسة، مع استرجاع المركبة المستعملة في نقل هذه السموم.

بعد استكمال كافة الإجراءات القانونية اللازمة، تم تقديم المشتبه فيهم الأربعة أمام وكيل الجمهورية لدى محكمة تندوف للنظر في التهم المنسوبة إليهم.


المصدر جريدة التحرير الجزائرية ليوم 26 مارس 2026، العدد 3497، في الصفحة 16



الاثنين، 23 مارس 2026

في ملحمة جودٍ وتكافل.. مائدة "عابري السبيل" بتمقطن تُسدل ستارها بليلة الوفاء وتكريم صُنّاع الخير

في مشهدٍ مهيبٍ يجسد أسمى معاني التراحم والوفاء، وبصمةِ إحسانٍ نقشتها القلوب قبل الأيادي، شهدت محطة الخدمات "العلوي محمد" ببلدية تمقطن، عشية آخر يوم من شهر رمضان المبارك، احتفاليةً بهيجة ومأدبة إفطارٍ فاخرة، نُظمت على شرف جنود الخفاء والقائمين على مائدة إفطار صائم طيلة الشهر الفضيل، وجاءت هذه الالتفاتة الكريمة بمبادرةٍ طيبة من السيد "العلوي محمد بن عبد الرحمن"، المعروف بـ "السي حمد"، وتحت إشرافٍ مبارك من "زاوية الشيخ سيدي مولاي أحمد الخنوسي" العريقة، وبالتآزر مع "زاوية محمد الحاج علي بسودي"، وبتنسيقٍ محكم مع "جمعية سواعد الخير". وقد اجتمع في هذا المحفل ممثلون عن مختلف قصور بلدية تمقطن، في لوحةٍ تضامنية تعكس وحدة الصف وروح العطاء التي ميزت مائدة إفطار عابري السبيل طيلة 29 يوماً من البذل غير المنقطع، ​لقد كانت هذه الاحتفالية أكثر من مجرد تكريم؛ كانت وقفة إجلالٍ لأولئك الذين هجروا بيوتهم وسخّروا وقتهم لخدمة ضيوف المنطقة من عابري السبيل، محولين محطة الخدمات إلى واحة أمانٍ وكرمٍ لا ينضب، وقد تخلل الحفل توزيع شهادات تقديرية وسط أجواء مفعمة بالإيمان والروحانية، حيث تعالت الدعوات بأن يتقبل الله من الجميع هذا العمل الخالص، ويجعله في ميزان حسنات كل من ساهم بماله، أو جهده، أو دعائه.

​إن ما شهدته بلدية تمقطن اليوم هو رسالة قوية تؤكد أن قيم التكافل الاجتماعي لا تزال النبض الحي في عروق أهل المنطقة، وأن العمل التطوعي، حين تتبناه الزوايا والجمعيات المخلصة، يتحول إلى منارةٍ تضيء دروب المحتاجين وتؤلف بين القلوب، مختتمين شهراً من العبادة بأجمل صور البر والإحسان.  


عيد النصر بأدرار: وفاءٌ لذاكرة الشهداء وتجديدٌ لعهد المقاومة الباسلة

شهدت ولاية أدرار، بساحاتها العريقة وتاريخها الضارب في عمق النضال الوطني، احتفالات رسمية مهيبة إحياءً للذكرى الرابعة والستين لعيد النصر، المصادف للتاسع عشر من مارس من كل سنة، وفي أجواء مفعمة بالفخر والاعتزاز، احتضنت ساحة الشهداء بالولاية وقفة رمزية أمام المعلم التذكاري، جُددت فيها آيات الترحم على أرواح من بذلوا الغالي والنفيس لتستعيد الجزائر سيادتها المسلوبة، وفي كلمة بليغة، تحمل في طياتها عبق التاريخ وثقل الأمانة، أكد المجاهد قلوم مكي، رئيس المكتب الولائي للمنظمة الوطنية للمجاهدين بأدرار، أن هذا اليوم ليس مجرد ذكرى عابرة، بل هو التتويج الأسمى لانتصار دماء شهداء ثورة التحرير المباركة، واعتبر مكي أن "عيد النصر" هو المحطة التي أنصفت تضحيات أجيال من المقاومين الذين لم تنحنِ جباههم يوماً أمام غطرسة الاستعمار الفرنسي منذ وطأت أقدامه أرضنا الطاهرة، ولم تقتصر الكلمة على استحضار سنوات الثورة السبع فحسب، بل ربطت الحاضر بجذور المقاومة الأولى؛ فكان استحضار رمزية الأمير عبد القادر، والشيخ عبد الحميد بن باديس، بمثابة التأكيد على وحدة المصير والاستمرارية التاريخية للكفاح الجزائري، وهذا الحدث كما فُصِّل في ساحة الشهداء، يمثل انتصاراً لكل صرخة حرية انطلقت منذ عام 1830، وتجسيداً للوعد الذي قطعه الأجداد بأن تظل الجزائر عصية على الانكسار، واحتفاء أدرار بهذا اليوم العظيم، ومن قلب عاصمة توات، يرسل رسالة قوية للأجيال الصاعدة بأن النصر لم يكن هبة، بل كان انتزاعاً بالدم والفكر والوحدة، وأن الحفاظ على هذا الإرث التاريخي هو المعركة الحقيقية لبناء جزائر قوية ومزدهرة، وفاءً لعهد الشهداء الأبرار.   


المصدر جريدة التحرير الجزائرية ليوم 24 مارس 2026، العدد 3495، في الصفحة 06