في زمنٍ تتلاطم فيه أمواج التغيرات وتتجاذبه التيارات، تبرز قامات شامخة كالنخيل، لا تنحني للعواصف ولا تبخل بالثمر، ومن بين هذه القامات السامقة، تتلألأ النجمة خديجة زناتي، "أستاذة الأساتذة" ومربية الأجيال، التي مسارها مجرد وظيفة تؤدى، بل وظيفتها تعتبر كرسالة سماوية ومقدسة صاغتها بجهد السنين وعصارة الفكر وصدق اليقين. فمنذ عام 2003، وقطار العطاء لدى هذه المربية الفذة لا يعرف التوقف، حيث اتخذت من ذلك التاريخ نقطة انطلاق لثورة بيضاء في مجالات التربية والعمل الجمعوي، فلم تكتفِ بجدران القسم الضيقة، بل جعلت من المجتمع بأسره فضاءً لنشر الوعي، مؤمنةً بأن تكوين "المجتمع الصالح" يبدأ من زرع القيم الإسلامية الراسخة والمبادئ الإنسانية النبيلة في نفوس النشء، بكل ما أوتيت من قوة وعزم.
وما يميز الأستاذة خديجة هو ذلك المزيج المدهش بين تخصصات شتى، قلما تجتمع في شخص واحد بذات الكفاءة والاتزان؛ فهي المربية الفذة التي تعمل من أن تخرج جيلا يتميز بإخلاص الرفيعة والقيم النبيلة، وهي العقل الحكيم الذي يفكك العقد النفسية ويوجه الحائرين عبر استشارات تداوي جراح الروح وترسم معالم الطريق، وهي أيضاً الصوت الإعلامي والروح الجمعوية التي سخرت طاقتها لخدمة القضايا الإنسانية بكل تجرد وإخلاص رفقة الشاعرة والأديبة والإعلامية عائشة بويبة، والأستاذة والروائية والأديرة سعيدة أعريبي، من برنامجهم عبر مواقع التواصل الاجتماعي " عائشة وأخواتها "، إن هذا التعدد في الأدوار الذي تضطلع به الأستاذة خديجة زناتي، لم يكن يوماً على حساب جوهرها كأنثى وصانعة أجيال، فقد خاضت غمار معركة "التوازن" بامتياز مذهل، وظلت برغم انشغالاتها العامة وتعدد مسؤولياتها ربة بيت من طراز فريد، ترعى أسرتها بقلب الأم المحبة وعقل المدبرة الحكيمة، فهي بحق نعم المرأة التي تنشأ الرجال، وتزرع في بيتها كما في مجتمعها بذور الاستقامة والرجولة والوفاء، لتثبت عملياً أن النجاح في الفضاء العام لا يكتمل إلا بمتانة البنيان الأسري.
إن كل ما قدمته السيدة خديجة زناتي عبر هذه العقود لم يكن طلباً لسمعة أو بحثاً عن جاه، بل كان عقيدة عمل شعارها "خدمة للمجتمع وإرضاءً لله"، وهذا الإخلاص هو السر الكامن وراء بركة جهدها وقوة تأثيرها في النفوس، فهي لا تبني عقولاً فحسب، بل تصقل أرواحاً تدين بالولاء للحق والجمال، إن كلمات الثناء تقف عاجزة أمام تضحيات هذه المربية الفاضلة، فلا نملك إلا أن نسأل الله العلي القدير أن يجزيها خير الجزاء، وأن يبارك في عمرها وعملها، ويرزقها وجميع أهلها سعادة الدارين، ويجعل كل ذرة جهد بذلتها في موازين حسناتها، فمثل هذه القمم هي التي تجعل للأمل معنى، وللعطاء وجهاً مشرقاً لا يغيب.














































































































