تزامناً مع إشراقة يوم العلم المصادف للسادس عشر من أفريل، تعززت المكتبة الوطنية والقانونية في الجزائر بمولود معرفي جديد يشكل إضافة نوعية للحقل الإعلامي، حيث صدر للإعلامي البارز الأستاذ محمد ولد الحاج كتاب تحت عنوان: "الوجيز في التشريع المتعلق بالإعلام في الجزائر من 1956 إلى 2023". هذا الإصدار الذي خرج من كنف دار "هابيليس" للطباعة والنشر والتوزيع، لا يمثل مجرد سرد نصوص قانونية، بل هو رحلة توثيقية رصينة تمتد لسبعة عقود، ترصد تحولات المشهد الإعلامي الجزائري من مرحلة الثورة التحريرية المجيدة وصولاً إلى الراهن الرقمي والتشريعي المعاصر، وجاء هذا الكتاب في توقيت مفصلي، ليكون بمثابة المرجع الذي يملأ فراغاً في الذاكرة القانونية للإعلام، مقتفياً أثر المنظومة التشريعية منذ إرهاصاتها الأولى في قلب معركة التحرير عام 1956، وصولاً إلى الإصلاحات الجذرية التي شهدها القطاع في سنة 2023. وقد استطاع المؤلف، بخبرته الميدانية العريضة كأحد الوجوه الإعلامية اللامعة في ولاية أدرار والساحة الوطنيةالجزائرية، أن يفكك شفرات القوانين وينسج منها دليلاً شاملاً يستفيد منه الأكاديمي، والممارس المهني، والطالب التواق لفهم خلفيات المهنة وضوابطها الأخلاقية والقانونية.
إن اختيار يوم العلم موعداً لصدور هذا العمل يحمل دلالات رمزية عميقة، فهو ربط بين شموخ الكلمة وقدسية المعرفة، وتأكيد على أن الإعلام ليس مجرد مهنة للمتاعب، بل هو رسالة علمية تتطلب وعياً قانونياً ثاقباً، وبالنظر لمكانة الأستاذ محمد ولد الحاج، الذي يعد من القامات الإعلامية التي بصمت المشهد في الجنوب الكبير وفي الجزائر قاطبة برزانة الطرح وعمق التحليل، فإن هذا "الوجيز" يأتي كخلاصة لتجربة مهنية حافلة، ممتزجة برؤية تحليلية تستعرض كيف تطورت القواعد المنظمة للصحافة والإعلام في الجزائر عبر مختلف المحطات السياسية والاجتماعية التي مرت بها البلاد، ويتميز الكتاب، الذي تشرّفت دار "هابيليس" بتقديمه للقارئ، بأسلوب علمي دقيق يبتعد عن التعقيد القانوني الجاف ليلامس روح الممارسة الصحفية، ما يجعله أداة لا غنى عنها لفهم التحولات العميقة التي طرأت على القطاع، خاصة في ظل التحديات الجديدة التي تفرضها القوانين المنظمة للإعلام السمعي البصري والصحافة الإلكترونية مؤخراً في الجزائر.إن هذا المنجز الفكري هو بمثابة تحية تقدير لجيل من الإعلاميين، ومنارة تضيء الدرب للأجيال القادمة، ليظل الإعلام الجزائري وفياً لذاكرته، ومتمسكاً بضوابطه، ومتطلعاً نحو احترافية ترتكز على أسس قانونية متينة.

















































