تعززت المكتبة التاريخية والثقافية في الجزائر منذ أكثر من سنة بإصدار نوعي للبروفيسور قدي عبد المجيد، والذي يمثل إضافة معرفية هامة لتوثيق تراث منطقة أولف بولاية أدرار. الكتاب طبع حسب البروفيسور بدعم من وزارة الثقافة والفنون، ويعد ثمرة جهد بحثي عميق يهدف إلى حفظ الذاكرة الجماعية وتكريم الشخصيات التي تركت بصمتها في تاريخ المنطقة، و الكتاب من جزئين بمجموع 1016 صفحة، استعرض من خلاله البروفيسور تراجم وافية لـ 146 شخصية من منطقة أولف، موزعة على مختلف التخصصات والمجالات التي شكلت الهوية الثقافية والنضالية للمنطقة، واعتمد المؤلف تقسيماً موضوعياً دقيقاً يسلط الضوء على تنوع النخب في المنطقة، حيث تراجم من خلاله 52 شخصية منأعلام الفقه والإفتاء جسدت العمق الروحاني والعلمي لأولف، و32 شاعراً (ما بين الفصيح والشعبي) أثروا الوجدان الأدبي، و24 مجاهدا ومقوما ممن سجلوا بدمائهم تاريخ النضال الوطني، و21 شخصية علمية وبحثية ساهمت في بناء الصرح المعرفي الحديث، و15 شخصية ممن نذروا أنفسهم لخدمة المجتمع وإصلاح ذات البين، وفي كلمة له حول هذا الإصدار، أعرب البروفيسور قدي عبد المجيد عن أمله في أن يكون هذا العمل نافعاً للباحثين والأجيال الصاعدة، راجياً من الله أن يجعله "صدقة جارية في ميزان حسنات والديه"، كما توجه بالشكر الجزيل لكل من ساهم أو كان عوناً في إخراج هذا المشروع العلمي إلى النور، خاصة وزراة الثقافة والفنون ، ويُنتظر أن يفتح هذا الكتاب آفاقاً جديدة أمام الباحثين في تاريخ الجنوب الجزائري، كونه لا يكتفي بسرد الأسماء، بل يوثق لمسارات حياتية وعطاءات فكرية كادت أن يطويها النسيان، مما يجعله مرجعاً لا غنى عنه في المكتبة الوطنية.

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق