خيّم الحزن على ولاية أدرار والجنوب الجزائري الكبير، برحيل أحد أعمدة الذاكرة الوطنية ورمز من رموز النضال الصادق، المجاهد بن عيشاوي عميرة، الذي انتقل إلى الرفيق الأعلى تاركاً وراءه إرثاً من الصمود والوفاء للوطن لا يمحوه الغياب، إذ لم يكن الفقيد مجاهداً عادياً، بل كان يرى في كل تفاصيل الحياة وسيلة للمقاومة، فعشق الرياضة وكرة القدم، وكان يرى في تفوق الفريق الأدراري الشاب على الفرق الفرنسية أيام الإستعمار بشارة نصر قادمة لا محالة، ولم تمنعه رمال الصحراء القاسية من تلبية نداء الواجب، فقطع الفيافي ليلتحق بالجبهة الجنوبية، مدافعاً عن سيادة الأرض وهويته، وعُرف الراحل بصلابته في قول الحق، فكان لسانًا يصدح بالحقيقة في زمنٍ أُريد فيه للحقيقة أن تتوارى، ووُصف بأنه "الذاكرة الممتلئة" بتفاصيل المعاناة والقهر التي عاشها الشعب الجزائري إبان الاستعمار الفرنسي، وظلّ طيلة حياته يرتعش إجلالاً لرفع العلم ويبكي تأثراً عند سماع النشيد الوطني حسب مقربيه، مجسداً أسمى معاني المواطنة الصالحة التي لم تفتنها مغانم الدنيا الفانية، وفي شهادة مؤثرة تعكس الثقة الغالية التي وضعها الراحل في رفاق دربه وأبناء جيله، ترك المجاهد بن عيشاوي "وديعة مخطوطة" توثق نضاله ونضال رفاقه حسب الأستاذ الفاضل والنائب السابق بالمجلس الشعبي الوطني الحاج عبدالقادر بكراوي، لتكون مرجعاً للأجيال القادمة وحصناً للذاكرة الوطنية من النسيان، رحم الله المجاهد بن عيشاوي عميرة، وأسكنه فسيح جناته مع النبيين والصديقين والشهداء والصالحين، وحسن أولئك رفيقاً، إنالله وإنا إليه راجعون.


ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق