الاثنين، 5 يناير 2026

أولف تودع الشيخ الطالب محمد الخنوسي

بقلوبٍ راضيةٍ بقضاء الله وقدره، وعيونٍ تفيضُ من الدمعِ حزناً، تودع مدينة "أولف" وبشكل خاص "حي قصبة بلال"، علماً من أعلامها، ونوراً من أنوارها، وروحاً طاهرةً طالما سكنت رحاب المساجد وتغنت بآيات الذكر الحكيم، لقد غادر في هذا اليوم، الفاتح من جانفي 2026، الشيخ المربي والطالب الحافظ، محمد الخنوسي الدنيا، ليرحل بجسده ويبقى أثره خالداً في كل لوحٍ خطّه لصبي، وفي كل آيةٍ سمعها مصلٍّ خلفه، وفي كل مسألة ميراثٍ أو قاعدةِ نحوٍ فصّل فيها بعلمه وحكمته، إذ لم يكن الفقيد مجرد عابر سبيل في هذه الدنيا، بل كان خادماً وفياً لكتاب الله، ونذر حياته للقرآن، فكان الحافظ الأمين، والمدرس الناصح، غرس في صدور الناشئة حبَّ الذكر، وأفنى عمره في تذليل قواعد اللغة وعلوم الفرائض، فكان مرجعاً يُستضاء بفكره، وملاذاً يُقصد لعلمه،

فقد أمَّ الناسَ لسنوات، فكان صوته في المحراب سكينةً للقلوب، ووقوفه بين يدي الله مدرسةً في الخشوع، وحتى بعد تقاعده، لم ينقطع فيضه، بل ظل يداً بيضاء تمتد بالخير، وصوتاً يدعو للإصلاح، وقلباً ينبض بحب الحي وأهله، فكان رمزاً للعمل الخيري الذي لا يبتغي صاحبه إلا وجه الله، ونستذكر في فقده قول النبي ﷺ: "إن الله لا يقبض العلم انتزاعاً ينتزعه من العباد، ولكن يقبض العلم بقبض العلماء".

اللهم يا حنان يا منان إرحمه رحمةً واسعة، واجعل القرآن العظيم الذي حفظه وعلّمه شفيعاً له وونيساً في قبره، اللهم أكرم نزله، ووسع مدخله، واغسله بالماء والثلج والبرد.

اللهم جازه عن كل حرفٍ علّمه للصبية، وعن كل ركعةٍ أمّ بها المصلين، رفعةً في الدرجات وفردوساً في أعلى الجنات، اللهم أنزل على أهله وذويه وطلابه صبراً ويسراً، واربط على قلوبهم ببرد الرضا والتسليم، نم قرير العين الشيخ الطالب خنوسي محمد فقد تركت وراءك جيلاً يحمل القرآن، وبيوتاً تلهج لك بالدعاء، وسيرةً عطرة سيحكيها الأبناء للأحفاد. لله ما أعطى ولله ما أخذ، وكل شيء عنده بأجل مسمى.

"إنا لله وإنا إليه راجعون".  


ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق