في محراب التربية والتعليم، وحيث تُصنع الأجيال بعيداً عن صخب الأضواء، تبرز أسماءٌ حفرت حضورها بمداد من ذهب، ورجالٌ لم تكن المهنة لديهم مجرد وظيفة، بل رسالة مقدسة وعهداً غليظاً أمام الله والوطن، ومن بين هؤلاء العمالقة، يتلألأ اسم المربي الفاضل ورجل المالية الفذ: الأستاذ أعبيد أمحمد، الذي ترجل منذ سنوات فارسًا متقاعظا بعد مسيرة عطاء ناصعة البياض.
ثلاث عقود من الثبات على المبدأ
أفنى رجل الإقتصاد والكتابة والتربية، أعبيد أمحمد أكثر من 32 عاماً من زهرة شبابه وعمره في خدمة قطاع التربية والتعليم، متنقلاً بين مسؤوليات جسام، حسب تقديري بدأها مقتصدًا حريصًا على أمانة المال العام، وختمها مفتشاً للمالية، حيث كان العين الساهرة التي لا تنام على استقرار المؤسسات وانضباطها المالي، ولم تكن هذه السنون مجرد أرقام في سجل الخدمة، بل كانت دروساً يومية في التضحية، حيث لم يُسجل عليه تأخرٌ يوماً، ولم يُعرف عنه تهاون، بل كان سيد الوقت ومنضبطاً بصرامة جعلت منه أيقونة للالتزام المهني.
الجمع بين الحزم والرسالة التربوية
لم يكن أعبيد أمحمد مجرد تقنيٍّ بارع في الحسابات، بل كان رجل تربية بامتياز، آمن بأن المال في خدمة التلميذ، وأن التشريع المدرسي ليس قيوداً بل هو المنارة التي تضمن سير السفينة، وبفضل إلمامه العميق بكل شاردة وواردة في القوانين، استطاع أن يدير مهامه بحزمٍ لا قسوة فيه، وبلينٍ لا ضعف فيه، مجتهداً في تطوير أدائه، مخلصاً في نصحه لزملائه، حتى صار المرجع الذي يُقصد حين تشتد الحيرة.
القدوة في الأخلاق والتعامل
إن ما يميز الأستاذ أعبيد ليس فقط كفاءته الإدارية، بل تلك الهالة الأخلاقية التي كانت تسبقه إلى كل مكان، فكان القدوة الحية في أدب التعامل، والنموذج الذي يُحتذى به في عزة النفس والترفع عن الصغائر، علم بصمته قبل كلامه أن النزاهة ليست شعاراً يُرفع، بل هي سلوك يومي يعيشه المرء في أدق تفاصيل حياته.
"إن الرجال لا يُقاسون بما يملكون، بل بما يتركون من أثر، والأستاذ أعبيد أمحمد ترك خلفه إرثاً من النبل، وسمعةً عطرة تفوح في أروقة المؤسسات التربوية."
ختاماً، إن التقاعد ليس نهاية المطاف لرجل بهذا الحجم، بل هو استراحة المحارب الذي أدى الأمانة وبلغ الرسالة ونصح للأمة في مجال من أصعب المجالات، وستبقى بصمات، رجل الإقتصاد والكتابة والتربية أعبيد أمحمد نبراساً للأجيال القادمة من المقتصدين والمفتشين، وستظل ذكراه في قلوب كل من نهلوا من صرامتك الممزوجة بالخلق الرفيع.

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق