الجمعة، 21 أغسطس 2026

صفاء إيمان بن يحيى تعتلي عرش التلاوة وتصنع التاريخ في أول مسابقة نسائية للقرآن بمكة المكرمة

في أطهر بقاع الأرض، وتحت ظلال البيت العتيق حيث تهوى الأفئدة وتتسابق الأرواح إلى مرضاة الله، وقفت ابنة الجزائر البارة صفاء إيمان بن يحيى بثبات المؤمِنين ورصانة العارفين، لتسجل اسمها بحروف من نور في أنصع صفحات التاريخ القرآني المعاصر. لم يكن مسيرها إلى رحاب الحرم المكي الشريف مجرد سفرٍ عبر جغرافية الأرض، بل كان تتويجاً لرحلة يقين طويلة ومضنية، صاغت خلالها من حروف الفرقان قلادةً من الفخر والشموخ تزينت بها الجزائر والأمة الإسلامية جمعاء؛ فقد حفظت كتاب الله تعالى كاملاً، حرفاً حرفاً، ورَجَعَتْ أساليبه وتدبرت أحكامه حكماً حكماً، لتسحر بإتقانها الشديد ونطقها السليم نخبة من كبار حافظات العالم الإسلامي المُشارِكات في الدورة السادسة والأربعين لمسابقة الملك عبد العزيز الدولية للقرآن الكريم لعام 2026.

في تلك اللحظات التاريخية المهيبة التي شهدت استحدث فرع نسائي عالمي لأول مرة في تاريخ هذه المسابقة العريقة، كانت البداية تفيض برهبة الموقف وعظمة المنافسة بين أفضل الكفاءات القرآنية عبر أرجاء المعمورة. غير أن تلك الرهبة ما لبثت أن تبددت وتلاشت أمام قوة استحضارها، وسكون روحها، وعذوبة ترتيلها الذي انساب في جنبات الحرم كنسيم السحر. أرسلت نبراتها الخاشعة لتملأ القلوب سكينة وطمأنينة، وتأسر الألباب بقراءة متقنة تجمع بين عذوبة الصوت ورصانة الأداء والالتزام الدقيق بقواعد التجويد، فاستحقت بفضل الله وتوفيقه أن تصبح "الأولى في الأولى"؛ حيث دخلت مكة المكرمة متسابقة تحمل في قلبها شغف الأبرار، وخرجت منها بفضل الله وهي تتربع على عرش التلاوة كأول امرأة تتوج بهذا اللقب العالمي في تاريخ المسابقة.

إن هذا الفوز المستحق يمثل ملحمة إيمانية ووطنية متكاملة؛ فقد دخلت هذه الشابة الطموحة بأدبها واسمها الشريف، وخرجت مرفوعة الرأس وهي تحمل اسم الجزائر العظيم ليلعن به في أرجاء العالم الإسلامي. لقد حملت كلام رب العالمين في أضلعها بصدق وإخلاص، فحملها القرآن الكريم وأعلى قدرها حتى سما بها إلى صدارة العالم، مقدِمةً الصورة الأبهى والأجمل للبنت الجزائرية التي إذا أقبلت على كتاب الله بلغت فيه الغايات، وإذا نافست في ميادين الشرف والرفعة حازت المعالي. وهكذا رُفعت راية الوطن عالية خفاقة، متوجة بتاج الوقار في أقدس بقعة على وجه الأرض، لتبقى هذه اللحظة مصدر إلهام وفخر لكل بنات وأبناء الوطن.

إلى كل أَب وأُمٍّ يسهران على تربية أبنائهما على موائد القرآن، وإلى كل من يزرع في نفوس نسله الآيات والسور: ألا تهتز قلوبكم شوقاً وتتحرك نفوسكم أملاً لرؤية فلذات أكبادكم في هذا المقام الشريف؟ إن هذا الإنجاز القرآني الفريد يثبت للجميع أن الاستثمار الحقيقي والأبدي الذي لا يبور هو ما يُغرس في الصدور من كلام الله تعالى. فهنيئاً للجزائر بهذه الابنة الصالحة، وهنيئاً للأمة بهذا النموذج المضيء، ولنرفع جميعاً كفوف الضراعة إلى الباري عز وجل أن يحفظ صفاء إيمان بن يحيى، ويثبت حفظها، ويزيدها علماً ورفعة، ويجعل القرآن العظيم ربيع قلبها ونور دربها وشغف حياتها، فدعواتكم الخالصة هي العبير الذي يعطر هذا التتويج التاريخي الخالد. 


ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق