الثلاثاء، 19 مايو 2026

داحاج محمد: منارة العطاء، وأيقونة الإخلاص في أرض "أولف"

تزخر أرض أدرار الطيبة، وتحديدًا دائرة "أولف" العريقة، برجالٍ صادقين صدقوا ما عاهدوا الله عليه، فكانوا طوال مسيرتهم المهنية والاجتماعية مصابيح تُضيء عتمة الطريق، ونماذج تُحتذى في نبل الأخلاق وعلوّ الهمة. وفي طليعة هؤلاء الرجال الفضلاء، يبرز اسم داحاج محمد، الأمين العام السابق لبلدية أولف؛ الرجل المتقاعد الذي غادر منصبه الإداري، لكنه لم ولن يغادر قلوب وعقول كل من عرفه أو تعامل معه.

​مسيرة حافلة بالانضباط والتفاني

​لم يكن الحاج محمد مجرد موظفٍ يعبر الرواق الإداري ببلدية أولف، بل كان "مدرسة" قائمة بذاتها في فقه الإدارة وأدبيات الوظيفة العمومية، وعرف عنه الجميع، قبل تقاعده، انضباطا صارما لا يعرف التراخي، وتفانيا مطلقا في أداء الواجب المهني.

​لقد كان في أغلب حالاته أول الحاضرين وآخر المغادرين حسب بعض من عرفه، يرى في مكتبه محرابا لخدمة الصالح العام، وفي مسؤوليته أمانة ثقيلة تُعرض على الجبال، فكان بحقٍّ المثال والقدوة، والنبراس الذي يستضيء به الموظفون والعمال، حيث علّم الجميع بكثير من الصمت وقليل من الكلام أن الإخلاص ليس شعارا يُرفع، بل سلوكٌ يومي يُعاش.

​دماثة الخلق.. وجسر التواصل مع الشعب

​إن ما ميز مسيرة هذا الرجل الفذ، ليس فقط كفاءته الإدارية العالية، بل تلك الروح الإنسانية النبيلة التي كان يدير بها شؤون العباد، فقد جمع داحاج محمد بين هيبة المسؤول وتواضع العارف، فكان في تعامله مع الموظفين والعمال بمثابة الأب الموجه، والأخ الناصح، يبعث في نفوسهم الطمأنينة ويحفزهم على العطاء بالحُسنى والكلمة الطيبة.

​أما مع عامة الشعب وأبناء بلدية أولف، فقد كان مكتبه وبابه ومسمعه مفتوحا للجميع بلا استثناء. تميز بأدبٍ جمٍّ، وأخلاقٍ رفيعة، وسعة صدر استوعبت هموم الصغير والكبير، و كان يقابل الحاجات بالبِشر، ويسعى في قضاء مصالح الناس بضمير حيّ، مما جعل منه شخصية تحظى بإجماع واحترام منقطعي النظير في أدرار عامة وفي أولف خاصة.

​إرثٌ يمتد بعد التقاعد

​ترجّل داحاج محمد عن صهوة العمل الإداري وأحيل على التقاعد، لكن الأثر الجميل لا يتقاعد، إن غيابه عن الكرسي لم يزد صورته في أعين الناس إلا جلاءً وإكبارا. لقد ترك خلفه فراغا لا يسده إلا السير على خطاه، وترك في أرشيف البلدية وفي ذاكرة أزقتها سجلا حافاً نظيفا، يتحدث عنه الصامت والناطق بالخير والثناء.

​دعاء ووفاء:

نسأل الله العلي القدير، رب العرش العظيم، أن يجازي "داحاج محمد" خير الجزاء على كل ما قدمه لبلدته ووطنه، وأن يجعل كل عرقٍ تصبّب من جبينه في خدمة الناس، وكل خطوة خطاها في الإصلاح، وكل كلمة طيبة جبر بها الخواطر، في ميزان حسناته وثقلا يرجح بكفته يوم القيامة، اللهم ألبسه ثوب الصحة والعافية، وبارك له في عمره، واجعل تقاعده راحةً وطمأنينة، ومحبةً موصولة من عبادك في الأرض.

​هنيئا لأولف بهذا الابن البار، وهنيئا لداحاج محمد هذا الذكر الحسن الذي هو عمرٌ ثانٍ للإنسان، هذا نتذكر عنه ولا نذكي على الله أحد.  






ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق