احتضن المدرج البلدي برقان على مدار يومي الأربعاء والخميس الماضيين 29 و30 أفريل 2026، فعاليات الملتقى الدولي الثاني حول دور الأوقاف في تعزيز التلاحم المجتمعي وحماية الأمن الفكري، وهو المحفل العلمي الذي سلط الضوء على الأبعاد الاقتصادية والسياسية والعسكرية للوقف في الجزائر وإفريقيا والعالم، وهو الملتقى الذي نظمته جامعة وهران 1 "أحمد بن بلة" بالتعاون مع جامعتي الجزائر 1 والجزائر 2، وبالتنسيق مع المدرسة القرآنية الداخلية مولاي عبد الله الرقاني بولاية أدرار، وتوج بسلسلة من التوصيات الجوهرية التي ركزت في مجملها على ضرورة عصرنة مؤسسة الوقف وتفعيل دورها كرافد تنموي شامل،وقد خلص المشاركون بعد نقاشات مستفيضة وعشرات المداخلات العلمية، إلى ضرورة تفعيل عملية رقمنة الأوقاف بالتنسيق بين كافة الفاعلين، تماشياً مع توجهات الدولة الرامية لضبط وتسيير الأملاك الوقفية وفق رؤية تقنية حديثة تضمن الشفافية والنجاعة. كما دعا الباحثون إلى توسيع مجالات الوقف لتشمل الاستثمار والوقف المؤقت، بما يواكب القوانين الجديدة ويكرس تنويع الموارد الاقتصادية، مع التشديد على أهمية نشر الوعي المجتمعي عبر تجديد الخطاب المسجدي والإعلامي وإشراك المجتمع المدني في التعريف بأهمية الوقف كصمام أمان للاستقرار الاجتماعي، وفي شقه الاقتصادي، وجه الملتقى دعوة مباشرة لأرباب الأموال والمستثمرين لإنشاء مؤسسات وقفية تساهم في التنمية المستدامة، لا سيما عبر تمويل المقاولات والمؤسسات الصغيرة، كما اقترح المشاركون برامج تكوينية متخصصة للعاملين في قطاع الأوقاف والجهات القضائية، مع الانفتاح على التجارب العالمية الناجحة لاستنساخ نماذج فعالة في إدارة الصناديق الوقفية الموجهة لدعم قطاعات التعليم العالي والبحث العلمي والصحة، وهو ما من شأنه تعزيز جودة الخدمات العمومية وتحقيق التكافل الاجتماعي المنشود، ولم يغفل الملتقى البعد التاريخي والشرعي، حيث استلهم الباحثون دروساً من تجارب عصر المماليك والعصر العثماني، مبرزين الدور الجوهري للزوايا والمدارس القرآنية في ترسيخ قيم الاعتدال وتحصين المجتمع ضد التطرف، كما اتخذ النقاش طابعاً عالمياً باستعراض تجارب دولية مقارنة شملت موريتانيا، مصر، ليبيا، لبنان، تركيا، وإيطاليا، بهدف تبادل الخبرات ومواكبة الرهانات الراهنة، مع التركيز على الرؤية الاستشرافية المتمثلة في إدماج الذكاء الاصطناعي للوصول إلى مفهوم "الوقف الذكي"، وضماناً للأثر العلمي المستدام، أعلنت اللجنة التنظيمية عن عزمها طبع أعمال الملتقى في مجلة دولية مصنفة ومحكمة لتوسيع دائرة الاستفادة منها، كاشفة في الوقت ذاته عن التحضير للطبعة الثالثة للمؤتمر التي ستخصص لموضوع "المخطوطات بين الواقع والتطلعات"، في خطوة تهدف إلى ربط التراث التاريخي للمنطقة بآفاق التنمية المعاصرة وبناء جسور تواصل بين الكنوز المعرفية ومتطلبات الخدمة العمومية الحديثة، وقد اختتمت الأشغال بتكريم الوجوه العلمية والدينية التي ساهمت في إثراء هذا المحفل، مؤكدة على حتمية الانتقال بمؤسسة الوقف نحو آفاق اقتصادية وفكرية أكثر استدامة.

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق