في عمق الجنوب الجزائري الأبي، وبالتحديد في رحاب "أولف الكبير" ببلدية تمقطن ولاية أدرار، تُكتب قصص بمداد من نور، وترتسم ملامح العطاء في وجوه الرجال الذين أفنو أعمارهم لخدمة الأجيال. ومن بين هؤلاء الذين نقشوا أسماءهم في ذاكرة التربية والتعليم، يبرز اسم الأستاذ والمشرف التربوي الرئيسي"لهشمي محمد بن عبد الله"، ذلك الرجل الذي لم يكن مجرد موظف في قطاع التربية، بل كان رجل تربية.
لقد أمضى لهشمي محمد بن عبدالله أكثر من ثلاثة عقود من الزمن وهو يحمل مشعل التربية بصفته مشرفاً تربوياً، لم يكلّ فيها ولم يملّ، بل جعل من مهنته رسالة مقدسة تسمو فوق حدود الواجب الوظيفي، أكثر من ثلاثون عاماً ونيف، قضاها بين أروقة مؤسسة التربية والتعليم، كان خلالها العين التي ترعى الأخلاق قبل الأبدان، والقلب النابض الذي يحتضن التلميذ قبل أن يوجهه، فكان الأب الروحي، والموجه الأمين، والقدوة التي قد يُستلهم منها الانضباط الممزوج بالمحبة.
إن مسيرة هذا الرجل في بلدية أولف بمتوسطة الإمام مالك لم تكن مجرد سنوات تُحسب في سجلات التقاعد، بل كانت رحلة كفاح في بناء الإنسان، فقد عرفه التلاميذ "نعم السند" و"نعم الرفيق"، ففي حزمه كان يكمن الحرص على مستقبلهم، وفي ابتسامته كان يتجلى الأمل في غدٍ مشرق، لقد استطاع بفضل حكمته وهدوئه المعهود أن يزرع في نفوس الناشئة قيم الصبر والمواطنة والاجتهاد، محولاً الصعاب إلى فرص، والتحديات إلى نجاحات تفتخر بها ولاية أدرار قاطبة.
وعندما نتحدث عن لهشمي محمد بن عبد الله، فإننا نتحدث عن جيل من المربين الذين آمنوا بأن التربية تسبق التعليم، وأن المشرف التربوي هو صمام الأمان في صرح المؤسسة التربوية والتعليمية، لقد ترك خلفه في متوسطة الإمام مالك أثراً لا يمحى، وجيشاً من التلاميذ الذين صاروا اليوم رجالاً ونساءً يخدمون الوطن في شتى الميادين، يحملون في وجدانهم ذكرى رجل علمهم أن الأخلاق هي أساس الرفعة، وأن الإخلاص في العمل هو سر البقاء والخلود في قلوب الناس.
فيا أيها المربي الفاضل، إن كلمات الشكر تقف عاجزة أمام فيض عطائك، وإن سطور المديح لا توفيك حقك وأنت الذي أفنيت زهرة شبابك لتنير دروب الآخرين، وإن بصمتك في متوسطة الإمام مالك ببلدية أولف، ستبقى شاهدة على أنك كنت نعم المربي ونعم السند، وستظل سيرتك العطرة منارة تهتدي بها الأجيال الصاعدة، وفخراً لأرض أدرار التي أنجبت أمثالك من المخلصين الذين صدقوا ما عاهدوا الله والوطن عليه. هنيئاً لك هذا التاريخ الحافل، وهنيئاً للمنظومة التربوية برجل بحجم قيمتك وقامتك.



ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق