قبل أن نبدأ في صلب الحوار من هي الأستاذة سنجاسني أسماء؟
شابة جزائرية طموحة، وامرأة تحاول أن تبني مشروعا ثقافيا له هوية، شغوفة بالكتاب، متخرجة من جامعة العلوم والتكنولوجيا هواري بومدين بباب الزوار تخصص بيولوجي ماستر 2 دفعة 2019، كاتبة صدر لها أكثر من 12 كتابا في الأسواق منذ سنة 2014 إلى غاية 2026، تكتب في مختلف المجالات الأدبية من شعر حر، خواطر، قصص قصيرة، رواية، تحفيز، تنمية بشرية، صاحبة دار أحلام للنشر والتوزيع والترجمة والطباعة، صانعة محتوى هادف عبر مواقع التواصل الاجتماعي، هوايتها السفر والرياضة، شخصية طموحة، واعية، واثقة، متوازنة، لا تعرف للاستسلام طريقا، صديقة المجازفة، شجاعة، لا تتوقف عن المحاولة و السعي والاجتهاد، على أمل أن يرزقها الله عز وجل التوفيق.
كيف جاءتك فكرة تأسيس "دار أحلام للنشر والتوزيع والترجمة"؟ وما هي أبرز الصعوبات التي واجهتك في البداية؟
جاءت فكرة تأسيس دار أحلام للنشر انطلاقا من معاناتي في نشر كتبي وما واجهته من صعوبات وتعقيدات في التعامل مع دور لنشر وبالتالي فكرت في تأسيس دار نشر خاصة بي باعتبار أني كنت واثقة بأني أملك رؤية واضحة قد تساعدني بشكل إيجابي في تجسيد الفكرة والاستمرار فيها خاصة.
أما بالنسبة للصعوبات فهي موجودة في جميع القطاعات، وربما من وجهة نظري أن العامل الذي يخلق شيء اسمو صعوبات هو عدم ايجاد المعلومة، لا يوجد من يقدم النصيحة بصدق، وبالتالي فإن هذا الأمر يدفع بالإنسان إلى البحث عن المعلومة عن طريق التجربة التي توقعك في بعض الأخطاء التي تصحح مسارك بدورها لاحقا.
اختيارك لاسم "أحلام" للدار؛ هل يحمل دلالة نمطية معينة أو طموحاً خاصاً تسعون لتحقيقه في عالم النشر؟
نعم طبعا لديها دلالة، بحيث أن الاسم انبثق من كوني فكرت بأن الكتابة في الأوراق والمسودات هي عبارة عن حلم يتجسد على أرض الواقع عن طريق دار لنشر، التي تلعب دور الوسيط بين الحلم وتحقيقه..ومن هذا المنطلق جاءت تسمية دار أحلام للنشر.
كيف تقيمين تجربة الدار منذ انطلاقتها وحتى اليوم في ظل التنافس الكبير في سوق النشر العربي والجزائري؟
التنافس كبير طبعا عربيا ومحليا، ولكن خطوة الألف ميل تبدأ بخطوة واحدة، ربما لا أستطيع أن أقيم أدائي وتجربتي بشكل دقيق، ولكني راضية تماما عما قدمته وأقدمه لحد الآن في دار أحلام للنشر.
ما هي المعايير الأساسية التي تعتمدها الدار لقبول النصوص الأدبية أو الفكرية ونشرها؟
قبل معايير الدار هناك ضوابط قانونية لنشر الكتاب في الجزائر، وهناك حدود لا يمكن تجاوزها أو حتى الاقتراب منها.
ونحن في دار أحلام للنشر فإن قبول الأعمال الأدبية أو الفكرية على حد سواء يعتمد على مضمونها، وأسلوبها وطريقة تقديمها إذا كانت ترقى للمستوى الإبداعي أو العلمي أو الفكري أو التعليمي، حتى نظمن جودة الفكرة ونقدم بذلك منتوج قوي وقيّم يخدم المشهد الثقافي الجزائري بشكل إيجابي إن شاء الله
كيف تتعامل الدار مع الكُتّاب الشباب والمواهب الجديدة؟ وهل هناك خطة تدعيم خاصة بهم؟
نحاول كدار أحلام للنشر قدر المستطاع أن نكون شريك إيجابي في رحلتهم نحو تجسيد أحلامهم على أرض الواقع..
وأعتقد أن كل ما يحتاجه الشباب المبدع والمواهب الصاعدة اليوم هو رؤية واضحة لمسار نشر كتابها وطباعته، وإجابات دقيقة ومقنعة حول كيفية صناعة كتابه وصولا إلى طباعته
إذا انجلى الضباب وتلاشت علامات الاستفهام سيسهل المشي في الطريق نحو الغاية، وتحقيق الإنجازات
أما بالنسبة لتدعيمهم بخطة واضحة فإني أرى أن مرافقتهم بصدق، واحترافية في إخراج كتابهم فنيا، ثم الجودة في طباعته، وبعدها الدقة في تسويقه حسب موضوع الكتاب ومجاله، يعتبر أكبر دعم يمكن أن نقدمه.
ما هي المجالات التي تركز عليها الدار أكثر (الرواية، الشعر، الدراسات الأكاديمية، كتب الأطفال) ولماذا؟
نحن كدار أحلام للنشر لدينا تنوع كبير في الإصدارات، بحيث أننا نحاول أن نكون أقرب لجميع الفئات، ونلبي جميع الرغبات، لدينا مئات الإصدارات في الكتب العلمية والبيداغوجية في جميع التخصصات الموجودة في الجامعات الجزائرية، وعشرات الإصدارات في الكتب الإبداعية بين الرواية والشعر والقصة القصيرة والتنمية البشرية، كما لدينا أيضا إصدارات في الكتب الشبه مدرسية وبعض العناوين في أدب الطفل، ربما أكثر مجال لا نركز عليه ونحاول أن لا ننشر فيه كثيرا هو أدب الطفل بحكم أنه مجال واسع ويحتاج وقت وتركيز واستمرارية في التوزيع ، فقررنا أن نكون متنوعين وفي نفس الوقت نعطي لكل مجال وتخصص حقه من الاهتمام والتقديم وإن شاء الله نتمنى أن نوفق في عملنا هذا، لأن التنويع بحد ذاته يعني أن تكون موجود في جميع المجالات يعتبر مهمة صعبة وشاقة في نفس الوقت.
يتضمن اسم الدار مجال "الترجمة"، ما هي استراتيجيتكم في نقل الأعمال الجزائرية والعربية إلى لغات أخرى، أو العكس؟
بالنسبة لمسار دار أحلام للنشر فإن الترجمة لا تعني أن نقوم بشراء حقوق كتب عالمية وإعادة ترجمتها إلى العربية ثم توزيعها ونشرها، ولكن الترجمة لدينا محدودة... بحيث نوفر الخدمة للكتاب الذين يريدون ترجمة كتبهم سواء إلى العربية أو الإنجليزية أو الفرنسية أو التركية أو الإيطالية أو الإسبانية فقط
التوزيع يُعد التحدي الأكبر لغالبية دور النشر؛ كيف تتغلبون على عقبات شبكات التوزيع وضمان وصول الكتاب القراءة داخل وخارج الوطن؟
التوزيع اليوم بالنسبة لنا لا يقتصر فقط على بيع الكتاب في المكتبات أو بائعي الجملة، وإنما انتقلنا إلى مرحلة أخرى وهي التوزيع عن طريق مواقع التواصل الاجتماعي بحث نكون ويكون المنتوج أقرب للوصول إلى قارئه، ثم إرساله عبر شركات التوصيل التي سهلت المهمة علينا نوعا ما، ثم يأتي دور المعارض الوطنية أو الدولية للكتاب كفرصة لتوزيع الكتاب أيضا.
ما مدى مشاركتكم في المعارض الوطنية والدولية للكتّاب، وكيف ترون أثرها على انتشار مطبوعاتكم؟
نحاول أن نوسع مشاركاتنا على أوسع نطاق بحث كل متابع لصفحة دار أحلام للنشر والتوزيع والترجمة عبر الفيسبوك أو الأنستغرام، يدرك أننا نشارك في معرض الجزائر الدولي للكتاب وفي معارض عربية بشكل واسع، إضافة إلى المعارض الوطنية التي تقام من فترة لأخرى عبر ولايات الوطن.
الأمر مهم أكيد لنكون أقرب للقارئ، ونفتح أبواب جديدة في كل مكان نتواجد فيه، وبالتالي فإن الأمر إيجابي بشكل كبير لانتشار مطبوعاتنا وعناويننا في مختلف الأماكن والمناطق والولايات والبلدان.
في ظل غزو الكتاب الإلكتروني والصوتي، كيف تحافظ "دار أحلام" على قيمة الكتاب الورقي ومكانته؟
لا..لا أظن أن الكتاب الإلكتروني أو الصوتي بأهميتها يمكن أن ينافسا الكتاب الورقي، كلما تطورنا في صناعة الكتاب وتوجهنا نحو طرق مختلفة في تقديمه وإيصاله للقارئ سواء بشكل إلكتروني أم صوتي فهي إضافات تُجَمِّلُ واقع الكتاب وتخدمه، ولكني أراها أبعد من أن تنافس الكتاب الورقي.
كيف ترون أزمة ارتفاع أسعار الورق ومستلزمات الطباعة، وتأثير ذلك على سعر الكتاب الموجه للقارئ؟
والله لا يمكن أن نكون فوق شيء اسمه ''اقتصاد الجزائر''، رغم أن ارتفاع الاسعار هو عامل سلبي يصعب من مهمتنا في هذا القطاع، ولكن لابد من التعايش مع الأمر والعمل وفق ذلك بأقل الأضرار إن شاء الله.
ما هي خططكم للاستفادة من التسويق الرقمي والبيع الإلكتروني للوصول إلى أكبر شريحة ممكنة؟
مبتغانا مة ذلك هو الانتشار، لأننا نقدم قيمة مضافة تستحق أن تنتشر وتقرأ وتأخذ حقها، وتجسيدا لهذا الأمر قمنا بعمل سيت واب يعني موقع رسمي لدار أحلام للنشر لنتمكن من تسهيل الطلب وتسهيل العمل للوصول إلى أكبر شريحة ممكنة إن شاء الله.
ما هي أحدث المشاريع والإصدارات التي تستعد "دار أحلام" لإطلاقها في الفترة القادمة؟
هناك العديد من الإصدارات سواء أكاديمية أو إبداعية نراهن عليها في المعرض الدولي للكتاب، العديد من الروايات المشوقة والرائعة، كتب نادرة في مجالها مثل التسيير الاستشفائي والعديد العديد من العناوين المهمة جدا في مجالها، كل هذا وأكثر سيكون متاحا في جناح دار أحلام للنشر في المعرض الدولي للكتاب سيلا 2026 بإذن الله تعالى.
كيف ترون واقع المشهد الثقافي وصناعة النشر حالياً، وما هي رسالتكم للكتّاب والقراء؟
المشهد الثقافي الجزائري في تحسن من سنة إلى أخرى، وصناعة النشر كذلك تتطور من جيل لآخر خاصة بولوج الناشرين الشباب الذين يملكون رؤية مستقبلية مشركة، كل منا له أفكاره وطريقته التي تختلف عن الآخر ولكنها في النهاية تخدم المشهد الثقافي الجزائري بشكل مباشر.
رسالتي للكتّاب والقرّاء هي أن نعيد للكتاب مكانته الحقيقية في حياتنا، وهذا أقصى ما أتمنى حقيقة.
للكاتب أقول: لا تكتب لمجرد أن ترى اسمك على غلاف كتاب، بل اكتب لأن لديك شيئًا يستحق أن يُقال، وفكرة تستحق أن تصل، وأثرًا تريد أن تتركه، ودورنا في دار أحلام للنشر أن نرافق هذه الفكرة باحترافية، وأن نحترم النص وصاحبه، وأن نمنحه المساحة التي يستحقها.
وللقارئ أقول: لا تبحث فقط عن كتاب تقرؤه، ابحث عن كتاب يضيف إليك شيئًا؛ فكرة تغيّر نظرتك، أو كلمة تلامس قلبك، أو معرفة تبقى معك بعد أن تغلق صفحاته.
أما رسالتي التي أؤمن بها في دار أحلام، فهي أن النشر ليس مجرد صناعة كتاب، بل صناعة أثر. نريد أن ننشر كتبًا تُقرأ اليوم، وتبقى قيمتها غدًا، وأن نبني جسراً حقيقياً بين الكاتب والقارئ، أساسه الجودة، والصدق، والثقة، والاحترافية إن شاء الله.
كلمة أخيره توجهينها من خلال هذا الحوار للجمهور الثقافي والمتعاملين مع الدار؟
كلمتِ الأخيرة هي شكرا لكل كاتب وضع ثقته في دار أحلام للنشر، ولكل قارئ منح كتابًا من إصداراتنا وقته واهتمامه. نحن نؤمن أن النشر مسؤولية قبل أن يكون مشروعًا، وسنواصل العمل لنقدم كتابًا يليق بالكاتب، ويستحق ثقة القارئ.
شكراً لكل من يرافق أحلام في هذه الرحلة… والقادم أجمل بإذن الله تعالى.




ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق