الأحد، 24 مايو 2026

رحيل رجل الوفاء والتقى.. وداعاً للحاج عبد الرحمن برمكي

بقلوب مؤمنة بقضاء الله وقدره، ونفوس يعتصرها الألم وتغمرها السكينة بذكر الله،  ودعت أولف  ولاية أدرار، وولاية عين صالح والجزائر عامة، يوم الجمعة 05 ذي الحجة 1447 هجرية، الموافقة، 22 ماي 2026 ميلادية، قامةً سامقةً من قامات الخير، وروحاً طاهرةً طالما عُرفت بنقائها وصدق توجّهها إلى الله، لقد ترجّل عن صهوة الحياة الحاج عبد الرحمن برمكي، ذلك الرجل المؤمن و الصالح الذي لم يكن مجرد عابر في دروب هذه الدنيا، بل كان منارةً للخير، وملاذاً لأهل الإحسان، ومحباً صدوقاً للعلماء والصالحين، ومن الذين استودعوا قلوبهم حب النبي الكريم وآل بيته الأطهار، فكانت حياته رحلةً مباركةً من البذل، والعمل الصائب، والقلب الذي لا يعرف في نظرنا إلا الوفاء.

إن رحيل رجلٍ بمقام الحاج عبد الرحمن ليس مجرد فقدٍ لجسدٍ ووارى الثرى، بل هو طيُّ صفحةٍ مشرقةٍ من الود والعمل الصالح، فقد كان رحمه الله مدرسةً في التواضع، ورجلاً تتجسد فيه الحكمة والجود في أسمى معانيها، حيثما حلَّ نبت الخير، وحيثما سار ترك أثراً طيباً يفوح بذكر الله وخصال الإسلام الرفيعة، لقد كان ممن أدركوا حقيقة الدنيا، فانشغلوا بعمارة الآخرة بالعمل الدؤوب، والوقوف بجانب المحتاجين، ودعم مسيرة الخير، متسلحاً بصبرٍ جميل، وهمةٍ لا تعرف الفتور، وعزيمةٍ لا تلين في سبيل مرضاة الله، وكأنه يجسد قول القائل بأن خيار الناس هم الذين إذا رُؤوا ذُكر الله، فقد كان وجهه يعكس طمأنينة الإيمان، وسيرته تروي قصة إنسانٍ آمن بالله حق الإيمان، فجعل من حياته قربةً إلى رب العالمين.

وفي هذا الموقف المهيب، ونحن نودع هذا الرجل النقي المثابر، نرفع أكف الضراعة إلى المولى عز وجل، مستشفعين بحرمة وقدسية هذه الأيام المباركة من العشر الأوائل من ذي الحجة، وفي يوم الجمعة الفضيل، أن يتغمد الفقيد بواسع رحمته، وأن ينزله منزلاً مباركاً في جنات النعيم، اللهم إن عبدك عبد الرحمن برمكي قد وفد إليك، فأنزله منازل الصديقين والشهداء، واجعل قبره روضة من رياض الجنة، وأفسح له فيه مد بصره، واجمعه في مقعد صدق عند مليك مقتدر بصحبة نبيك المصطفى صلى الله عليه وسلم، وآل بيته الطيبين الطاهرين، وأكرم نزله، واغسل خطاياه بالماء والثلج والبرد، ونقه من الذنوب والخطايا كما ينقى الثوب الأبيض من الدنس، يا من لا تضيع عنده الودائع، تقبله في الصالحين، وارفع درجته في عليين، وأخلفه في عقبه وفي أهله ومحبيه بخير، إنك أنت الرؤوف الرحيم.

إلى أبنائه وإخوانه وأهله وذويه، نعزي أنفسنا قبل أن نعزيكم، فمصابنا واحد، والحزن في القلوب كبير، ولكن عزاءنا في مآثر الفقيد، وفي تلك السيرة العطرة التي خلفها وراءه كإرثٍ لا يمحوه الزمن، لقد كان فقيدكم -رحمه الله- مدرسةً في الأخلاق، ومثالاً في الالتزام، ورمزاً للرجل الذي عاش لغيره كما عاش لنفسه، فاصبروا واحتسبوا، وتأسوا بجميل صبره، وثقوا بأن الرحمة التي كان يغمر بها من حوله ستكون سبباً في رحمة الله التي وسعت كل شيء، عظم الله أجركم، وأحسن عزاءكم، وغفر لميتكم، وألهمكم الصبر والسلوان على هذا الفراق المر، الذي لا نملك أمامه إلا التسليم بقضاء الله، والقول كما أمرنا ربنا: {الَّذِينَ إِذَا أَصَابَتْهُم مُّصِيبَةٌ قَالُوا إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ}، لا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم، نم يا عبد الرحمن برمكي قرير العين، فقد أديت الأمانة، وعشت عزيز النفس، كريماً، محباً للحق وأهله، وإلى جنة الخلد بإذن الله يا من كنت مثالاً في الحكمة والجود والخير.


ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق