تغمد الله الفقيد بواسع رحمته وأسكنه فسيح جناته، وألهم أهله والأسرة الكشفية الصبر والسلوان، ليس كل رحيل يُكتب بالحبر، فبعضه يُكتب بالدمع، وبعض الفقد لا تواسيه الكلمات مهما بلغت من البلاغة؛ لأن الراحل لم يكن اسماً عابراً في سجل الحياة، بل كان إنساناً ترك أثراً عميقاً في القلوب قبل أن يتركه في الميدان، ففي فاجعة ألمّت بالأسرة الكشفية الجزائرية والعربية، توفي المحافظ الولائي للكشافة الإسلامية الجزائرية بولاية أدرار، القائد معطالله هيدور، إثر حادث مرور أليم يوم 19 جويلية 2026، ولم يكن رحيله خبراً عادياً، بل وجعاً عمّ الأسرة الكشفية بأكملها التي فقدت واحداً من رجالها الأوفياء الذين جعلوا من خدمة الإنسان وبناء أجيال الوطن رسالة وعهداً لا يتراجعون عنه، وفي مشهد مهيب يجسد أسمى صور الوفاء، شُيّعت جنازته ووارى جثمانه الثرى يوم الاثنين الموافق 20 جويلية (يوليو) 2026 (أو ليلة الاثنين إلى الثلاثاء)، في أجواء مهيبة بمقبرة بني وزال ببلدية بودة بولاية أدرار، بحضور حشود غفيرة تقاطرت من مختلف ولايات الوطن، ولقد امتزجت دموع الوداع بصدق الدعوات، وحضر رفاق الدرب وعديد من قادة والكشافة والأصدقاء ومحبوه في موكب تحكي كل خطوة فيه قصة رجل عاش بين الناس كريماً ومات كريماً ورحل تاركاً خلفه فراغاً كبيراً وسيرةً عطرة، ولم يقتصر الحزن على أرض الجزائر، بل امتدت موجات العزاء إلى الساحة العربية والإسلامية لتجسد المكانة الرفيعة التي كان يحظى بها الراحل، حيث توالت رسائل وبرقيات التعزية من شخصيات وهيئات كشفية ورسمية، كان من بينها جمعية الكشافة الكويتية، ونائب الاتحاد العام للبرلمانيين العرب، والاتحاد العالمي للكشاف المسلم، كما صدرت كلمات مؤثرة من القائد العام للكشافة الإسلامية الجزائرية عبد الرحمن حمزاوي، إلى جانب تعازي السلطات الرسمية، والهيئات المحلية، والحركات الجمعوية، والأسرة الكشفية قاطبة. لقد كان القائد معطالله هيدور رجلاً عاش للكشفية وهو يؤمن بأن بناء الإنسان هو أعظم استثمار للوطن، وستبقى أفعاله ومواقفه الإنسانية راسخة في الذاكرة، شاهدةً على أن الرجال العظماء لا يرحلون من القلوب وإن غابت أجسادهم عن العيون. إنا لله وإنا إليه راجعون.

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق