الأحد، 26 يوليو 2026

زيارة المساجين بأولف تتحول من صلة الرحم إلى رحلة عذاب

تتحول زيارة الأقارب والمساجين في كثير من الأحيان من حق كفله القانون وإجراء إنساني نبييل يربط السجين بمحيطه الخارجي، إلى رحلة شاقة محفوفة بالمعاناة والمشقة النفسية والجسدية. هذا هو الواقع المرير الذي يواجه العائلات القاصدة لمؤسسة إعادة التربية بدائرة أولف في ولاية أدرار؛ فهذه العائلات التي تأتي مثقلة بالهموم والآلام من مناطق بعيدة وولايات أُخرى، تجد نفسها فور وصولها في مواجهة جدار من غياب الخدمات المطلوبة، وتبدأ فصول هذه المعاناة بمجرد وصول الزوار إلى وسط مدينة أولف، ليصطدموا بواقع تنموي يفتقر لأبسط مقومات الاستقبال، حيث يغيب تماماً أي نزل أو مرقد يؤوي هؤلاء المسافرين الذين قطعوا مئات الكيلومترات، وقد يكون هؤلاء الزوار من الأمهات اللاتي أضناهن الشوق، والآباء الطاعنين في السن، والنساء والأطفال، ليضعهم هذا الغياب التام لهياكل الإيواء، بإستثناء وجود بيت الشباب الذي قد لا يأوي عدد كبير من الوافدين، ما يصعهم في حيرة قاتلة من أمرهم، ما قد يجبرهم على الانتظار الطويل في الشوارع وتحت تقلبات الظروف المناخية القاسية، مما يضاعف حجم الإرهاق النفسي والجسدي، ويحول زيارة الاطمئنان إلى قطعة من العذاب اليومي، ولا تتوقف المأساة عند حدود البحث عن مأوى للمبيت، بل قد تمتد لتشمل أزمة نقل خانقة تزيد الطين بلة؛ إذ تبعد المؤسسة العقابية بضعة كيلومترات عن وسط المدينة، وهي مسافة ليست بالقصيرة إطلاقاً على جسد أنهكه السفر والترحال، وفي ظل الانعدام الملاحظ لسيارات الأجرة أو خطوط نقل منتظمة تربط وسط المدينة بالسجن، يجد الأهالي أنفسهم معزولين ومحتارين في كيفية الوصول إلى مقصدهم، وأمام هذا الوضع المأساوي، بات من الضروري والملح على السلطات المحلية لولاية أدرار والمصالح المعنية التدخل العاجل لرفع هذه المعاناة، وذلك من خلال تشجيع الاستثمار في دور الإيواء والمرافق الفندقية، وتخصيص خطوط نقل منتظمة أو توفير سيارات أجرة لربط وسط المدينة بالمؤسسة العقابية. إن المسافة التي تفصل السجين عن أهله يجب ألا تتحول إلى معاناة إضافية لعائلات لم تقترف أي ذنب، سوى أنها أرادت ممارسة حقها الإنساني في صلة الرحم بفلذات أكبادها.


ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق