حين يتناول قلمي في الصحافة أو في شتى منابر الكتابة نقيصةً من النقائص، أو ألقي الضوء على مشكلةٍ تقضّ مضجع المجتمع، فإنني لا أنطلق أبداً من دافع الإساءة، ولا أبتغي الطعن أو إلحاق الضرر بأي طرف كان، وكتابتي الحرة والمسؤولة ليست خنجراً نريد غرسه في الظهور، بل هي مشرط جراحٍ يبتغي استئصال الداء ليتعافى الجسد، وهدفي الأسمى والأعظم من كشف العيوب وتسليط الضوء على مكامن الخلل هو الإصلاح، وتقديم الأفضل، وتبصير الناس والمسؤولين على حد سواء بما غفلوا عنه، خدمةً للمجتمع وإعلاءً لشأنه، والمجتمع الذي يخاف من النقد هو مجتمع يختار أن يسير بنظارات سوداء في طريق مليء بالحفر، بينما نقدي الصادق هو الشمعة التي تضيء تلك العثرات لتجنب السقوط، وحين أكتب عن السلبيات، فإنني أمارس أعلى درجات الحرص والانتماء، لأن السكوت عن الخلل ليس دليلاً على الحب أو الولاء، بل هو صورة من صور التواطؤ غير المباشر مع التراجع، وكلمتي الشريفة هي مرآة ناصعة أُظهر بها الأمور على حقيقتها، لا لكي أُقبّحها، بل لكي أمنح الجميع الفرصة لتعديل المسار وإصلاح المظهر، فالإنسان الذي لا يرى عيوبه يظل محبوساً في وهم الكمال حتى يسقط في فخ الفشل، وقلمي الذي يجرؤ على الإشارة إلى مكامن الضعف هو قلم يبني ولا يهدم، ويجمع ولا يفرق، وينظر إلى الغد بعين الأمل والمسؤولية، وحين أضع يدي على الجرح لا أهدف إلى زيادة الألم، بل أدعو الجميع للبحث عن الدواء، والصحافة الحقيقية والكتابة المخلصة التي أتبناها ليست مجرد بوق للثناء والتصفيق، بل هي صوت الضمير الحي، ونداء الواجب الذي يوقظ العقول، ويستنهض الهمم، ويدفع بنا جميعاً نحو التطوير المستمر. وفي النهاية، سأظل أؤمن بأن النقد البناء هو الركيزة الأساسية لكل نهضة، والسبيل الوحيد للوصول إلى مجتمع تسوده الشفافية، ويزدهر فيه الخير، ويتسع فيه المجال دائماً للأفضل والأجمل.

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق