في أجواء إيمانية مفعمة بنفحات العشر الأوائل من شهر رمضان المبارك، وفي يوم السبت 10 رمضان 1447هـ الموافق لـ 28 فيفري 2026م، شهد ضريح ومسجد الشيخ مولاي عبد الله الرقاني بالقصر العتيق بولاية أدرار، حدثاً روحياً واجتماعياً بارزاً تمثل في الاستقبال المهيب لسليل الدوحة النبوية الشريفة، الشيخ سيدي مولاي امحمد الرقاني، القادم من دولة النيجر الشقيقة في زيارة صلة وتواصل لمهد أجداده، ويُعد الضيف الكريم أحد أبرز الوجوه الروحية والاجتماعية في منطقة الساحل، حيث ينحدر من سلالة الولي الصالح القطب الرباني مولاي عبد الله الرقاني، حاملاً معه إرثاً عريقاً من الإصلاح والهداية، وقد عرف سيدي مولاي امحمد في الديار النيجرية بإدارته لزاوية "الدار لكبيرة" العامرة، التي أسسها والده لتكون منارة للعلم، ومأوى للتجار والمريدين من ربوع "توات" والجزائر، ومرجعاً أساسياً وفصل خطاب في حل النزاعات والصلح بين القبائل، مكرساً بذلك النهج الرقاني الأصيل في جمع الكلمة ورأب الصدع، وتجاوزت هذه الزيارة حدود اللقاء العائلي لتشكل تجسيداً حياً لعمق الروابط الروحية والتاريخية التي تجمع بين الجزائر والنيجر، وتأكيداً على الدور الدبلوماسي الشعبي والديني الذي تلعبه الزوايا في تعزيز السلم والأمن في منطقة الساحل، وقد أبرز الحضور المكانة الرفيعة التي يحظى بها الشيخ لدى العامة والخاصة ورجال الدولة في النيجر، نظير حكمته وجهوده المستمرة في نشر قيم الاعتدال والتسامح والتعايش السلمي. إن احتفاء زاوية الرقاني، بمختلف مؤسساتها من "جمعية القصر العتيق" و"مكتبة المخطوطات" و"المدرسة القرآنية"، بهذا الرمز الديني، هو احتفاء بالهوية المشتركة وبالأبناء الأوفياء الذين ظلوا خير سفراء للجزائر في الخارج، يصونون سمعتها وينشرون أنوار الطريقة الرقانية القائمة على الخدمة المجتمعية والتزكية الروحية، لتظل الزاوية دائماً جسراً للمحبة لا تقطعه المسافات ولا تمحوه السنين.

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق