الاثنين، 23 فبراير 2026

الأستاذ بن عبد الكريم محمد: رجل جعل المسؤولية أمانةً لا وجاهة

خلف كل مؤسسةٍ ناجحة، وحكايةِ جيلٍ صاعد، يقف رجالٌ نذروا أعمارهم لخدمة المبدأ قبل المنصب. ومن بين هؤلاء القامات البارزة، يسطع اسم الأستاذ بن عبد الكريم محمد؛ الرجل الذي أفنى أكثر من 32 سنة من ربيع عمره في محراب التربية والتعليم، متدرجاً في مراتبها بجدٍّ واجتهاد، حتى تربع على إدارة "متوسطة مولاي هيبة" بإينر ببلدية تمقطن، فكان مثالاً للمدير الذي يرى الكرسي "تكليفاً" يثقل الكاهل، لا "تشريفاً" يزينه.

​صرامة الحق وعاطفة الأبوة

​لم يكن الأستاذ بن عبدابكريم محمد مديراً عابراً، بل كان مؤسسةً داخل مؤسسة. عُرف بصرامته التي لا تلين في إحقاق الحق، فكانت المسطرة هي الفيصل بينه وبين الجميع، لا يفرق بين هذا أو ذاك. لكن هذه الصرامة كانت تخفي وراءها قلباً رحيماً بمرؤوسيه، وأبوةً حانيةً تجاه تلاميذه الذين رآهم أمانة الله في عنقه.

​نزاهةٌ تجاوزت التوقعات

​تتجسد قمة نزاهته وحرصه على "المال العام" في تفاصيل دقيقة قد يغفل عنها الكثيرون؛ ففي عهده، لم يكن للتبذير مكان، حتى أن بقايا الخبز، التي كانت تبقى عندما يتناول التلاميذ طعامهم، كانت تُجمع وتُجفف وتُباع ليعود ريعها إلى خزينة المتوسطة. هذا الحرص الشديد جعل من عهده حقبةً ذهبية، حيث لم يجرؤ كائنٌ من كان أن يمد يده إلى ما ليس له بحق، فرض هيبة القانون بالقدوة قبل العقاب.

​استقلالية المؤسسة وفرض الاحترام

​بلغت قوة شخصيته وحنكته الإدارية حداً جعل الجهات الوصية تقف له احتراماً وإجلالاً. فلم يكن يسمح بأي تدخلٍ يمسُّ سيادة المؤسسة أو استقلاليتها، مستنداً في ذلك إلى قوة القانون وسلطة العرف، مما جعل "متوسطة مولاي هيبة" في زمانه حصناً تربوياً منيعاً لا يُخترق.

​مسيرة العطاء.. من التربية إلى العمل البلدي

​ولأن معدن الرجل هو العطاء، لم يتوقف قطار خدمته عند حدود المدرسة، بل امتد ليشمل العمل الشعبي برئاسته للمجلس الشعبي البلدي لبلدية تيط. وهناك، أثبت من جديد أن القائد الحقيقي هو من يضع مصلحة المواطن فوق كل اعتبار، مؤدياً مهامه بوجهٍ ناصع، وسيرةٍ نقية، وتفانٍ قلّ نظيره.

​خاتمة:

إن مسيرة الأستاذ بن عبدالكريم الكريم محمد هي رسالة لكل جيلٍ صاعد، بأن الاحترام لا يُشترى، بل يُفرض بالاستقامة والعدل. لقد غادر المناصب وبقي الأثر، فسلامٌ على من أدى الأمانة بحقها، وترك خلفه إرثاً من النزاهة تتحدث عنه الأجيال في تمقطن وتيط وكل ركنٍ مرّ به. 






ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق