بين أروقة الذاكرة وتفاصيل السنين، تبرز وجوهٌ لم تكن مجرد عابرة في حياتنا، بل كانت هي الضوء الذي أرشدنا حين كانت السبل ضبابية، واليوم تقف القلوب وقفة إجلال ووفاء لرجلٍ أفنى عمره في محراب العلم، وبنى عقولاً بأدبٍ قبل المعرفة؛ الأستاذ القدير والباحث الفذ الحاج حمو باقمأّ.
سيرةٌ عُطرت بعبق التاريخ وأصالة التراث
ابن بلدية أولاد سعيد بولاية تيميمون، الذي لم يكتفِ بكونه أستاذاً للتاريخ والجغرافيا، بل كان هو بذاته جزءاً من تاريخ المنطقة وذاكرةً حية لتراثها، بصفته باحثاً ومهتماً بالموروث المحلي، حمل الأستاذ "باقمأّ" أمانة الهوية بصدق، وغرس في نفوس تلامذته حب الأرض والاعتزاز بالجذور.
أستاذ الأجيال.. القدوة التي لا تغيب
يعود بنا الحنين إلى سنوات الثمانينات، إلى "متوسطة الإمام" بأولف، حيث كان الأستاذ الحاج حمو يجسد معنى "المربي" بأسمى تجلياته، إذ لم يكن يلقي الدروس فحسب، بل كان يفيض حناناً وعطفاً، يعامل تلامذته كأبناء، ويمسح عن كواهلهم تعب البدايات بابتسامته المتواضعة وأخلاقه الرفيعة. لقد كان "نعم الأستاذ"، مدرسةً في التواضع، ومنارةً في الصبر، ومثالاً يحتذى به في التعامل بالتي هي أحسن.
لحظة صدق.. ودعوة بظهر الغيب
اليوم، يرقد هذا الطود الشامخ على سرير المرض بمستشفى تيميمون، يحتاج منا رد الجميل، لا بالكلمات فحسب، بل بدعوات صادقة تخترق حجب السماء. يقال إن "دعوة أربعين غريب مستجابة"، فكيف بدعوات آلاف المحبين والتلاميذ الذين نهلوا من علمه وخلقه؟
نرفع أكف الضراعة إلى المولى عز وجل ونقول:
"اللهم إنا نسألك بأسمائك الحسنى وبصفاتك العلا وبرحمتك التي وسعت كل شيء، أن تمنّ على الأستاذ الحاج حمو باقمأّ بالشفاء العاجل. اللهم لا تدع فيه جرحاً إلا داويته، ولا ألماً إلا سكنته، ولا مرضاً إلا شفيته. اللهم ألبسه ثوب الصحة والعافية عاجلاً غير آجل، واشمله بعطفك ومغفرتك، وتولّه برحمتك يا أرحم الراحمين."
كلمة أخيرة..
أستاذنا الفاضل، إن المرض سحابة صيف ستنجلي إن شاء الله، بإذن الله، وإن تلامذتك الذين علمتهم صمود الجبال وعراقة التاريخ، يقفون اليوم صفاً واحداً بقلوبهم يدعون لك. طهور إن شاء الله، وجزاك الله عنا وعن كل حرف علمتنا إياه خير الجزاء.
اللهم اشفه وعافه، ورده إلى أهله ومحبيه وتراثه سالماً معافى.

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق