الثلاثاء، 31 مارس 2026

أدرار تودع الشيخ سيد البكاي الهامل فارس القرآن وخادم الذكر الحكيم

فقدت دائرة رقان بأدرار خاصة والجزائر والأمة الإسلامية عامة وأهل القرآن الكريم قامة سامقة وعالماً عاملاً من رجالات الترتيل والتلقين، برحيل الشيخ الفاضل سيد البكاي الهامل، الذي انتقل إلى جوار ربه بعد مسيرة حافلة بالعطاء، قضى جل تفاصيلها في رحاب المصحف الشريف، متنقلاً بين مجالس العلم ومنارات التعليم، تاركاً خلفه إرثاً روحياً لا يمحى وأثراً طيباً في نفوس تلامذته ومحبيه، إذلم يكن الشيخ سيد البكاي مجرد قارئ للقرآن، بل كان مدرسة متنقلة حافظت على أصالة التلاوة وعمق الأداء، ويستذكر محبوه مواقف تعكس تواضعه الجم وحرصه الشديد على معرفة ورعاية أهل القرآن؛ حيث يُروى في مشهد مهيب جمع الشيخ بأحد تلامذته ومحبيه في مجلس قرآني، كيف استفتح الشيخ تلاوته بطريقة "أصحاب أقبلي" العريقة، مجوداً للآيات بنبرة تخشع لها القلوب، فما كان من الحاضرين إلا الانخراط في ذاك الألق الروحي، متبعين خطاه في التلاوة حتى أتموا ما وفقهم الله لقراءته.

وعقب انفضاض المجلس، تجلت صورة العالم المتواضع الباحث عن القبس المشترك، حين توجه الشيخ مباشرة نحو أحد القراء الذين شاركوه الأداء بتمكن ملحوظ، سائلاً إياه بلهجة ملؤها التقدير والدهشة: "من أنت الذي تتقن قراءتنا بهذه الدقة؟"، ليكون الرد تأكيداً على وحدة المنهج واتصال السند: "هذه التلاوة وصلتنا من نفس المصدر الذي وصلتكم منه، ونتلو بها في مناسباتنا العائلية تماماً كما تفعلون".

إن رحيل الشيخ سيد البكاي الهامل يمثل خسارة لجيل من القراء الذين نهلوا من معينه الصافي، لكن ذكراه ستبقى حية من خلال تلامذته ومن خلال تلك الأنفاس القرآنية التي بثها في مجالس الذكر. نسأل الله العلي القدير أن يتغمده بواسع رحمته، ويجعل القرآن الكريم شفيعاً له، ويحشره مع الصديقين والشهداء والصالحين وحسن أولئك رفيقاً. "إنا لله وإنا إليه راجعون". 


ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق