"وَبَشِّرِ الصَّابِرِينَ الَّذِينَ إِذَا أَصَابَتْهُمْ مُصِيبَةٌ قَالُوا إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ"
بقلوب يعتصرها الألم، وبعيون تفيض بدمع الفراق، ننعى اليوم رجلاً لم يكن كعامة الرجال، بل كان منارةً للسكينة وحافظاً لجميل القول، ببلدية تمقطن، وتحديداً من نبض "قصبة الجنة"، ترجل الفارس عن صهوة الحياة، وانتقل إلى رحمة الله تعالى الرجل الطيب والشاعر الشعبي الحكيم ملوكي مولاي عبد الحكيم.
رحلة الصبر والرضا
غادرنا الفقيد بعد سنوات طويلة من الصراع الصابر مع مرض مزمن، لم يزده إلا قرباً من الخالق ورضاً بالمقسوم، فكان مرضه مدرسة في الثبات، حيث لم تنل الأوجاع من ابتسامته ولا من صفاء قلبه، عاش بيننا هادئاً، رحيماً، وما كنا نسمع منه إلا الكلمة الحسنة التي تداوي الجراح، والقصيدة الحكيمة التي تلخص تجارب الحياة في أعذب الألحان الشعبية.
شاعر الحكمة والقول الحسن
فقدت الساحة الثقافية والاجتماعية في منطقتنا صوتاً أصيلاً؛ فقد كان مولاي عبد الحكيم شاعرنا الذي يطوع القوافي لخدمة القيم والأخلاق، وكان شعره مرآة لروحه الطيبة، وسجلاً للحكمة التي استمدها من عمق ترابنا وأصالة معدنه. غاب الجسد، وبقيت كلماته الصادقة تتردد في أرجاء "قصبة الجنة"، خاصة وفي أولف وأدرار عامة، تذكرنا بأن الأثر الجميل هو ما يبقى للإنسان بعد رحيله.
موعد الوداع الأخير
اليوم، الخميس 26 مارس 2026، وفي تمام الساعة 17:45 مساءً، ستتجه القلوب والخطى نحو مقبرة أخنوس لتشييع جثمانه الطاهر إلى مثواه الأخير، سنقف هناك لنلقي نظرة الوداع على وجهٍ ألفناه بالبشر والمحبة، ولندعو له بالثبات عند السؤال والرحمة الواسعة.
عزاء ودعاء
نعزي أنفسنا ونعزي عائلة الفقيد وكافة جيرانه وأحبائه في مصابهم الجلل.
اللهم اغفر لفقيدنا ملوكي مولاي عبد الحكيم، وارحمه وعافه واعفُ عنه، وأكرم نزله، ووسع مدخله، واغسله بالماء والثلج والبرد. اللهم ابدله داراً خيراً من داره، وأهلاً خيراً من أهله، واجعل قبره روضة من رياض الجنة. اللهم ألهم أهله وذويه الصبر والسلوان وعظم أجرهم.
عظم الله أجركم، وإنا لله وإنا إليه راجعون.

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق