الثلاثاء، 24 مارس 2026

عائشة حدادي: "المرأة الحديدية" التي صهرت السياسة بقلب الإنسانية

في زمنٍ نحتاج فيه إلى القدوة قبل الكلمة، وإلى الموقف قبل الشعار، تبرز قامة نسوية جزائرية شامخة من عمق الجنوب الأصيل، امرأة لم تكتفِ بحجز مقعد في المحافل الرسمية، بل حجزت مكاناً أعمق في قلوب الضعفاء والمحتاجين. إنها عائشة حدادي، تلك التي لُقبت بحق "بالمرأة الحديدية"، ليس قسوةً أو جفاءً، بل لصلابتها في الحق، وصمودها أمام التحديات، وعزيمتها التي لا تلين في خدمة الصالح العام.

​ازدواجية القوة واللين: في الشدة رجل.. وفي الرحمة أم

​عائشة حدادي نموذج فريد للمرأة التي استطاعت أن توازن بين مقتضيات العمل الميداني الخشن ولطافة الأنوثة المسؤولة. في ردهات المجلس الشعبي الولائي، تجدها تزاحم الرجال بآراء سديدة وعزيمة صلبة، تدافع عن حقوق الشعب "بالتي هي أحسن"، متمسكةً بمبدأ لا يتزعزع: "لا تخاف في الله لومة لائم". تضع نصب عينيها خشية الخالق قبل خشية العباد، مما جعل لسانها ناطقاً بالحق، لا تداهن ولا تساوم على أمن واستقرار ومصلحة المواطن.

​ومع ذلك، لم تفقد عائشة "بوصلة الرحمة"؛ ففي حضرة النساء والضعفاء، تنقلب تلك الصلابة إلى رقة وعطف، فتكون للمسنات بنتاً بارة، وللمحتاجين يداً ممتدة بالخير، تجود بما رزقها الله من فضل، مؤمنة بأن خير الناس أنفعهم للناس.

​رسالة أمانة.. بين أدرار وهرم السلطة

​لم تكن يوماً ناقلة للأخبار فحسب، بل كانت وما زالت صوتاً أميناً ينقل واقع المواطن في ولاية أدرار إلى أعلى هرم السلطة في الدولة الجزائرية. ورغم ما قد يكتنف هذا الطريق من "معلومات مغلوطة" قد يبثها البعض بقصد أو بغير قصد لعرقلة مسيرة الإصلاح، إلا أن ثباتها ووضوح رؤيتها جعلا رسالتها تصل دائماً نقية، هدفها الأسمى هو أمن المواطن ورفاهيته، وتبليغ الحقائق كما هي دون تزييف.

صوت "مناطق الظل": عائشة في عمق المعاناة

​لم تكتفِ عائشة حدادي بالجلوس خلف المكاتب المكيفة، بل جعلت من سيارتها في بعض الحالات وسيلة لقطع المسافات الطويلة نحو القرى البعيدة في أدرار. إنها المرأة التي آمنت بأن الحقوق لا تُنتظر بل تُفتك، فكانت صوت "مناطق الظل"، حيث وقفت على انشغالات المواطن البسيط في أقاصي الولاية، ونقلت بصدق وأمانة إنشغالات المواطنين، ضاربةً بذلك أروع الأمثلة في "التمثيل الشعبي الحقيقي"، وبالنسبة لعائشة، كل مواطن في أبعد نقطة حدودية هو أمانة في عنقها أمام الله وأمام الدولة.

​الدور الرقابي: عين لا تنام على المال العام

​في جلسات المجلس الشعبي الولائي،  لم يكن مرور الميزانيات أو المشاريع أمامها مجرد إجراء إداري، بل تبحث في التفاصيل، وتطالب بالشفافية في التنفيذ، وتدافع عن ضرورة توجيه أغلفة الدولة المالية لمن يستحقها فعلاً، مواجهةً بكلمتها الحق أي تقصير أو تهاون. إن شجاعتها في طرح الأسئلة الجريئة أمام السلطات التنفيذية جعلت منها رقماً في معادلة التسيير المحلي، مؤكدة أن "المرأة الحديدية" هي الحارس الأمين على طموحات الشعب.

​ثبات المبدأ أمام محاولات التشويش

​رغم ما قد يواجهها من محاولات "التشويش" أو إيصال المعلومات المغلوطة قصد ثنيها عن مسارها، تظل عائشة صامدة كصخور الصحراء، وتجتهد من أجل تصفية الغث والسمين، ومعرفة الصدق والادعاء. هذا الثبات جعل من تقاريرها المرفوعة للسلطات العليا مرجعاً، لأنها تنبع من قلب الميدان لا من تقارير المكاتب، وهي تدرك أن طريق الحق موحش، لكنها اختارت أن تسلكه بقلب مؤمن ويقين لا يتزعزع بأن خدمة الجزائر هي العبادة التي تتقرب بها إلى الله.

الموقف التاريخي: "جواز السفر إلى بيت الله"

​سيخلد التاريخ في عهدتها الأولى موقفاً يختصر جوهر إنسانيتها؛ حينما بح صوت امرأة مسنة من "تيميمون" تناشد رئيس الجمهورية والمحسنين لنيل شرف الحج، في ذلك الوقت، فصمتت الكثير من الأصوات وتراجعت الهمم، كانت عائشة حدادي العضو الوحيد في المجلس الشعبي الولائي من الذي وصلهم النداء، الذي استجاب لهذا النداء الوجداني.

​أعلنتها بصراحة: "أنا لها"، وأبدت استعداداً تاماً للإعانة المادية والمعنوية،  لكن جائحة كورونا حالت دون ذلك في حينها، إلا أن نية عائشة الصادقة قد تكون هي الجسر الذي عبرت عليه أمنية تلك المرأة المسنة، حتى كتب الله لها الحج لاحقاً من دون أن اعلم عائشة ذلك حتى الآن، إن هذا الموقف ليس مجرد مساعدة مالية لم تتم، بل هو "موقف مبدأ" يثبت أن عائشة لا تدخر وسعاً في جبر الخواطر وتحقيق أحلام البسطاء.

​الخاتمة: دعاء ووفاء

​إن نساءً مثل عائشة حدادي هنّ الرصيد الحقيقي لهذا الوطن، نساءٌ يكدحن بصمت، ويقاومن بصدق، ويجعلن من العمل السياسي رسالة إحسان وتفانٍ.

​فبارك الله في خطى "المرأة الحديدية" عائشة حدادي، وزادها الله من فضله رزقاً وسعة، ورزقها سعادة الدارين هي وكل أهلها وذويها، لتظل دوماً مناراً للخير، وصوتاً للحق، ويداً تمسح دمعة المحتاج في جزائر الخير والعطاء.   


ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق