شهدت ولاية أدرار، بساحاتها العريقة وتاريخها الضارب في عمق النضال الوطني، احتفالات رسمية مهيبة إحياءً للذكرى الرابعة والستين لعيد النصر، المصادف للتاسع عشر من مارس من كل سنة، وفي أجواء مفعمة بالفخر والاعتزاز، احتضنت ساحة الشهداء بالولاية وقفة رمزية أمام المعلم التذكاري، جُددت فيها آيات الترحم على أرواح من بذلوا الغالي والنفيس لتستعيد الجزائر سيادتها المسلوبة، وفي كلمة بليغة، تحمل في طياتها عبق التاريخ وثقل الأمانة، أكد المجاهد قلوم مكي، رئيس المكتب الولائي للمنظمة الوطنية للمجاهدين بأدرار، أن هذا اليوم ليس مجرد ذكرى عابرة، بل هو التتويج الأسمى لانتصار دماء شهداء ثورة التحرير المباركة، واعتبر مكي أن "عيد النصر" هو المحطة التي أنصفت تضحيات أجيال من المقاومين الذين لم تنحنِ جباههم يوماً أمام غطرسة الاستعمار الفرنسي منذ وطأت أقدامه أرضنا الطاهرة، ولم تقتصر الكلمة على استحضار سنوات الثورة السبع فحسب، بل ربطت الحاضر بجذور المقاومة الأولى؛ فكان استحضار رمزية الأمير عبد القادر، والشيخ عبد الحميد بن باديس، بمثابة التأكيد على وحدة المصير والاستمرارية التاريخية للكفاح الجزائري، وهذا الحدث كما فُصِّل في ساحة الشهداء، يمثل انتصاراً لكل صرخة حرية انطلقت منذ عام 1830، وتجسيداً للوعد الذي قطعه الأجداد بأن تظل الجزائر عصية على الانكسار، واحتفاء أدرار بهذا اليوم العظيم، ومن قلب عاصمة توات، يرسل رسالة قوية للأجيال الصاعدة بأن النصر لم يكن هبة، بل كان انتزاعاً بالدم والفكر والوحدة، وأن الحفاظ على هذا الإرث التاريخي هو المعركة الحقيقية لبناء جزائر قوية ومزدهرة، وفاءً لعهد الشهداء الأبرار.

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق