"مِنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ"
إنا لله وإنا إليه راجعون، وبقلوب مؤمنة بقضاء الله وقدره، نودع اليوم قامة من قامات الخير، ورجلاً ترك خلفه أثراً لا يمحوه الزمن.
ببالغ الأسى والحزن، وبنفوس راضية مطمئنة، تنعى منطقة "تديكلت" وعموم ولاية أدرار وأولف، ابناً باراً من خيرة رجالها، ورجلاً من طراز رفيع وهب حياته لخدمة المجتمع وإحياء معالم الهوية. انتقل إلى جوار ربه الرجل الطيب، الحاج لحسن بسودي، الذي لم يكن مجرد فرد في المجتمع، بل كان مؤسسة تمشي على قدمين، وعيناً وثقت جمال الأرض، وقلباً وسع هموم الناس.
سيرة مرصعة بالعطاء والجمال
عُرف الفقيد بكونه أحد أعمدة المجتمع المدني، متميزاً برؤيته الثاقبة التي جمعت بين الأصالة والمعاصرة. فمن خلال مسيرته كمصور سابق، لم تكن عدسته مجرد أداة لالتقاط الصور، بل كانت سلاحاً ثقافياً حافظ به على تراث منطقة تديكلت العريق. لقد جاب الفيافي والقصور ليُظهر للعالم بأسره سحر هذه المنطقة، مساهماً بجهوده كمرشد سياحي فذ في وضع موروثنا المحلي على الخارطة الوطنية والدولية، مؤمناً بأن الهوية هي الأمانة التي يجب أن تُسلم للأجيال نقية وشامخة، ويعد الحاج لحسن قبل وفاته رئيسا لجمعية الديوان البلدي السياحة لبلدية تمقطن، وهو العضو المحرك والأساسي لها وكان يشارك بإسمها في التظاهرات المتعلقة بالسياحة وكذلك فيما الموروث التقليدي وكل ما يتعلق بتراث المنطقة، وفي حالات آخرى يشارك بإسمه الشخصي فقط، كما عرف بحبه الكبير لآل بيت النبي عليه وعلى آله الصلاة والسلام، وكان دائم التقرب آل البيت الشرفاء في المنطقة.
زاوية الخير.. مسك الختام
ولأن النفوس الكبيرة لا تكتفي بالقليل، فقد أبى الحاج لحسن إلا أن يختم مسيرة حياته الحافلة بعمل يبقى ذخراً له في الآخرة ومنارة للمحتاجين في الدنيا، فكانت "زاوية الخير والمعروف" (زاوية محمد الحاج علي بسودي) هي الثمرة المباركة التي سقى غراسها بجهده وماله. ولعل مائدة الإفطار في رمضان المنصرم، التي جمعت القلوب قبل الأبدان، كانت خير شاهد على كرمه ونبل مقصده، حيث شاركت الزاوية في مائدة إفطار رمضان مع زاوية سيدي مولاي أحمد الخنوسي في رمضان المنصرم.
إرث لا يغيب
إن رحيل الحاج لحسن بسودي يترك فراغاً كبيراً في الساحة الجمعوية والثقافية، لكن عزاءنا الوحيد هو ذلك الإرث الثقافي والخيري الذي تركه خلفه. رحل الرجل الذي حمل "همّ المجتمع" فوق عاتقه، وسعى جاهداً لرفع راية منطقته عالياً، ليترجل الفارس عن صهوة جواده بعد أن أدى الأمانة بكل إخلاص وتفانٍ.
دعاء وتضرع
نسأل الله العلي القدير، باسمه الأعظم، أن يتغمد الفقيد بواسع رحمته، وأن يغسله بالماء والثلج والبرد، وينقيه من الخطايا كما ينقى الثوب الأبيض من الدنس. اللهم اجعل ما قدمه من خدمة لتراث أمتنا وإنشائه لزاوية الخير في ميزان حسناته، واجعل قبره روضة من رياض الجنة.
اللهم ألهم أهله وذويه ورفاق دربه في أولف وأدرار وفي الجزائر عامة وفي خارج الجزائر، جميل الصبر والسلوان، وأخلفهم في مصيبتهم خيراً.
"وَبَشِّرِ الصَّابِرِينَ الَّذِينَ إِذَا أَصَابَتْهُم مُّصِيبَةٌ قَالُواْ إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ"
رحم الله الحاج لحسن بسودي، وطيب ثراه، وجعل الجنة مأواه.



ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق