الجمعة، 30 يناير 2026

البروفيسور محمد بن علي رقاني: سليل الدوحة النبوية ومنارة العلم في أرض توات

في رحاب أرض "توات" الطاهرة، حيث تختلط قداسة النسب بطهر العلم، تبرز قامة فذة جمعت بين المجدين: مجد الوراثة الشريفة ومجد التحصيل العلمي الرفيع. هو الأستاذ الدكتور محمد بن علي رقاني، الذي لم يكن ارتقاؤه في درجات العلم إلا ثمرةً لغراسٍ طيب ونفسٍ مجتهدة آلت على نفسها إلا أن تكون منارة للهدى والرشاد.

​نسبٌ يضرب في أعماق المجد
​لقد شرف الله الدكتور محمد رقاني بانتمائه إلى أعز بيت في الإسلام، فهو سليل الدوحة النبوية المباركة، ممتد الجذور إلى سبط رسول الله ﷺ، سيدنا الحسن بن علي بن أبي طالب وفاطمة الزهراء البتول، وهو من أحفاد الشريف المعروف في منطقة توات بسي حمو بلحاج، فاجتمع فيه شرف الطين مع شرف اليقين، ليحمل أمانة أجداده من وجهاء وأعيان المنطقة، كوالده وأجداده، رحمهم الله، وهو رمزاً للتواضع والوقار وصلة الأرحام.
​المربي القدوة: رحلة الوفاء للرسالة
​قبل أن يتربع على منصات الجامعة، كان الدكتور محمد رقاني جندياً في محراب التربية والتعليم؛ حيث قضى ستة عشر عاماً متنقلاً بين أطوار التعليم (الابتدائي، والمتوسط، والثانوي)، فكان بشهادة من عرفه "نعم المربي والمعلم". عُرف بمثابرته واجتهاده، وبقلبٍ مفعم بالخير، يبني العقول ويغرس القيم في نفوس ناشئته، فكان بحق رجل تعليم بامتياز، تخرجت على يديه أجيالٌ تذكره اليوم بكل فخر وعرفان.
​المسار الأكاديمي: منارة اللغة والبيان
​لم يتوقف طموح هذا الرجل عند حد، بل واصل كفاحه العلمي مستلهماً عزيمته من تاريخ أسرته العلمي، حتى نال شهادة الدكتوراه في اللغة والأدب العربي (تخصص دراسات لغوية)، ويشغل اليوم مقاماً رفيعاً كأستاذ محاضر بجامعة أدرار، ورئيساً لقسم اللغة والأدب العربي، ليكون حارس لغة الضاد في منطقته.
​وفاءٌ لعلمٍ وشهادة
​تجلى نبل الدكتور رقاني في أولى ثمرات تأليفه؛ حيث سخر قلمه لخدمة تاريخ بلده، مقتفياً أثر الشاعر الشهيد "عبد الكريم العقون" في دراسة أدبية وعروضية معمقة، فكان كتابه "باكورة تأليفه" رسالة وفاء لمن قدموا أنفسهم فداءً للجزائر، وإحياءً لذكرى المعلمين الذين عاشوا للقرآن والوطن.
​الخاتمة
​إن البروفيسور محمد بن علي رقاني اليوم ليس مجرد أكاديمي مرموق، بل هو حلقة وصل ذهبية تربط بين ماضي أسرته المجيد في خدمة الدين والوطن، وبين حاضر العلم والمعرفة، هو وجهٌ مشرق من وجوه الجزائر الأبية، يجسد في شخصه قيم الاجتهاد، المثابرة، والتواضع، سفيراً لنبل أخلاقه الشريفة في كل محفل علمي يحل به.




ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق