الجمعة، 21 نوفمبر 2025

سيرةٌ من نور: محمد الشريف بن مرتاجي... عطر النزاهة في ثوب الوفاء

في سجلات التاريخ المضيئة، وعلى صفحات الذاكرة العطرة لبلدة تيمقطن، يتلألأ اسم الفقيد الراحل محمد الشريف بن مرتاجي، الذي لم يكن مجرد رجلٍ عبر مسرح الحياة، بل كان أثراً كريماً ونموذجاً فريداً للنزاهة والشرف، سيرةٌ حُيكت خيوطها من الطهر والإخلاص، وبُني صرحها على خدمة الصالح العام.

أصلٌ طاهر و نسبٌ زكي

​هو محمد الشريف، والصفة تليق بأصلٍ لا يُضاهى، فهو سليلُ آل البيت الطاهرين، تلك الشجرة المباركة التي امتدت جذورها لتشهد على عظيم النسب؛ ينتهي نَسَبُه إلى سبط رسول الله الأعظم، الحسن بن علي بن أبي طالب، وابنة المصطفى، فاطمة الزهراء، عليها وعلى أبيها وأهل بيتها أزكى الصلاة والسلام، هذا النسبُ الزكي لم يكن مجرد فخر، بل كان عهداً غير مكتوبٍ بالتمسك بالمثل العليا، وبوصلةً وجهت كل خطوة نحو الحق والعدل.

​الرئاسة... أمانةٌ لا مَغْنَم

​سجّل التاريخ اسمه كأول رئيسٍ للمجلس البلدي في تيمقطن بدائرة أولف ولاية أدرار، لكنه لم يتخذ من هذا المنصب سُلماً للمجد الشخصي أو جسراً للثراء، كما يفعل البعض في وقتنا الحاضر، لقد نظر إلى الرئاسة بوصفها أمانةً مقدسة، ومسؤوليةً ثقيلة، لا مَغْنَماً يُبتغى، فكانت حياته في خدمة الجماعة درساً بليغاً في التفاني والإخلاص، كان يُعطي كل ذي حقٍ حقّه دون ميلٍ أو مجاملة، يزنُ الأمور بميزان النزاهة الخالص، فما كان يخشاه ليس قانون الأرض فحسب، بل كان خوفه الأكبر من "العيب" ووصمة التقصير في حق الأمة والضمير.

مثالٌ في البذل والعطاء

​لقد شهد القريب والبعيد على سلوكه الرفيع؛ فما من أحدٍ سجل عليه سعياً وراء مصلحةٍ شخصية أو مصلحة لأبنائه من خلف ستار منصبه، و كانت هذه الميزة نادرةً في زمانه، لكنها كانت مبدأً راسخاً في قلبه، فعمل لخدمة الناس على قدر ما أتاه الله من ثقافة وعلم، ولم يقل جهده، بل كان يقدم كل ما في وسعه بقلبٍ مفعم بالصدق.

​ولكن قمة عطائه كانت في البذل الخاص، حيث كان يرى المحتاج بعين رحيمة، ويمد يده إليه من جيبه الخاص، مجسداً بذلك أسمى معاني التكافل التي دعا إليها سلفه الطاهر، و لم ينتظر الثناء، ولم يسعى إلى الشهرة، كانت غايته إرضاء ربه وخدمة أبناء جلدته سراً وعلناً.

​خاتمة المجد: سيرةٌ باقية

​رحل محمد الشريف بن مرتاجي بجسده، لكن روحه الطاهرة وسيرته النقية ظلت ترفرف فوق ربوع بلدية تيمقطن خاصة ودائرة أولف وأظرار عامة، ترك خلفه إرثاً لا يُقدر بثمن: إرث النزاهة المطلقة، والتفاني النادر، وضميراً حياً لم يُساوم. إن ذكراه ليست مجرد تأبين، بل هي دعوةٌ مفتوحة لكل مسؤول أن يتخذ منه قدوة، وأن يعلم أن الأثر الباقي هو العمل الصالح والسمعة الطيبة، لا المناصب الزائلة والمصالح الآنية، فسلامٌ على روحه الطاهرة، ما بقي النور في هذه الدنيا، وما رفرفت راية الأمانة في قلوب المخلصين.  


ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق