أقفُ اليومَ على ثغرِ الكلماتِ، لأعلنَها صرخةَ الحقِّ المدوية، لا لشيء إلاَّ لأترجمَ نبضَ قلبٍ آمنَ بالوجودِ إيماناً لا يتزعزع، وأيقنَ بالانتماءِ يقينَ الروحِ بالجسد، إنها حكايةُ الهويةِ المُتكاملة، التي تُزهِرُ في ربوعِ الجزائر، وطنِ الأحرارِ ومِحرابِ الشموخ، الجزائرُ ليست مُجردَ خريطة، بل هي مَلحمةٌ من الكفاحِ، وقصيدةٌ من المجدِ، تُروى على ألسنةِ جيلٍ آمنَ بأنَّ الحريةَ تُصنعُ بدمِ الأبطالِ وعرقِ الصادقين، فلتَشهدْ صفحاتُ التاريخِ: أنا جزائريٌّ حُرٌّ، ومَولِدُ العزِّ في دمي.
العروبةُ والإسلامُ: توأما الروحِ وجناحا التحليق
لغتي ليست مجردَ حُروفٍ تُنطق؛ إنها العربيةُ، لغةُ الضادِ الفاتنة، التي حملتْ رسالةَ السماءِ ونقشتْ تاريخَ الحضاراتِ، هي جسْرُ الروحِ الذي يربطني بملايينِ الأشقاءِ، من المحيطِ إلى الخليجِ، في رباطٍ وثيقٍ لا تفصمهُ حدودٌ ولا تُضعفهُ فتن. إنها هويتي الثقافيةُ، التي تُؤكِّدُ لي كلَّ فجرٍ أنَّنا أُمَّةٌ واحدةٌ، إنْ اشتكى منها طرفٌ تداعتْ لهُ سائرُ الأطرافِ.
أما الإسلامُ، فليسَ مجردَ عقيدةٍ تُتلى، بل هو نورُ البصيرةِ ومنهاجُ الحياةِ؛ إنهُ الدينُ الذي كرَّمَ الإنسانَ قبلَ كلِّ شيء، ورفعَ شأنَ العدلِ والمساواةِ والرحمةِ، بهِ نزين قِيَمي، وبهِ أُقوِّمُ سُلوكي.، إسلامي هو حصني المنيع، الذي يُمِدُّني بالقوةِ لأقفَ في وجهِ الظلمِ والجهل، وهو نبعُ الإنسانيةِ الصافي الذي يُعلِّمُني أنَّ الخيرَ لا يتجزأُ ولا يتقيَّدُ بعرقٍ أو لونٍ.
عبارة قوية: "أفتخرُ بعروبتي وإسلامي؛ فهُما ليَ جناحَا نسرٍ يُحَلِّقان بيَ في سماءِ الكرامةِ، ويصُدَّانِ عنِّي غاراتِ الانكسارِ والضياعِ."
المجدُ للإنسانِ: ميثاقُ الكرامةِ العالمي
إنَّ أسمى ما تحملهُ النفسُ الحرةُ هو احترامُ الإنسانيةِ، أنا أُحِبُّ كلَّ إنسانٍ يحترمُ جوهرَ وجودهِ ووجودَ الآخرين، كلَّ روحٍ تُنيرُ الدربَ بقيمةٍ وفضيلةٍ، هذا الحبُّ ليسَ ضعفاً، بل هو قوةُ الإيمانِ بالخالقِ الذي سوَّى بينَ البشرِ في أصلِ الخِلقةِ،
ولكنَّ حُبِّيَ يتعاظمُ ويتجلَّى لكلِّ عربيٍّ أصيلٍ، ولكلِّ مسلمٍ واعٍ؛ أولئكَ الذينَ يُدركونَ قيمةَ هويتهم المزدوجة، ويحترمونَ إنسانيتَهم احترامَهم لعروبتهم وإسلامهم. هؤلاءِ هم حراسُ القِيَمِ وفرسانُ المبادئ، الذينَ لا يكتفون بالاعتزازِ، بل يتخذون من الدفاعِ عن كرامةِ أمتهم وإسلامهم رسالةً ساميةً وواجباً مقدساً.
رسالة الختام: "لن أكونَ أبداً ذلكَ الزَّبدَ الذي يذهبُ جُفاءً؛ بل سأكونُ المَعينَ الذي ينفعُ الناسَ، مستمدّاً قوتي من أصالةِ الجزائر، وشموخِ العروبة، وعدالةِ الإسلام، ومُدافعاً عن كرامةِ الإنسانِ في كلِّ بقعةٍ من هذا العالم."
الخلاصة
هذهِ هو أنا: روحٌ جزائريةٌ مُشبعة بالحرية، ولسانٌ عربيٌّ ناطقٌ بالضاد، وقلبٌ مُسلمٌ ينبضُ بالإنسانية، هذهِ هيَ هويتِي الشاملةُ، التي لا تقبلُ الانفصالَ أو التنازلَ، ومن هذا الموقفِ الثابت، أدعو كلَّ من يحملُ هذهَ القِيَمَ أن يكونَ شعلةَ نورٍ وصوتَ حقٍّ، لأنَّ الأصالةَ ليستْ مجردَ ماضٍ، بل هي جسرُنا إلى مستقبلٍ يليقُ بعظمتنا.

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق